الرئيسية » مقالات » خطاب مفتوح للشعب الكردي السوري وممثليه لتوحيد الكلمة والموقف في هذه الفترة المصيرية

خطاب مفتوح للشعب الكردي السوري وممثليه لتوحيد الكلمة والموقف في هذه الفترة المصيرية

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الشعب الكردي السوري المبتلى الصابر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد
فإنه لا يخفى عليكم ما يمرّ به الشعب السوري بعامة، والشعب الكردي السوري بخاصة، خلال فترة تسلّق حفنة من المغامرين على كرسي الحكم على ظهور الدبابات عام 1963 وحتى الآن، حيث الفردية المطلقة وتغييب الدستور وتعطيل القوانين الصادرة عن المؤسسات الشرعية الممثلة للشعب، وحيث قانون الطوارىء والأحكام العرفية والمادة 49 لعام 1980، وتحويل نظام الحكم في سورية إلى جمهورية وراثية، وحصر الحكم في أسرة أسد، والإحصاء الاستثنائي للسكان في محافظة الحسكة عام 1962، الذي كان ثمرة مرّةً من ثمرات الضابط البعثي محمد طلب هلال ـ(الذي كوفيء بعد انقلاب البعث)ـ والنتائج المترتّبة عليه، على صعيد تدمير الوحدة الوطنية بين أهم مكوّنين من مكوّنات الشعب السوري(العرب والكرد)، وارتهان الإرادة السورية لأطراف إقليمية وخارجية معادية لسورية ماضياً وحاضرا ومستقبلاً، وانتشار المحسوبية والفقر والبطالة والفساد في عموم مفاصل الدولة والمجتمع، وحرف الجيش والمؤسسات الأمنية عن مهمتها في حماية الشعب وحدود الوطن إلى حماية مجموعة من الفاسدين، الذين لا يراعون في الشعب والوطن إلاًّ ولا ذمة، ساعين دوما لإلهاء الشعب باهتمامات ثانوية، وجعله يركض ليل نهار خلف لقمة العيش التي صارت عزيزة، وضرب واعتقال كل قواه الحية التي تتحرك للتصدي لهذا الشرّ المستطير المحدق بالجميع!!!
إزاء هذا الواقع المرّ، الذي اكتوى الجميع بناره، دون استثناء، وبخاصة شعبنا الكردي، الذي كان له نصيب كبير من هذه السياسات التدميرية، نتيجة حرمان قطاع واسع منه من حقوق المواطنة(حق الجنسية، والتملك، والتعلم والتوظيف، والسفر والعلاج في المؤسسات الصحية العامة، وحق التمتع بالحقوق المدنية والسياسية والثقافية…)، فإن الواجب الأخلاقي والديني والوطني والإنساني ـ الذي لا خلاف عليه ـ يفرض على كل ذي ضمير حرّ في هذا الشعب البحث عن سبيل خلاص من هذا الكابوس الجاثم على صدور الجميع. ولا ريب أن الخطوة الأولى في هذا الطريق الشريف إنما تتمثل في الحوار وتقريب وجهات النظر، وتجاوز الخلافات الجزئية والحزبية، والاتفاق على المطالب العامة التي تخدم الجميع، ثم الاتفاق على الوسائل المؤدية إلى هذه الغاية النبيلة.
ونحسب أن السنوات والعقود المرة الماضية، التي عضّت الجميع بنابها، كافية لأخذ العبرة والعظة، في أنّ الجهود الفردية وانصراف كل فئة إلى العمل ضمن إطارها الضيق قد أعطت نتائج متواضعة لا تتناسب وحجم الكارثة على مستوى الوطن، بل مكّنت العصابة الحاكمة من تثبيت أقدامها أكثر، وتماديها في ” العنف الثوري” وطريق الانحراف عن الخط الوطني أكثر.
لذلك كله، وبعد طول مناقشات ومداولات ودراسات، فقد استقر رأيُنا ـ نحن إخوانكم في وحدة العمل الوطني لكرد سورية ـ طرح مجموعة من الأفكار للدراسة والتداول، والبلورة ثم العمل بمقتضاها، على طريق بناء جبهة كردية موحّدة، تكون عامل جذب للقطاعات الكردية جميعها، والمدافع الشرعي الصلب عن المصالح المشروعة للشعب الكردي السوري، على طريق بناء سورية لجميع أبنائها، وفيما يأتي هذه الأفكار:
