الرئيسية » مقالات » السياسة البيئية الوطنية قاعدة التنمية البشرية المستدامة

السياسة البيئية الوطنية قاعدة التنمية البشرية المستدامة

من الطبيعي ان تأخذ التنمية الاقتصادية،وما يتصل بها من تنمية الموارد البشرية والتنمية المستدامة،الحيز الأهم ضمن استراتيجيات سلطات ما بعد التاسع من نيسان حيث تتحمل هذه السلطات مسؤولية تحديث مؤسساتها وتأهيلها وتنشيط القطاعات الخاصة ومساعدتها على مواجهة موجات العولمة..فقد بات جليا للعيان ضرورة تعزيز قدرات الاقتصاد العراقي بكافة الوسائل التي تضمن ديمومته فضلا عن تحقيق التنمية المستدامة بكافة نواحيها التجارية والصناعية والاجتماعية والبيئية!


• التدهور البيئي في العراق
يشهد النظام البيئي العام في العراق التحولات الخطيرة بسبب التدهور المتسارع لجميع مكوناته:الموارد المائية،الزراعية،التنوع الاحيائي،الغطاء الشجري والنباتي،التصحر،انتشار السموم،امراض نقص الغذاء،تدهور الخدمات..وغيرها.تواجه البيئة العراقية جملة عراقيل تتركز اخطرها في:
• الجفاف والعجز في حل القضية المائية والاروائية
كشفت عوامل الجفاف العجز الفاضح للحكام القدامى والجدد في حل القضية المائية والاروائية،والعجز المتزايد عن تأمين الكفاية من مياه الشرب للمواطنين،وسلطت الاضواء على مجمل سياساتهم الفاشلة في الميدان الزراعي وعموم الاقتصاد الوطني!وتقدر المساحات المتصحرة والمهددة بالتصحر حوالي(364)الف كيلومتر مكعب اي نسبة 83%من اجمالي مساحة العراق.مع تردي الوقاية الزراعية والارشاد الزراعي تجتاح الآفات الزراعية حقول وبساتين الفلاحين والمزارعين،منها آفات لم تكن معروفة قبل عام 1991.وتسبب الآفات الزراعية خسارة 1/3 الانتاج الزراعي الوطني في العراق،بالرغم من تسجيل(200)مبيد زراعي والتعامل مع مئات المعاهد والباحثين المتخصصين.الطائرات الزراعية مفقودة ووزارة الصحة مهملة!وتؤرق الادغال التقليدية والحديثة الفلاحين وتعطل اعمال السقي وهي تعمل على تناقص كميات المياه ومكافحتها يتطلب استخدام مبيدات آمنة!ماتت الاشجار..ومات النخيل وهو واقف عاري من يشاهده تنهمر دموعه حزنا عليه..الاشجار والنخيل تقف شامخة ثابتة بالارض بالرغم مما الحقته حروب وشرور الحاكمين بها!.هبط الانتاج الزراعي في السنوات الخمسة عشر الاخيرة بمعدل( 1.1%)سنويا وهبط انتاج محاصيل الحبوب كالشعير والقمح والرز هبوطا شديدا وتقلص انتاج الخشب بنسبة(20%)اضف الى ان الزراعة تعتمد اعتمادا كليا على موارد المياه ذات المنابع الخارجية،وقد تسببت شحة تدفق المياه وتدهور نوعيتها في الحاق اضرار بليغة بالقطاع الزراعي.
• فوضى انهيار الخدمات الاساسية
يكمن ضعف مستويات المعيشة في ضعف الأداء الحكومي في تقديم الخدمات العامة ووجود تفاوت ملحوظ في مستوى الاكتفاء من الحاجات الأساسية بين المحافظات والأقاليم،ما يتطلب اخذه في الاعتبار عند توزيع الموارد.الغلاء هو التهديد الآخر الذي يواجهه الكادحون،اسعار السلع والخدمات على حد سواء.ارتفاع اسعار المواد الغذائية والملابس،خاصة في المناسبات والاعياد،يستنزف دخل المواطن.مفردات البطاقة التموينية تسد بعض حاجيات المواطن الغذائية والمعيشية وتخفف من اعباء مصاريفه،الا ان اجراءات وزارة التجارة العراقية بحذف وتنقيص بعض المواد يدفع المواطن لأقتناءها من السوق!.ارتفاع اسعار المواد الغذائية والوقودية في بلادنا مستمر،ويبدو ان المواطن العراقي لا يتحمل المزيد.
من تجليات التدهور البيئي سحب المياه من داخل الارض دون تنظيم،حفر الاراضي وتركها،البناء ومد الطرق وشبكات المجاري دون تخطيط،تقلص الغطاء الاخضر والغابات وارتفاع نسب الملوثات في الهواء بسبب القطع العشوائي.يتلقى اليوم 85%من مجموع الشعب العراقي البالغ عدده 27 مليونا الطاقة الكهربائية بشكل متقطع وان 83 % ليس لها مصدر موثوق للمياه النقية،37 % فقط ترتبط بشبكة الصرف الصحي(المجاري)….
تتجسد ازمة الطاقة والخدمات الاساسية في معاناة المواطنين من سوء توزيع المحروقات وبالاخص البنزين،والانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي.ومثلما علقت دكتاتورية البعث المعضلات على شماعة الحصار الدولي والعقوبات الاقتصادية وافتقار السوق لقطع الغيار اللازمة،تعلق الحكومة العراقية اليوم المشاكل على اعمال التخريب والارهاب وتدني الوعي الاقتصادي لدى ابناء الشعب.باتت الانقطاعات في التيار الكهربائي ظاهرة تكرست بعد حرب الخليج الثانية وآثار الدمار الكبير الذي اصاب محطات الكهرباء في العراق والحصار الاقتصادي وفقدان السوق الوطنية للموارد الأولية وقطع الغيار الضرورية للصيانة والخدمات واعمال الحماية،واستمرت هذه الظاهرة على حالها بعد مرور نصف عقد على سقوط الدكتاتورية.وتعتصر رحى النفط والكهرباء مواطني بلادنا باستثناء المسؤولين الكبار ومن يحيط بهم فهولاء من طينة سماوية صانهم الله وحفظهم من مخالب ازمات متواضعة كهذه وجعلهم فوق الازمات!.ادى الاستخدام الواسع للمولدات التجارية والاهلية الى التلوث العالي بالمواد السمية الناتجة من عوادم المولدات وبالاخص زيادة نسبة ثاني اوكسيد الكاربون واول اوكسيد الكاربون والرصاص الذي تتجاوز اقطار دقائقه ال(4)مايكروميتر مما تسبب في زيادة حالات الصداع والضعف العام والغيبوبة والتشنجات وحالات اجهاض الحوامل،التقليل من الهيموغلوبين في الدم،تآكل الكالسيوم في عظام الجسم،التخلف العقلي لدى الاطفال.
