الرئيسية » مقالات » ردّ الى هاوارد كيغن القنصل الأمريكي في كركوك

ردّ الى هاوارد كيغن القنصل الأمريكي في كركوك

نائب رئيس برلمان كوردستان

خلال المقابلة التي أجرتها صحيفة آسو مع هاوارد كيغن القنصل الأمريكي في كركوك والتي نشرت في الصفحة السابعة من عددها الصادر يومي 22 و23/9/2008، تطرق القنصل الأمريكي في كركوك الى أمور ومواضيع في غاية الحساسية والأهمية، إذ لا يمكن إغفالها أو المرور عليها مرور الكرام، بل يجب التوقف عندها والرد عليها بكل دقة .

يظن سيادته أن مطلب مجلس محافظة كركوك لم يكن شرعياً، وهو يرى أن التركمان والعرب لم يكونوا ضمن من طلبوا ذلك .

قبل كل شيء، ينبغي على قنصلية تمثل دولة مثل أمريكا في منطقة حساسة مثل العراق، وبالذات في كركوك، أن تعمل بحذر شديد وبأسلوب محايد ورؤية بعيدة ولاتنحاز لكفة أي طرف في الميزان .

يتوجب عليها أن تعرف على أقل تقدير، كم هو عدد أعضاء مجلس تلك المحافظة؟ وينتمون الى أية قائمة؟ وكيف يعمل أعضاء تلك القوائم لتطوير المدينة وسد النواقص ومعالجة المشاكل؟ .

هذه الأمور من أولويات مهامها، وينبغي عليها معرفتها جيداً .

يظن سيادته أن مطلب مجلس محافظة كركوك بالإنضمام الى إقليم كوردستان لم يكن شرعياً، وحسب إعتقاده فإأن التركمان والعرب لم يكونوا معهم .

كان على سيادته، وقبل هذا الكلام، إجراء دراسة معمقة عن مجلس محافظة كركوك كي يتوضح أمامه، ممّ تتشكل قائمة تآخي كركوك وكيف؟، ربما أن سيادته يرى أن أي تركماني أو عربي لايعادي الكورد فلا يمكن إعتباره تركمانياً أو عربياً .

إن توجهاتكم هذه ليست في محلها، كون قائمة تآخي كركوك مؤلفة من الكورد والتركمان والعرب والكلدوآشوريين، كما لايليق بمقامكم أن تنشروا معلومات خاطئة على صفحات الجرائد، وتغفلوا الجماهير على هذا النحو، الأمر الذي يتسبب في إلحاق الأذى بالأطراف الديمقراطية التي تعرضت لحروب إبادة جماعية، فصمدت ولم تركع للدكتاتورية، ولم تتنازل عن الحقوق العادلة لشعبها .

بنشر هذا الخبر البعيد عن الحقيقة وفي جانب آخر من المقابلة تقول” أستطيع القول بأن للجانبين (حكومة الإقليم، الحكومة المركزية) تأثيرهما في عدم قيام الأطراف بالحوار”!، إن هذا الرد أيضاً محل إستغراب، لأن شخصاً مثل سياتكم موجود منذ مدة في كركوك، لكم إطلاع عن قرب على وضع مجلس محافظة كركوك، الذي يشكل أعضاء قائمة التآخي أغلبيته، وهم طالبوا دوماً بالعمل معاً، إن إقليم كوردستان قد رفع منذ البداية شعار المصالحة العامة وسعى في العديد من المؤتمرات والتجمعات من أجل التقارب بين الأطراف، وإن قائمة التآخي التي دعمها إقليم كوردستان لاتتألف من القومية الكوردية فحسب، بل أن قائمة تآخي كركوك هي من ضمت إليها كافة الكونات الأساسية لهذه المدينة .

أنت تدافع عن المادة 24 وتصفها بالإنجاز، وتقول إن المادة 24 أصبحت عاملاً لإجبار جميع الأطراف للجلوس معاً والحديث عن المشاكل الرئيسية بينها للتوصل الى حل، هل نسيتم أن تلك المادة هي التي تسببت في إستشهاد 29 مواطناً وجرح أكثر من 200 آخرين .

