الرئيسية » مقالات » بأس ديمقراطية تظلم أقدم مكونات العراق

بأس ديمقراطية تظلم أقدم مكونات العراق

سبق أن قلت مرارا، بان الإسلام السياسي، كائن لا يؤمن إلا بنفسه فقط!، وكيف لا و الإسلاميون لوحدهم، الذين خيرهم الله!، من بين جميع الملل و النحل، ليكون (خير امة أخرجت للناس!) و مثواهم الأخير هي.. جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، و حتى المذنب منهم، سيكوى وحسب درجة ذنبه بنار جهنم، ليغفر له ربه بعدئذ، و يدخله مكرما معززا! إلى نعيمه، بالرغم من أن سيئاته كانت تفوق حسناته… لأنه كان مسلما!. أما.. الضالين!، و المغضوب عليهم!، و المرتدين!، و جميع البشر من غير المسلمين، فمهما عملوا صالحا، أم لم يعملوا!، فمصيرهم نار السعير!، وهم فيها باقون، و إلى ابد الآبدين!!.

بهذه العقلية المتخلفة، لا تبنى الأوطان، و لا يستطيع أحدا، من بناء ابسط أشكال الديمقراطية، بل حتى التفكير بها. و لا يستطيع أي دستور، حتى و إن كتب بماء الذهب، ووقع عليه، كافة أهل العراق، واحدة واحدة و واحدا واحدا!، لا يكون سوى كتابا، للدجل و النفاق والتحايل.. و للتباهي به أمام العالم، دون تطبيق أهم بنوده الأساسية، الواردة في مساواة القوميات، و الأديان، و المذاهب القليلة الأتباع، ببقية المكونات.

إن كانت الكتل الكبيرة، تريد إيجاد آلية علمية، لعدم المساس بحقوق المكونات القلية العدد، لكان ذلك من ابسط الأمور عليها. و لكن الإهمال المتعمد!، لمادة توفر الحد الأدنى من تلك الحقوق، يعتبر سابقة خطيرة، يجب علينا جميعا، رفع أصواتنا، بعدم قبول ذلك مطلقا، و مقدار مصداقية أي منا، ستظهر أمام القراء.

فالأقلام الساكتة لسبب من الأسباب، تعتبر ذليلة وكليلة، و تحاد عن الحق المبين للمسيحيين، بمكوناتهم القومية الأربع، و الكورد من ((الايزديين و الكاكئيين و الفيليين و الشبك))، و الصابئة المندائيين.

إن أي ظلم و إجحاف تلحق بهم، يعتبر إهانة لنا جميعا، و صفعة لأجيالنا من بعدنا، و تخريبا متعمدا، لأنسجة العراق العرقية و الدينية و المذهبية، (لصالح) الذين لا يؤمنون بالديمقراطية أصلا، و أصحاب النوايا الخبيثة، من المتصيدين في المياه العكرة، لدناءة نفوسهم، و قلة عقولهم، و عنصريتهم القومية و الدينية و المذهبية.

و لكني أعود فأقول.. بأنني لا أتوقع سوى هذه المهازل، من القوى الإسلامية، بجناحيها الشيعية و السنية، و اكبر دليل على كلامي هو.. محاولتهم سابقا، تغير قانون الأحوال المدنية العراقية نحو الاسوء، بدلا من تطويره ليطابق أحوال بقية بني البشر، في هذا الكوكب.

أما القوى العلمانية، في البرلمان العراقي، فسوف تأكل علقة و راء علقة، إلى أن تفلس أخيرا، طالما لا تستطيع الدفاع، عن أقدس الحقوق، لأشرف مواطنات و مواطني العراق.

و التباكي الأخير، من قبل جميع الكتل!!، هي نكتة سمجة، مضحكة و مبكية، و تملص من ذنب، اقترفوها مجتمعا.

