الرئيسية » مقالات » متى تكف حكومة المالكي عن إختلاق المشاكل؟؟؟

متى تكف حكومة المالكي عن إختلاق المشاكل؟؟؟

بعد التصويت المدبّر والمخطط من قبل بعض الكتل السياسية ذات التوجهات الشوفينة الحاقدة على الكورد وتجربة أقليم كوردستان وبمشاركة عناصر من الإئتلاف الموحد على قانون مجالس المحافظات داخل البرلمان العراقي في 22 تموز 2008 إرتفع نعيق الغربان وزعيق الأعداء هنا وهناك في بغداد وطهران وأنقرة وشهدت أروقة “”البرلمان”” التقارب بين الكتل السنية والشيعية وكتل أخرى بأسماء برّاقة من قمامة الدكتاتورية الساقطة وجرى ويجري في السر والعلن تكوين جبهات معادية للكورد والقوى الوطنية من قبل اللاهثين للسلطة والعناصر الموتورة بهدف خلط الأوراق وتقوم حكومة السيد نوري المالكي بإرسال المزيد من عناصر “”الجيش العراقي”” إلى مختلف المناطق في كوردستان وخاصة إلى المناطق الآمنة لصرف الأنظار عن المناطق الساخنة التي تتواجد فيها بؤر التوتر والتي تعجز حكومته من معالجتها.
في تموز من العام الجاري نفذت القوات (متعددة الجنسيات) مع قطعات من “”الجيش العراقي”” بعد الحصول على معلومات إستخبارية عملية على غرار العمليات السابقة التي سخّرت لها حكومة السيد المالكي أجهزتها الاعلامية لإضفاء هالة كبرى عليها مثل عمليات العقرب والمطرقة الحديدية وبشائر السلام وغيرها من التسميات على غرار أفلام الكاوبوي أيام زمان، وسمّتها هذه المرة بعملية (بشائر الخير) في محافظة ديالى بهدف ملاحقة الإرهابين وفلول القاعدة وميليشيات شيعية وسنية مختبئة في أطراف المحافظة، وبعد أيام قليلة وبصورة مستعجلة وبأمر من نوري المالكي تحركت “”القوات العراقية”” صوب المناطق الآمنة في قره تبة وجلولاء وخانقين، ليحوّل “”بشائر خيراته”” إلى بشائر الشر، ونتجت عن قراره المفاجيء والمتهور تشنجات لدى جميع الأطراف، وخاصةً عند اللواء (34) بيشمةركة، ونوري المالكي بصفته رئيس وزراء العراق يعلم جيداً أنّ إستقدام قوات البيشمةركة إلى هذه المناطق كانت لمحاربة الإرهابيين وفلول القوى الظلامية لأنّ “”جيشه”” لا (يستطيع) محاربة هؤلاء، وفي هذا الصدد يقول محمد العسكري المتحدث العسكري باسم وزارة الدفاع في حكومة المالكي: أنّ وجود اللواء (34) بيشمركة في مناطق ديالى جاء لحفظ الأمن وسد الفراغ الأمني في حوض حمرين لعدم قدرة القوات العراقية بذلك بالإتفاق مع القيادات الكوردية وموافقة حكومة كوردستان وموافقة رئاسة أقليم كوردستان، ويوجد إتفاق بهذا الشأن.
(هنا) يجب التأكيد بأنّ “”الجيش العراقي”” ليس نظيفاً أو بالأحرى نزيهاً، لأنه تشكل في ظروف العراق المأساوية بعد حل “”جيش صدام العقائدي””، فدخل صفوف “الجيش” الجديد إلى جانب الذين يريدون خدمة شعبهم ووطنهم، وهم قلة، فلول من أزلام صدام حسين وفدائي عدي وقصي، كما دخل إلى صفوفه الآلاف من أبناء الشيعة الأبرياء الذين يريدون الحصول فقط على الراتب الشهري لكي يعيشوا مع عوائلهم، لعدم وجود عمل بفضل حكومة السيد نوري المالكي، ويجري على الأرجح توجيه هولاء الجدد من قبل ضباط “”جيش”” صدام حسين الذين أعادهم السيد نوري المالكي للخدمة، وهم على إستعداد تام الإنتقام من قوات البيشمةركة التي تعيش في عيون الشعب الكوردستاني.