شهد العقدين الاخيرين تدهورا كبيرا في قطاع الخدمات الصحية وفي صحة المواطنين!وتناقص المعدل التقريبي لمتوسط عمر الفرد الذي يقل عن ستين عاما(بالنسبة الى النساء والرجال)بحدود 6 سنوات منذ حرب الخليج الثانية.ارتفعت اجور الاطباء في العيادات الخاصة ولمختلف الاختصاصات في عموم بغداد والمحافظات،ويلجأ اليوم عدد غير قليل من الاهالي الى طب الاعشاب او المضمدين او الحجامة بينما افتقدت العيادات الطبية الشعبية لشعبيتها بسبب ارتفاع اسعار خدماتها المقدمة الى ذوي الدخل المحدود،ويلجأ الميسورون الى المستشفيات الاهلية هربا من سوء الرعاية في المستشفيات الحكومية كونها تعليمية وتسودها الفوضى بسبب الزخم.قرارات صدام حسين حول مبادئ السوق في المستشفيات العامة ووجوب تحول المراكز الصحية الى وحدات للتمويل الذاتي لازالت سارية المفعول،تستخدمها الرأسمالية الجديدة لخدمة مآربها!.تفتقر اغلب المؤسسات الصحية للتعقيم والتعفير.الرقابة الدوائية غائبة ومغيبة.في غياب الصحة تنتشر في المدن العراقية دكاكين اللاصحة التي تبيع الدواء ويمارس اصحابها المداواة وزرق الابر،وانتشارها يفوق انتشار محلات بيع الكماليات.كما تتسع ظاهرة المتاجرة بنفايات وفضلات المستشفيات ليعاد استخدامها في تصنيع الادوات البلاستيكية وادوات حفظ الاغذية!وتعاني صيدلة العراق من المسخ المهني الحاد وترويج الثقافة الصحية بالمقلوب عبر البيع المباشر للادوية الى المرضى والمتمارضين دون وصفات طبية،بسبب الكشفيات المرتفعة للاطباء والاتفاقيات الجانبية مع مختبرات التحليل والاشعة والسونار.لم تزر فرق التفتيش الصحية المعامل الاهلية والورش الحرفية والمطاعم ومحال صناعة المرطبات منذ سقوط الدكتاتورية!ارتفعت اسعار الادوية واختفى الكثير منها وانحسر تواجدها في العيادات الشعبية،خاصة تلك المتعلقة بالامراض المزمنة.العراق هو صاحب اعلى معدل في وفيات الاطفال بين الدول!تقف ثلاث عوامل وراء تفاقم خطر موت الاطفال في العراق هي:نقص التغذية ونقص الرعاية الطبية والادوية،الاضطرابات الامنية والاعمال الارهابية،عواقب استخدام الاسلحة المشعة والاسلحة الكيمياوية والجرثومية!تعد مياه المجازر وفضلات معامل الدباغة والجلود ومياه غسل الاصواف وفضلات المستشفيات من اهم مصادر التلوث المائي البكتريولوجي.
من اسباب انحدار وتردي نوعية المياه في العراق تعطل وضعف صيانة معدات ضخ المياه الصالحة للشرب وازدياد تخسفات وتصدعات انابيب نقل الماء الصافي،وانخفاض حصة المواطن من الماء الصافي الى نسب متدنية،ولجوء الناس الى مضخات المياه الصغيرة وما يرافقها من اضطراب في التوزيع وازدياد في احتمالات التلوث،وانخفاض الكفاءة التشغيلية لمشاريع اسالة الماء الى اقل من 5% وتدني نوعية مياه الشرب وانخفاض تركيز مادة الكلور من 5 الى(1)ملغم/لتر،ولا يستخدم اليوم 70%من العراقيين المياه النقية الصالحة للشرب.
مع الحروب الكارثية والعقوبات الاقتصادية والاحتلال تعطلت وتقادمت وحدات معالجة المياه الصناعية الكاملة والجزئية،وارتفعت تراكيز الاملاح الكلسية الذائبة المصرفة من المصانع.كما تعطلت وتقادمت شبكات المجاري والصرف الصحي.وسبب توقف وتقادم محطات ضخ مياه المجاري وتصريف المياه القذرة الى الانهر دون معالجات بايولوجية تردي صحة المواطنين وازدياد نسبة الاعراض المرضية.كما ادى تردي الوحدات البلدية في جمع ومعالجة النفايات اليومية بسبب الاداء الاداري الهش والتقصير المتعمد طلبا للارتزاق والاكراميات الى تراكم النفايات في الازقة والاحياء السكنية وانتشار الحشرات والقوارض والامراض.
• اتساع دائرة العنف بانواعه المختلفة
مثل اتساع دائرة العنف بانواعه المختلفة الظاهرة الاكثر تدميرا للبيئة العراقية،الطبيعية والاجتماعية.وانعكس ذلك في الهجرات واعمال التهجير القسرية والبطالة والفقر والتشوهات في التركيب الديمغرافي للسكان بين المدينة والريف وتدهور نوعية الحياة.لا يملك 65% من العوائل النازحة(يقرب عددها من ربع مليون عائلة) دورا سكنية،وان 15% دمِرت منازلها او اغتصِبت على ايدي عصابات وميليشيات وفقا لما اكده وزير الهجرة والمهجرين يوم 24/7/2008.
يعاني المهجرون من العوز والفاقة والبطالة والمرض وتشرد الأطفال وضياع فرص التعليم وضعف في اللغة الام ومن الاحباطات النفسية والصحية.ويعاني المهجرون من بيوتهم داخل بلدهم من قساوة الوضع الراهن الذي عصف بهم بلا رحمة فراحوا يلعنون حظهم العاثر بعدما اجبروا على ترك اماكن سكناهم ربما الى غير رجعة،واستغل بعضهم واقع التهجير القسري لاغراض الفائدة المالية عن طريق استثمار معاناة الاخرين،فقد استثمر بعض اصحاب مكاتب بيع وشراء العقارات او ما يسمى لدى العراقيين بالدلالين قضية التهجير والمهجرين لصالحهم من اجل المتاجرة بهذه البيوت التي هجرها اهلها،حيث تنتشر هذه المكاتب في جميع المدن العراقية.التهجير القسري والاحترازي في العراق:مصائب قوم عند قوم فوائد.
• فوضى استثمار الموارد الطبيعية
ادت فوضى استثمار الموارد الطبيعية الى اهدار مئات الملايين من العملة الصعبة/سنة.التلوث الهوائي والدخان الاسود ينتشران بسرعة وتفقد جدران المباني لونها وتصدأ بفعل طبقات الغبار المتراكمة والمطر الحامضي!ويرافق توسيع ورشات تصليح السيارات ومناطق الصناعة زيادة في نسب المعادن الثقيلة والرصاص في الجو(الايروسويل)لتتجاوز تراكيز الملوثات حدود معايير الصحة العالمية المسموح بها!بالأخص قرب معامل الاسمنت ومحطات الكهرباء والمولدات الاهلية ومعامل البلاستيك!.كما يؤدي حرق المازوت الذي يحوي على نسب كبريت عالية الى انتشار الجزيئات واكاسيد الكبريت والكاربون والاضرار بالجهاز التنفسي،ورفع درجة حرارة الغلاف الجوي،والاضرار بالزراعة!بينما يسبب البنزين المخلوط بالكيروسين والبنزين المرصص السمومية الحادة المؤثرة على الجهاز العصبي والقدرة على التفكير!وتسبب تفجير انابيب النفط تلويثا للبيئة بسموم إضافية،وخرابا للاقتصاد الوطني وخسائر بمليارات الدولارات،العراق بأمس الحاجة اليها.
من المؤسف ان القوانين التي جرى ويجري طبخها اليوم تغيب بشكل مرسوم ومتعمد مصطلحات”التنمية”و”التحرر الاقتصادي”و”التقدم الاجتماعي”و”العدالة الاجتماعية”،لتتحول الخصخصة في نهاية المطاف الى عادة توزيع الثروة لصالح البورجوازية المحلية والأجنبية وليتسنى بمقتضاها نزع ملكية الدولة ونقل اصولها الإنتاجية للقطاع الخاص بغض النظر عن هوية جنسيته،قجاءت القوانين ومشاريع القوانين التالية تباعا لتعكس الطابع الطبقي لسلطة الدولة وسياستها في الميادين الاجتمااقتصادية ودور الوشائج الاصطفائية دون الوطنية في تمريرها…قانون استيراد وبيع المشتقات النفطية…قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 الذي أقره مجلس الرئاسة في 30 نوفمبر 2006…مشروع قانون النفط والغاز الجديد…مشروع قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام.نفطنا، رصيدنا الكبير،ام مسمار نعشنا الأخير؟!.
