الرئيسية » مقالات » شهقات الغربه على مشارف العيد

شهقات الغربه على مشارف العيد


سلوا قلبي سيأتيكم جواب
فكل الجسم يطحنه العذاب
سلوا قلبي ففيه ألف داء
جراح وانسحاق واغتراب
ليال ثقلها أوجعن روحي
وأحلامي غدت فيها سراب
وعيد ضاق صدري فيه ذرعا
وظلت فيه تطعنني الحراب
وعيد فيه أشجان كثار
ووحدي فيه يلطمني العباب
وعيد صبحه صبح عبوس
وقد غطى مراسيه ارتياب
وعيد ليله ليل بهيم
فلا ضوء يلوح ولا شهاب
وسم بت أجرعه زعاف
وعرش في دمي ظفر وناب
كأني فيه أسعى للمنايا
وتنهشني الضواري والذئاب
**************
بعيد عن أزاهيري وصحبي
وولى عن شراييني الشباب
لقد ضيعت نفسي ياصديقي !
فلا لوم يفيد ولا عتاب
ثقيل الخطو أمشي في نهاري
وليلي فيه أحشائي تذاب
وعود داعبتني خادعات
وبان الزيف وانكشف النقاب
شجي الروح في هذي الأقاصي
وكل صحائفي قفر يباب
ترفق ياألهي بي فأني
عليل الجسم يرهقني اغتراب
حنيني للديار غدا لهيبا
ولن تطفيه هند أو رباب
وهذا النفي لاأحباب فيه
فياريح الصبا أين الصحاب ؟
كأن السمع فيهم قد تداعى
ولا أدري متى يأتي الجواب؟
وأني ظامئ أشكو جفاء
كأن قلوبهم صم صلاب!
***************
يحوم عليك ياأمي فؤادي
ولن يثنيه بحر أو ضباب
وصوتك أشتهيه كل حين
فروحي اليوم يحييها اقتراب
بهاؤك نسمتي ألقي وزهوي
وعمري دونك سهد وصاب
فياأم الوفا هاجت شجوني
وعفر قلبي الدامي التراب
وياأمي الحبيبة سامحيني
فعند الله عفوك مستجاب
***************
لأرض الرافدين أذوب وجدا
فكلي من مراسيها انتساب
وهل أنسى نخيلاتي وشمسي؟
وهل تنسى المراقد والقباب؟
بلاد المكرمات فدتك نفسي
فأنت الغيث واللب اللباب
علي فيك ينبوع المعالي
هو الكرار والليث المهاب
ومن فكر الحسين نمت بروق
وعشاق له جند غضاب
لقد أدمت رزاياك جراحي
وما بين الضلوع لها اصطخاب
فباسم الدين كم ريقت دماء ؟
وباسم الدين كم جزت رقاب ؟
ومن يبغي فسادا وانتهاكا
فحكم الله سيف لايهاب
طريق الظلم مرتعه وخيم
وأن غطى دواهيها حجاب
ولن تصفو مشاربها لزيد
ولا عمر أذا حل الحساب
وأحلام عريضات ستخبو
وبعض الناس يهديه الخطاب
وكيف الماء يجري في السواقي ؟
أذا كان الدليل هو الغراب
وكيف الشعب يجثو لآحتلال؟
دنيئ القصد شرعته اضطراب
وأحزاب بلا رأي سديد
سجالات دلالتها احتراب
ونفس الحر تأبى كل ضيم
وأن قل الطعام أو الشراب
وبعض الخلق شر مستطير
وفي أفعالهم عجب عجاب
***************
فيارب البرية يارحيما
لعمري ليس لي ألاك باب
ودهر لايؤوب له حليم
ويدعو الله أن عظم المصاب
ودنيانا مغانمها هباء
ستمضي مثلما يمضي السحاب
وفي الأرزاء تهذيب لنفس
ومن أوجاعها يأتي الثواب
سأقضي عمري الباقي أبيا
عفيف النفس لو نبحت ( … )

جعفر المهاجر – السويد.