الرئيسية » مقالات » بيان استنكار حول قانون المحافظات: لا لسياسة تهميش وإقصاء الاقليات الدينية والقومية

بيان استنكار حول قانون المحافظات: لا لسياسة تهميش وإقصاء الاقليات الدينية والقومية

قبل ايام قليلة وبعد مخاض عسير شرع البرلمان العراقي قانون انتخابات مجالس المحافظات، الذي كان عقبة اساسية أمام القوى السياسية ومنذ اشهر. ولايخفى على المتتبع للشأن البرلماني أن الصراعات التي ظهرت على الساحة لم تكن لها علاقة بالديمقراطية ولا بحقوق ابناء الشعب العراقي، بقدر ماكانت متعلقة بالمصالح الخاصة للقوى الكبرى المتنافسة.

وقانون إنتخاب مجالس المحافظات في قسميه، ما قبل التصديق ومابعد التصديق، كان مع الاسف يهمل حقوق الايزيدية والصابئة. ففي النموذج الاول الذي كان يضم في المادة 50 منه توزيع حصص الكوتا، تم فيه مراعاة الاخوة المسيحيين، بينما خصص مقعد واحد فقط للايزيدية، رغم انهم يشكلون في محافظة الموصل حوالي 20% من نسبة السكان. وكان يفترض ان يمنحوا مالايقل عن ستة مقاعد، وفي محافظة دهوك كان يتوجب منحهم على الاقل مقعدين. كما لم يضم ذلك القانون الملغى اي مقعد للاخوة الصابئة المندائية في اية محافظة عراقية.
اما القانون الاخير الذي صادق البرلمان عليه الاسبوع الماضي، فقد تجاوز حدود تهميش واقصاء الكوتا الخاصة بالايزيدية، بل الغيت حتى كوتا القوميات المسيحية ايضا.
وهذا ما يؤسف له كثيرا، فقد اثبت المشرعون العراقيون مرة اخرى وبسبب النزاعات بين الكتل المتعددة، كيف أن حقوق الاقليات الدينية والقومية تذهب ضحية هذه الصراعات التي لاتخدم الوحدة الوطنية العراقية.

أننا في الوقت الذي نستنكر وبشدة اصدار مثل هذا القانون بهذه الصيغة، نطالب مجلس الرئاسة بتحمل مسؤوليته التاريخية تجاه ابناء هذه الاقليات ونطالبه بنقض هذا القانون بما ويتناسب مع تثبيت حقوق هذه الاقليات وفق الدستور العراقي الذي اعترف بحقوقهم وثبت حقهم في تمثيل عادل ضمن مؤسسات الدولة العراقية الفيدرالية والمحلية.

وفي حال تمرير هذا القانون تمريرا نهائيا، نطالب ممثلية الامم المتحدة واللجنة العليا للانتخابات بتقديم مشروع تنفيذي عادل يضمن ترشيح هذه الاقليات وفق نسبتهم السكانية في المحافظات.
كما ندعو كافة الفعاليات السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية للاقليات المسيحية، والايزيدية والصابئة والشبك الى توحيد الصفوف والتنسيق فيما بينها من اجل تثبيت وجودهم والدفاع عن حقوقهم المشروعة. فالديمقراطية الحقيقية لاتعني فقط حكم الاغلبية بل ايضا تعني ضمان حقوق الاقلية مهما كان حجمها. فمن المؤكد أن إقصاء حقوق الاقليات سوف يعطي مؤشرا سلبيا خطيرا عن العملية السياسية ويخلق نظرة ريب امام الرأي العام العالمي حول جدية القوى السياسية في تطبيق مبادئ الديمقراطية في العراق.


الحزب الليبرالي الايزيدي
yezidi2008@yahoo.com

27 ايلول 2008