• الاسلحة واليورانيوم المستنفذ
عدد الالغام في بلادنا من الكثافات الاعلى في العالم!وخلفت الحروب الكارثية مئات الآلاف من القنابل والقذائف غير المنفجرة،والتلوث الإشعاعي الناجم عن ذخائر اليورانيوم المشعة،ونهب حاويات المواد المشعة وسكب موادها عشوائيا،ونهب الفضلات النووية والمواد الكيمياوية في جبال حمرين،ووجود آَلاف المواقع الملوثة في العراق- بتأكيد برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP.وتؤكد الوثائق الارشيفية ان الولايات المتحدة اطلقت حوالي 1.5 مليون قذيفة من اسلحة اليورانيوم على العراق والكويت معا!اي مئات اضعاف القذائف ضد يوغسلافيا وفي حرب البوسنة.اليورانيوم المنضب(Depleted Uranium)مادة سامة جدا ومسرطنة،وقد تم تقدير مختلف انواع الاعتدة التي صنعت من اليورانيوم المنضب(DU)التي القيت على العراق عام 2003 ب(1750)طنا اي ما يعادل 400000 قنبلة نووية مشابهة للقنبلة التي القيت على ناكازاكي اليابانية وما يعادل 5.5 مرة بقدر الكمية التي القيت عام 1991 في حرب الخليج الاولى.وقد اصيب اكثر من 60 الف جندي اميركي بالسرطان بعد مشاركتهم في تحرير الكويت فقط!ويبلغ معدل الوفيات بسبب انفجار قنابل والغام مخلفات الحروب الكارثية في العراق حوالي 22 مواطن/شهر.هناك ما يقدر بـ 800 موقع خطر في بغداد وحدها اليوم،تتعلق غالبيتها بالقنابل العنقودية ومصايد الذخيرة المدفونة!ويبقى الغبار السام والمشع لسنوات طويلة في الجسم البشري!تضاعفت الاصابات بامراض السرطان والامراض الجرثومية الاخرى نتيجة المواد المشعة المستخدة في الحروب الاخيرة،وهي امراض غريبة لم يشهدها العراق من قبل ولم يعرفها ابناءه الا مع مجئ نظام صدام والاحتلال.
سبب استخدام الدكتاتورية اطنان الصواريخ والقنابل والالغام والاسلحة الكيمياوية،واستخدام التحالف اطنان اخرى!وتسبب التفجيرات الارهابية!والاهتزازات بفعل الانفجارات!تزايد المخاطر الطبيعية الناتجة من النشاط الجيولوجي لاسيما الانهيار الكتلي للصخور وانهيار السدود والجسور والاكتاف الترابية للانهر والحرائق المختلفة وانكسار الانابيب النفطية والغازية والمائية،وسقوط ابراج الطاقة الكهربائية،والتغيرات في مستوى سطح الارض ومستويات المياه الجوفية.وكذلك الهبوط الارضي والتهدم الكتلي،الفيضانات،الزحف الكتكوني والزلازل والهزات الارضية،التعرية والترسيب ومختلف الفعاليات الجيومورفولوجية !.
سببت الاسلحة الكيمياوية والنفايات الصناعية الخطرة تفاقم معدلات التدهور البيئي وانقراض انواع اساسية في السلسلة الحيوية.في العراق وكردستان انقرضت حيوانات ويهدد خطر الانقراض حيوانات اخرى.تقلصت الثروة السمكية وارتفعت اثمانها الى درجة ان السمكة اليوم في عراق الخير تعد من الاغذية الكمالية.
• الردة الحضارية
لوثت المنظومة الفكرية والثقافية للدكتاتورية الشارع العراقي وسممت اجواءه الثقافية معتمدة على ثقافة العنف والتصفية والتهميش والتجهيل والتنسيق مع الحلفاء من الظلاميين والمجرمين الذين يعتبرون النور والثقافة المتنورة كفر وضلالة ويعملون على عودة الناس الى الكهوف والظلام.ان اللعب بقيم الثقافة هو لعب على شفير السيف ولعب بالجوهر البشري الذاتي،وهذا ما تقوم به ثقافة الطائفية السياسية وتمادي الحكام في الاستخفاف بالشرعية الدولية لحقوق الانسان،واسترسال المؤسساتية الدينية في الموقف الذي يعتبر نفسه دائما على حق ويرفض الاستفادة من الآخر ليخلق المشاكل اكثر مما يحل بالفتاوي البليدة والحلول الترقيعية واعادة انتاج العقلية التبريرية المريضة–عقلية ثقافة القطيع!يمتد التلوث الى اعماق الارض والانسان ويصبح علاجه صعبا ونتائجه وخيمة مع الزمن!ان نوايا التآمر وشن الحروب والارهاب والاقتتال والانتقام هو امر في منتهى الانحطاط الاخلاقي!.
• الفساد وسوء استغلال النفوذ والسلطة
الحكومة العراقية غير قادرة على تطبيق الحد الادنى من قوانين مكافحة الفساد لأن بعض الجهات المسؤولة العليا تعرقل اي تحقيق في قضايا الفساد.ويزدهر الفساد مع انتعاش”بيزنس الحرب”والارهاب والتخريب وتغييب الديمقراطية والمؤسساتية المدنية والرقابة الاعلامية والشعبية،يزدهر مع سياسة الاستيراد مفتوح الأبواب دون ضوابط ولا فحص ولا كفاءة او جودة منتوج.من عوامل تعاظم الفساد الذي يعوق الاعمار ويفاقم المعاناة ويدمر القيم الروحية،غياب مقومات الشفافية في ظل تنامي دور ونشاط الفئات الطفيلية الذي يعكس حقيقة ان الفساد ظاهرة اقتصادية سياسية مركبة تستند الى بنية اجتماعية ونمط ثقافة يرتبطان بالتخلف!
• الفقر والبطالة والعطالة
تزداد الفجوة في بنية الاقتصاد العراقي بين التوسع في الأنشـــطة المالية والتجارية من ناحية،والركود في مجال الأنشـــطة الإنتاجية والتصديرية من ناحية اخرى.وانعكس ذلك بدوره على مستوى توزيع الدخول والثروات ليزداد الفقراء فقرا نتيجة ضعف فرص التوظيف المنتج وخفض مستويات الدخل والادخار للغالبية العـظمى من السكان وليزداد ثراء ورفاهية الطبقة المرتبطة بانشطة التجارة والمقاولات والمضاربات العقارية،والخدمات المالية والوكالات التجارية والحصرية والأنشطة الفندقية واقتصاد الصفقات- السمسرة في الصفقات وعقود التوريد(الكومبرادور)والتهريب،والمرتبطة بالرأسمال التجاري والمضارب ذي الطابع الطفيلي المرتبط بوشائج مختلفة بالرأسمال الاجنبي،وهي تقبع على قمة توزيع الدخول والثروات في بلادنا،وليقذف التهميش بالاحياء الكاملة خارج اطار المدن.تستجد ظاهرة الاستقطاب الحاد بين الاغنياء والفقراء لان الفقر المدقع هو الوجه الآخر للعملة،اي الثراء الفاحش.احزمة الفقر تطوق مدن العراق،انقاض وخرائب ووجوه كالحة ذائبة.
معدلات البطالة في العراق تواصل الارتفاع والبيانات ما زالت مضطربة،ويعتبر التكوين العلمي والمهاري لقوة العمل العراقية متدنيا الى حد كبير ويحتاج لتطوير حقيقي في التعليم والتدريب سواء لرفع انتاجية قوة العمل في الوحدات الاقتصادية القائمة فعلا او لتأهيلها للتعامل مع تقنيات اكثر حداثة في المجالات عالية التقنية.ان قضية الفقر ترتبط ارتباطا وثيقا وواضحا بازدياد مستويات البطالة!


• السياسة البيئية والثقافة البيئية
تسعى السياسة البيئية الوطنية الى حل المشاكل البيئية باستخدام الاجراءات التقنية والادارية وتسعى الثقافة البيئية هي ايضا لاحداث التغيير اللازم في طرق التفكير و السلوك البيئي عند المواطن وتطوير الوعي البيئي وخلق المعرفة البيئية الأساسية بغية بلورة السلوك البيئي الايجابي بمثابة الشرط الأساسي كي يستطيع الفرد في المجتمع ان يؤدي دوره بشكل فعّال في حماية البيئة وبالتالي المساهمة في الحفاظ على الصحة العامة.ان الثقافة البيئية مفهوم مرادف للتعلم الايكولوجي والتربية البيئية وعملية تطوير وجهات النظر والمواقف القيميّة وجملة المعارف و الكفاءات والقدرات و التوجهات السلوكية من اجل صيانة وحماية البيئة.ويقصد بالتلوث البيئي كل تغيير كمي او نوعي في مكونات البيئة الحية وغير الحية لا تستطيع الأنظمة البيئية استيعابه من دون ان يختل توازنها.والتلوث البيئي هو هوة سحيقة حاصلة بين التكنوسفير- Technosphere(طراز معيشة الانسان وانماط الحياة الحضرية ومستحدثاتها في العلم والتكنولوجيا)وبين البيوسفير – Biosphere(انظمة التوازن البيئي وعناصر مقومات المحيط الحيوي).المحافظة على التوازن الطبيعي للبيئة يتطلب تكييف الجانب التكنيكي وفقا للجانب الطبيعي للحياة.ان تأمين الأسس الطبيعية للحياة الانسانية عبر صيانة البيئة والوقاية ضد الأخطار البيئية في الميادين الايكولوجية والايكونومية والاجتماعية يعتبر اليوم اساس ضمان الوطن الحر والمستقبل السعيد.