ياللعجب! أن يعزو سيادتكم ذلك الإنجاز الى المادة 24 في حين أن العالم أجمع ولاسيما أمريكا على علم بأن الدستور العراقي كتب بالتوافق وإتفقت عليه الأطراف كافة، وقدم الى مجلس النواب العراقي فصادق عليه، وطرح على الإستفتاء فنال موافقة ثمانين في المئة من أصوات العراقيين، إذاً كافة مواد هذا الدستور أجمعت عليها كل الأطراف والبرلمان وثمانون في المئة من أبناء العراق، فأي قانون يصدر عن البرلمان العراقي لابد له أن يستند الى الدستور، وخلاف ذلك يعد مخالفة للدستور، والعمل دون الرجوع الى الدستور سيخلق المتاهات ولاتصل الامور الى النتائج المرجوة، وبما أن المادة 24 لم تكن دستورية فقد رفضت ولم يتم العمل بها .

أنتم تقولون إن إنتخابات كركوك غير شرعية، لعلمكم، إن تلك الإنتخابات جرت قبل أن تتشرفوا بالمجيء الى كركوك، وأشادت بها الأمم المتحدة والولايات المتحدة ووزارة خارجيتها وسفارتها في بغداد جميعاً .

إن ما يثير إستغرابنا هو أنكم الآن من بين دبلوماسيي ذلك البلد في حين أن توجهاتكم تناقض التوجهات الرسمية لبلدكم، فلو تحدث مواطن عادي لا يحمل مسؤولية رسمية هكذا لإعتبرنا ذلك رأياً شخصياً، وكل إنسان حر في التعبير عن رأيه، سيادتكم قنصل لأمريكا في كركوك في حين أن توجهاتكم تختلف عن التوجهات الرسمية لبلدكم، إن بلدكم هو الذي أبلغنا وأكد لنا مراراً وتكراراً بأن المواد الدستورية موضع تقدير وإحترام ونحن ندعمها وخصوصاً المادة 140، فكيف تنشرون رؤية مختلفة؟!

إنك تقول في أحد الأجوبة بأن (مجلس كركوك غير دستوري)، ياللعجب!كيف يمكن أن تجرى الإنتخابات في بلد وتقبلها وتشيد بها الأمم المتحدة وسفير ورئيس جمهورية أمريكا ووزارة الخارجية الأمريكية ثم يأتي الآن دبلوماسي رسمي لأمريكا في كركوك ويصف هذا المجلس باللارسمي واللاشرعي، إن الأمور بهذا الموقف ستتجه بإتجاه السوء وتخلق القلاقل وتشجع النعرات والعداء بين المكونات .

أيها المحترم، إن لمجلس كركوك شرعيته ويعمل وفق الدستور العراقي، فلو ترون أن عدد الأعضاء الكورد هم أكثر فهذا يعني أن الكورد يشكلون الأغلبية في المدينة، وهم يعملون لصالح كافة المكونات وفق القانون .

وفيما يتعلق بقرار مجلس كركوك الإنضمام الى الإقليم، تفضلتم بالقول (لايجوز أن يكون هذا الأمر بشكل سري)!

غريب جداً هذا القول! كيف تفكرون هكذا؟ متى وكيف يجوز أن تنضم محافظة سراً الى إقليم؟!

كما أنكم تقولون ” الأهم من كل شيء هو ضرورة أخذ رأي سكان كركوك، وأن تتفهم الأحزاب الكوردية بأن ليس هناك صوت واحد في كركوك بل هناك العرب والتركمان”.

حسناً، من قال بأنه لايجوز أخذ رأي سكان كركوك؟ من قال بأن في كركوك الكورد فقط؟ أي حزب وأية منظمة وأي إنسان .

لماذا ولأي سبب تحاول تغيير الحقائق؟ فإن كانت هذه المحاولة من منطلق علم ودراية فهذا الأمر سيء للغاية .

وإن كانت محاولتك من منطلق عدم معرفة فهذه كارثة بحد ذاتها .

كيف يمكن لقنصل دولة تتطلع لقيادة العالم في مدينة ويحمل مسؤولية، أن يجعل الأسود أبيضاً والأبيض أسوداً!

وفي موضع آخر تقول” إن في كركوك العرب والتركمان أيضاً”، يا أخي، ليس هناك في كركوك العرب والتركمان فقط! وإنما يوجد في هذه المدينة الكورد والعرب والتركمان والكلدوآشوريين والأرمن والصابئة المندائيون .

