الرئيسية » التاريخ » أهمية كوردستان بالنسبة للانكليز في القرن التاسع عشر والربع الاول من القرن العشرين /القسم الاول

أهمية كوردستان بالنسبة للانكليز في القرن التاسع عشر والربع الاول من القرن العشرين /القسم الاول

تأخرت الاهتمامات الانكليزية بدراسة الشعب الكوردي الى اواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر وهذا يرجع وبدون شك الى العامل السياسي اذ ان سيطرة الانكليز على مصر وافتتاح قناة السويس .
الاطماع البريطانية في كوردستان:
قد بدأت الأوساط الحاكمة البريطانية منذ الثلث الأول من القرن التاسع عشر تولي اهتماما كبيرا بكوردستان العراق التي تحتل موقعا ذا أهمية إستراتيجية استثنائية على تقاطع حدود تركيا وبلاد فارس وروسيا القيصرية وكان من مظاهر ذلك الاهتمام الجولات العديدة التي قام بها الدبلوماسيون وضباط المخابرات البريطانيون والرحالة في أراضي كوردستان بهدف جمع المعلومات عن المنطقة وقد تمكن هؤلاء من مسح المنطقة بشكل كامل تقريبا وجمع معلومات وافية عن مسالكها ومدنها وسكانها ومواردها.
حيث قام كابتن جون ماكدونالد ـ J. Macdonald Kener الوكيل السياسي لشركة الهند الشرقية البريطانية الذي قام برحلات عدة بين عامي 1813ـ 1814م الى اسيا الصغرى وارمينيا وكردستان لدراسة تلك البلاد وتحديد طرق مواصلاتها. ثم تبعه الضابط البريطاني وليم هيد ـW. heed عام 1817برحلة انطلق فيها من بغداد الى السليمانية عبر كفري ومنها الى اربيل ثم الموصل، ومن خلال مذكرات ريج الذي كان يعتقد باستغلال الاقليات وما الاكراد إلا أقلية كبيرة وسط المجموع العراقي ، وكان ريج يعمل جاهداَ بأن يصبح باشا السليمانية متعاوناَ معه ومتمشياَ مع أهداف سياسته . ومتى أصبح باشا السليمانية مع القنصل الانكليزي أصبحت لدية قوة رهيبة تستطيع أن تزلزل كيان باشا بغداد. وقد كان نفوذ ريج قوياَ في كل من الموصل والبصرة ايضاَ. ومعنى هذا أنه يصبح قوة عسكرية وسياسية على جانب عظيم من الخطورة تستطيع ان تبقى الباشا في كوردستان أو ان تعزله. وبخاصة اذا ما كانت العلاقات بين القنصل الانكليز وكرمنشاه(الايران) قوية أيضاَ.ولقد كانت علاقات ريح مع الفرس ودية، وكان يعطف على عبدالرحمن باشا الباباني وعلى اماله وكان صديق لـ(عثمان باشا)ويكبر فيه نقمته على الترك.هكذا وكان يعمل ريج على إثارة الروح القومية في الكرد لالمصلحة الاكراد أنفسهم . ولكن ليجعل منهم قوة خطيرة يعتمد عليها في مناهضة باشا بغداد اولاَ، وفي تفكيك قوى العراق ثانياوالحق ان ريج كان لايقبل مطلقاَ ان يتم توحيد العراق تحت حكم هذا الباشا المعادي للنفوذ الاجنبي وكان استمرار النزاع بين الموصل وكردستان من جهة،وبغداد من جهة اخرى هو من مصلحة ريج وكان هدف ريج ان يستمر النزاع مع باشا بغداد وكذلك كان يريد تفكيك المجتمع العراقي تفكيكاَ اكثر مما هو عليه فكلما زاد تفكك المجتمع العراقي سهلت عليه السيطرة عليه وفي الوقت نفسه كانت لـ(ريج) علاقة قوية بباشا الموصل وكان يعيشه الضباط الانكليزي فرنسيس ردون سنة1830م قد أوضح في كتابه الموسوم بـ(حملة مسح ودراسة نهري دجلة والفرات)أهمية ولاية الموصل للتجارة البريطانية في غرب آسيا واقترح جسني انشأ مؤسسات مالية بريطانية في الموصل ودياربكر لان الموصل والمناطق المجاورة لها تعتبر من المراكز المستهلكة للبضائع البريطانية على الرغم من عدم وجود مؤسسات بريطانية مالية هناك وقال في مذكرة مرفقة بكتابه الموسومة بـ(المشاريع التجارية في غرب آسيا)إن البضائع البريطانية تصل إلى الموصل من حلب وإلى دمشق ثم الى بغداد بواسطة تجار محليين وتباع بأسعارعالية نتيجة لمرورها بأيدي عدد كبير من الوسطاء وأكد ضرورة قيام مؤسسات تجارية بريطانية تتولى عملية التجارة مع الموصل مباشرة واعتقد إن ذلك سيؤدي إلى خفض أثمان البضائع البريطانية إلى النصف وبالتالي يزداد الإقبال على البضائع البريطانية. ورأى