وفر النظام الدكتاتوري البائد بقادسياته الكارثية وشموليته وارهابه اجواء الموت والدمار المخيمة على العراق لتجد الولايات المتحدة امامها الحجج الجاهزة للقيام بالعدوان وتشغيل ماكنتها التدميرية على ارض العراق،وتطلق العنان لقراراتها السياسيــة المعادية لمصالح الشعب العراقي،ولتتحول القضية العراقية الى مشروع دائم للحرب والعدوان والدمار ولتبقى ابواب العراق مفتوحة امام السلاح والجزمة الاميركية تأخذ طريقها حيثما تريد وكيفما تريد!ولتصبح مدن العراق اهدافا لذلك السلاح!.وقد ادى الخلل في ديناميكية التخطيط المركزي واقحام البلاد في المغامرات الاقتصادية التي جسدت منهج التجريبية والتطور الرأسمالي المنفلت والنشاط الطفيلي للبورجوازية واجهزتها المهيمنة الى تلوث البيئة العراقية والكردستانية،ووسعت دكتاتورية صدام حسين من تخريب البيئة العراقية ركضا وراء الأرباح السريعة المنال.ولم يسعف النظام تبريراته ربط التلوث البيئي بالنمو السكاني والتقدم التقني محاولا اعفاء التطور الرأسمالي الجاري من المسؤولية،كما كانت لحملات الحكومة المركزية في بغداد وانفالياتها سيئة الصيت على مدن وقصبات كردستان طيلة العقود الماضية الآثار البيئية السيئة حيث تضررت البيئة السكانية وتلوثت المياه في النهيرات والعيون والآبار وزرعت جبال وهضاب كردستان بالالغام والربايا العسكرية بالاضافة الى محو آلاف القرى من الخارطة الكردستانية.
تلوثت البيئة العراقية بالحروب الكارثية وباحتراق او تسرب المواد الملوثة من المنشآت الصناعية،منها ملايين الالتار من الوقود والزيوت والكبريت السائل والحوامض المركزة والمبيدات الكيمياوية واحتراق اطر السيارات وتعطل مصادر الطاقة الكهربائية والدمار الذي اصاب مصافي النفط وتوقف العمل في وحدات معالجة المياه الصناعية وارتفاع مناسيب المياه في المبازل وتدمير مرسبات الغبار في معامل الأسمنت وتوقف العمل في وحدات تصفية مياه الشرب ومحطات معالجة المياه الثقيلة وتدمير اكثر من(35%)من آليات البلديات وترك النفايات من دون طمر صحي،وبسبب المواد المشعة من الانفجارات وصناعة اسلحة الدمار الشامل العراقية.وشمل التلوث البيئي تلوث المياه وتلوث الهواء،تلوث التربة والتلوث الضوضائي والتلوث البصري والتلوث الشمي والتلوث الاشعاعي والتلوث الكهرومغناطيسي.
سبب الحصار الاقتصادي والحظر النفطي اكبر الضرر بالكساء الأخضر والحيوانات البرية وعموم الثروة الحيوانية وزاد من عدد الاصابات بالأمراض الانتقالية.وتسببت حملات حكومة بغداد الدموية ضد الشعب الكردي وانفالياتها والغزوات البرية التركية واعمال القصف المدفعي والجوي في شمال العراق زعزعة التوازن البيئي في كردستان،بينما شكلت اعمال التهريب المتفاقم للثروة الحيوانية والاخشاب خطرا اضافيا هدد البيئة العراقية.بلغ عدد القرى الكردستانية المدمرة في العقود المتأخرة فقط حوالي(4500)قرية و( 35 )بلدة بسبب شوفينية الدكتاتورية،وقامت الدكتاتورية بتصفية الشريط الحدودي الطويل على امتداد كردستان العراق من مندلي الى سنجار وبعرض تجاوز في بعض المناطق ال(30)كيلومتر داخل العمق في ظل اتفاقية الجزائر لسنة 1975،اعقبتها الحملات الانفالية الكيمياوية في الثمانينات!
اخلت الحروب قي بلادنا بالتوازن الاجتماعي والبيئي،وكانت بحق سوقا خصبة لاسلحة الدول المتقدمة ومختبرا لتجريب آخر المبتكرات في مجال التسلح.في حلبجة استخدم النظام العراقي الغازات السامة ليبيد 5000 مواطن برئ مسالم بينهم الاطفال والنساء،وسبق له ان استخدم النابالم المحرم دوليا في قصف كردستان العراق،كما استخدم الثاليوم لتسميم معارضيه دون ضجة وبهدوء.واستعملت في حرب الخليج الثانية اخطر المبيدات والملوثات وبالاخص اليورانيوم المستنفذ(DU)الذي يدوم نشاطه الاشعاعي 4.5 مليار سنة اي دوامه الى الابد،ومع احتراقه ينبعث اوكسيد اليورانيوم السام المشع وينتقل في الهواء عدة كيلومترات لتستقر دقائقه في الاعضاء الحيوية بالاستنشاق والهضم، وليسبب آلام الرأس والامراض الخبيثة.
التلوث البيئي طاعون العصر وصناعة الموت الهادئ،والذي يتقدم بتفوق على طاعون موت الحروب والارهاب،ولينتصر على احصائيات ضحايا الطرق!فيدخل من كل اتجاه:مياه الشرب،هواء بالكربون،الأمطار الحامضية والسوداء والعواصف الترابية،اتربة في الرئة،سموم في عضلة القلب،الضوضاء الحادة والضغط العالي جدا،الروائح الكريهة والضغط الفيزيقي،اليورانيوم المستنفذ(DU)،حقول الالغام واكداس الاسلحة المتروكة والسيارات المفخخة،الامراض والاوبئة والفايروسات..التلوث ماكنة جبارة تعمل بلا هوادة!..ارتفعت نسب التلوث الهوائي بالرصاص والكاربون والغازات المتسربة الى الجو الصادرة عن المواد الكيماوية وكميات من العناصر المشعة كالكادميوم واليورانيوم المنضب (DU) والزنك الصادر عن القنابل والصواريخ الموجهة وكذلك بسبب الأمطار الحامضية والسوداء والعواصف الترابية وكثافة الدقائق العالقة.. الامر الذي يتسبب في وفاة الآلاف سنويا لاسيما بين الشيوخ والاطفال!والآلاف من ضحايا التسمم!والاصابة بالتضخم الكبدي عند مالايقل عن 30% من العاملين في بلادنا!والاصابة بحساسيات الجهاز التنفسي واحتقان الرئتين وضيق التنفس والتليف الرئوي والتهاب الشعب الهوائية والسرطان والفشل الكلوي والعجز الجنسي والاجهاض والتشوهات الجنينية وانخفاض نسب الذكاء،الخ.وتسبب الغازات السامة عماء العيون واضطرابات التنفس.تتركز الملوثات في دخان المعامل وابخرتها وعوادم السيارات!ودخان التفجيرات الارهابية والحربية!وزيادة استهلاك المحروقات!والتلوث بأتربة الشوارع،والاغذية الفاسدة التي تغزو العراق(اثبتت الفحوصات ضررها البالغ المسبب للسرطان والامراض الاخرى)والتلوث المنزلي من المواد الطيارة في الماكياج والغاز المنزلي NO2 والعطور والتدخين ودهان الاريكة … الخ.
يتوزع التلوث البيئي في عراقنا الى :
• الكهرومغناطيسي- افران المايكرويف وخطوط الضغط العالي والمحولات الكهربائية والقابلوات والمولدات الامر الذي ادى الى التعرض لمخاطر الاصابة بسرطان الدم(اللوكيميا)وسرطانات الاطفال بسبب الدقائق الكهرومغناطيسية!.
• الكيميائي- المركبات العضوية والاملاح– الايونات والمعادن السامة التي تسببت في تلوث السلاسل الغذائية والمياه والهواء!.
