الرئيسية » مقالات » مساهمة في مناقشة مقترح السيد طارق الهاشمي لمعالجة البطالة في العراق

مساهمة في مناقشة مقترح السيد طارق الهاشمي لمعالجة البطالة في العراق

سرنا جدا ونحن نتابع الهموم العراقية , اشتراك مسؤول كبير آخر في صياغة مقترحات ضمن مشروع لمعالجة إحدى أهم مشاكل المجتمع العراقي حاليا , وهي البطالة التي تزيد ولا تنقص , إذا أخذنا بالاعتبار دخول أعداد جديدة من الفئات الشابة , ذكور وإناث ومن مختلف مستويات التعليم , إلى سوق العمل مقابل تضييق دائرة فرص العمل المنتج وعدم السعي الجاد لخلقها , لعوامل شتى , سنسعى جاهدين لشرح بعضها وطرح مانستطيع التوصل إليه من حلول عل وعسى تجد آذان صاغية .

– قبل فترة لا تتجاوز الشهرين أو الثلاثة شكلت الحكومة العراقية لجنة لوضع بعض الحلول الآنية لمشكلة البطالة كما نص عليه تصريح الناطق باسمها , ثم جرت تسمية السيد برهم صالح لرئاسة هذه اللجنة , ولا نعلم إن كان هناك تنسيق أو تعاون أو حتى اطلاع متبادل بين مقترحات لجنة مجلس الوزراء , ومشروع السيد نائب رئيس الجمهورية , مادامت القضية واحدة والهم مشترك ألا وهو معالجة أزمة البطالة , وكما يبدو فان هنالك فصل بين المساهمتين ضمن سلطة تنفيذية مركزية واحدة , نتمنى أن تتدرج فيها الحلول والمقترحات للوصول إلى هدف واحد , التقليل من ضرر وحجم البطالة المستشرية في أوساط المجتمع العراقي .

ماقدمناه نحن في جمعية السراجين , ومن موقعنا كحرفيين صناعيين نعاني الأمرين من بطالة مفروضة , نتحمل فيها تبعات سياسات خاطئة في التطبيق , وعدم اهتمام لدى الجهات المسؤولة , حيث أوجزنا حينها مقترحات إلى لجنة السيد برهم صالح , ضمن نطاق عملنا كحرفيين وأصحاب ورش صناعية ومشاريع صغيرة ومتوسطة قادرة على استيعاب الآلاف من الأيدي العاملة وإنتاج سلع مختلفة لو توفر لنا مالغيرنا في دول العالم على اختلاف نظمها من دعم واهتمام من الجهات المسؤولة وإيجاد الحد الأدنى من الخدمات الأساسية اللازمة للعمل والإنتاج , علما إننا قد ساهمنا بعدة دراسات حول مشكلة البطالة أرسلنا أكثرها إلى الجهات المسؤولة , ومن ضمنها مقترحات مقدمة إلى لجنة السيد برهم صالح حول البطالة ولم نتلق أية ردود , وحتى اللجنة نفسها لم نعد نسمع بها أو نقرا ونشاهد أي نشاط . اليوم سنشارك بملاحظات عامة على مقترحات السيد الهاشمي , ثم نقدم للخطة مالدينا من تقييمات وتجارب ومن موقعنا كما أسلفنا كحرفيين وأصحاب ورش ومشاريع صناعية صغيرة ومتوسطة , عل مالم تتعامل معه اللجنة الوزارية يجد آذان صاغية ضمن خطة السيد نائب الرئيس .

