الرئيسية » مقالات » الصحفيون من المتاعب الى المصائب

الصحفيون من المتاعب الى المصائب

مهنة الصحافة هي رسالة انسانية الى العالم من يمتهنها يجد متعة في مزاولتها من خلال الابداع والتفنن في اداء تلك الرسالة ، شعاره ايصال المعلومة الى المتلقي بكل شفافية ودون رتوش ، حاملا معه القلم ولايعرف ابدا ازيز الرصاص ، لغته الحوار الحضاري المنفتح على الآخر وهدفه ان تكون تلك الرسالة معبره عن قيمة الانسان الحقيقية وهو ينقل المعاني السامية لهذا المخلوق ويكشف عن الاحاسيس التي يحملها في داخله ويُعلم ويتعلم اساليب السلام ونبذ العنف ورفض سياسة تكميم الافواه واحترام الرأي الآخر والابتعاد عن كل مايسيىء لهذه الرسالة الانسانية الحاملة للمودة والأخاء والتحابب وصفاء القلوب .
في العراق ، بلد الرسالات والثقافة والحضارة وجد الصحفيون انفسهم فيه وهم بين الامواج المتلاطمة حيث الاستهداف الاعمى الممتلىء بالحقد والكراهية لرسل السلام وبأجندات مختلفة تحمل بين ثناياه سياسة اسكات الاصوات وتجفيف حبر الاقلام وتمزيق الوريقات الشفافة البيضاء التي يحملها صاحب الرسالة وهدفها معروف وواضح ، ماحدث خلال اسنوات الماضية العجاف والتي اشٌرت في صفحاتها اسماء الضحايا التي لا اريد ذكر عددهم من الصحفيين والاعلاميين ، ولكن الذي يبعث الى الخوف وعدم الاطمئنان هو ظاهرة استهداف القيادات الصحفية والثقافية في البلد ، فزميلنا المرحوم شيخ الصحافة شهاب التميمي (( رحمه الله )) راح ضحية هذه التصفيات وشهيد الثقافة كامل شياع سار على نفس الدرب ، وقبل ايام قلائل استهدفت العصابات الاجرامية زميلنا مؤيد اللامي الذي اُنتخب نقيبا للصحفيين العراقيين ليكمل مسيرة شيخنا شهاب التميمي وبتوليه منصب نقيب الصحفيين العراقيين ، جنٌ جنون الاوباش والقتلة هدفهم الرئيس هو ايقاف الصوت الصحفي العراقي ، ونحن نعلم كصحفيين واعلاميين ان هذا المنصب هو تكليف وليس تشريف وان الزميل اللامي اراد من خلال تواجده في هذا الموقع ان يكون للصحافة والاعلام في العراق صوتها الواضح بمساعدة زملائه في مجلس النقابة والآخرين العاملين في المؤسسات الاعلامية المتصدين لهذه المهمة الكبيرة ، وما ان بدأ هذا الرجل في خطواته الاولى حتى جاءت لحظة الغدر الغاشمة ، وهذه المرة في مقر النقابة الذي هو اساسا حزين ، حيث لم تٌمَد له اية يدٍ سواء من الدولة او الحكومة التي من واجبها النظر لهذا المقر الذي يمثل تاريخ الصحافة العراقية ، والهدف من هذا العمل الغادر هو ان يتم ابعاد زملاء المهنة عن مقرهم ليتحول الى مكان موحش يخافه الجميع وهذا لايمكن ان يتحقق لان ارادة الزملاء اقوى من كل هذه الاعمال الاجرامية .
وهنا لابد ان نشير الى ظاهرة خطيرة يجب ان ننبه لها وهي حماية هذا المقر ومن فيه من الزملاء في مجلس النقابة والآخرين الذين يرتادونه لانه يمثل المكان الحقيقي والذي ينطلق منه الصوت الذي يحمل معاني الحق والكلمة الحرة الصادقة ، وايضا لابد من الاشارة الى ان حياة نقيب الصحفيين الزميل مؤيد اللامي مرهونة بواجب الحكومة كسلطة تنفيذية حامية للشعب ومؤسساته ومن واجبها ان تتوفر لهذا الرجل الذي تحمل وزر المسؤولية ابسط ادوت الحماية كونه يحمل صفة نقيب الصحفيين العراقيين الذي تصدى للمسؤولية بانتخابات شارك فيها جمع خير من صحفيي العراق وهو لايختلف بالتأكيد عن الكثير من المسؤولين التي تجوب سياراتهم الفارهة والمدرعة شوارع بغداد يوميا ، ونحن لانطالب ان يفعل نقيبنا كما يفعل المسؤولون الآخرون ، بل نطالب وبقوة توفير الحماية اللازمة والكافية له لانه الممثل الذي يمثل آلاف الصحفيين في العراق ، وهذه ليست مهمة عسيرة اذا تم تبنيها من قبل الحكومة التي نعلم وبيقين كامل ان هدفها الحقيقي وبالاخص السيد رئيس الوزراء هو حماية المواطنين من القتلة والمجرمين ولابد ان ينظر السيد رئيس الوزراء الى طلب الصحفيين بحماية ممثلهم وتوفير كل المستلزمات المهمة والضرورية التي تتيح للنقيب ان يمارس دوره المهني والنقابي وهي ليست بالعمل العسير اذا كانت هناك نية صادقة في توفير سيارة تليق بمكانة الزميل مؤيد اللامي كونه احد اقطاب الصحافة العراقية ويمثل صوت الصحفيين العراقيين في كل المحافل ، وندعو ايضا دعم النقابة بعدد من السيارات ليؤدي الزملاء الصحفيين من اعضاء المجلس عملهم وتحركاتهم اليومية ومشاركاتهم في المؤتمرات والجولات التي يقوم بها مجلس النقابة في جميع المحافظات ولابد ان نشير الى السيد وزير الداخلية الذي يهتم دائما بالاعلام والصحافة وندعوه لتوفير الحماية الدائمة للزميل النقيب واعضاء المجلس وايجاد السبل السريعة والطرق الكفيلة بحماية الصحفيين الآخرين الذين يمارسون اعمالهم اليومية ومن خلال هذا التعاون نوصل رسائل متعددة اولها الى القتلة والمجرمين الذين يريدون اسكات صوت الحق ونقول لهم ان الصحفيين هم ابناء هذا البلد ولايمكن ان تتخلى الدولة او الاجهزة التنفيذية عنهم والرسالة الاخرى لكل انحاء العالم مفادها ان الصحفي العراقي يجب ان يأخذ دوره الحقيقي وان الحكومة واجهزتها لن تتركه لوحده في الساحة وهذا املنا بحكومتنا لاننا لابد ان تكون ثقتنا عالية بها وبقياداتها وبالاخص الوعود التي قطعتها على نفسها في العمل الجاد لاصدار قانون حماية الصحفيين والعمل على ايجاد الوسائل التي تكفل للصحفي العيش الرغيد من خلال توفير السكن اللائق والمساعدة على ايجاد حل للمتقاعدين وعوائل الشهداء من الصحفيين.

كاتب واعلامي