1. بناء إطار سياسي يمثّل الكرد السوريين بمختلف مناطقهم وتوجهانهم، وفق آليات عمل تعتمد الاختيار الحر والديمقراطي، مستفيدين من التجارب الكردية السابقة والقائمة(تيار المستقبل الكردي، التحالف الكردي، المنسقية الكردية) ودعم إيجابياتها وتجاوز سلبياتها.
2. توحيد الخطاب الإعلامي والسياسي، وتحديد المطالب، فيما يخص الكرد السوريين.
3. طمأنة السوريين من غير الكرد، ودول الجوار، أن الكرد السوريين لن يكونوا عامل تقسيم وتهديد للوحدة الوطنية، وإنما يريدون التمتّع بحقوقهم السياسية والثقافية وغيرها في إطار سورية بحدودها المعترف بها دولياً. وترسيخ الأواصر الوطنية والدينية بين أبناء الوطن الواحد.
4. إعطاء العلاقات الكردية ـ الكردية (في دول الجوار) طابع التواصل الأخوي في الإطارين القومي والإسلامي، أسوة بالقوميات الأخرى التي تفصل بينها حدود.
5. احترام معتقدات الشعب وعاداته وتقاليده وعدم التعرض لها بسوء.
6. ترسيخ مبدأ احترام الرأي الآخر، في كل حواراتنا ومناسباتنا.
7. عدم التعرض بسوء للخصوصيات الحزبية والقبلية والإقليمية وغيرها.
8. إنشاء لجان متخصصة لترتيب أولويات الكرد السوريين، والنهوض بالمجتمع المحلي الكردي في النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وفي بناء ملاكات مؤسسات المجتمع المدني.
9. دعم أواصر المحبة والتعاون بين الكرد والأطراف الدينية والقومية التي تتعايش معهم، وبناء جسور من الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بينهم، ومراعاة حقوقهم وخصوصياتهم.
10. تفعيل الإعلام الكردي بتسليط المزيد من الأضواء على معاناة الكرد السوريين،كجزء من معاناة الشعب السوري بكامله، وحقوقهم ومطالبهم العادلة بروح مسؤولة.
11. تفعيل الحوار الوطني بين فصائل المعارضة السورية كافة، وإيجاد أطر عمل أكثر فاعلية، وبما يخدم التطلعات المشتركة لكل الأطراف المؤتلفة.
12. العمل على تطوير المؤسسات الدينية والتعليمية القائمة في المجتمع الكردي، وتأهيل القائمين عليها، لتقوم بدورها الاجتماعي والتكافلي على أفضل وجه، كأن تلحق بها عيادات طبية، ومراكز تدريب مهني، ولجان تقديم العون المادي والمعنوي للفئات المحتاجة.
13. توجيه اهتمامات طلبتنا الأعزاء نحو التخصصات المختلفة التي يحتاجها المجتمع الكردي، والتنسيق ـ بروح الأخوة ـ بينها من خلال الأحزاب والتنظيمات الكردية.
أيها الكرد السوريون: لنجعلْ من هذا الشهر الكريم بداية انطلاقة مباركة، على طريق بناء سورية لكل أبنائها على قدم المساواة في الحقوق والواجبات، ولنضعْ الأساس الثابت والمتين للحياة الكردية المنشودة، مستمدّين العون والتوفيق من الله سبحانه، فإنه نعم المولى ونعم الوكيل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قيادة وحدة العمل الوطني لكرد سورية
16/رمضان/1429هـ
الموافق لـ 16/ أيلول 2008م

ونحسب أن الخطاب الذي يحوز على رأي غالبية الكرد السوريين هو ذلك الذي يؤكد الانتماء السوري لديهم، ويحظى في الوقت نفسه بتأييد غالبية السوريين من غير الكرد.