– تبدأ الدراسة المشروع بالمقارنة في الاختلاف عند تحديد نسبة العاطلين عن العمل في العراق , بين تفاؤل الجهات الحكومية الرسمية مع الرقم 18% وتشاؤم الجهات الدولية ونسبة 60—70% , ولا وجه للغرابة هنا إذا تم احتساب البطالة المقنعة وكون فرصة العمل تعني بالمفهوم العالمي , إنتاج سلعة أو تقديم خدمات ساندة تسهل وتدعم هذا الإنتاج سواء قدمت الخدمة للآلة اوالانسان و المكان , فهل نستطيع هنا مثلا حساب بائعي المفرد من السلع والبضائع اللذين يملئون شوارع العراق وأرصفته , كأناس عاملين ولديهم فرص عمل لها نسبة في الناتج الوطني الإجمالي , أو مانلاحظه عند التوجه إلى أي دائرة حكومية وتعداد منتسبي الحراسات فيها ؟ ومن المعروف جيدا حين تواجد 10 حراس معناه أن العدد الفعلي هو 100 أو 200 منتسب , فهل هي 200 فرصة عمل ؟ وعلى أي بند اقتصادي تحتسب ؟ بينما الحساب الصحيح هو ان هنالك 190 فرصة بطالة مقنعة غير فعالة واستهلاكية ويأتيك الجواب الجاهز , إنها ظروف البلد ! .

– في فقرة أسباب ظاهرة البطالة في العراق هنالك تعداد جيد ومتعمق للسلبيات التي ساهمت في خلق هذه المشكلة , ولكن مايهمنا هو المرور البسيط ضمن الدراسة على مسالة حجم مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي والذي يوجزه التقرير ب(1.5) بالمائة فقط ومعنى ذلك إن الإنتاج الصناعي المحلي لا يوفر إلا جزء بسيط من حاجة السوق المحلية للاستهلاك , ناهيك عن التصدير والتبادل السلعي مع باقي دول العالم مهما كانت قيمته , فأية آفاق واسعة يستوجب التمعن فيها لإنتاج سلعي عراقي كبير وواعد وبالتالي فان الاهتمام بهذا القطاع الصناعي يجب أن تعطى له الأولوية , لتوفر سوق التصريف الداخلي المتعطش , مع كافة عوامل ومتطلبات الإنتاج , مع توفر تمويل محلي , باستطاعته تحديث وتطوير أدوات الإنتاج من المكائن والمعدات , بغض النظر عن خرافة المساعدات الخارجية أو الاستثمار الأجنبي ورؤوس أمواله , وهو مرحب به وبكافة أشكاله , إن حضر ! .

– الفقرتين 8 و9 ولنفس الموضوع , فيهما جمل يمكن القول إن بعضها تكمل الأخرى مثل (تنويع المهارات بما ينسجم والطلب على قوى الإنتاج ) تكملها عبارة ( ربط المؤسسات التعليمية بسوق العمل )

والجملتان لما فيهما من عمق معنى وواقعية عملية , بحاجة إلى شرح ودمج وتوسيع , لأنهما تقرران أسباب ابتعاد التعليم العالي عن تلبية متطلبات وحاجات المجتمع وغلبة الدراسات النظرية على العلوم التطبيقية , مع غياب التنسيق المؤدي إلى إكثار تخريج اختصاصات نهايتها دكة البطالة والندم .

– في فقرة هدف المشروع نقرأ

القضاء على البطالة وتوفير عمل مناسب للقادرين على العمل (ذكور وإناث ) والراغبين فيه .

ولنا ملاحظتان

1- العمل حاجة إنسانية وليس رغبة .

2- المعلوم أن المرأة هي نصف المجتمع , ويقال أن تعداد الإناث في العراق هو أكثر من الذكور , ولكن المشروع المقترح لايورد ولا يضع أي مساحة لقضايا المرأة العراقية , سواء العاملة أو التي تعاني البطالة ولا حتى يذكرها إلا ضمن هذه الفقرة (ذكور وإناث ) , ولو حسبنا أن في مجتمع ذكوري كالذي نعيشه لا تشكل المرأة ضمن نسبة وتعداد الوظائف العامة سوى ثلث او ربع عدد العاملين , لكن ذلك معناه بالمفاهيم الدولية أن أكثر من ثلثي اليد العاملة الأنثوية هن في عداد العاطلات عن العمل , وهنا ربما يكمن سر الفرق بين تعداد البطالة الوطنية 18% والعالمية 70% ضمن شعب العراق , ولا نود هنا القول أن الدراسة كذلك تفترض ضمنا مكان عمل المرأة هو البيت , واذا كنا على خطأ وهذا مانرجوه , سيصبح من الضرورة التنبيه لمعالجة خصوصيات بطالة المرأة , وتحديد معوقات أدائها لأعمالها التي لاتتشابه في كثير من الأحيان معوقات عمل الرجل , كالبعد عن الدائرة أو المدرسة و المصنع وعدم توفر السكن المناسب , وضعف التوعية المجتمعية لبداهة حاجة الإناث لإثبات الذات من خلال العمل , واكتساب الخبرة المطلوبة , التي ستظهر الحاجة إليها يوم يستقر البلد وتزداد فيه طلبيات وفرص العمل , كما حصل في سنوات الاعمار خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي , علما إن هنالك العديد من المهن تجيدها المرأة أكثر من الرجل وتشتد الحاجة إليها كالتمريض والخياطة التعليم , مع إشارة واجبة إلى حرف تستطيع المرأة ممارستها وأدائها في البيوت ولا تعيقها في عملها المنزلي أو تربية الأطفال .