عند توجه “قواد الجيش” إلى “شمالنا” العزيز، و “شمالنا العزيز” لحن شجي دأب أعداء كوردستان من الأعراب والساقطين قديماً وحديثاً التغني به، دفع السيد المالكي بقوة عسكرية إلى المنذرية على بعد (8) كيلومترات من مدينة خانقين، وهي نقطة حدودية، او (معبر حدودي) مع إيران، والسيد نوري المالكي (يدري) بأنّ سكان خانقين، وهم من الكورد والتركمان والعرب والكلدانيين الآشوريين السريان والأرمن بإستطاعتهم منع القوة المرسلة بهدف قذر، واعتقالهم، وإرسالها كهدية للمالكي، ولكن حرص البيشمةركة على الإلتزام بالأمن والإستقرار حال دون ذلك.
أرادت حكومة السيد نوري المالكي إبراز عضلاتها ومتانة قوتها من خلال التصريحات النارية، والدوس بأقدامه على الإتفاقات ووعوده المتكررة بإلتزامه ببنود ومواد الدستور العراقي، وفي المقدمة منها المادة (140) المتعلقة بمدينة كركوك والمناطق المستقطعة من كوردستان، وهو، أي المالكي يعلم بأنّ (80) من الشعب العراقي صوّت للدستور وفي إنتخابات ديموقراطية أوصلته إلى رئاسة الحكومة.
لم يطلق السيد نوري المالكي تصريحات نارية فقط، بل شاركه أعضاء في قائمته مثل همام حمودي الذي صرّح من طهران ووضع خطاً أزرقاً لا يجوز للكورد تخطيه، وقال هادي العامري مسؤول لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب بأنّه غير موافق بوجود البيشمركة داخل خانقين، وأدلى علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة، وسامي العسكري المقّرب من المالكي بتصريحات غير مفهومة وقريبة من الهذيان والخرافة، كما صرّح العديد من مناصري حكومة السيد المالكي وممثلو القوى العربية الحاقدة من زبالة الرئيس الساقط صدام حسين للنيل من الشعب الكوردستاني.
من الأفضل للسيد نوري المالكي وحكومته الإلتزام بالدستور العراقي الذي صوّت له الشعب بجميع مكوناته، والدستور ينص على الديموقراطية والفيدرالية وتوزيع الثروات وفي مقدمتها النفط والغاز ومعالجة وتطبيع الأوضاع داخل مدينة كركوك والمناطق المستقطعة من كوردستان ومن ضمنها في الأساس خانقين وجلولاء وقره تبة والسعدية ومندلي، وإلى سحب القطعات العسكرية من هذه المناطق التي شهدت الأمن والإستقرار بفضل قوات البيشمه ركة بعد طرد فلول الإرهابيين وزمر الإرهاب.
يعلم السيد نوري المالكي بأنّ جيش صدام والبعث العقائدي كان العدو اللدود للشعب وقواه الوطنية عامة والشعب الكوردستاني والبيشمركة خاصةً، وأن إعادة الضباط الكبار نزولاً عند رغبات الأجانب ولا سيّما الدول العربية الرجعية بمثابتة قنبلة موقوتة يفجّرونها عندما يرون بأنّ وقتها قد حان، لقد صرّح صديقي وأخي الكاتب الباحث عوني الداوودي في مقالة عن كركوك والمادة (140) متسائلاً: ماذا بعد كركوك؟ هل يأتي دور أربيل؟ وفي الجلسة الأخيرة للبرلمان الكوردستاني قبل أيام قال نائب رئيس البرلمان بكل وضوح: إنّهم يريدون إخراجنا من مدننا الأخرى أربيل، السليمانية ودهوك.
ان الشعب الكوردستاني يطالب القيادة الكوردستانية التي أبدت الكثير من المرونة وعملت جاداً للوصول إلى حلول تخدم تطلعات الشعب وبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي بعدم التنازل في القضايا المصيرية لشعب كوردستان بالإستناد إلى مواد الدستور وآلياته، وعدم إبراز الميل إلى الحلول التوافقية.
علينا نحن الكورد أن نعلم، وأن نقول بكل صراحة من أن الدمى التابعة لهذا المسؤول أو ذاك تلعب ألعاباً قذرة، تكون وبالاً على أصحابها وسامي العسكري الذي أصبح مستشاراً للسيد نوري المالكي دمية معروفة بعدائها لشعب كوردستان وأقليم كوردستان، ففي الماضي زعم متهما أقليم كردستان بالتصرف بشكل مستقل عن العراق، وزعم أيضاً بأنّ (الاكراد) (يلجئون) الى المركز والحكومة عندما يشعرون بالخطر، وهو الحاقد الذي أظهر جبنه عندما أعلن اتهامه لأقليم كردستان بالتصرف بشكل مستقل عن العراق، وهو الزاعم بأنّ الاقليم لا يستطيع الدفاع عن نفسه لوحده ما لم يكن جزءاً حقيقياً من العراق !!.
