الرئيسية » مقالات » واخيرا وجدها معالي الوزير !

واخيرا وجدها معالي الوزير !

تناقلت وسائل الاعلام العراقية مؤخرا تصريحا مهما لمعالي وزير الكهرباء شخص من خلاله السبب الحقيقي وراء تدهور عمل المنظومة الكهربائية لاغيا الاسباب العديدة التي كان يطرحها في المؤتمرات الصحفية السابقة كلما تعالت صيحات الاستغاثة لدى المواطنين بسبب تداعيات غياب الطاقة عن منازلهم سواءاكانت تلك الاسباب امنية او فنية , وعودة سريعة الى تلك التصريحات نجد انها تتكرر في كل مؤتمر او ندوة ما اعطى مؤشرا للجميع مواطنين ومسؤولين الى ان هذه الاشكالية لاحلول لها الا بما يشبه المعجزة . ويبدو ان هذه المعجزة قد حدثت فعلا فقد ذكر معالي الوزير في اخر مؤتمراته الصحفية الى ان السبب في معضلة الكهرباء يعود الى كثرة الاجهزة الكهربائية التي يستخدمها المواطن فالذي كانت لدية مبردة هواء واحدة اصبحت لديه خمسة مكيفات ! وهكذا بكل هذه البساطة انتقلت المعضلة من يدالتخريب والارهاب ويد الفنيين الى يد المواطن نفسه فهو في نهاية المطاف السبب في هذه المعضلة وعليه ان يسارع الى تغليف اجهزة التكييف وكذلك السخانات الكهربائية واعادة بيعها الى مواطني احدى الدول المجاورة وغير المجاورة عن طريق تجارة الاجهزة المستعملة لكي لايتحمل المسؤولية او ليكون المارد الذي يحل هذه الازمة التي باتت مستعصية حتى على اهل الحل والعقد.
ان اقحام المواطن في مشكلة كهذه لايعني سوى أمر واحد هو ان وزارة الكهرباء وصلت الى طريق مسدود لسببين سبق ان اعلنتهما الاول ان المنظومة الكهربائية تعاني من علة التقادم ويبدو ان هذه العلة لاحل لها لاسباب غير معلومة حتى الكي وهو اخر الدواء كما يقال فضلاعن عدم فاعلية المشاريع التى تطرحها الوزارة وتضعها موضع التنفيذ من قبيل العشرة امبيرات لكل عائلة والتي اثبتت فشلها في توفير الطاقة المخصصة للمواطن واستمرار انقطاع التيار الكهربائي عن المشتركين رغم ما انفق عليها من اموال طائلة, والثاني المشاريع الداعمة للمنظومة الكهربائية التي تعودنا ان نشاهد حفلات افتتاحها والاعلان عن اضافة مقادير جديدة من الطاقة والنتيجة دائما استمرار الظلام الدامس وايام عصيبة يكابدها المواطن في حياته اليومية ’
نتفق ان المنظومة الكهربائية في العراق تعاني من ازمات منها موروث وقديم ومنها حديث النشأة وان هذه الازمات مجتمعة ساهمت في خلق هذا الوضع الكارثي للمنظومة الكهربائية في بلد يعد من اغنى دول العالم في موارده واحتياطه وان هذه الموارد مع الخطط السليمة كفيل بحل هذه الاشكالية وليس تعدد او كثرة الاجهزة الكهربائية في المنازل , لاننا اذا اسلمنا بهذه النظرية اذا صح التعبير فان جميع المنظومات الكهربائية ستنهار في العالم وعلى هذا العالم ان يعود الى بدائيته بعيدا عن متطلبات العالم المتمدن , أو أن تسحب وزارة الكهرباء نظريتها الجديدة وتبحث عن نظريات معقولة .