((القرآن)).. هو كتاب الإسلام المقدس، و مع ذلك له، مئات التفاسير المختلفة!!!، لشرح آياته و سوره. أما التلاعب بأحاديث نبيهم!، فحدث ولا حرج، بحيث بلغت بهم الاستهتار لجميع القيم، عندما وضعوا الأحاديث الملائمة لرغباتهم!، خلسة في ((السنة النبوية))، لتكون قوانين تحت الطلب!!، لأي حاكم.. مهما كان جائرا و فاسقا و عربيدا، كهارون الرشيد، أو عباس السفاح، أو أبو جعفر المنصور. و قبله لحكام بني أمية ( أمراء المؤمنين)، أمثال المجرم يزيد بني معاوية، و الغير من نظائره الصعاليك، الذين تسيدوا بغفلة من الزمن، كالغزاة المغول و التتار، أمثال.. هولاكو و تيمورلنك و جنكيزخان، الذين احتلوا مشارق الأرض و مغاربها، و ما زالت أمكنة نفوقهم، تعتبر مزارات مقدسة!!، تحج إليها الملايين من المسلمين!!، في سمرقند و غيرها.

في الحقيقة لا تمثل حتى القائمة الكوردستانية، طموح شعوبها، و المثال القريب و الواضح و الساطع كنور الشمس، هو توقيعها على قانون انتخابات مجالس المحافظات، السيئ الذكر و السمعة، ضاربة عرض الحائط، لتطلعات شعوب كوردستان و العراق، من اجل توافقات سياسية لابد منها!، ما دامت ترضى بالجلوس، مع حثالات ديناسورية، كالفضيلة و الرذيلة و ….. و مع أمهات العبايا و المعممين و …………. .

طوال ثورتي أيلول و كولان، لم تستلم فقراء الكورد المسلمون و لو ريالا واحدا، من دولة آل سعود القميئة، و لم نسمع باطلاقة واحدة، قد أطلقت من حزب إسلامي، عربيا كان أم كورديا، علما إن الثورتين، قد دامتا معا، ثلاثون عاما بالتمام و الكمال!. أما الأحزاب العلمانية، الكوردية و الشيوعية و المسيحية، فقد أعطت انهارا من الدماء، و لثلاثة عقود من الزمن!، و بزغت من بينهم، أسماء لامعة، أصبحت نجوما في سماء كوردستان. فعدى العشرات من بنات و أبناء الكورد، كانت ((ماركريت جورج)) بطلة من بلادي، و ((هرمز ملك جكو)) أسطورة له، و ((توما توماس)) أسدا هصورا صال و جال و لعقود!، بين صفوف العدو، في اخطر مناطق الدشت، [الذي أدين له بإنقاذ عائلتي، من براثن البعث، عندما كنت أؤدي واجبا حزبيا]، ألف، ألف رحمة،على أرواحهم الطاهرة.

على الرغم من ذلك، و حال التحرير.. تكاثرت خلايا الإسلاميين، بفضل أموال جيرة السوء، لتصبح بعدها أنسجة حيوية، في جسد كوردستان السياسي، و فضلها الوحيد هي.. إجبار الحزبين الرئيسين، من التكاتف و التلاحم، خوفا من فوز تلك القوى!، التابعة للعربية السعودية و إيران.

أقول واكرر.. بأننا لا نتشرف ببرلمان العراق، و معظمنا براء من قوانينه، و قراراته الارتجالية، التوافقية و الظالمة، و سنظل نكافح، إلى أن يعترف السلطات التشريعية في العراق و كوردستان، بالحقوق الكاملة و الغير منقوصة، لشقيقاتنا و أشقائنا، المختلقين عنا قوميا و دينيا و مذهبيا. علما إن معظمهم، من أقدم شعوب العراق، و أرقاها حضارة و تراثا و فكرا.. و إخلاصا و عطاء….. .