– يكثر الحديث في الدراسة عن المسوح الإحصائية وكان لدينا في الوقت الحاضر جهاز متكامل ومدرب من الباحثين والمعقبين ذوي الخبرة والكفاءة مع أرشيف واسع المعلومات ومتشعب المحاور الإحصائية , وننسى أن حتى الكم القليل من الموظفين المكلفين بخدمات كهذه , لايستطيعون إن أرادوا الانتقال السلس في كافة المناطق التي يتطلب الإحصاء جرد مكوناتها لتقديم الكشوفات اللازمة , لأسباب معروفة وقضايا شائكة لم تنته بعد ذيولها المتراكمة .

– ملاحظة أخرى في الفقرة (د) من موضوعة عمالة الأطفال نقرا

( توعية العوائل الفقيرة إلى خطورة إرسال الأطفال للعمل في الورش والمعامل والمزارع وتركهم لمدارسهم ودراساتهم ) وجوابنا المختصر ينبع من تساؤل هو كيف نشجع الأهالي على إبقاء أو إرسال أبنائهم إلى المدارس وأكثر الخريجين عاطلين عن العمل ؟ , ولكن الفقرة (د) نفسها تتدارك القصد وتكمل (وتقديم المساعدات المالية لهذه العوائل كتعويض عن الاجور التي يحصل عليها الأطفال من عملهم ) .

كل ماتحويه الفقرة أعلاه من كلام رائع ولطيف ولكن على مستوى التطبيق يتطلب وضع صندوق خاص وميزانية لإعانة الطفولة العاملة والفقيرة , فمن يستطيع وبأمانة أداء مهمة شاقة وشفافة كهذه وسط أجواء الفساد المستشري والرقابة الضعيفة للأسف الشديد ؟ .

وللموضوع ملاحظات عديدة أخرى ولكننا سنتجاوز ماليس من اختصاصنا ونسطر عنوان نقاشنا المباشر مع ورقة العمل أو المقترح ونبدا من الفقرة (ف) من المعالجة والتي نصها .

( تبين كثير من الإحصاءات العالمية إن معظم الوظائف أي مايزيد عن 80 % في الدول المتقدمة , موجودة في منشات الأعمال الصغيرة والمتوسطة , لذلك على الدول العمل على تشجيع تأسيس مثل هذه المنشات وتقديم الدعم اللازم لها لقدرتها على استيعاب أعداد كبيرة من جيش العاطلين ومن خلال الوزارات المعنية وهي الصناعة والزراعة )

– من هنا ننطلق ومن كوننا أصحاب ورش ومشاريع صناعية صغيرة ومتوسطة وحسب إحصاءات الفقرة أعلاه فان بيدنا أن نقدم 40الى50 بالمائة من الوظائف وفرص العمل للمجتمع العراقي وخاصة في بلد يتوفر فيه التمويل اللازم لتحويل المبادرات الفردية إلى مكننة وحقائق سلعية منتجة تعيد للقطاع الصناعي عافيته ونسبته العالية السابقة في الناتج الوطني , وما طرحته الخطة من رؤوس أقلام يمكن أن نضيف لها تفاصيل نعيشها ونمارسها , ولنعمل معا لإيجاد الحلول العملية القادرة على استيعاب اليد العاملة الحرفية الماهرة وشبه الماهرة التي تسربت وبالآلاف من سوق العمل إلى ساحات البطالة بسبب الإغلاق الإجباري لورش ومعامل منتجة , لا تحتاج إلا لبعض التفهم لحاجاتها والدعم لتستعيد عافيتها ضمن قطاع خاص منتج .

