الرئيسية » شخصيات كوردية » لكيلا ننسى سلمان شكر

لكيلا ننسى سلمان شكر

في فجر السادس والعشرين من سبتمبر 2007 رحل عنا في بغداد الموسيقار النابغة، وهو في منتصف الثمانينات من العمر.
رحل الفقيد سلمان، وهو بين عائلته، بعد معاناة مرضية طويلة دون أن يلتفت أي مسئول حزبي من الحكام، ليقدموا له المساعدة الضرورية لإنقاذه وتمكينه من مواصلة عطائه الثر للموسيقى العراقية، والعربية. وجهنا في حينه أكثر من نداء لإنقاذه ولكنه رحل وسط لا مبالاة الأحزاب الحاكمة، وحتى ممثلي المجتمع الثقافي، والمدني.
قال لي صديق عرفه وأحبه:
“كيف تأبه بمعاناته وفنه وزارة ثقافة يرأسها قاتل؟ وكيف يُصرف على إرساله لمستشفيات الخارج للعلاج هؤلاء الذين صار العراق في عهدهم في مقدمة دول الفساد؟!”
أما أنا، فأضيف لما قاله الصديق: وكيف يهتمون بفنان كبير كسلمان، في وقت صارت فيه الموسيقى، وبقية الفنون الجميلة، من المحرمات، أو المكروهات، ولحد إصدار فتاوى عن تحريم الدقات الموسيقية للهاتف الجوال؟ كيف يأبهون وقد ساد المجتمع، والحياة العامة، موسم اللطم ودق الطبول، وشج الرؤوس باسم تخليد سيد الشهداء؟!
لم يكن سلمان مجرد ابن عم كان أثيرا عندي، ويا ما كان يسمعني مقطوعات شريف محي الدين، أستاذه اللامع، وأنا متفاعل لحد أنني نظمت قصائد عن تجاوبي مع إحدى تلك القطع. لم يكن مجرد قريب وحسب، بل وكان صديقا وإن كان يكبرني ببضع سنوات. كنا نذهب معا للسينما، ويأخذني مع أصدقاء إلى شواطئ شارع أبو نؤاس، حيث جزر السباحة، والسقائف الجميلة، أي (الجراديغ) كما كنا نسميها، وحيث السمك المسقوف.
رحل سلمان بعد أن خلف وراءه تراثا إبداعيا، معترفا به في عالم الموسيقى الدولية، وإذ كُتبت عنه الدراسات، وأجريت التحقيقات.
سلمان لم يبدع في فن العود الشرقي وحسب، بل كان من رواد مزج الموسيقى الشرقية بالموسيقى الغربية الكلاسيكية، فضلا عن أبحاثه في إحياء أجمل روائع الموسيقى العربية الكلاسيكية.
رحلت يا سلماننا الغالي، ولكنك حي في القلب دوما، وقد وفي لك العديد من محبيك بعد رحيلك بكلمات مؤثرة، وسرد لمآثرك، فإلى كل من كتبوا عن سلمان أقدم امتنان عائلته، وامتناني الشخصي.
سلاما عليك يا سلمان، ووداعا، بل إلى اللقاء!
25 سبتمبر 2008