• الفيزيائي- الضوضائية والروائح والتلوث البصري.المواد العضوية وغير العضوية ومياه الامطار الحامضية والمخلفات الصناعية المسببة للتغير في اللون والحرارة والعكورة والشد السطحي والطعم.
• الاشعاعي – اليورانيوم المستنفذ(DU).
• المروري- تزداد الاختناقات المرورية في شوارع بغداد والمدن العراقية بسبب ازدياد عدد المركبات المرورية،والتخلف في شبكات الطرق والنقل وتدني الثقافة المرورية!ينفث الاختناق المروري الكميات الهائلة من غازات عوادم السيارات السامة وهي ملوثات غازية تفوق خطورتها ما تنفثه الصناعات المدينية.وتسبب الاكاسيد الكبريتية و النيتروجينية الامطار الحامضية المضرة للبيئة الزراعية والثروة السمكية،تلف جدران الابنية والارصفة والشوارع والسيارات،تعتيم الوان النصب التذكارية والغطاء النباتي والطلاء،وتساعد على التآكل المعدني.وتؤثر الاختناقات المرورية على كفاءة فاعلية اداء المركبات والاستهلاك الاقتصادي للوقود معا وعلى صحة الانسان!
المؤسف ان حكام العراق الجدد واصلوا طيلة الاعوام الخمسة المنصرمة تجاهل الواقع البيئي الكسيح وتداعياته الصحية والاجتماعية،وحتى الجمعية الوطنية ومجلس النواب تقاعسوا في ذلك.ولم يتضمن الدستور الدائم الا الجمل الفضفاضة التي لا تلزم احدا،بعد الغاء المادة 44 من مسودة الدستور الدائم التي تنص علي الاعتراف بالشرعية الدولية لحقوق الانسان.ولليوم لم ينضم العراق للإتفاقيات البيئية الدولية.الاصلاحات الاقتصادية الموعودة للحكومة العراقية تجاهلت الواقع البيئي الراهن،مستثنية اياه في اهتماماتها الأساسية – بعكس ما يفترض،مع ان معالمه الكارثية تعشي العيون.وبذلك يجري دفع العيوب الرأسمالية الى الاعماق ولا تجتث،حالها حال الاحلام السياسية التي تعيد انتاج الكوارث الاجتماعية كالطائفية السياسية وعقلية ثقافة القطيع البعثية بأثواب جديدة متجددة ولا تجتث!.الانكى من ذلك لا تزال الهوة سحيقة بين النخب الحاكمة وحقوق شغيلة صيانة البيئة العراقية،وهي شغيلة توزعت في كل مكان وتجدها داخل كل المؤسسات،في ادارة المحافظات والبلديات والقوات المسلحة ووزارة البيئة والتعليم العالي والصناعة،المنظمات غير الحكومية والنقابات،الخ.
ان تحقيق تقدم على طريق تحسين الخدمات العامة،يرتبط بشكل كبير،بالتصدي الجدي غير الانتقائي وغير المسيس لمظاهر الفساد الاداري والمالي الذي اصبح عقبة كأداء يلقي بثقله على الحياة العامة في بلادنا.لقد تراجعت مؤشرات المحاسبة،الإستقرار السياسي،فعالية الحكومة،الجودة النظامية،سيادة القانون والسيطرة على الفساد في العراق خلال الفترة 1996-2007 لتصل الى المعدلات الدنيا في السلم العالمي،وتكشف الاحصائيات عن ترد خطير وتراجع أخطر في فعالية أداء الحكومات المتعاقبة رغم انهيار الدكتاتورية البعثية في 9/4/2003.


• التنمية المستدامة ومواجهة التدهور البيئي
التنمية المستدامة(Sustainable Development)هي توسيع خيارات الناس وقدراتهم من خلال تكوين الرأسمال الاجتماعي لتلبية حاجات الاجيال الحالية(بأعدل)طريقة ممكنة دون الاضرار بحاجات الاجيال القادمة،واعادة توجيه النشاط الاقتصادى بغية تلبية الحاجات التنموية الماسة للدول والافراد والاجيال القادمة،تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها،واختيار الأنماط الاقتصادية والاجتماعية التنموية التي تتناسب مع الاهتمام البيئى الملائم،ومنع حدوث أضرار سلبية تنعكس على البيئة العالمية.يواجه العالم خطورة التدهور البيئي الذي يجب التغلب عليه مع عدم التخلي عن حاجات التنمية الاقتصادية وكذلك المساواة والعدل الاجتماعي.
تكشف التنمية البشرية المستدامة واقع التباينات الاجتمااقتصادية والطبقية الحادة في المجتمعات وحجم الاهمال والحرمان والفقر،وهي مكملة لمنهج التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى والقصير والتنمية.لقد قام قادة أكثر من مائتين وسبعين دولة بالتصديق على فكرة التنمية المستدامة تصديقا رسميا فى مؤتمر قمة الأرض في ريودوجانيرو عام 1992،بعد الاطلاع على التقرير الذى رفعته اللجنة العالمية المعنية بالبيئة والتنمية فى عام 1987.وسعت اللجنة المعنية بالبيئة والتنمية التابعة للأمم المتحدة والأجهزة التابعة لها لوضع تعريف للتنمية المستدامة يتلخص في الارتقاء برفاهية الإنسان والوفاء بالاحتياجات الأساسية للفقراء وحماية رفاهية الأجيال القادمة والحفاظ على الموارد البيئية ودعم انظمة الحياة على المستوى العالمى وفى الحدود المسموح بها،والعمل على ادخال الأطر الاقتصادية والبيئية عند وضع القرار.ومع اصدار تقرير التنمية البشرية لعام 1994 فان مفهوم الأمن البشري لم يقتصر على امن الدولة بل شمل امن الانسان وامن المجتمع بشكل يضمن حقوق المواطنين اضافة الى انه اخذ ابعادا متعددة.
التنمية البشرية مفهوم مركب ينطوي على مجموعة من المضامين التي تتداخل وتتفاعل مع جملة من العوامل المجتمعة واهمها:الانتاج،السياسة الاقتصادية والمالية،مقومات التنظيم السياسي ومجالاته،علاقات التركيب المجتمعي بين مختلف شرائحه،مصادر السلطة والثروة ومعايير تملكها وتوزيعها،القيم الثقافية المرتبطة بالفكر الديني والاقتصادي،القيم الحافزة للعمل والانماء والهوية والوعي بضرورة التطوير والتجديد اداة للتقدم والتنمية.تعتبر التنمية البشرية منقوصة اذا تمكنت من تعزيز قدرات الانسان دون التمكن من ايجاد الفرص الكافية في البيئة الاقتصادية والاجتماعية لاستخدام هذه القدرات بشكل فعال،فالتعليم يتحول الى بطالة عند اصحاب الشهادات اذا لم يترافق مع مشروع تنموي متكامل،وهو الامر الذي يؤكد على اهمية البعد الاقتصادي في التنمية البشرية.
التنمية البشرية ضمان لتحقيق السلام الاجتماعي وتحقيق حماية البيئة والحياة وضمان استمرار النمو للاجيال القادمة وتحقيق الديمقراطية الحقيقية وحقوق الانسان،وتعرقل المظاهر الرأسمالية هذه التنمية بسبب الفقر والبطالة وسوء التوزيع والعصبوية والطائفية والعسكرة والاضطهاد المركب.وتستهدف التنمية البشرية الاستراتيجيات التنموية الناس قبل الانتاج،والتجارة،واسعار الصرف،واسعار الفائدة،واسواق الأوراق المالية.وتشترط التنمية المستدامة صراحة والزاما ديمومة العملية التنموية وتوزيع الموارد والمنافع الاقتصادية اجمالا بين الاجيال الحاضرة والاجيال المقبلة،ووضع البعد البيئي للاستدامة كأحد الأبعاد الأساسية مع البعد السياسي.هل يتيح النمط الرأسمالي المتجسد في نظام السوق نموا مستداما واستغلالا رشيدا للموارد اقتصاديا ومستداما بيئيا؟خاصة وان طبيعة السوق ونظام السوق الرأسمالية تنفي حكما امكانية ثبات النمو وتواصله دون انكفاء وتحتمل ظهور الأزمات الاقتصادية بشكل متكرر.ان اعطاء دورا اساسيا للدولة يخفف التناقض بين التنمية المستدامة ونظام السوق شريطة الالتزام بالديمقراطية السياسية والمؤسساتية المدنية والشفافية كي لا تقع هذه الدولة في فخ البرقرطة والكومبرادورية والطفيلية.