1- الكهرباء والوقود , ويفرد لها المقترح عن حق مساحات واسعة من الاهتمام فهي العصب المسير للآلة والإنتاج , ولكن الأزمة حولهما عامة في البلد وليست خاصة فقط بالتصنيع , كما أن الجهاز الإداري للدولة في مستوياته الوسطى والدنيا غير قادر حاليا على التعاطي العملي والفعال لمهمات مثل توفير طاقة كهربائية لعموم المعامل أو مشتقات نفطية تشتد الحاجة لها , وابسط مثال على ذلك أن أجهزة وزارة النفط المعنية لاتستقبل بترحاب بل بالرفض ماترسله مديرية التنمية الصناعية أو اتحاد الصناعات العراقي من طلبيات لتخصيص حصص من المشتقات النفطية للمصانع وحسب حاجتها وحجمها .

– يمكن اللجوء هنا إلى بعض الحلول العملية وذلك بتجهيز الورش والمصانع بمولدات للطاقة الكهربائية وبالتقسيط المريح وحسب حاجة كل ورشة ومصنع مع تخصيص حصة موازية من المشتقات النفطية وعلى مدار السنة ومن خلال الكشف الموقعي للورشة أو المصنع .

– القروض المالية والمساعدات .

كثرت أحاديث المسؤولين وتصريحاتهم حول موضوع القروض حتى بدا وكان أي فرد معطلة قدراته قسرا عن العمل , أو كل صاحب حرفة أو ورشة و مشروع صغير , له مايريده وأكثر مما يحلم به من تمويل , يعيد من خلاله ترتيب أوضاعه ويجمع عماله السابقين ويلحقهم بآخرين ثم يرمم ويصلح ماتبقى لديه من معدات ومكائن ويضيف إليها كل جديد وحديث ومتطور من أدوات االانتاج , علما أن أرقام العاطلين دخلت خانة الملايين , فما أعداد القروض المقدمة ؟ ولنبق موضوعنا هنا مقتصر على ما أسهمت به الأجهزة الحكومية والوزارات من مبالغ فاق ماكتب ونشر عنها في الصحف ووسائل الإعلام من أحاديث وتصريحات من حيث عددها , ماوزع وسيوزع من مبالغ للمستحقين وغير المستحقين .

1- قروض وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

في العام 2007 وزع 6000الاف قرض لمحافظة بغداد التي يبلغ تعدادها ستة ملايين نسمة .

في العام 2008 الجاري نشرت أسماء 10 – 15 ألف اسم لمستحقي القروض , وكما يبدو فان الغاية من القروض (العمل والتشغيل) تحولت إلى غير مسارها المعلن وهو إنشاء مشاريع استثمارية لتشمل موضوعة المهجرين وفئات أخرى متنوعة .

ولا نرغب كصناعيين الخوض أكثر في موضوع لايمسنا مباشرة رغم الإعلان الرسمي للوزارة من أن القروض لمشاريع عمل مستحدثة وصغيرة .

2- قروض مديرية التنمية الصناعية التابعة لوزارة الصناعة .

بدأ سيل التصريحات ينطلق ولسنوات مضت , وكل ماوزع ابتداء من العام 2007 وطوال السنة نفسها هي 500 قرض مارصد لها لا يتجاوز ال20 مليون دولار علما أن المعامل المسجلة في بغداد لوحدها أكثر من 20 ألف معمل متوقفة في غالبيتها الساحقة عن العمل , وهي مجازة رسميا ولمختلف المهن والاختصاصات , وفي العام الحالي 2008 توسعت دائرة القروض ولكن ضمن إجراءات بيروقراطية منهكة ومتعبة لأصحاب المعامل ناهيك عن (الإكراميات ) التي تصل أحيانا إلى أكثر من 10% من قيمة القرض المقدم ولا زالت الكثرة من أصحاب المعامل تنتظر لان الرقم لم يتعدى ولحد الآن والسنة 2008 على وشك الانتهاء غير اقل من ثلاثة آلاف معمل , المشكلة الأساسية والتي ربما ستشعل صاعق الانفجار عند استحقاق مدة دفع القسط الأول هي قلة مدة السماح لتسديد القرض , فالفترة الكلية للتسديد الكامل هي 4 سنوات ويستحق أول قسط بعد مرور سنة واحدة من تاريخ القبض , ونعتقد جازمين أن المدة هي غير كافية مطلقا , من وجهة نظر اقتصادية واقعية ونظرا لما مر على الصناعة والبلد من عقبات , والمستوجب أن تكون فترة السماح 5سنوات على الأقل قبل بدء التسديد .