إن الغالبية العظمى من سكان كركوك ومن مختلف المكونات تعرضوا لظلم النظام البعثي وهدمت ديموغرافية مدينتهم ودمرت قراهم وأخليت، ودفن النساء والأطفال والشياب والشباب في الحفر وغيبوا ، واليوم يرغبون العيش معاً مرة أخرى كأنام، لا آمرين ولامأمورين، متساوين أمام القانون والدستور، يخدمون مدينتهم ووطنهم، ولاينظر أحد للآخر بعين الإنتقاص من الشأن، وإصلاح التدمير والتغيير الديموغرافي الذي أصاب مدينتهم، ولأجل حل مشكلة هذه المدينة ومدن على غرارها فقد وضعت مادة دستورية، ألا وهي المادة 140 من الدستور العراقي .

هيّا تفضلوا، ها هي كركوك خاضعة للدستور، يجب أن يكون الجميع خاضعين للدستور وينالوا حقوقهم بشكل عادل، ولكن سيادتكم تقضون على هذه العدالة وتعكرونها وتساندون التمييز واللاعدالة كما ورد في المادة 24 .

ومن جانب آخر تنعتون إنتخابات 2005 بأنها غير صحيحة، وهذا أيضاً محل لفت للإنتباه، فكيف يمكن أن تجرى إنتخابات وتعترف بها الأمم المتحدة والولايات المتحدة الامريكية والبلدان الاوربية، ثم يأتي دبلوماسي رسمي أمريكي ويقول إنها غير صحيحة ويصفها هكذا على صفحات الجرائد .

إنكم تتفضلون بالقول إن أمريكا تدعم دائماً دستور وقانون العراقيين، وتكررون القول بأنه إذا أرادت مصالح ورغبة وتطلعات المواطنين شيئاً آخر حتى خارج الدستور أو كان لهم هدف آخر فإن أمريكا ستؤيد حتماً رغبة هؤلاء .

إن هذه الجملة تثير إستياءً وقلقاً شديدين لدى المرء، ويتطلب ذلك توجيه السؤال لأمريكا نفسها وسفارتها في بغداد، أهذا هو الرأي الحقيقي لأمريكا؟ وهل أن سياستها بهذا الشكل الذي يتحدث به القنصل كيغن في كركوك؟ يتطلب ذلك الجواب .

سيادة القنصل، ينبغي أن يكون في كل دولة بالعالم سقف ينظر إليه الجميع بإحترام وأن تسن القوانين في ظل مواد ذلك السقف، وفي بلادنا شأنها شأن معظم بلدان اللعالم إن هذا السقف هو دستورها، فلا يجوز أن تقوموا بإرضاء كل شخص ومهما كانت رغبته .

هناك إختلاف في طبائع البشر، ولكل رغباته وتطلعاته الكثيرة، فإن حاولت إرضاء كل شخص أو مجموعة خروجاً عن الدستور والقانون فهذا أمر مستحيل، لذا يجب أن يكون هناك دستور يلتزم به الجميع وأن تصدر القوانين في ضوء ذلك الدستور .

وفي رد آخر تقول” إننا نرى أن مشكلة كركوك لا يمكن حلها قانونياً في أي وقت”، فإذاً بأي شكل تحل يا سيد ؟!

لا أدري، هل تعلمون أن مادة دستورية قد وضعت لحل قضية كركوك بإسم المادة 140، وتشكلت لجنة رسمية وتعمل من أجلها منذ فترة طويلة، فتأتون الآن وتقولون إن مشكلة كركوك ستحل بعيداً عن القانون!

لإحاطة سيادتكم علماً، إن السيد ريتشارد آرميتاج، وكذلك السفير الأمريكي آنذاك السيد جون نيغروبونتي، قد أبديا تأييدهما للمادة 58، وهي حالياً المادة 140، ثم جاء زالماي خليلزاد ليؤكد في عدة محافل ذلك التأييد، ولايزال كروكر والمسؤولون الآخرين في الخارجية والبنتاغون يؤيدون، في حين تأتون أنتم وتدّعون بأنه لايمكن الحل وفق القانون، فهنا نطالب الأطراف الأمريكية المسؤولة بإعطائنا التفسير، هل أن ما ذكر يمثل الرأي الرسمي لأمريكا أم أنه رأي شخصي لهذا المحترم؟! لأن الأمور على هذا النحو ستخلق التوتر، وينبغي أن يقال إن عدم تنفيذ المادة 140 سيزعزع إستقرار المنطقة .