من اولويات التنمية المستدامة الديمقراطية البيئية،ادارة الموارد الطبيعية،الادارة المستدامة للمسطحات المائية،الادارة المستدامة للغابات والبساتين،مكافحة عمليات التجارة غير القانونية والتهريب والسوق السوداء،احتواء الاخطار البيئية ونتائج هوس الحروب والعسكرة،التنوع البيئي،السياحة المستدامة….الى جانب الشفافية والاعلام والعدالة وضمان المواطنة،حرية التعبير عن الرأي،حكم القانون،المجتمع المدني،السلم الأهلي،واطلاق البدائل الديمقراطية في مجالات الادارة والتعليم وصياغة القرارات المصيرية…حقوق الانسان،حقوق الاطفال والحقوق المتساوية للمرأة،مكافحة التعذيب ونبذ عقوبة الاعدام،مكافحة الارهاب والفساد.وتشمل الابعاد البيئية للتنمية المستدامة صيانة التربة من التلف والتقليل من استخدام المبيدات والحفاظ على الغطاء النباتي،حماية الموارد الطبيعية،صيانة المياه،حماية المناخ من الاحتباس الحراري،الخ.
الموازنة الدقيقة في مشاريع اعمار العراق تتطلب الاهتمام بالاقتصاديات البيئية والسياسة البيئية الوطنية عبر الاجراءات التقنية والادارية وشحذ الوعي البيئي لدى عامة الناس لدفع عجلة التقدم الاجتماعي وخدمة الشعب العراقي.الاقتصاديات البيئية والسياسة البيئية الوطنية حدا مقص،لا يستطيع احدهما ان يقطع بصورة صحيحة اذا فصل عن الآخر.
السياسة البيئية الوطنية هي حزمة(Package)الاجراءات التقنية والادارية التي ينبغي اتخاذها لمعالجة مظاهر التلوث البيئي ومنها:
• حماية خصوصية المواطن والشغيل في بلادنا وحقه في صيانة حياته الخاصة وحجبها عن الآخرين(جاء في المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”لا يجوز تعريض احد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة او في شؤون اسرته او مسكنه او مراسلاته،ولا لحملات تمس شرفه وسمعته.ولكل شخص حق في ان يحميه القانون من مثل ذلك التدخل او تلك الحملات..”)وحقه في معرفة كل ضروب المعلومات المؤثرة على مستقبل العراق والمؤثرة على المصائر الإنسانية والدفاع عن حق الشعب في استخدام المعلومات بسعر رخيص في كل مكان وفي اي وقت والاشتراك المباشر في ادارة البيئة التحتية للأعلام.ديمقراطية المعلومات تعني ضمان حرية التعبير والنشر عبر وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية،حرية الحصول على المعلومات وتداولها بما ينسجم مع نصوص الدستور ومواثيق حقوق الانسان،تحريم ما يحرض على التعصب والتطرف عرقيا او دينيا او طائفيا اوعلى العنف،احترام استقلالية وسائل الاعلام وبضمنها منابر النشر والبث العامة الممولة من ميزانية الدولة.
• تطوير الوعي البيئي وخلق المعرفة البيئية الاساسية بغية بلورة سلوك بيئي ايجابي كشرط اساسي يستطيع فيه المواطن من ان يؤدي دوره بشكل فعّال في حماية البيئة وبالتالي المساهمة في الحفاظ على الصحة العامة.كل ذلك يستلزم توفير الكادر الضروري للمؤسسات البيئية وجعل علم صيانة البيئة من العلوم الاساسية في المناهج الاكاديمية التدريسية في الجامعات العراقية.
• انهاء الاحتلال الأجنبي وتصفية تركة النظام المقبور والمضي في طريق اعادة الاعمار والبناء وبناء مؤسسات الدولة الديمقراطية السيادية.اعتماد المهنية واحترام حقوق الانسان والحريات التي ينص عليها الدستور في بناء القوات المسلحة،وتأكيد ولائها للوطن وابعادها عن الصراعات والمحاصصات الطائفية والقومية والأثنية، وتكريس مهمة الجيش في الدفاع عن الوطن واستقلاله وسيادته والحفاظ على النظام الدستوري.
• معالجة تردي الخدمات العامة الاساسية وخاصة الكهرباء والماء النقي… من الاهمية بمكان تفعيل دور قطاع الطاقة الكهربائية في عملية الأنتاج الأجتماعي عبر الحد من استخدام مصادر الطاقة التقليدية كالنفط والغاز الطبيعي في مختلف مجالات الأقتصاد الوطني في البلاد،والسعي لاستبدال المصادر الاحفورية بمصادر الطاقة البديلة.
• اهمية اجراء التعديلات الضرورية على القوانين البيئية السارية وتشذيبها من الاغراض النفعية الضيقة ونخص بالذكر القوانين التالية :
1. قانون حماية و تحسين البيئة رقم 3 لسنة 1997.
2. نظام تشكيلات دائرة حماية و تحسين البيئة رقم 1 لسنة 1998.
3. نظام الحوافز والاجور لدائرة حماية و تحسين البيئة واقسام حماية و تحسين البيئة في المحافظات رقم 2 لسنة 1998.
4. تشكيلات مجالس المحافظات لحماية و تحسين البيئة رقم 4 لسنة 1997.
5. تعليمات مهام واقسام حماية و تحسين البيئة في المحافظات وتشكيلاتها رقم 1 لسنة 1998.
6. قانون تنظيم مناطق تجميع الانقاض رقم 67 لسنة 1986.
7. تعليمات الاضاءة في بيئة العمل الصادرة عن وزارة الصحة رقم 7 لسنة 1993.
8. تعليمات مخاطر البنزين العطري ومنتجاته الصادرة عن وزارة الصحة رقم 6 لسنة 1996.
9. تعليمات نقل وتجهيز مياه الشرب بالسيارات الحوضية الصادرة عن وزارة الصحة رقم 5 لسنة 1993.
10. تعليمات رقم 4 لسنة 1993 الصادرة عن وزارة الصحة حول حماية العاملين من الاهتزازات.
من الضروري تشريع قانون تحديد منسوب الضوضاء المنبعثة من مكبرات الصوت فوق المراكز الدينية والسياحية والالتزام بتعليمات رقم 2 لسنة 1993 الصادرة عن هيئة السياحة مثلا.ما سبق يؤكد اهمية استكمال تأسيس وتطوير الهيئات الحكومية الخاصة بالبيئة وحمايتها ورفدها بالصلاحيات،ووضع استراتيجية بيئية تتناسب وحجم المخاطر المرتبطة بتدهور الوضع البيئي.
• اعادة تخطيط المدن وتخطيط الشوارع وتوزيع استعمالات الارض… يذكر ان الطرق الحالية تخترق المناطق السكنية والحضرية والتجارية المكتظة بالسكان.
• عزل الحرف والورش داخل الاحياء السكنية في ابنية وعمارات خدمية وحرفية خاصة بها لتوفير البيئة السكنية المناسبة لمعيشة المواطنين.
• لا يجر تحويل الشوارع والابنية والارض من سكنية الى تجارية الا بعد توفر شروط ضرورية منها تواجد الاماكن الكافية لوقوف السيارات كي لا تتسبب في الضغط على الازقة والشوارع الضيقة وفقدان الخصوصية التي يجب توفرها في المناطق السكنية والتلوث البصري والضرورة الهندسية للحصول على اكبر النسب من الاشعة الشمسية الساقطة،ومعالجة مشاكل الضجيج بالتشجير والحواجز.
• الاهتمام بالتشجير لأن الحراج والمناطق المكسوة بالاشجار والحدائق تمتص الضجيج المروري.وتطلق المساحات الخضراء الرطوبة النسبية بمقدار 11% لتبلغ الطاقة التبريدية لمساحة 1012 متر مربع ما يعادل عمل 20 مكيف هواء حجم كبير.
