الرئيسية » مقالات » الكويت ومحو آثار الماضي

الكويت ومحو آثار الماضي

دولة الكويت الجارة التي ترتبط بالعراق وشعبه روابط تأريخية طويلة فضلا عن كونها تمثل الحدود الجنوبية للعراق ولها عمق ستراتيجي وتاريخي مع بصرة العراق من حيث الوشائج والعلاقات الحميمية التي تربط الشعبين البصري والكويتي ، هذه الدولة تأثرت بالغزو الذي قام به صدام ، حيث عمل على احتلالها في قرار فاجأ الجميع وترتبت عن هذا الغزو احداث كبيرة مازالت آثارها قائمة ولايمكن تخطيها بسهولة ويسر ، فقد تعرض العراق الى ضربات عسكرية دمرت البنى التحتية للبلد من قبل القوات المتحالفة التي ارادت اخراج العراق من الكويت فضلا عن العقوبات الاقتصادية والسياسية التي أدخلت العراق في نفق مظلم لم يستطع الشعب العراقي رغم الجهود التي بُذلت بعد سقوط النظام المباد في العودة الى التعامل بشفافية مع دول العالم وعودة العلاقات الطبيعية للعراق مع تلك الدول ومعها دولة الكويت .
احد المسؤولين الكويتيين صرح قبل ايام بضرورة عدم تجهيز الجيش العراقي بأسلحة متطورة لتكون جزءا من بناء الجيش العراقي الجديد وفق مهنية صرفة ، وهذا التوجه من قبل الدولة العراقية الحديثة والحكومة المنتخبة له اهداف ستراتيجية غايته تنظيم الجيش العراقي الجديد وجعله جيشا محترفا لمواجهة كل اشكال الاعتداءات التي قد تحصل مستقبلا ، ولكي يكون قادرا على مجابهة قوى الارهاب والجريمة المنظمة التي استغلت ضعف التقنيات والقابليات لدى الجيش العراقي خصوصا بعد حله بقرار اميركي ، وهذا يحتاج الى جهود مضنية وعمل كبير لغرض استعادة الجيش العراقي عافيته ، وهنا يجب ان نقف عند نقطة مهمة اتخذتها الحكومة العراقية بإعادة تأهيل الجيش العراقي وبنائه وفق تقنية احترافية عالية وقد تحقق ذلك خلال المرحلة القليلة الماضية واستطاعت القوات المسلحة العراقية بفضل الجهود التي بُذلت في عودة الاستقرار والامن في الكثير من مناطق البلاد ، وهنا لابد للتذكير للاخوة العرب ولدول الجوار ان العراق الآن اصبح دولة دستورية ونظام مبني على النهج الديمقراطي الحديث وان ماحصل سابقا من قرارات لاتمت للسياسة بصلة وان الحروب التي أُدخل بها البلد وأثرت على المنطقة برمتها لن تحصل مستقبلا لان العراق الآن يمتلك المقومات التي تؤهله لان يكون من البلدان الداعية السلام ونبذ سياسة الانتقام والابتعاد عن الحروب والدخول في متاهاتها .
هذه الرؤية يجب ان تُؤخذ بنظر الاعتبار من قبل دول الجوار والاخوة العرب بالذات ولهذا يجب ان تُدعم الحكومة العراقية في اي توجه غايته الدفاع عن امن العراق كعمق ستراتيجي للمنطقة وعليه بالامكان من خلال توطيد العلاقات مع العراق من قبل تلك الدول والدعوة الى دعم توجهات الحكومة العراقية المنتخبة ومساعدتها في تجاوز الظروف الصعبة من خلال محو آثار الماضي والنظر الى العراق كونه دولة تُبنى بناء حديثا بعيدا عن النظم الشمولية التي تتعامل مع دول الجوار تعاملات فضا ، فضلا عن القرارات الارتجالية التي اوصلت البلد الى هذا المنزلق الذي يعاني منه العراقيون للتخلص من آثاره ، وهذه دعوة صادقة لنسيان الماضي والتوجه نحو اقامة علاقات اخوية متينة أساسها الاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية لاية دولة كانت بغض النظر عن كبرمساحتها او صغرها وهذا مايسعى له الجميع في العراق الجديد .

كاتب واعلامي