وفي جواب آخر تقول” لا أفهم أي رد فعل تنتظرونه من أمريكا”، هل أن التظاهرة التي نظمت كانت من قبل الأحزاب السياسية وليس المواطنين؟! ألم تكن رأي الجماهير بل رأي الأحزاب السياسية؟!

ياللغرابة! والأغرب من ذلك، أن مئات الآلاف من المتظاهرين نزلوا الى شوارع كركوك إلتزاماً منهم بالدستور وعدم إنتهاك حقوقهم، بينما يأتي سيادة قنصل أمريكا المعروفة بأنه بلد ديمقراطي ويقول ” لم يكن ذلك رأي الجماهير بل كان رأي الأحزاب “.

قبل كل شيء، كيف تنظم التظاهرات؟ يجب أن ينظمها طرف ما، وتمنح الإجازة، ويحدد مكانها ولاتكون عشوائية .

ومع هذا، إذا كان مئات الآلاف من الأشخاص يؤازرون الأحزاب ويؤيدونها، فينبغي إحترامها والإصغاء إليها، ألا ينبغي إحترام الأحزاب التي بمقدورها إخراج مئات الآلاف الى الشوارع؟

إنكم تعتقدون أن التظاهرة لم تكن بحد ذاتها إستفتاءً شاملاً ونزيهاً لحسم رغبة الجماهير بشأن مستقبل مدينة كركوك، أفلا تقوم الأحزاب أثناء الإنتخابات الأمريكية لرئاسة الجمهورية والكونغرس والبلديات بإعداد جماهيرها؟! هل أن مئات الآلاف من المتظاهرين أولئك هم أسرى ومسيرون؟ كنّا ننتظر منكم أن نتعلم الديمقراطية لا أن تستخفوا بالجماهير .

إننا هنا نقول لسيادتكم وللعالم أجمع إن هناك مادة دستورية لحلحلة قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها كافة هي المادة 140، ووفق هذه المادة سيتم حسم المشاكل، إن إستقرار المنطقة رهن بحل المشاكل بشكل عادل وإحترام إرادة الجماهير وسكان المدينة بالطرق القانونية وتنفيذ المادة 140 بأسلوب صحيح .

إن ما جاء في المقابلة التي أجريت معكم لفت إنتباهنا الى عدة نقاط منها :

1- تصفون إنتخابات 2005 بغير الصحيحة .

2- تنظرون الى مجلس محافظة كركوك بأنه غير شرعي .

3- تعتقدون أن حل مشكلة كركوك ينبغي أن يكون بعيداً عن القانون والدستور .

4- تستخفون بالتظاهرة الجماهيرية التأريخية في 28 تموز بكركوك .

5- تنظرون الى مطلب مجلس محافظة كركوك بأنه غير شرعي وغير صحيح .

6- تحاولون وصف المادة 24 من قانون إنتخابات المحافظات والأقضية والنواحي، والتي نقضت من قبل رئاسة الجمهورية، بأنها إنجاز مهم .

لذا رأينا من الضرورة الرد على سيادتكم، ونسأل الأطراف الأمريكية المسؤولة، هل أن هذا الرأي هو رأي رسمي لدولة أمريكا أم أنه لايتعدى كونه الرأي الشخصي للقنصل؟ ولاسيما أن ما فهمناه لحد الآن أن أمريكا تدعم دستور العراق الفدرالي وتعتبر الإنتخابات ومجالس المحافظات بأنها صحيحة وقانونية ودستورية، في حين أن توجهات السيد القنصل مختلفة .

لاشك أن هذه التوجهات ستعكر الوضع، وما عرفناه أن أمريكا تساند تنفيذ الدستور العراقي والمادة 140 ودعمت وأشادت بإنتخابات 2005 .

ولكي تتضح الأمور أمامنا بالشكل الصحيح، من المهم أن نعلم هل أن هذا التوجه للقنصل الأمريكي هو رأيه الشخصي أم أنها تمثل حقاً السياسة الأمريكية إزاء الدستور العراقي والمادة 140 وإنتخابات 2005 ومجلس محافظة كركوك .