الرئيسية » مقالات » حشود الشمال * وقاعدة * طرطوس*

حشود الشمال * وقاعدة * طرطوس*

تباينت ردود الفعل حول الخطوة السورية المفاجئة في الاستنفار العسكري ونشر حسب ما أعلن ما يقارب العشرة آلاف عسكري بكامل العدة والعتاد على الحدود السورية الملاصقة للحدود الشمالية من لبنان ففي حين أعلنت مصادر النظام الحاكم أن العملية داخلية تتعلق بمنع التهريب الى سوريا شككت مصادر قوى الرابع عشر من آذار بالرواية الرسمية السورية وأعادت العملية الى نوازع النظام القديمة – الجديدة في العودة مجددا الى السيطرة الكاملة على مقدرات لبنان بعد أن طرد عسكريا شر طردة وتكرار محاولاته في زرع الألغام أمام مسيرة المصالحة الوطنية الجارية الآن عبر الضغوط والترهيب واثارة الفتن المذهبية وتأليب الفرقاء اللبنانيين على بعضهم في حين ذهبت مصادر سياسية الى أكثر من ذلك بربط الانتشار العسكري السوري بأحداث شمال لبنان وتحديدا مدينة طرابلس التي شهدت مصالحة شاملة بمشاركة زعامات – علوية – مؤثرة في منطقة جبل محسن كانت محسوبة على نائب الرئيس السوري السابق – رفعت الأسد – وباشراف ومبادرة من زعيم تيار المستقبل الطرف الفاعل في الأغلبية في اطارقوى 14 آذار المناوئة للنظام السوري وذلك في محاولة من نظام دمشق بتغيير المعادلة وحصد النتائج لصاللح أجندته بعمليات اغتيال من شارك في التوقيع على وثيقة الاتفاق وتحديدا ضد الطرف العلوي ثم استخدام ذلك ذريعة للتدخل الذي ان حصل لايحتاج سوى سويعات – لانقاذ !– العلويين ومواجهة – الأصوليين السلفيين ! – الارهابيين ! وتشير المصادر ذاتها الى أقوال الرئيس السوري حول – السلفيين – في مؤتمره الصحفي المشترك مع الرئيس الفرنسي خلال القمة الرباعية بدمشق متسائلة – المصادر – عن امتناع النظام عن الاستنفار على حدود الجولان المحتل لاسترجاع الأراضي السورية أو على حدود لواء الاسكندرون السليب لاعادته الى حضن الوطن أو على حدود تتواجد على أطرافها جيوش – امبريالية – واختيار حدود دولة شقيقة صغيرة مسالمة قامت على أساس الديموقراطية والتوافق الوطني والتعايش الحضاري , وعلى ضوء ذلك لايمكن النظر الى الخطوة السورية بعين الارتياح أو قبول حجة ملاحقة المهربين لأن الطبقة السياسية السورية الحاكمة تعيش على خيرات التهريب منذ عقود وظهرت فئات اجتماعية مليارديرية مستغلة جديدة نتيجة استغلال ونهب خيرات لبنان وأصبحت جزء أساسيا من قاعد النظام الاجتماعية ولايعقل أن يقوم النظام بتجفيف ينابيع وجوده التي تمده بوسائل الاستمرارية والخطوة العسكرية هذه ليست بريئة للأسباب التالية :
1 – فمن حيث التوقيت على الصعيدين الاقليمي والدولي تتزامن الخطوة العسكرية السورية مع فترة الانتخابات الأمريكية والتغيير الحكومي في اسرائيل وعشية التوقيع على الاتفاقية الأمنية العراقية الأمريكية والتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية والاستعدادات المصرية بدعم من السعودية والاردن لتنظيم المصالحة الوطنية الفلسطينينية أي أن النظام وفي ظروف العزلة الداخلية والعربية التي يعانيها والخوف من المستقبل يحاول استباق الأحداث واختبار حظه في الاستفادة من هوامش الوقت الضائع واعادة دوره في المشاركة بصنع القرار عبر التصدي لمسلسل المصالحات ( اللبنانية والفلسطينية والعراقية ) التي تجري من دونه بطرقه الخاصة وأساليبه المضللة التي باتت مكشوفة وخياراته التي تضيق يوما بعد يوم .
2 – الحشود العسكرية لنظام دمشق محاولة مكشوفة لفرض الحضور والتأثير على نتائج الانتخابات النيابية في لبنان التي يجري التحضير لها والجديد في الأمر هو اقدامه على ترتيب خيار آخر يصب لصالح مجموعات ذيلية تابعة ذليلة من ضمن قوى 8 آذار مثل ( الحزب السوري القومي الاجتماعي ومنظمة حزب البعث وجماعة المردة بقيادة فرنجية وأمثال وهاب وقنديل ومراد ويكن ) كخط دفاعي جديد اذا صح التعبير ايذانا كما يبدو لفرز جديد يعبر عن بداية افتراق ولو بطيء عن حزب الله منذ مقتل قائده العسكري بدمشق كتعبير عن اختلافات أوسع متوقعة مستقبلية قريبة في محور طهران – دمشق حسب التوقعات الفرنسية .
3 – قد يحلم نظام الأسد في جلب قاعدة عسكرية بحرية روسية الى مرفأ طرطوس وهو أبدى الاستعداد لذلك بقبول كامل شروط الطرف الآخر على حساب السيادة الوطنية ظنا منه بأن ذلك الارتماء في أحضان نظام موسكو الرأسمالي المستغل المتخلف عن الرأسماليات الغربية بعقود الباحث عن مصالحه في صراع النفوذ مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا سيغير من وضعه المتردي وسيجلب له أدوارا اقليمية ودولية وفي هذا السياق فان خطوته العسكرية القابلة للتوسع تفسر على أنها بمثابة – تحفيز – وتذليل للشروط الروسية تمهد على الأرجح لازالة الجزر– الأمنية – وتنظيف المنطقة من العيون الغريبة خاصة وأن قوى الرابع عشر من آذار ومن يتحالف أو يتصالح معها والتي تتمتع بقواعد شعبية واسعة في الشمال متهمة با – الهوى – الأمريكي حيث شمال لبنان على مرمى حجر كما يقال من ميناء طرطوس السوري المرشح لاستقبال القاعدة العسكرية الروسية لذلك فان الحشود حسب رؤيتي مرشحة للتمدد اذا تمكن النظام السوري الذي لايؤتمن لجانبه من توفير الذرائع المطلوبة والمظلة الدولية كما حصل عام 1976 عندما ظهر الضوء الأخضر الامريكي والاسرائيلي للاجتياح السوري للبنان بهدف انقاذ المسيحيين ولجم المد اليساري وتحجيم منظمة التحرير الفلسطينية رغم صعوبة توفر مثل هذه الاسباب في الظروف الراهنة وما تتمتع به قوى الأغلبية من وعي وادراك .
لاشك أن السبيل الى لجم اندفاعة النظام السوري ومنعه من الاقدام على المغامرات الطائشة والحاق الأذى بالشعب اللبناني الشقيق وانقاذ الشعب السوري من حكمه الاستبدادي المقيت هو تعزيز وتوحيد فعل وقدرات المعارضة الوطنية السورية وبناء وتصليب مؤسساتها التنظيمية والسياسية وتوفير الدعم المادي والمعنوي لنضالها وكذلك وحدة صفوف اللبنانيين من أجل السيادة والاستقلال والديموقراطية واعادة بناء دولتهم السيدة الواحدة وذلك بتحقيق برنامج قوى الرابع عشر من آذار وشعارات ثورة الأرز التي تؤمن بها غالبية شعب لبنان .