• معالجة قطع الطرق وغلق الجسور المفاجئ الذي تقوم به القوات الاميركية والحرس الوطني والشرطة اثناء تأديتها الواجبات الموكلة لها،خاصة في فترات انعقاد جلسات مجلسي النواب والوزراء الامر الذي ولد ويولد الاستياء الشعبي والازدحام المروري غير المبرر.ومعالجة النصب العشوائي للحواجز امام مداخل المؤسسات الحيوية و مقرات الاحزاب،وكذلك افتراش الاهالي طرق رئيسية اخرى لتغلق!من الضروري معالجة ظاهرة تكسرات الطرق وتآكلها وتدني خدمات الطرق واستهتار الدوريات العسكرية المدرعة الامر الذي أثر على صلاحية وسلامة المركبات والسيارات.
• تنمية الثقافة المرورية الاحصائية وتحشيد الوعي المروري الوطني!
• وضع خارطة التوزيع الاقليمي للمؤسسات الصناعية والزراعية واماكن التوسع السكني بما يكفل ابعاد الصناعات الملوثة للبيئة والمضرة بصحة السكان عن المدن وبما يمنع تلوث الأنهار.
• العمل على تشريع قوانين وضوابط السلامة المهنية في المؤسسات والمواقع الانتاجية.
• معالجة التغيرات البنيوية الناجمة عن اهمال مستلزمات حماية الطبيعة ومواردها وعن الحروب الداخلية والخارجية للنظام الدكتاتوري المقبور.
• حماية المياه والأجواء من التلوث بالنفايات الكيمياوية ومياه المجاري وغيرها،وتوفير الدعم اللازم للاسراع في تنفيذ برامج حصر المناطق التي تعرضت للتلوث وتنظيفها.
• وضع وتنفيذ برامج وطنية عاجلة للتخلص من نفايات الحرب السامة والألغام المزروعة في مختلف مناطق البلاد،ومن بقايا وآثار الأسلحة الكيمياوية والجرثومية،وتنظيف البيئة من نفايات المواد المشعة والكيمياوية والبيولوجية واليورانيوم المنضب،والافادة في ذلك من دعم المجتمع الدولي.
• ادراج التهجير القسري ضمن الجرائم الكبرى التي يحاسب عليها القانون.
• الحد من التصحر وحماية التربة من التعرية الريحية بالاعتماد على انشاء واحات صحراوية ومحطات مراع طبيعية،وزراعة اشجار الغابات ذات المردود الاقتصادي والمتحملة للعطش والمعروفة بمقاومتها للجفاف والملوحة مثل النخيل والسدر والزيتون،وزيادة المساحات الخضراء في المناطق الصحراوية.تسهم الأحزمة الخضراء في درء خطر العواصف بينما يقلل التشجير والحفاظ على المراعي الطبيعية من نسب التصحر.
• تخصيص ميزانيات سنوية لمعالجة النفايات السكانية الصلبة ونفايات المستشفيات والنفايات الصناعية بطرق عصرية،وتطوير ادارة المخلفات الانشائية- مخلفات البناء والهدم،وادارة ومعالجة النفايات الصلبة Municipal Solid waste!باعتماد التقنيات الهندسية الحديثة.اختيار المعالجة المثلى بما يتلاءم مع البيئة الاجتماعية وتحقيق افضل عائد مالي ومعنوي.
• اعتماد الاستراتيجيات الاسكانية التي تعالج التقادم الانشائي وتآكل المواد الانشائية مع تقدم الزمن وبغياب الادامة والصيانة والتحديث،فوضى التوسع العمراني وظاهرة البناء على السطوح والتقادم العمراني،النمو السكاني الكبير في بلادنا،آثار القادسيات الكارثية والانفاليات الكردستانية والتغييرات الديموغرافية،التغير الديموغرافي نتيجة الاعمال الارهابية والتهجير القسري،تواصل الهجرة التقليدية من الريف الى المدن طلبا للرزق نتيجة تدهور الزراعة المستمر.
• وضع ضوابط ومواصفات فنية ومراقبة دورية لمحلات بيع المواد الانشائية!لان بيع المواد الإنشائية في المناطق السكنية يسبب اضرارا بالبيئة وصحة المواطن كونها ظاهرة غير صحية وتخل بالجانب الجمالي للمدن.
• تعزيز الامن المائي للعراق بالادارة المتكاملة للموارد المائية في العراق عبر تنمية وادارة المياه والاراضي بشكل منسق ودعم خطط الاستثمار الرشيد للمياه وتطوير مصادرها السطحية والجوفية وتقليص هدرها الى ادنى حد ممكن من خلال تبني مختلف السياسات والتدابير اللازمة،مع ايلاء اقصى الاهتمام بالسدود التجميعية للمياه واستثمارها الامثل.
• استخدام نظام المناورة في تشغيل السدود والخزانات لضمان نجاح مواجهة نقص الإمدادات وشحة المياه،من خلال تطوير منصات محطات ضخ مشاريع اسالات الماء كافة والواقعة على عمودي نهر دجلة والفرات وروافدهما،وازالة المخالفات والتجاوزات كافة وتطبيق نظام المحاصصة المائية.
• اعتماد السياسات الرشيدة السليمة لتوظيف العلاقات مع الدول الاقليمية لصيانة الأستقلال الوطني والسيادة الوطنية والثروات الوطنية لبلادنا،ومشاريع الاتفاقيات المتوازنة التي تضمن حقوق العراق المائية مع تركيا وايران وسوريا.يذكر ان تركية تعد دجلة والفرات انهار عابرة للحدود وليست انهارا دولية خاضعة للقسمة المتساوية بين الجميع.
• قيام وزارتي الزراعة والموارد المائية بحفر الآبار المائية في جميع المحافظات لصالح الفلاحين الذين توقفت او تضررت اغلب اعمالهم خاصة المتعلقة باستزراع المحاصيل الستراتيجية جراء قلة الحصص المائية المجهزة في حوض نهري دجلة والفرات.وتسهيل حصول صغار الفلاحين على القروض المالية والبذور والاسمدة والمبيدات والادوات الزراعية وعموم الخدمات الزراعية،ومعالجة فشل مشاريع البزل وشبكاته في وقف زحف الملوحة في التربة ومنع تردي خصوبتها،التطمير المستمر للانهر الرئيسية والفرعية واهمال المساحات التصميمية لمقاطع هذه الانهر والتلاعب باعماق وعرض القنوات وكثرة التجاوزات لاصحاب النفوذ على الحصص المائية المقررة لهم دون رادع،التصاعد المريع لاسعار المحروقات والزيوت.
• نصب المحطات الصغيرة لمعالجة المياه(روبو)كوحدات احتياطية لتنقية المياه يتم وضعها في العديد من المراكز الأمنية المشتركة الرئيسة،ومن تلك الأماكن يمكن للمياه ان تنساب بسهولة الى الأحياء السكنية!والمضي قدما في اعادة تأهيل شبكات المياه في بغداد وبقية المدن العراقية.
• تفعيل دور الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية بالرقابة الصحية،خاصة على معامل تعبئة مياه الشرب المعقمة.
• تفعيل دور القضاء العراقي الحر المستقل الوطني ودور الهيئة العامة المستقلة للعقود والمبيعات التي لم تر النور حتى هذه اللحظة!ودور الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية،لمحاسبة الفاسدين والمفسدين الذين باتوا يشكلون خطرا على الشعب موازي لخطر الاحتلال او خطر تنفس عصابات البعث والارهاب الاصولي الصعداء!
• تطبيق قانون الذمم المالية للذين يشغلون مناصب مهمة في الدولة!
• الحد من الاستيراد التجاري المشوه او سياسة الباب المفتوح للاستيراد لانه هدر لثروات شعبنا،فالهم هو في ايراد السلع البخسة والرخيصة من مناشئ حديثة تعوزها الدراية والخبرة الصناعية بهدف تحقيق الارباح الطائلة برؤوس الاموال المتواضعة وبكلف نقل يسيرة.
• العمل على زيادة الانتاج النفطي ورفع الصادرات سعيا لزيادة التخصيصات المالية للقطاعات الخدمية المهمة،وضرورة ترشيد سياسة الدعم الحكومي.اصلاح سياسة الدعم الحكومي تكمن بخلق البيئة الضرورية لنمو الاقتصاد من خلال توفير الامن والاستقرار فضلا عن تطوير شبكة الحماية الاجتماعية وتحسين الجانب الخدمي شريطة ان يحدد الدعم بشرائح الفقراء من المجتمع وفق سياسة تأخذ بنظر الاعتبار الاحتياطات الضرورية لمجابهة الاحتكار ورفع الاسعار.
