الرئيسية » مقالات » دولة تجتث شعبها – المادة (50)

دولة تجتث شعبها – المادة (50)

تمكن مجلس النواب من أصدار قانون أنتخاب مجالس المحافظات. بعد تسوية سياسية تنسجم ومصالح ضيقة فرضتها كتل طائفية وقومية على المصلحة العليا للبلاد . فما يسود في أداء مجلس النواب. لا يخرج عن كونه سوى أنقسامات سيادية مبنية على أساس ديني طائفي وقومي. تهدد سيادة قانون الدولة العراقية.

هذه ألأنقسامات قد ذوبت هوية المواطنة العراقية في الصراعات الدينية والقومية بعيدا عن فكرة مجتمع مدني يكرس ثقافة شعب الدولة. فما أفرزته هذه العملية السياسية بوجود هذه القبائل السياسية أنها قد أحدثت شرخا أجتماعيا.يهدد ألأمن والسلم ألأجتماعي . سواء من خلال ألأرهاب أو المليشيات بما يجعل كتل المحاصصة تمارس خرقا دستوريا ينطبق وأحكام المادة

المادة (7):-
اولاً :ـ يحظر كل كيانٍ او نهجٍ يتبنى العنصرية او الارهاب او التكفير أو التطهير الطائفي، او يحرض أو يمهد أو يمجد او يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت أي مسمىً كان، ولا يجوز ان يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون. ثانياً : ـ تلتزم الدولة بمحاربة الارهاب بجميع اشكاله، وتعمل على حماية اراضيها من ان تكون مقراً أو ممراً أو ساحةً لنشاطه.

المحاصصة الطائفية والقومية شلًت التمثيل السياسي للمجتمع العراقي كحالة مؤسساتية مجردة عن تعدد مكوناته ألأجتماعية . فالنائب في مجلس النواب لم يعد وفق صيغة المحاصصة ممثلا عن أسائر مكونات ألأمة دون تمييز. بقدر الحرص على مصالحه الفئوية والحزبية الطائفية والقومية. خلاف ما نص عليه الدستور في
(47):-
اولاً :ـ يتكون مجلس النواب من عدد من الاعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي بأكمله، يتم انتخابهم بطريق الاقتراع العام السري المباشر، ويراعى تمثيل سائر مكونات الشعب فيه.


تعدت آثار المحاصصة مسألة عدم تمثيل النائب للشعب بأكمله. ألى حشرفئات عراقية تعتبر أقلية عددية أجتماعية بسبب الدين والقومية . في زاوية أقلية سياسية.بما يسبب خلل في النظام المواطناتي للمجتمع العراقي بأعتباره شعب دولة. نص المادة (50) من قانون مجالس المحافظات. جاء متوافقا مع هذا الخلل.

نصها ما يلي

تمنح الاقليات القومية والدينية المسيحية المنصوص عليها في الدستور مقاعد في مجالس المحافظات وكما يلي :-
1- محافظة بغداد (3) ثلاثة مقاعد.
2- محافظة نينوى (3) ثلاثة مقاعد، مقعد واحد للايزيديين ومقعد واحد للشبك.
3- محافظة كركوك (2) مقعدان.
4- محافظة دهوك (2) مقعدان
5- محافظة اربيل (2) مقعدان.
6- محافظة البصرة (1) مقعد واحد.

مصطلح أقليات الذي ورد في نص هذه المادة يعد خرق دستوري لما ورد في نصوص المواد التالية من الدستور الدائم.

المادة (3):-
العراق بلدٌ متعدد القوميات والاديان والمذاهب، وهو جزءٌ من العالم الاسلامي، وعضوٌ مؤسسٌ وفعالٌ في جامعة الدول العربية، وملتزمٌ بميثاقها

من الملاحظ أن الدستور لم يستخدم كلمة أقلية مطلقا. بل أصطلح كلمة متعدد أو مكونات.


المادة :(14):-

العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي

في هذه المادة ضمن الدستور التعامل بمبدأ المساواة أمام القانون بين جميع العراقيين . دون تمييز لأي سبب كان

المادة (16):-
تكافؤ الفرص حقٌ مكفولٌ لجميع العراقيين، وتكفل الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك

هنا يضمن الدستورفرص العيش بكرامة لجميع العراقيين دون تمييز

فصل الرابع
(الادارات المحلية)
المادة ( 121):-
يضمن هذا الدستور الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان، والكلدان والآشوريين، وسائر المكونات الاخرى، وينظم ذلك بقانون

من ناحية أخرى فقد جاء ألغاء هذه المادة غير دستوري. أذ أن ألأجتياح الطائفي للأسلام السياسي بسنته وشيعته للدولة العراقية أرضا وشعبا وسلطة . قد أجتث ثوابت المشروع السياسي العراقي الحاضن للجميع.. فجاءت المادة (50). بأهون الضرر تصف من يختلف في الدين بأنه أقلية. لذا فأن ألغاء هذه المادة يعني محو تام لوجودهم ألأجتماعي حتى بصفة ألأقلية . بعد تهميش دورهم السياسي. خلاف ماتم ألأشارة أليه في مواد الدستور سالفة الذكر.