إن إقصاء احد، بسبب أصله أو معتقده، تعتبر فقدانا للمشاعر و الأحاسيس، تجاه إخوان لنا، كابدوا معنا الأمرين، فهم.. قد حرموا و إلى الآن، من أبسط حقوقهم القومية و الدينية، و قد كانوا مواطنون من الدرجة الثالثة، و مضطهدون و منذ عصر و نيف!!، حتى على الأيادي الغاشمة، لأبناء محلتهم و بلدتهم و قريتهم، من العرب و الكورد!، سياسيا و اجتماعيا، فكانوا دائما محل استهزاء، من أناس جهلاء، [و يا لكثرتهم بيننا]، و الاستخفاف بدينهم، و تشويه سمعته، و التجاوز على ممتلكات الذين بقوا منهم أحياء، ضمن عمليات إبادة جماعية متعددة، باسم ((الفتوحات!))، و ((الفرمانات العثمانية!))، و ((الأوامر الملكية!))، و إلى ((الأنفال!)) الأخير!.

لا ننسى التاريخ القذر الحديث، للملوك (العراقيين!) السعوديين، عندما أمروا بإبادة المسيحيين!!. و لقد شاركنا!.. كأدوات بلهاء، في تنفيذ تلك الجريمة البشعة، و ((الجينوسايد)) القذر، الذي يجب علينا، كأقوام و أديان، الاعتراف بها، و تعويض أجيال الشهداء أولئك، ماديا و معنويا.

و نفس الشيء يقال.. بالنسبة للكورد الايزديين، الذين كنا لهم بالمرصاد، عن جبن و تقاعس و قلة مروءة و…، بعد أن أصبحنا مطايا للغزاة، العراة، الحفاة!، و عبيد طائعين لهم، من اجل لقمة قذرة، يجودون بها علينا!، من أموالنا!، المتبقية من الضرائب، التي كانت ترسل، إلى ((الشام)) و ((بغداد)) و ((الأستانة))، لكي يتلهوا بها، سلاطين أفاقين، ما كانوا يتورعون، حتى من قتل أشقائهم!، و أعمامهم!، لضمان كرسي الخلافة، لهم و لأبنائهم من بعدهم.

لو أعيد كتابة التاريخ، بصورة علمية، أكاديمية، نزيهة و محايدة، ستكشف جميع الحقائق، التي أقول جزء يسيرا من بشاعتها و دونيتها. بحيث يتقزز نفس أي شخص سوي، الافتخار بذلك الماضي التعس و المشين، و سيرة (أبطاله الميامين) من رجال الدنيا و الدين. إلا قلائل منهم، كانت مصائرهم شر قتلة، حرقا في جيف الحمير!!، بعد بتر الأطراف و الألسنة و سمل العيون!!.. و هم أحياء!!.. لكي يشوا أخيرا! مع جثة الحيوان!، إمعانا في التحقير و التلذذ السادي، بتعذيب المختلفون فكريا، حتى و إن كانوا رجال دينهم! الميمون.

لا أريد أن انكأ جراح الماضي أبدا، لو لم نكن نعيشه و إلى الآن!، و بتفاصيله!!، في ظل برلمان يقوده، رجل مشهور بتربيته!، على لينكات أل YouTube التي ستحتفظ بعينة، من أخلاق بعض نواب العراق العظيم!!.

إن إنكار المادة 140 من الدستور، و حذف المادة 50 من قانون المحافظات، إن دلت على شيء، فإنما تدل على.. حقد الإسلاميون و المتوافقون معهم، على من يتصورونهم.. مكبلون بخواص جيوبوليتيكية سيئة للغاية، يسهل إركاعهم!. أو ضعفاء لقلة عددهم، و من أليسير هضم حقوقهم!.

و لكن سيبقى المستقبل، شاهدا على سفاهة، قوى الظلام الإسلامي، و العروبي المقيت.. فلننتظر لنرى عاقبتهم، التي لا تقل خزيا، عن عاقبة رمزهم المعدوم، ((صدام)) الجبان، وان بقوا أحياء، يرزقون على السحت الحرام، من أموال شعوب العراق!.