الرئيسية » مقالات » الأقليات العراقية.. في مقلاة البرلمان..!!

الأقليات العراقية.. في مقلاة البرلمان..!!

في سابقة غير خطيرة أبداً، اتفق نواب البرلمان العراقي على (إلغاء الحصة المقررة للأقليات في مقاعد مجالس المحافظات)… وطبعا تمت هذه العملية الديمقراطية الرائعة بأصوات الأغلبية..
ويبدو إن هذه الخطوة المباركة والذكية (كلّش كلّش) ستساهم في ترسيخ مكتسبات التحسن الأمني، كما ستزيد من ساعات تزويد الكهرباء لأبناء الشعب الواحد الموحد من أقصاه إلى أقصاه.. كما إنها ستعزز من روح المؤاخاة والمساواة بين أبناء ميزوبوتاميا ـ آسف اقصد بين أبناء العراق الجديد ـ لان أبناء ميزوبوتاميا الأصلاء هم أبناء الأقليات، وأنا أخشى من زعل الأغلبية، لأنني أحبهم (كلّش كلّش) مثلما يَحبّّون هُم أبناء جلدتي وأبناء باقي الأقليات العراقية السعيدة!!
ويبدو إن المدمنون على التحاصص والتخندق في قلاع المذهبية يريدون تعميم تجربتهم الناجحة (كلّش كلّش) على أبناء الأقليات.. لان إحدى الدراسات التي قامت بها جامعة في زيمبابوي وبالتعاون مع مركز أبحاث في مدغشقر، توصلت إلى إن أبناء الأقليات العراقية تتوزع ولاءاتهم وانتماءاتهم بين الأحزاب العلمانية والوطنية، وهذا التنوع في الولاء يسيء إلى روح التحاصص والتمذهب والطائفية المبجل الذي نشر السلام وأشاع الخيرات في بلاد الرافدين.. وكان لابد من توجيه ضربة خفيفة (كلّش كلّش) إلى أبناء الأقليات ودفعهم باتجاه الوقوف تحت راية طائفتهم إذا ما أرادوا أن يكون لهم ممثلين في مجالس المحافظات..
وبطبيعة الحال لن يدافع أحدهم عن حقوق أبناء الأقليات (لان ممثليهم لا يشكلون أكثر من 2% في برلمان عراق الكتل الكبيرة)، ثم ما هي الحاجة أصلا لممثلين عن الأقليات في مجالس المحافظات؟؟
وكلنا نعرف إن أبناء الأقليات ينعمون بالأمن والأمان، ولا احد يعترض طريقهم أو سبق أن تم تهديدهم.. فليس هناك أي مُهجّر إيزيدي أو مسيحي أو صابئي، ولم يتم استهداف المحلات التجارية لأي من هؤلاء في كافة أرجاء العراق، ولم يتم ذبح أو قتل أي منهم سواء في مناطقهم أو في محافظات أخرى..
أما من ناحية الخدمات في مناطق الأقليات فحدث ولا حرج، فليس هناك أية مشكلة تذكر، ومناطق أبناء الأقليات هي المناطق المدللة من ناحية الإعمار إلى درجة إن (إمارة دبي) باتت تخشى من منافسة المدن التي تنمو بشكل أخطبوطي في مناطق سهل نينوى..
وباسم كافة أبناء الأقليات أتقدم بالشكر الجزيل الـ (كلّش كلّش) للسادة النواب الذين منحونا (دبل فرصة) في التأهل إلى جنوب أفريقيا ـ اقصد للوصول إلى مجالس المحافظات وذلك عندما صرّح السيد هاشم الطائي رئيس لجنة الأقاليم في مجلس النواب العراقي، حيث قال: ((لا توجد قاعدة بيانات يعتمد عليها ولا سجل ناخبين خاص بالأقليات في العراق وسيكون من العسير على المفوضية القيام بدورها، لاسيما أن الكثير من أبناء الأقليات ينتمون إلى أحزاب وحركات سياسية أخرى، وبالنتيجة فإنهم سيحصلون على حقين في التمثيل))..!!
اسمحوا لي أن أتوقف هنا، لأنني سأذهب للنجار كي أوصيه بصناعة كرسي وثير لي ادخل به مجلس محافظتي، لان فرصتي (كلّش كلّش) شبه مضمونة..!