• من الضروري معالجة البطالة وفتح باب الاستثمار في مختلف قطاعات الاسكان والطرق والجسور والاتصالات ومشاريع الري والزراعة وتفعيل دور القطاع الخاص ومشاركته في الاستثمارات واعادة الاعمار واقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة سعيا لخلق دورة اقتصادية نشيطة.
• ضرورة ان تكون الاولوية في خطوات الاعمار تتجه نحو المنشآت والمشاريع الاستراتيجية القادرة على الانتاج في حال استمرار الدعم الحكومي لها وبما يسهم بتعزيز الثقة بالعاملين وتقليل نسب البطالة.
• تنمية مساهمة القطاع الصناعي في اجمالي الدخل الوطني عبر التخطيط المنهجي العلمي ومعالجة مظاهر تردي الوضع الامني،عدم توفر البنى التحتية لسد احتياجات الصناعة،التعرض للنهب والاتلاف،تكليف العناصر غير الكفوءة لأدارة القطاعات الاقتصادية،سرطنة الروتين والبرقرطة،الفساد الاقتصادي والمالي والاداري،القوانين والمراسيم والانظمة السائدة البالية،التضخم،الاستيراد المنفلت وفقدان الرقابة النوعية.
• ضرورة مساهمة الشركة العراقية للقروض والشركة العراقية للكفالات المصرفية في توفير السيولة المالية للراغبين بانشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مضمار الوقاية البيئية،وتنمية العمليات الاستثمارية والتمويلية للأفراد والشركات والعمليات التأمينية في الأنظمة المالية والمصرفية لبلادنا كي لا تقتصر على العمليات المصرفية الصرفة والاستثمار في الأسهم والسياسات الائتمانية الهادفة للربح فقط والخاضعة للمؤثرات غير المهنية واعمال المضاربة!لقد ادت سياسات الكبح المالي الى عدم كفاءة تخصيص وحشد الموارد،واثقال القطاع المصرفي بالاختلالات الهيكلية التي يعكسها عدم وجود المنافسة وتركز المساهمات في السوق وتجزئة الأنشطة المصرفية.
• من الضروري مساهمة الاستراتيجيات المعتمدة لبلورة الموازنات العامة في تحقيق التوازنات المالية الضخمة لبناء اقتصاد عصري ومتطور، كي لا يجري اعادة انتاج اقتصاديات التخلف والتبعية المرتهنة باسعار النفط الخام واشتراطات واملاءات المؤسسات المالية الدولية،وتنمية معدلات البطالة والاسراع من عملية”طرد الدولة”من ميدان الاقتصاد،والتدمير التدريجي للطاقات الانتاجية الوطنية مما يترك كل ذلك تأثيراته في البنية والعلاقات الإجتماعية،بفعل ولادة الفئات المستفيدة من حزمة السياسات المنطلقة من برامج التكييف الهيكلي التي تعتمدها الموازنات.
• المضي قدما في احياء الاهوار عن طريق الغمر بالمياه بالوسائل والطرق العلمية والفنية والبيولوجية الحديـثة،وتحديد اهداف جزئية مثل تعيين مواقع لمحميات طبيعية،وايجاد موازنة دقيقة بين الحفاظ على البيئة الطبيعية للاهوار وبين البيئة الاجتماعية للسكان ومتطلباتهم ضمن نظام بيئي متكامل،والموازنة بين الطبيعة المائية للهور والطبيعة الزراعية لليابسة وذلك من خلال اعادة النظر في توزيع القرى القائمة وتأهيلها مع تحديد القرى المتوقع غمرها.ومن الضروري اعلان حالة الطوارئ في الأهوار لمعالجة نفوق المواشي بسبب انتشار الامراض غير المعروفة.تؤثر اي زيادة في امراض الماشية بشدة على الامن الغذائي العراقي.
• جعل الأمن الغذائي بكل ما يحويه من امور اقتصادية وسياسية واجتماعية في مقدمة سلم الأولويات في السياسة الاقتصادية لبلادنا.
• حماية الثروة الحيوانية مصدرا اساسيا لتوفير الاحتياجات الغذائية للمواطن العراقي من خلال توفير العناصر الغذائية واهمها البروتين اضافة الى الطاقة والمعادن والفيتامينات،مع اهمية تسعير اللحوم المحلية،ومحاسبة تجار الماشية،ووضع حدا لتهريب الثروة الحيوانية العراقية وتحديدا الى الكويت وايران والتي تقوم بها شبكات منظمة عبر الحدود المفتوحة،فضلا عما يقوم به سواق الشاحنات من هذه الدول الذين يفرغون بضاعتهم في مخازن المحافظات الجنوبية ليعبئوها بالماشية العراقية مستغلين ضعف الاجراءات الامنية عند الحدود.
• رفع كفاءة ادارة مشاريع الدولة في مضمار الثروة السمكية ووضع حد للممارسات الخاطئة التي يستخدمها بعض الصيادين كالسموم والمتفجرات والتي تقتل اعداد كبيرة من الاسماك،وايضا عدم التزام الصيادين بمنع الصيد خلال مواسم التكاثر.من الضروري توفير الأعلاف والادوية!.
• اعادة النظر باتفاقية الجزائر باعتبارها اتفاقية جائرة ومجحفة ومذلة وغير متكافئة،وابرمت في ظرف استثنائي وتحت ضغوط واملاءات دولية.ووضع حد لاستغلال شط العرب في تهريب الوقود الذي ادى فيما ادى الى تلوثه،بينما تسببت القادسيات الكارثية في غرق ملايين الاطنان من الحديد فيه ويتجاوز العدد 100 غارق،ومعالجة تلوثه وتآكله بتآكل الحديد بسبب التوقف لأكثر من 15 سنة اثر العقوبات الاقتصادية وتراكم كميات هائلة من الطمى بسبب توقف عمليات الحفر والتطهير وتجفيف الاهوار.محنة شط العرب هي بين الغوارق والطمى وتهريب الوقود.
• الانضمام لاتفاقية التنوع البيولوجي العالمية للحفاظ على التنوع الاحيائي الذي تميزت به البيئة العراقية حيث تتواجد انواع نادرة من الاحياء النباتية والحيوانية غير الموجودة في اكثر دول العالم تنوعا.
• وزارة المالية مطالبة بالاسراع بأصدار قانون التعريفة الكمركية لتفعيل العملية الانتاجية،وهذا لا يتعارض اصلا مع دخول العراق الى(WTO)منظمة التجارة العالمية كما هو معمول مع الدول المنظمة لهذه المنظمة.
• اهمية انضمام العراق الى معاهدة دولية لتنظيم تجارة الأسلحة في الشرق الاوسط للحد من انتزاع اقصى الارباح من توريد الاسلحة الى العراق وعرضها في السوق السوداء التي باتت تعج بالاسلحة الخفيفة والثقيلة،يذكر ان السوق السوداء في بغداد صارت تعج بالذخيرة الجديدة التي اما هربت او تسربت من الامدادات التي تستوردها قوات التحالف في العراق،ويرجع تاريخ انتاج معظمها الي ما بين 1999 و2004. بات العراق البلد الوحيد من بين دول العالم يمتلك الكثير من الاسلحة المتنوعة وغير المرخصة خارج الثكنات العسكرية،واكثرها بيد الذين تقل اعمارهم عن 18 سنة وبعض البالغين مما هدد وتهدد هذه الاسلحة امن المواطنين بسبب عدم شرعيتها وقانونيتها معا!
• اتخاذ الاجراءات الفعالة لحل الميليشيات ومجالس الصحوة ومعالجة تعقيدات هذه الظاهرة سواء بتفعيل الامر (91)لسنة 2004 وبتطويره او بغير ذلك من الاجراءات الفعالة التي تؤدي،في النهاية،الى حصر السلاح والعمليات المسلحة بيد الدولة واجهزتها المخولة وفقا للقانون والدستور وأحكامهما،والعمل على اقامة المجتمع الديمقراطي وضمان التنافس السلمي الحر وتداول السلطة،واحترام حقوق الإنسان.

23/9/2008