الرئيسية » مقالات » في اربعينية المفكّر المعروف كامل شياع

في اربعينية المفكّر المعروف كامل شياع

اربعون يوماً مضت على اغتيال المفكّر و مستشار الثقافة، المثقف اليساري العراقي المعروف كامل شياع، الأغتيال الذي تسبب بردود افعال شعبية عراقية لا تنفك عن التزايد . . لأنه اضافة الى كونه فعل ارهابي مشين في التعامل مع الرأي الآخر، فإنه جرى بحق شخصية عراقية واضحة المواقف بفعلها و تفاعلها مع حال و مصير البلاد و عملها النشيط بتوظيف خبرتها ومعارفها من اجل غد افضل لها . . وفي المواقع الأمامية للعطاء .
اربعون يوماً مضت على غياب المفكر العراقي المجدد . . الذي تسبب بخسارة كبيرة لأهل المعرفة و الثقافة و بخسارة للبلاد . . بضربة لم تكن من ضربات القدر، وانما يتأكّد يوما بعد آخر ان الإغتيال جرى ضمن تخطيط اكبر . . تسبب باستنكار رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء و بمسيرة تشييع رسمي و شعبي شارك فيها عدد كبير من وجوه البلاد السياسية و الثقافية والعلمية . .
اربعون يوما مضت ولم يُعلن حتى الآن، لا عن مسار التحقيق و لا عن كونه يجرى ام لا ولا عماذا توصّل . . الذي يشير ضمن ما يشير . . الى كونه مؤشراً لمدى قساوة مسيرة الصراع العنيف بين : الجهل والتخلف والظلامية من جهة، والثقافة العراقية التقدمية والحداثة المدافعة عن الشخصية العراقية المستقلة و مُثُلها الأنسانية النبيلة، وسبل تقويمها والنهوض بها و تخليصها من التشويهات ومن مضار تأثيرات العنف، على اسس تواكب التقدم ومن اجل الأستقلال والسيادة الوطنية ومن اجل الخلاص و الوقاية من انواع الإحتلالات . .
و مؤشراً الى استمرار الصراع الذي لايهدأ بين انسان البلاد و حقوقه وكينونته و رقيّه وتفتحه على العالم و آفاقه من جهة . . وبين الظلامية والهمجية وسياسات الإحتلال والقمع المتنوع المتعدد الأطراف و الوجهات من جهة اخرى، ويكشف عن مآسي تزايد تباعد المثقف عن السلطة و صراعه مع ادواتها . . وفي ظرف يعبّر الكثيرون فيه عن قلقهم من اشتداد الضغوط على الثقافة الديمقراطية و التقدمية بعد تهدئة ملف الطائفية و لو مؤقتاً . . وعن قلقهم من ان مسلسل الإغتيالات الفردية سيلعب دوراً واضحاً في ذلك المنعطف الذي تعيشه البلاد و هي تواجه مرحلة جديدة في قضايا : المعاهدة، النفط، الأحتلال المركّب . .
مرحلة تلعب فيها المعرفة العلمية والفكر التقدمي والحداثة دوراً اساسياً لايمكن تجاهله و القفز عليه . . جاء فيها ذلك الأغتيال كانذار وتوعّد من جهات حاكمة متنفذه و من ميليشيات طائفية ظلامية و ادوات ذهبت بعيداً ـ رغم صراعاتها بينها ـ في محاربة و في محاولات اسكات المثقفين و المفكرين ووجوه البلاد الثقافية والأدبية والعلمية و السياسية . .
جهات تسعى لتنفيذ سياسة اصرّت وتصرّ عليها، و واجهت و تواجه رفضاً مواجهاً شكّلت ردود الفعل الكبيرة ازاء الأغتيال سواءً في الداخل او في الشتات، دلالة ساطعة من دلالاته . . رفضاً ينادي بوقف العنف والإرهاب المنفلت بلا رادع ـ ان لم يكن بتوجيه من اقطاب متنوعة ـ مستهدفا القتل و التشريد والتضييع و التحطيم، و بانواع الحجج والإدعاءات . . للصحفيين والكتّاب، اساتذة الجامعات، المحامين، الأطباء وغيرهم وغيرهم الآلاف من الطلبة و الطالبات الذين يواجهون حياة قاسية اليوم ، اضافة الى استهدافه اصحاب انواع الكفاءات و الأختصاصات . . التي شكّلت وتشكّل فكر و علوم و اداب و طموحات و تطلّعات البلاد بكل اطيافها القومية والدينية والمذهبية . .
و التي تدلّ على حجم التآمر المتنوع المصادر و الوجهات الذي يستهدف طاقات البلاد و ثرواتها البشرية و الثقافية و العلمية . . و كونه ووفق منظور مخططات كبرى له، يسهّل لها الطريق لإمرار مخطط ” حافة الهاوية ” القلق المنشغل بادامة جراحات موروثة و وبالتسبب باخرى مستجدة و تتجدد دوماً، في مواصلة لإستهداف ومحاولة اسكات وتكميم عقول و افواه المبدعين العراقيين رجالا ونساءا . . كاستمرار محموم لمخطط استهدف الثقافة العراقية منذ عقود، باستهداف و قمع حَمَلة و دعاة الفكر التقدمي العلمي الحرّ، من شيوعيين و ديمقراطيين ويساريين متنوعين و قوميين تقدميين و اسلاميين متنورين و الكثير غيرهم ممن احبوا العراق واستعدوا ويستعدون لخدمته . .
و تسبب بسقوط العشرات والمئات من الشهداء وهم يدافعون عن الكلمة الحرّة وعن حقوق البلاد وابنائها . . فخسرت البلاد طلائع من ابنائها المخلصين و خسرت طاقاتهم و ابداعاتهم و تعريفهم و ارشادهم علناً لماهية حقوق البلاد في الظرف الملموس . .
المخطط الذي يستمر اليوم مستهدفاً كل من يتحدى الظلامية و الدجل و الجهل، بالكلمة والإبداع الثقافي و المعرفي وبالإشارة الى الحقيقة . . تغذيه كل القوى التي يغيضها عراق واعي متحرر ذو سيادة . . يعيش فيه ابناؤه رجالاً و نساءاً ومن كلّ الأطياف . . حياة انسانية كحياة باقي شعوب الأرض .

المجد للشهيد كامل شياع شهيد الثقافة العراقية !
والعار لقتلته المجرمين ولمن يتستر عليهم !


ايلول / 2008 ، مهند البراك

(*) القاها نيابة الوجه المعروف ابو فادي في المهرجان التأبيني الذي اقيم بمناسبة اربعينية الشهيد في استراليا ، في 21 ايلول الجاري .