الرئيسية » مقالات » المجتمع العراقي ….. وظاهرة البطالة

المجتمع العراقي ….. وظاهرة البطالة

تعتبر ظاهرة البطالة من أسوأ الظواهر الاجتماعية لدى شعوب العالم ككل , حيث تجد هذه الشعوب تحاول بشتى الطرق والوسائل عدم الاقتراب اليها او القضاء على هذه الآفة الاجتماعية التي ما ان أصابت مجتمع معين الا وارتدت به نحو التخلف والفقر والارهاب وتحطم افراده وتقلبه رأسا على عقب وغير ذلك من اضرار تندرج تحت نتائج البطالة .
ويعتبر العراق من اكثر الدول التي يحتضن هذه الآفة الاجتماعية والاقتصادية وفي مقدمة الدول في هذا المجال حيث ان هذه الظاهرة ليست جديد كما يظن البعض , حيث ان بعضهم يدعون ان هذه الظاهرة انتشرت في الآونة الأخيرة اي بعد سقوط النظام في عام 2003 , وكأنما كان الشباب العراقي قبل تلك الفترة يتمتعون بمميزات عالية تميزهم على بقية العالم من أعمال وخبرات ومهارات في كافة المجالات , حيث ربما يمكن الاتفاق مع هذه الفكرة ولكن ليس بكل المجالات وانما في مجال واحد وهو ان الشباب العراق يملك عمل واحد ويميزه عن امثاله وهو العسكرة التي يتمع بها .
ونجد ان الشاب العراقي يعاني من هذه الظاهرة منذ زمن بعيد وليس بعد عام 2003 , الا ان بعد سقوط نظام صدام زادت البطالة في البلاد بشكل عام لاسباب متعددة منها القرار التي صدرت من سلطة الائتلاف في الغاء عدد من الوزارات منها الدفاع والاعلام وغيرها حيث زاد هذا القرار من ظاهرة البطالة في الشارع العراقي بالإضافة الى الظروف الأمنية الصعبة التي حالة دون قدوم الشباب العراقي الى بعض الإعمال التي ربما سوف تجعلهم مهددين للخطر وهذا الفضل يعود الى الأعمال الإرهابية والإرهابيين الذين طالما سعوا الى خراب هذا البلد وتدمير شعبه حتى وصلت الحالة الى منع بائعي الثلج من ممارسة اعمالهم والحلاقين وغير ذلك من غلق المحال التجاري والكثير الكثير من المهن الاخرى .
وقد اكدت الدراسات والبحوث في الاونة الاخيرة ان من اهم اسباب ميول الشباب الى التعصب واستخدام السلاح وما الى ذلك من الاشكال التي تؤدي الى القتل والارهاب وغيرها من الافعال الذي يعاني منها العراق اليوم هو سبب البطالة وكثرتها في العراق .
قبل ايام من الان طُرِحَ مشروع رائع ان حُقِقَ فعلا من قبل نائب رئيس الجمهورية الاستاذ طارق الهاشمي حيث تناول هذا المشروع دراسة كاملة عن اسباب البطالة والطرق التي يتم من خلالها التخلص من هذه الظاهرة الاجتماعية السلبية .
عند قراءة هذا المشروع بشكل كامل تجده مشروع وطني رائع حيث تناول كل اسباب وتداعيات البطالة ونتائجها والطرق والوسائل المناسبة للقضاء عليها او للتقليل منها لكن هذا لا يحدث عند طرحه في الاعلام فقط ولكن عند تحقيقه بشكل فعلي وعملي على الواقع العراقي الذي يحتاج مثل هكذا مشاريع وطنية لرفع مستواه المعيشي والاقتصادي من اجل ان نصبح كاي دولة في العالم وليس بمستوى الدول النفطية – رغم اننا من الدول الاولى في العالم من ناحية المخزون والانتاج النفطي – الذي فقط نسمع عنه ولم نلمسه في عمرنا الذي عشناه سواء في ذاك النظام او حتى هذا النظام ( رغم ارتفاع سعر برميل النفط الى اسعار خيالية ) .
بعد طرح هذا المشروع بأيام ظهرت الكثير من الآراء المؤيدة له كونه يحمل في طياته الكثير من المعالجات الى تخلص العراق من هذه الآفة والتي سببت الكثير من الأمور لولا حدوثها لما وصل العراق الى هذا الحال , فقد أصدرت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بيان قالت فيه إن هذا المشروع من المشاريع المهمة التي تساعد الوزارة في القضاء على البطالة إلا إن مكتب نائب رئيس الجمهورية لم يسلمهم هذا المشروع للعمل عليه وتطبيقه على الواقع , وغيرها من اقتراحات وطرق لتطبيقه من الكثير من الجهات الحكومية وغير الحكومية وحتى المجتمع المدني … ولكن هناك الكثير من التساؤلات حول هذا المشروع النبيل وحول تطبيقه وهي :.
ما هي الجهة الممولة له ؟ هل هي ميزانية الدولة أم جهات أخرى ؟
متى يبدأ تطبيقه على ارض الواقع ؟
هل هو مشروع حكومي أم مشروع الهاشمي ؟
ما دور الحكومة في هذا المشروع ؟
اعتقد إن الشعب العراقي وصل الى مرحلة من الفقر والملل والضجر من شعارات وأمور لا يمكن تطبيقها في الواقع ، فلهذا نتمنى من الأستاذ طارق الهاشمي او الجهة المسؤولة عن هذا المشروع الإسراع في تطبيقه لكي يستفاد هذا الشعب من هكذا مشاريع ايجابية .