الرئيسية » مقالات » إقالة وزير مقصر أم زيارة الإمام علي ؟

إقالة وزير مقصر أم زيارة الإمام علي ؟

لا أجد أحداً في العراق اليوم _ ممن يعيش الواقع المزري المتعلق بالبطاقة التموينية _ يمكن أن يجادل في أن وزارة التجارة تُعد من ابرز الوزارات الرازحة تحت آفة الفساد بشتى أشكاله المتعددة ومظاهره القبيحة المتنوعة ، فالجميع يعلم ما آلت إليه مكونات مواد البطاقة التموينية التي يعيش عليها الملايين من العراقيين الذين يجدون في مفردات البطاقة العون الكبير والأساس في سد متطلبات حياتهم الضرورية، خصوصاً والتجار ال” ميعرفون الله ” يقومون كل يوم بامتصاص دماء المواطن العراقي عن طريق زيادة أسعار المواد الغذائية وبالتالي تحميله فوق طاقة هذا المسكين الذي يعيش في عراقنا الحبيب .
وحينما قررت لجنة النزاهة في مجلس النواب وعلى لسان رئيسها الشيخ صباح الساعدي أن يوم الاثنين الماضي سوف يكون موعد لإقالة وزير التجارة بعد توقيع اكثر من مئة عضو مجلس نواب على ذلك بسبب تقصير وزارته في خدمة المواطن واتهامه له بقضايا فساد، استبشر الكثير من العراقيين خيراً خصوصاً وهم يشهدون كل يوم تردي وتقهقر وضعية البطاقة التموينية، ولكن حصل الذي لم يكن يتوقعه أو يتخيله أحد، إذ جاء اليوم الذي من المفترض أن يتم فيه اقاله الوزير فاذا بالنصاب البرلماني لم يكن مكتملاً بسبب تغيب بعض أعضاء البرلمان عن الحضور نتيجة ذهابهم لزيارة الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وفق ما ذكره النائب احمد العلواني في حديث خاص لموقع العراق الان.
وحينما سمعت بذلك خطت يدي بسرعة من غير أستئذان الأسئلة الأخلاقية التالية :
أيهما أفضل_ من الناحية العملية الواقعية الانسانية اقالة وزير مقصر بحق شعبه سواء كان وزير التجارة او غيره أم زيارة الإمام علي ؟
وايهما أكثر أجراً من الناحية الدينية الوقوف بحزم أمام الفساد المستشري في وزارات الحكومة ام الوقوف امام ضريح الامام علي وقراءة مراسيم الزيارة ؟
وهل للبرلماني الحق أن يغيب عن جلسة مخصصة لخدمة المواطن العراقي ورفع الظلم والحيف عنه؟
ووفق أي قانون أنساني أو شريعة دينية يسوغ البرلماني العراقي لنفسه القيام بأعمال يمكن أن تُعطل أصدار قانون معين أو محاسبة وزير مقصر ؟
وهل يرضى علياً وهو الذي كان أباً للفقراء والمساكين أن يزوره برلماني ليتخلف عن قيامه بدوره في خدمة مواطن مسكين أو اغاثة ملهوف ؟
الا يعلم البرلماني المتغيب عن هذه الجلسة ان المواطن العراقي بسبب تقصير بعض الوزراء يعيش في ضيق وعسر وان النبي الاعظم صلوات الله عليه واله قال ” من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربه من كرب يوم القيامة ” !
الا يعلم البرلماني ان المشي في حاجة المواطن العراقي افضل من المشي الى ضريح الامام كما قال النبي الاعظم ” من مشى في حاجة اخيه كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين ” !
هل يعرف البرلماني الذي ذهب الي ضريح الامام وترك البرلمان ان الحسن بن علي حينما امر ثابتًا البناني بالمشي في حاجة امرئ في عصره فقال له ثابت: إني معتكف. فرد عليه الامام قائلا: يا أعمش! أما تعلم أن مشيك في قضاء حاجة أخيك المسلم خير لك……
وهو في هذا لم يخرج عن حديث جده الرسول القائل “لأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجة أفضل من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرين” .
الم يسمع البرلماني نصيحة الإمام علي لمالك الأشتر عندما وَلاَّهُ مصر حينما قال ” ثُمَّ الله الله فِي الطبقة السُّفلَى من الذين لا حِيلَةَ لَهم مِنَ المساكينِ والمحتاجينَ وأهلِ البُؤسِ والزُّمنَى ، فإن في هذه الطبقة قانعاً ومُعترّاً “.
الم يحن الوقت لكي يشعر بعض أعضاء البرلمان العراقي بآهات المواطن واوجاعه ، فانا اضمن لهم ان فعلوا ذلك فان في فعلهم هذا اجر يعادل عشرات الزيارات التي يمكن ان يقوموا بها لأضرحة الأئمة الذي يبدو ان الكثير منا يفسر اقوالهم على مزاجه الشخصي …..
هل قرأ ياترى من يدافع عن المفسدين في العراق هذا الخبر المحزن …
” حلَّ العراق ثالثاً في قائمة أسوأ بلدان العالم من ناحية الفساد الإداري بعد دولتي ماينمار والصومال وفق تصنيف منظمة الشفافية الدولية . وأشارت المنظمة في تقريرها الذي صدر الثلاثاء من برلين بألمانيا الإتحادية إلى أن هذا التصنيف يستند إلى رصد للفساد الإداري الملاحظ من رجال الأعمال والمحللين الاقتصاديين. ولم يحصل العراق من المقياس المؤلف من 10 نقاط سوى على نقطة واحدة وثلاثة بالعشرة من النقطة فقط ليحل في المرتبة 178 من القائمة التي ضمت 180 دولة في العالم” .
انا لله وانا اليه راجعون ……….

مهند حبيب السماوي