جسني إن موارد الموصل أهمها الصوف والجلود والعفص الكوردستاني وعرق السوس وشعر الماعز وهي سلع مربحة للتصدير وكانت هذه المواد تباع في أسواق الموصل بأسعار بخسة فالقنطار من العفص الجيد على سبيل المثال كان يباع بملغ(950)قرشا ويكون سعره بعد نقله إلى الاسكندرية نحو1300قرشا او52 شلنا لكل القنطار). فازداد اهتمام بريطانيا باقتصاديات ولاية الموصل التي غالبيتها من الأكراد بشكل ملحوظ منذ أواخر القرن التاسع عشر ويعود ذلك إلى اتساع التجارة الموصلية وخاصة في القطاع الزراعي إذ إن الملاكين الجدد اخذوا يلحون على زيادة الإنتاج بالرغم من عدم تبدل وسائله وبذلك ازداد الإقبال على توسيع المساحات المزروعة مثلا جنوبي جبل سنجار والأقسام الغريبة من كوردستان الجنوبية وقد بدأت العوامل الجديدة بالظهور من اجل إيجاد روابط قوية بالسوق الخارجية وساعدت على ذلك عوامل عديدة داخلية وإخضاع شيوخ والعشائر والأغوات للسلطة المركزية أما العوامل الخارجية (دخول الطرق والمواصلات الحديثة والرخيصة في السياسة التجارية العثمانية وبعد افتتاح قناة السويس سنة 1869م برزت ظاهرة نشؤ واتساع تجارة التصدير إلى أوربا وازدادت قيمة صادرات المناطق الكوردية في الفترة من سنة 1884م-1885م إلى الموصل بلغت قيمة صادرتها(250)ألف دينار وأوربا أما الباقي فصدر إلى الهند وسوريا وإيران وتتضمن صادرات المناطق الكوردية الحبوب والصوف والعفص الكوردستاني والماشية والجلود وغير ذلك). وكان الرحالة والدبلوماسيون يرفعون تقارير عن وضع المسيحيين في الإمبراطورية العثمانية منذ السنوات العشر الأخيرة من القرن التاسع عشر ازداد الاعتقاد رسوخا بان كوردستان الجنوبية ولاية الموصل غنية بالنفط وقد أدى ذلك إلى المفاوضات بين الدول الأوربية والدول العثمانية للحصول على امتيازات استثمارات ذلك النفط. ولاهمية كوردستان الجنوبية قام ريج أبان السنوات1820م -1821م بجولة في منطقة السليمانية بدعوة من حاكم السليمانية محمود باشا البابان وكان من نتائج الاولية إقامة صلة عن كثب مع بعض الزعماء ولاسيما في منطقة السليمانية وزار خلال تلك الفترة اضافة الى السليمانية مريوان وسنندج(مهاباد)واربيل والموصل وكثيرا من القرى الكوردية وانه كتب وقائع رحلته في كتاب نشر تحت عنوان (رحلة ريج الى كوردستان عام 1820م).وفي عام 1821م ـ 1822م)قام انكليزي اخر وهو فرايزر بدراسة المناطق الكوردية في ايران وسافر الى هناك وبعد ان التقى بالقادة الكورد ورؤساء القبائل هناك درس المنطقة دراسة اقتصادية ومسح المنطقة طوبوغرافيا وكان مهتما كثيراَ بمعرفة منابع الثروات المعدنية وبعد رجوعه نشر مذكرات رحلته تحت عنوان(رحلة فرايزر الى كوردستان) وجاء فيها((ان الكورد يكرهون الشاه الايراني كثيراَ وانهم مستعدون دوما للقيام بالثورة العلنية ضد مستبديهم)). وفي عام 1838م قام(برانت) وهو جاسوس بريطاني برحلة في كوردستان استغرقت اشهراَ عدة واشتملت رحلته المناطق والمدن الرئيسية في المناطق الشمالية لكوردستان(موش، خربوت، بدليس، بايزيد)وغيرها ورافقه في هذه الرحلة الضابط البريطاني (كلاسكوت)الذي كلف برسم الخرائط للطرق والمعابر.وكذلك أقام روبرت تايلر القنصل البريطاني في بغداد الذي خلف ريج في منصبه بإقامة علاقات ودية مع أمير سوران محمد باشا الملقب بـ(ميركور)في سنة 1833م مستغلا الدعوة التي تسلمها من الأمير المذكور بخصوص إرسال طبيب المقيمية البريطانية إلى راوندوز لمعالجة والده المير مصطفى وقد استجاب تايلر للطلب وبعث الدكتور روحس إلى راوندوز وترك لنا معلومات قيمة عن تاريخ هذه الإمارة علما بان الدكتورجون روص كان طبيبا معروفا بين أوساط الشعب العراقي بما فيهم القبائل البدوية وسكان جبال الأكراد حيث كان الناس يقصدونه من جميع أنحاء العراق وكانت باحة عيادته في بغداد مليئة بالمرضى من مختلف الأديان والأجناس ولشهرته فقد دعي لمراجعة والد ميركوره المير مصطفى.