3- قروض اتحاد الصناعات العراقي .

خلال العام الحالي 2008 وبعد تحركات ومناشدات عدة , وافقت الجهات الرسمية المعنية في مجلس الوزراء ووزارتي المالية والصناعة والبنك المركزي على شمول أعضاء اتحاد الصناعات العراقي ببرنامج القروض الميسرة , أسوة بالمعامل المنتمية لمديرية التنمية الصناعية , ولكن العراقيل توالت وازدادت الاشتراطات على أصحاب المشاريع الصغيرة وأهل الورش والحرفيين , القدامى والجدد , واستوجب على من يرغب البدء بمشروع أو من يريد عودة الروح لورشته مراجعة الدوائر الضريبية والضمان والتنمية وكتاب العدول مع 4 الى5 كشوفات موقعيه لمكان عمله ورغم ذلك وما تم صرفه من وقت ومال , لازال أعضاء الاتحاد ينتظرون أن يفوز احدهم بالجائزة الأولى بما يعني القرض الأول ! .

– لماذا سياسة الإقراض بشكلها الحالي غير ناجحة ؟

إنها القشة التي تمسك بها أصحاب المعامل والمشاريع المتوقفة عن العمل أو الجديدة التي لا تملك التمويل وما تحتاجه خطوة كهذه هو تمديد فترة السماح قبل السداد , وكشف مضاهر الفساد والابتزاز قبل منح القرض وكذلك المتابعة والدعم لإكمال عملية الإنتاج التي هاجسها الرئيسي هو القدرة على تصريف المنتج بربح معقول يساعد على الاستمرار ولا نظن إن الأستاذ الهاشمي خافية عليه مصاعب العمل حيث الأصعب هو الاستمرار , وقد طرحنا عدة أفكار في دراستنا إلى لجنة الدكتور برهم صالح لاباس هنا أن نختصر مثال منها

– تنتج مجموعات من العاملين ضمن قطاعاتنا حقائب متنوعة ومنها الحقائب المدرسية , ولكن جرى إغراق السوق بالمستورد الرخيص الذي لا يخضع لضريبة أو فحص وسيطرة نوعية وضمن ظروفنا الصعبة ابتعدنا عن سوق المنافسة , والمطلوب هنا فقط ولفترة محددة تطبيق ماكانت تنفذه الأجهزة الإدارية الحكومية في سنوات ماقبل حروب الثمانينات , حيث يتم حينها شراء كميات كبيرة من السلع من السوق المحلية ومن ضمنها الحقائب لتعرض للبيع أما في الأسواق المركزية الحكومية أو الجمعيات الاستهلاكية أو تستخدم كسلعة مقايضة لدى التعامل التجاري استيراد وتصدير مع الدول الأخرى , واقتراحنا كما أسلفنا مقياس لسلع متعددة أخرى تنتجها الصناعة المحلية وكما يلي