واليوم يزعم سامي العسكري بأنّ «مطالبة (الاكراد) بقضاء خانقين مخالف للدستور باعتبار المدينة من مناطق غير تابعة للاقليم، الذي حدد الدستور العراقي مسبقاً حدود مناطق اقليم كردستان بالمحافظات الثلاث دهوك واربيل والسليمانية».
نطالب القيادة الكوردستانية تعرية الإتجاهات والتوجهات ذات طابع عدائي شوفيني، وعدم الرضوخ لضغوطات هذا الطرف أو ذاك، لانّ الأعداء يعملون بالضد من مطامح وتطلعات شعبنا، فمهما تبذل القيادة الكوردستانية من جهود لحلحلة الأزمات، ومنها الأزمة التي إختلقها البعض عن خانقين لا تجد آذاناً صاغية، وها هو الدمية سامي العسكري يزعم مرة أخرى بلهجة القوي المتعجرف:
وعن توصل الوفد الكردي الى اتفاق مع الحكومة العراقية خلال زيارته الاخيرة قال العسكري: «ان الوفد الذي حضر الى بغداد للقاء الحكومة العراقية سمع موقف الاخيرة والذي كان صارماً وان ما تقوم به الحكومة الكردية مخالف للدستور». مشدداً «ان مشكلة خانقين ما زالت قائمة، الامر الذي حدا برئيس الوزراء باحالة القضية الى المجلس السياسي للامن الوطني سيما ان هناك اطرافاً في الحكومة ترى بان تناول الاكراد لقضية خانقين يعد مخالفاً للدستور الامر الذي اوجب عرض القضية على المجلس ومناقشتها من قبل جميع الاطراف»… عن أي مجلس يتحدث سامي العسكري، المجلس الذي يرأسه هادي العامري، أم شخص محايد؟ !!..
أن أزمة خانقين هي الأزمة المفتعلة من قبل حكومة المالكي “”الإتحادية”” وهي مستمرة بين قوات البيشمركة والقوات الحكومية العراقية، والمالكي وأتباعه يريدون السيطرة على هذه المدينة الكوردستانية، وحقيقةً أن الأزمة سياسية وليست عسكرية، وحكومة المالكي تسعى بشتى الطرق تجاوز الكورد، وبدلاً من تأجيج وتفجير الأوضاع (يجب) على حكومة المالكي التوجه إلى تطبيق الدستور الذي أوصله إلى الحكم، وذلك عن طريق الإستفتاء ليختار سكان خانقين بأنفسهم مسقبلهم، أو بقاؤهم ضمن محافظة ديالى التابعة لحكومة المركز، أو إنضمامهم لأقليم كوردستان، وهذا المطلب يحضى بدعم الجميع، ومن كافة القوميات المتآخية.
يراود السيد نوري المالكي خيال العظمة وتقوية المركز، والعودة بالعراق إلى الدكتاتورية، ومن أجل تحقيق الحلم يحاول تشكيل (ألعاب جديدة) على غرار الصحوات، وتسميتها هذه المرة بمراكز الإسناد، وقد قيل والعهدة على المصادر التي سرّبت الأخبار بأنّ رسائل بأسم رئيس وزارء العراق نوري المالكي وصلت الى رؤساء بعض العشائر الكوردية التي كانت في السابق تخدم النظام الصدامي من خلال ما كانت تسمى في وقتها افواج الدفاع الوطني (الجحوش)، وحسب المصادر(نفسها) فأن بعض العشائر، كعشائر العرب في أطراف جلولاء والسعدية وفي مقدمتها عشائر الكروي، وغيرها قد استحسنت عرض المالكي و أنها على استعداد لتسجيل أفواج خاصة تابعة للحكومة على نفس نهجها السابق عندما كانت تخدم النظام الصدامي ضد الثورة الكوردستانية، وأن لجوء حكومة المالكي الى تسجيل الجحوش لا يخدم سوى الأعداء، ويعتبر تصعيدا كبيرا في تعميق الأزمة بين الحكومة المركزية وأقليم كوردستان في حالة تطبيقها.
يحاول العديد من أتباع السيد نوري المالكي التقرب من المراجع الدينية، أو إقحام الدين في مسيرة الحكم، ومن الأفضل للجميع الإبتعاد عن اللعب بورقة الدين والمرجعيات، والعمل بجد ونشاط في سبيل فصل الدين عن السياسة، وعدم جر الناس البسطاء إلى المعارك التي يختلقها البعض في سبيل جيوبهم وملذاتهم.

28/9/2008