الرئيسية » المرأة والأسرة » الام تيريزا ..ام الفقراء وعطاء متواصل

الام تيريزا ..ام الفقراء وعطاء متواصل

كتب الكثيرون عنها من صحافة وفضائيات والف عنها الكتب الكثيرة ،هذه الانسانة المملوء بالقداسة والمحبة لعموم بني البشر بغض النظر عن دياناتهم ومافعلته للفقراء احبائها واحباء الله .. لقد وهبت نفسها وكل ما تملك وضحت بحياتها وبعطاء لامثيل له ، شاركت الفقراء فقرهم واحزانهم وكانت ترى المسيح له المجد وحسب قولها هي فيهم وتأثرت بقوله (كنت جائعاً فاطعمتوني ، كنت عرياناً فكسوتموني وكنت عطشاناً فاسقيتموني، هنيئاً لمن عمل هذا لاخوتي الفقراء فلي عمله وله ملكوت السماوات) وهكذا ترجمت مقولة المسيح له المجد وسخرت حياتها وعطاءها اكثر للفقراء وفنت نفسها في خدمة الفقراء والمنبوذين وكل من حظيت به من المتألمين من خلائق الله وبغض النظر عن دياناتهم واثنياتهم كان الانسان الفقير عندها هو الاهم في الخدمة والعطاء ، ولدت في 26/8/1910 والدها تاجر اسمه نيكولي وامها (درانا) عاشا في منطقة سكوبي البانيا..وهي البانية الاصل وبالجنسية من الهند ، تربت تربية رائعة على الايمان والمحبة ومساعدة الفقير تلك خصلات ورثتها من ابيها وامها ، لها اخت اكبر منها اسمها اكا واخيها لازار ، حينما رحل والدها وكان ذا ثراء لابأس به ، اختارت هي طريق العطاء والتضحية ، وفي الثانية عشرة من عمرها التحقت بدير (لورتيو في ايرلندا) بعدها ارسلت لدير في شمال الهند حيث بقيت فيه 17 سنة ورأت في الهند اهوال الفقر والجوع واحتقار الانسان والتخلف بعد هذا قدمت النذور الاخيرة واصبحت راهبة وبما انها كانت تمتلك بعض الذي ورثته من ابيها واتجهت لدراسة بعض علوم الطب والتمريض ، بعد ذلك قررت خدمة الفقراء في الهند . وفي كلكتا افقر مدن الهند انذاك ، بدأت بالمال الذي ورثته من ابيها ، واجرت بيتاً وشرعت في رسالتها في خدمة الفقراء والمنبوذين والمشردين فكانت تلتقط المنبوذين من الشوارع وتأتي بهم لهذا البيت وتقوم بخدمتهم ومساعدتهم وسرعان ما بدأت العناية الالهية تفتح امامها طرق الرحمة فبدأت جمعيتها (جمعية مرسلات المحبة) تاتي اليها متطوعات هنديات معجبات بالعمل العظيم الذي تقوم به هذه القديسة وفي بداية الامر تطوعت خمس من هؤلاء النساء الوفيات للخدمة والتضحية وبمساعدة الرب بدأت تنفتح الافاق امام هذه الجمعية ، لقد وجدت الام تيريزا من المحن والمصائب والصعوبات بشكل لامثيل له ومع ذلك فان ايمانها وحبها لبني البشر جعلها تتحدى تلك المصاعب بقلب عامر بالرحمة ، تاركة كل مغريات الحياة ، سالكة طريق الله بوفاء وحب واستقامة لامثيل لها .
من المتاعب التي واجهتها هي اتهام بعض الهندوس والسيخ المتطرفين لها بانها مبشرة وهي لم تكن كذلك بحيث وصلت الجرأة بهم لتدبير عملية قتلها وفعلاً ارسلوا اثنين من القتلة للقيام بهذا العمل الشائن ، وبينما هي تقوم بواجب انساني باسعاف احد المنبوذين وكان في وضع ميئوس منه ومصاب بالكوليرا وملقى في الشارع وهذان اللذان تبعاها لقتلها وعندما رآها تفعل ما لايستطيع الانسان فعله تراجعا عن هذا العمل وحينما رجعا الى الذين كلفوهما بالقتل وقالا لانستطيع فعل ذلك ، انها تسعف وتعالج من اهلنا الهنود الذين نلقيهم في الشوارع ، فكيف نفعل هذا وفعلاً جعل هذا الموقف الكثير يحترم هذه الانسانة الرائعة التي قدمت المثل الاعلى لحب الانسان لاخيه الانسان ، كثيرة هي مآثر هذه الام العظيمة ..كانت تلتقط الايتام ، بنيناً وبنات من الشوارع وتقوم بتعليمهم وتربيتهم وكانت تتصل بالذين لا اولاد لهم لجعلهم يتبنون هؤلاء الاطفال وفعلاً فتحت افاقاً رحبة حيث اخذ الكثير ممن ليس له اولاد يتبنى هؤلاء حينما اشتهرت باعمال البر والانسانية فتح الله امامها افاقاً جديدة حيث بدأ الكثير من الاثرياء بالتبرع لجمعيتها مرسلات المحبة مما جعلها تتوسع وتفتح لها فروعاً في الكثير من البلدان الفقيرة صارت لها علاقات مع الرؤساء والملوك والمسؤولين في كل انحاء العالم ، وكانت دوماً في خطبها في المؤتمرات تنتقد الرؤساء والحكام على عدم اهتمامهم بفقراء العالم منتقدة اياهم على تبذير الثروات بالتسلح والحروب ومنتقدة الاثرياء على تبذيرهم الصارخ على الملذات وترك الفقراء في العالم في مذلة وفقر مما جعل من انتقادها ان يشعر البعض بالخجل وقرر عدد غير قليل منهم بالتبرع وعمل مشاريع للمساعدة وعلاج الفقر في العالم تلك هي الام تيريزا قديسة زمانها لقد رايناها وسمعناها لكونها عاشت بيننا ، لقد نالت الكثير من الاوسمة والجوائز وكلها حولتها لصالح الفقراء ، في بناء مستشفيات ودور رعاية للايتام والمنبوذين والذين قطعت السبل امامهم ، في مقابلة لها مع البابا يوحنا بولس الثاني ، قالت له ايها الحبر الجليل لماذا لاتبيع من كنوز الفاتيكان وتعطيها للفقراء علماً ان الفاتيكان فيه كنوز لاتقدر بثمن ، وكانت على حق دوماً .