– توفير عطاء أو مقاولة من الإدارات الحكومية المختصة كوزارة التجارة أو لجنة مكافحة البطالة ذاتها , تقدم لنا نحن في جمعية السراجين لإنتاج مليون أو مليوني حقيبة مدرسية تشتريها الحكومة ولجنتها ويتم تصريفها بواسطة الأجهزة المعنية علما إن مبادرة كهذه لن تكلف أكثر من 5–10 ملايين دولار ( لدى حساب كلفة الحقيبة المدرسية الواحدة ب5 دولار كمعدل ) حيث تسلم اللجنة سلعة وطنية الصنع تستطيع بيعها بالوقت الذي تشاء , لان لديها مالا يتوفر للفرد او المشروع الصغير , وهو التمويل والصبر على التراكم السلعي , ومعنى ذلك على ارض الواقع هو مئات الورش والمعامل والمشاريع الصغيرة سوف تنال حصتها من الإنتاج وتعمل براحة بال واطمئنان موفرة الآلاف من فرص العمل وقادرة بالاستمرارية على تحسين نوعية الإنتاج والتصريف حال تثبيت أقدامها وتجاوز الأزمة الراهنة ويمكن وبنفس الطريقة إنقاذ وإعادة دورة التشغيل لمهن متعددة كالخياطة واللدائن وإنتاج الأحذية والمواد السلعية المختلفة , وللسيد الهاشمي ولا شك معرفة بان المعامل الصغيرة ستحيي إذا ما ابتدأت دورتها الإنتاجية معها العديد من المهن المرتبطة بها كالمطاعم والمقاهي والفنادق ومحلات المواد الأولية , كما ستوفر حركة دائمة توحي بعودة الحياة الطبيعية والأمان للشارع والمحلة والمدينة .

– يتوسع المقترح مشكورا في مسألة تامين العيش والعمل والاستقرار للفئات العمرية المختلفة للمجتمع العراقي , وهذا الجهد المبذول والتفاصيل المتعمقة يمكن صبها وترسيخها في قانون ضمان اجتماعي متكامل ومستمر وليس فقط لفترة 3—5 سنوات ويضاف إليه ضمان صحي شامل لايترك ثغرة أو فجوة لشكوى من فئات عراقية تشعر بالتمايز أو الغبن , كما إن المشروع المقترح قد أوفى حق من هم في سن العمل ومتعطلين عنه لأي سبب كان , كما أشار للحلول المبسطة والعالمية التي توفر للعاطل منحة أو نصف راتب مما يصرف لإقرانه العاملين بنفس اختصاصه لحين إيجاد الفرصة المناسبة له , بدل الحلول الجزئية وغير العملية التي تجعله يتراكض خلف إعانة اجتماعية قد تمنح أو لا بعد جهد ومشقة , وهنا نشير ثانية للحاجة إلى ضمان اجتماعي متكامل يحتوي كل هذا التبعثر , علما أن في العراق سابقا وقبل انهيار الكثير من الركائز الإدارية , صندوق ضمان وتقاعد للعمال في مختلف القطاعات ومنها الخاص , أي إن هنالك سوابق جيدة دمرت بسبب الحروب والمنازعات وما نحتاجه اليوم هو التنسيق والتحديث , وعدم ترك عراقي واحد على قارعة الطريق يشكو البطالة والعوز أو المرض .

– ومع آخر فقرة من المشروع (ج) ومقدمتها

( تشكيل مجلس أعلى لمعالجة البطالة في العراق يرتبط برئيس الوزراء أو نائبه … الخ )

يقترح فيه إشراك جهات رسمية عديدة ونود لو أضاف المشروع جهات شعبية منظمة وقادرة على نقل صورة واضحة لمشاكل المجتمع والعمل مثل اتحاد الصناعات العراقي , والاتحاد العام لنقابات العمال , والنقابات المهنية كالمهندسين والمعلمين , وممثلات عن التجمعات النسوية المنسية في المقترح .

– ولنا ملاحظة أخيرة على هذه الفقرة , وكأننا بذلك نعود إلى ما اوضحناه في بداية المناقشة , وعودة إلى التساؤل حول إن كان مقترح السيد الهاشمي على علم واطلاع بتواجد وعمل لجنة نائب رئيس الوزراء الدكتور برهم صالح , أليس فيها نفس المواصفات ؟

المجلس الأعلى أو اللجنة مهما كانت المسميات فهي موجودة فعلا ومستحدثة لشهور مضت ومواصفاتها تتطابق تماما وما يريده المقترح الجديد , فهل ألغيت لنعيدها ؟ ونطالب بتشكيل جديد ؟

– ختاما ومع احترامنا وتقديرنا لجهد كل مسؤول حكومي يبذل لمكافحة البطالة , فنحن مستعدون للمساهمة فيه بأي شكل مطلوب , وجل مانتمناه أن لا تذهب جهودنا ومكاتباتنا كسابقاتها أدراج الرياح , ونحن بالانتظار .