الرئيسية » شخصيات كوردية » رسالة وفاء الى روح القاص الكوردي يوسف الحيدري

رسالة وفاء الى روح القاص الكوردي يوسف الحيدري

في لحظة خاطفة كأيماضة برق كانطلاق رصاصة توقف قلبه الكبير في 25/ 6/ 1993 م كف عن الخفقان ولم يعد ينبض في صدره بحب الناس قبل خمس عشرة سنة… الذكريات تضج وتصطخب في رأسي ذكريات لا حد لها ولا حصر فأنا الذي رافقته السنوات الطوال في مسيرته الادبية حتى رحيله الى الرفيق الاعلى.
كل من عرفه تساءل : ما سر نشاطه الادبي؟ وما سر حيوته الدفاقة كشلال صاخب؟ فأقول: ان يوسف الحيدري احب الحياة حب عاشق متيم والحب عطاء، انه كان يعطي ولا يأخذ يعطي بلا حساب من راحته واعصابه وبشاشته ولا ينتظر جزاء ولا شكورا.
كان رحمه الله تربويا ناجحا وقاصا مبدعا عرفته الاوساط الثقافية من خلال قصصه التي كتبها.. فأوجد في فن القصة الشكل الابداعي الامثل والاقرب الى نفسه، اذ نشر في الستينيات من القرن الماضي في الصحف الصادرة وقتذاك (الثورة العربية وصوت العرب والتقدم والبيان والمنار والنور) والف اربع مجاميع قصصية (حين يجف البحر ورجل تكرهه المدينة، ولغة المزامير، وشوارع الليل) وخلف بعد رحيله اربع عشرة مخطوطة في القصة والرواية والشعر والنقد لم تطبع حتى الان.
وفي سنة 1954 م اسس مع مجموعة من الادباء (مجموعة كركوك) ضمت الشعراء (قحطان الهرمزي، وسامي محمود، وانور الغساني، وفاضل العزاوي، ويوسف سعيد) والقاصين (زهدي الداودي، وجليل القيسي ومؤيد الراوي، وعبد الصمد خانقاه)، اذ كانت الجلسات تنعقد في احدى دور الادباء من كل اسبوع يناقشون فيها بعض القضايا الادبية.
لقد كان القاص الراحل يوسف الحيدري مهتما بالادب العربي ، فضلا عن اهتمامه بالادب الكوردي، اذا كان معجبا بملحمة (مم وزين) للشاعر الكوردي الخالد احمد خانى والدراسات التحليلية عنها وقد أكد حقيقة مهمة وهي ان التراث الفكري الكوردي يحتوي على الروائع الشعرية الملحمية الكثيرة.
ومن الجدير بالذكر ان قصصه ترجمت الى لغات عالمية (الانكليزية، والفرنسية، والالمانية، والرومانية، والاسبانية، واليوغسلافية ، والروسية) وكان يرى الترجمة وسيلة من وسائل التوصيل والتعريف بآداب الامم المختلفة وثقافاتها شرط ان يكون المترجم مبدعا عبر اتقانه للغة التي يترجمها.
وبعد رحيله الفت ابنته ميديا الكتاب الموسوم بـ (يوسف الحيدري.. دراسة فنية في ادبه القصصي) وهو رسالة ماجستير حصلت عليها من كلية الاداب- جامعة بغداد سنة 2000 م.
يحتوي هذا الكتاب القيم على مقدمة وتمهيد عن (الحيدري.. حياته وأدبه) وفصلين (اتجاهات قصص يوسف الحيدري، وسمات البناء القصصي لدى يوسف الحيدري) وخاتمة وملحق البحث.
تقول المؤلفة في نهاية الكتاب: (والدي ايها المبدع الصادق، هل يكفي كل ما في الروح لان يعيد قهقهاتك او احزانك ، او روحك التي ملأتها بالحب والمشاعر الصادقة ، والتواضع الجم والابداع الجميل؟ اقول: لا يكفي كل شيء لآن رجلا ترك المدينة ولم يقل وداعا بكته المدينة التي تفيض حبا وابداعا عسى ان اكون قد وفقت في ايصالها الى كل قارئ واع، وناقد صادق).
رحم الله القاص الكوردي يوسف الحيدري واسكنه فسيح جناته لانه كان قاصاً مبدعا ازدانت المكتبات العراقية والعربية بمؤلفاته القيمة، كما كان وطنيا مخلصا عرف بمواقفه المبدئية الصادقة.

التآخي