في احدى المؤتمرات في البرازيل وبعد انتهاء المؤتمر كانت دعوة طعام كبرى على شرفها اكتفت بشرب قدح من الماء وكسرة خبز وقالت كلمة على مسامع الجميع ، لماذا البذخ الهائل في الطعام وعلى مبعدة منكم بامتار يوجد ملايين الجياع في البرازيل ، لماذا قلة قليلة تأخذ كل شيء ولاتترك حتى الفتات للفقراء ، هكذا كانت شمس ساطعة في ظلام هذه الدنيا ، شمعة عظيمة انارت الطريق لاحباء الله ، الفقراء وفتحت في وجههم طرقاً جديدة للرحمة ومحبة الانسان لاخيه الانسان.
وقفت ضد الاجهاض بقوة معتبرة اياه مخالفة لله نالت جائزة نوبل ومقدارها 170 الف دولار عام 1979 وفي كلمة لها قالت انا لست جديرة بهذه الجائزة وقالت لن اقبلها باسم الجياع والمشردين والعميان والذين اصابهم البرص وكل المتألمين ،نعم انا اقبلها باسم الفقراء وهي لهم وبعد ذلك اقيم لها حفل ضخم رفضت وقالت حولوا مبالغ هذا الحفل الصاخب الى الفقراء ايضاً ، هذه هي الام تيريزا عطاء متواصل وحب لايهدأ ولايفتر للبشر خلائق الله ، شاركت اخاها غاندي العظيم ذات الطريق ، طريق حب الناس والعطاء لهم وغاندي العظيم هو الهندوسي بالديانة ولكنه سار على خطى المسيح له المجد في حياته الارضية مترجماً المحبة والسلام وحب الناس والتسامح ، واننا نقول هنا كلمة للذين يؤثرون ويمارسون العنف والخصومة والذين يروجون لثقافة الموت والدم والطائفية نقول لهم اقرأوا الكتب السماوية بامعان وترو سترون فيها الرحمة والمحبة والتسامح ، اقرأوا سيرة رسل السلام من غاندي ونهرو ورسل الام تيريزا والمئات غيرهم الذين اناروا طريق البشرية بالمحبة والسلام .
ان مأساة الانسان هي حب المال والاستغلال ، فلو عرف الانسان مصيره بحق والموت هي نهايته لما سلك تلك الطرق ، ولقد قال السيد المسيح له المجد : لايمكن للانسان ان يعبد ربين في آن واحد فاما ان تعبد الله واما المال ان المال كان دوماً مهلكاً للناس ، وليكن المال وسيلة وليس غاية ، وبعد هذه المسيرة الخالدة للام تيريزا وعطائها الثر لبني البشر داهمتها الامراض وكيف لا وهي كانت تعيش وسط المنبوذين والمرضى والمشردين وبعد معاناة كبيرة وكونها اكملت رسالتها وانتشر اريج جمعيتها في العالم اجمع وهي اطمأنت اكثر لاختيار رفيقة عمرها الام (نيرملا) من الهند خليفة لها وهي فعلاً اهلاً لهذه المسؤولية الكبيرة والخطيرة .
وفي اليوم الخامس من ايلول 1997 هز العالم نبأ وفاتها ، وتوقف ذلك القلب الحنون والمعطاء بسخاء للحب والرحمة لبني البشر ، لقد تألم كل من عرفها وخسرها الفقراء واليتامى ، امرأة عظيمة وقديسة نقية ملأت الارض بانوار المحبة وكانت هبة من الله ، وفي تشييعها الى مثواها الاخير بكتها الهند كلها وكل فقير في العالم وشيعت بمهابة لامثيل لها وسجى جثمانها الطاهر على نفس عربة غاندي ونهرو اكراماً لها وحفر جنازتها الكثير من الرؤساء وقال عنها رئيس جمهورية الهند ان فقدان الام تيريزا لن يعوض مدى الدهر هذه هي الام تيريزا ، تواضع وعطاء وحب ورحمة ورقة ، فراشة زاهية اتت وذهبت مثل ملاك صنعت محبة لبني البشر لامثيل لها ، اختارتها الكنيسة الكاثوليكية قديسة وهي اهلاً لذلك ، انسانة عملاقة تركت بصمات لاتمحى في عالم ظالم واناني يقدس المادة ، ذهبت الى بارئها مكملة رسالة العطاء والتضحية لخدمة الفقراء راحلة الى الابدية والى الجنان السماوية مع القديسين وفي حضرة الله العظيم ، ولقد تشرفت انا شخصياً بمقابلتها صحفياً وقبلت جبينها المفعم بالنور الرباني في اثناء ازمة الكويت وما خلفت من تداعيات ، لقد افرحت الكثيرين بزيارتها للعراق كرسولة سلام ومحبة وليس العراق وحده فقد كانت حمامة سلام للبشرية جمعاء.

Taakhi