الرئيسية » مقالات » روحي ملّت من النوم مظلومة كل ليلة..!!

روحي ملّت من النوم مظلومة كل ليلة..!!

كلنا نعرف تلك الحكمة القائلة التي تقول (نام مظلوم ولا تنام ظالم..!!) وقد جرّبتُ تطبيق تلك الحكمة طوال حياتي، حتى سقطت روحي في أحضان الخوف والجُبن، وأنا كنت أظنها ستقبع هانئة في أودية الحكمة والتعقل..
منذ قرون وأنا أنام مظلوماً، لان أسلافي أورثوني هذه العادة المقيتة..
منذ قرون وأنا ابتلع التهميش (ولا أقول الإهانات) وأدعو الإله الرحيم كي يأخذ حقي (وليس حقوقي)..
منذ قرون أنام بلا عشاء، وأنا مقهور من الضيم، ولكنني أنام، وروحي متشبثة بتلك الحكمة المهترئة التي تدعو للمهادنة..!
منذ قرون، أنام مظلوما، ولا العب بالنار كي لا تحترق أصابعي..
منذ قرون، أبيع الغالي.. أسوة بأجدادي.. بثمن بخسٍ وتافه..
منذ قرون، أنكفئ على وجهي أمام اصغر العواصف، وأقول لنفسي: (إنها غيمة وستعدّي)..
لقد مللت من النوم مظلوما، مُهمّشاً، مكسوراً، مَلغياً، مُغيّباً، عن وطنٍ كنت (أنا وأجدادي) من أوائل سكّانه..!!
باتت روحي حانقة على نفسي وعلى أجدادي وعلى الطارئين في ارض الوطن ـ وهم الأكثرية الآن ـ وأراهم يصادرون قراري، ويلغون وجودي، ويمنعون صوتي عن البوح بمكنوناته..!!
لن أنام مظلوماً بعد اليوم، كما إنني لن ارتدي حزاماً ناسفاً، ولن ازرع عبوة في طريق احدهم.. فهذه ليست بأخلاقي..
لكنني سأتظاهر في فناء داري ومعي زوجتي وأطفالي وجيراني وأصدقائي، وسأرفع اللافتات التي تدعو وتطالب بحقوقي، كإيزيدي، كمسيحي، كصابئي.. وسأندد بشدة (بيني وبين نفسي) بكل من مرّر القرار الجائر الذي سعى لإلغاء جذوري وجذور أقراني التي تمتد في أعماق تاريخ ميزوبوتاميا.. وستتقدم مظاهرتي لافتة تقول (روحي ملّت من النوم مظلومة كل ليلة..!!).
وبعد انتهاء المظاهرة، سأتعشى نكاية بأجدادي وبتلك الحكمة البالية، ولن أنام جائعاً بعد اليوم، ولن أدعو الإله الحكيم كي ينصفني، لأنه ملّ مناجاتي ودعواتي على ما يبدو..!
وابتداءً من اليوم، سأسعى كي أنصف نفسي، بصوتي الانتخابي، وبأسلوب ديمقراطي ومسالم كأسلوب ورثته عن عقلية أجدادي المسالمون.. وليفهم من يعتبر نفسه لبيباً إشارتي..!
ومنذ اليوم، سأعلّم أطفالي أن يرفضوا النوم و هُم يشعروا بأنهم مظلومون.. كما سأعلّمهم، أن يرفضوا النوم وهم ظالِمون.. أسوة بأجدادي..