وعندما عقد الاميرمحمد باشا المعاهدة مع(ايران)، وبعث مندوبه الى طهران للاتفاق مع فتح(علي شاه 1771 ـ 1834م). وعاد السفير بعد أداء مهمته ولما أدرك(الامير) سوء نوايا العثمانيين أرسل سفيراَ خاصاَ الى(طهران)،حمله رسالة الى(محمد شاه) القاجاري، طالباَ منه العون بالجنود، والسلاح. فأجابه(الشاه القاجاري)انه على اتم استعداد لمد يد العون اليه، متى كان بحاجة الى ذلك، وعند الطلب، وعندما علمت بريطانيا بتحركات الامير محمد باشا وجه تعليمات الى مبعوثها(ريتشارد دود)لاقناعه بعدم الاستماع لايران وان يقدم نفسه للعثمانيين على أساس ان تسعى السفارة البريطانية في(اسطنبول) لأستصدار العفو عنه واعادته معززاَ مكرماَ الى امارته ليحكمها مرة اخرى بفرمان من السلطان. كما دعمت قوات الانكليز جيش(رشيد باشا)للهجوم على الاكراد في الجزيرة تمهيداَ للهجوم على(رواندوز)وان دولة بريطانيا لم تحب ان تضعف الدولة العثمانية اكثر مما ضعفت، لذا قامت بتحريك العثمانيين والايرانيين ضد مير سوران)). واذا كانت بريطانيا تريد تقسيم الدولة العثمانية لفعل ذلك((عندما وصل الروس الى ضواحي(إسطنبول بعد سقوط بلفناـplevna ) كان القيصر في وضع يسمح لة ان يملي قرار التقسيم على شرط أن القوى الخمس الاخرى تمضي معه في خططه. وكان بسمارك يعتقد انه يجب المحافظة على سلام اوروبا ولو على حساب تركيا واقترح ان تحصل بريطانيا على تعويض ليس عن طريق الحرب مع روسيا ولكن بالحصول على الاسكندرية والسويس. ومع ذلك فلم تكن بريطانيا راغبة في ان تتعاون مع خطة اذا قدر لها تنفيذ فانها تعطي روسيا النصيب الاكبر من الميراث التركي . وعندما جاء عام 1897 فان بريطانياـ الحليف التقليدي للسلطان ضد العدوان الروسي ـ اصبحت مدركة لاحتمال تقسيم الامبراطورية العثمانية وكان الروس ـ منذ عهد بيتر العظيم العدو اللدود للاتراك ـ قد جاءوا ليتظاهروا بانهم حماته ومنقذوه. وحيث ان الروس كانوا متورطين في الشرق الاقصى فقد كانوا فوق كل شيء راغبين في ان يتحاشوا اي متاعب في الشرق الادنى، واكد بطرسبرج للقناصل الاجانب ان الحكومة الروسية ليست راغبة في سقوط او تقسيم الامبراطورية العثمانية مما قد يؤدي الى مضاعفات دولية خطيرة.وصممت ان تصوغ عملها الدبلوماسي بطريقة تمنع او على الاقل تعطل حدوث مثل هذا)). أما الإمارة البهدينانية فقد تأسست من تجمع عشائر في مدينة العمادية تأسست من قبل شخص يدعى شمس الدين وهو اخو بهاء الدين والذي إليه نسبت إمارة بهدينان ومن ثم منطقة بهدينان برمتها نشأت هذه الإمارة أولا في أعالي حوض الزاب الأعلى قريبة من إمارة شمزينان واستولت فيما بعد على قلعة العمادية الحصينة وذات موقع استراتيجي لكي تستطيع حماية الأسرة الحاكمة، قلعة العمادية قلعة حصينة وأنها تقع على قمة جبل وبشكل دائري يجري تحتها جدول، ولها بابان باب يسمى بباب زيبار والباب الثاني يسمى سينه وتوسعت هذه الإمارة وضمت إليها بلدة زاخو وفي القرنين العاشروالحادي عشرالهجري(16م-17م)كانت ترتبط بالباب العالي مباشرة ويرجع أمراؤها في نزاعاتهم على العرش إلى سلطات القسطنطين وفي القرن الثامن عشر 18م أصبحت منطقة بهدينان مرتبطة مع والي بغداد حسن باشا وابنه احمد باشا. وامتدت نفوذها ليشمل زاخو ودهوك عقرة وفي عهد الوالي العثماني في بغداد علي رضا باشا استطاع هذا الوالي القضاء على الإمارة البهدينانية سنة1824م واستبدل موظفين المحليين بموظفين عثمانيين تدعمهم حاميات عثمانية.
التآخي