طالما أثبتت المكونات العراقية ألأخرى المجتثة من يهود العراق والمسيحيين والصابئة وألأرمن وألأزديين ..ألخ. أنهم عامل توازن أجتماعي مهم في تكريس المواطنة العراقية والمجتمع المدني. فهم ليسوجزء سياسي لمشروع قومي وديني . يمتد خارج حدود العراق.. بالتالي فأن أجتثاثهم يحقق خللا في تأكيد معالم هوية ألأمة العراقية. لصالح مطامح سياسية يبتغيها دعاة ألأسلام السياسي والقومجية.

أن الكتل السياسية الحاكمة بألغاءها للمادة (50) من قانون مجاس المحافظات . تكشف عن ضغوطات سياسية تمارسها على المكونات العراقية المسماة بألأقليات . كخطوة مكملة للأداء الممنهج للتطرف الديني . الذي تتبناه المليشيات والقاعدة. بما يحدث تغيير ديمغرافي للتركيبة السكانية العراقية سواء بالهجرة أو فرض تغيير الدين والقومية. لأجبار هذه المكونات على ألأندماج في المشروع السياسي لهذه الكتل الطائفية والقومية . وقبولها بألأمر الواقع. وذلك خلاف ما جاء في الدستور الدائم

المادة (39):-
العراقيون احرارٌ في الالتزام باحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون

من هنا يمكن القول أن ألغاء هذه المادة تمثل خطوة نحو أجتثاث مكونات عراقية سياسيا ودمجمها في كتل دينية وقومية أجتماعيا . فمن ألغى نص المادة (50). وأستكثر على هذه المكونات حتى مصطلح أقليات . يؤكد مواصلته لمسيرة الديكتاتورية في أجتثاث العراقيين .

كتب الشاعر العراقي اليهودي أنور شاؤل في كتابه قصة حياتي في وادي الرافدين. أنه على الرغم من كل الضغوط ألتي مارستها الحكومات العراقية لأجتثاث اليهود العراقيين. بألأخص بعد أنقلابات البعثيين والقوميين . ألا أن الكثير منهم كانوا يكافحون من أجل أثبات وطنيتهم وولاءهم للعراق. فيؤكد شاعرنا العراقي أنه لم يبق بين يديه سوى أن يكتب شعرا يرسله للحكومة العراقية عنوانه الدين والوطنية فقال في قصيدته

أن كنت من موسى قبس عقيدتي
فأنا المقيم بظل دين محمد

وسماحة ألأسلام كانت مئلي
وبلاغة القرآن كانت موردي

ما نال من حبي لأمة أحمد
كوني على دين الكليم تعبدي

سأظل ذياك السموءل في الوفا
أسعدت في بغداد أم لم أسعد

مع هذا لم تشفع هذه القصيدة لمواطن عراقي لا يختلف عن بقية العراقيين سوى في الدين. فطالب صالح مهدي عماش بألغاء عجز الشكوى من بغداد في القصيدة. لدلالته على الوضع السائد في تلك الفترة. وغادر هذا الشاعر العراقي يوم 2 أيلول مطار بغداد يلوذ بنفسه وبدينه وبعراقيته من التعسف والظلم ألذي تعرض له . بعد أن وقع في دائرة الجنسية والسفر كفالة مفادها عليه العودة خلال ثلاثة أشهر أو تسقط عنه الجنسية العراقية وتجمد أمواله المنقولة وغير المنقولة. يضيف شاؤل ما آلمني أن ألأضبارة التي حوت أوراقنا كتب عليها بالخط الكبير الواضح جدا كلمة يهودي .

يفترض بمجلس الرئاسة أن يتجاوز هذا ألأنحراف الدستوري بسبب المحاصصة. وينقض قانون مجالس المحافظات لعدم دستوريته كما نقضه في المرة ألأولى بسبب مدينة كركوك. أو أن يطعن العراقيون أمام المحكمة ألأتحادية بهذا القانون لعدم دستوريته. على أعتبار أن بواعث أصداره لا تخضع لمشروع سياسي يمثل العراقيين. بل أنه تمخض عن الغاء مادة تضمن تمثيل مكونات عراقية معينة في آلية تؤدي ألى التمييز بين العراقيين. خلاف ما نص عليه الدستور في المواد السالفة الذكر.

على أن يعاد النظر في صياغة المادة خمسين بألغاء مصطلح أقليات وتستبدل بتمثيل مكونات عراقية في مقاعد مجالس المحافظات. أنها دعوة لعقد مؤتمر للمواطنة العراقية تصدر وثيقة خاصة بحقوق ألأنسان العراقي كضوابط مشتركة بين جميع العراقيين دون تمييز.