الرئيسية » مقالات » ربع قرن يمر على معركة سويله ميش الباسلة وشهدائها الخالدين

ربع قرن يمر على معركة سويله ميش الباسلة وشهدائها الخالدين

يتعرض الحزب الشيوعي العراقي وقيادته في هذه الأيام إلى هجمة شرسة من لدن الأعداء وبعض الذين ينتحلون أسماء برّاقة مثل ناشط أو محلل سياسي، والذين يسعون إلى لبوس الثورية والتباكي على مصير الحزب الشيوعي العراقي.
أنّ الأعداء يركزون الهجوم على قيادة الحزب، وهم يطلقون سيلاً من السباب والشتائم، ويزعمون بأنّ الحزب جاء على دبابة أمريكية، وأبتعد عن الجماهير ولا يدافع عنها، وهؤلاء الأعداء يعلمون بأن الشيوعية والحزب الشيوعي العراقي كانت في كل زمان ومكان مصدر رعب للطغاة الدكتاتوريين والزمر الرجعية المتوحشة التي سيطرت على الحكم، وكان الشيوعيون هدفاً للإبادة بمختلف الوسائل وأريقت دماؤهم الطاهرة إبتداءاً من قادته فهد وحازم وصارم وسلام عادل وجمال الحيدري وجورج تلّو، وستار خضير ورؤوف حاجي قادر وعادل سليم إلى كامل شياع.
وللرد على الأعداء أقول بأنّ الحزب الشيوعي العراقي غدا خلال سنوات عمره المجيد قوة مؤّثرة وذات جذور عميقة في تربة الوطن، وقد حاول الدكتاتوريون والأعداء إقتلاع الحزب من أرض الوطن، ومن وسط الشعب، ورغم حملات الإبادة الوحشية الواسعة ولمرات عديدة بقت شجرة الحزب تنمو مجدداً، وهي أقوى وأينع وأشد إخضراراً لأنها رويت بدماء آلاف الشهداء من أمثال: توفيق رشدي، وصلاح حسن، ومعتصم عبدالكريم، وهرمز اسطيفان، وسهيل شرهان وخدر تلاني، وشهداء معارك هندرين، كرميان، بولقاميش ومعارك الحزب الوطنية والطبقية الأخرى.
للأعداء الذين يحلو لهم ذكر الدبابة الأمريكية، أعيد إرسال هذه المادة المرفقة والمنشورة قبل (5) سنوات على العديد من المواقع عن معركة سويله ميش البطولية، وهذه المعركة والمعارك الأخرى تشهد على تضحيات الشيوعيين، وانّ كل من سلك درب محاربة الحزب الشيوعي العراقي وأصّر عليه وجد نفسه آخر المطاف وهو يتمّرغ تحت أقدام الأعداء الطبقيين متنقلاً إلى صف أعداء الحزب والشيوعية.


في الذكرى العشرين لمعركة سويله ميش البطولية – ملحمة سطرها الأنصار الشيوعيون دفاعاً عن الشعب والوطن

أحمد رجب

يتذكر أبناء الشعب العراقي جميعاً النضال المرير الذي خاضه الشيوعيون العراقيون وحزبهم الشيوعي العراقي ضد الأعداء المجرمين والأنظمة الرجعية والدكتاتورية التي تعاقبت على دست الحكم في العراق دفاعاً عن الوطن ومن أجل الحقوق العادلة لجماهير الشعب، كما ويتذكرون ما قدموه من شهداء خالدين ومن غالٍ ونفيس في سبيل تحقيق تلك الأهداف النبيلة .
ويتذكر الشيوعيون وأصدقاؤهم نضال انصار الحزب الشيوعي العراقي البواسل في ميادين الكفاح وسوح النضال في كل بقعة من أرض الوطن، ولا سيّما في كوردستان، حيث كانوا سباقين في التضحية والعمل بنكران ذات لنيل الحرية وتحقيق الأهداف السامية للشعب والوطن وللخلاص من الدكتاتورية المقيتة، وكانوا دائماً في مقدمة القوى الوطنية والتقدمية في سوح النضال، ويعلمون بأن طريق الحرية وتحقيق النصر على الأعداء لم تكن سهلة و مفروشة بالزهور وشقائق النعمان أبداً.
لقد خاض الأنصار الشيوعيون بقيادة حزبهم المجيد الحزب الشيوعي العراقي معارك عديدة حققوا فيها انتصارات باهرة ضد العدو الجبان ونظام صدام حسين الدموي كمعارك هندرين وكورك وحسن بك وسه رى به ردى وسفين وقزلر وسي كانيان وبولقاميش وبكر بايف وكوسبه سبي وسه ري سيرين وقره داغ ونوجول و..غيرها من المعارك التي كانت موضع إعجاب الكثير من المتخصصين في الأمور العسكرية ناهيكم عن الجمهرة الواسعة من أبناء وبنات شعبنا، بجميع قومياته وأطيافه.
وتعتبر معركة سويله ميش البطولية التي خاضها الأنصار الشيوعيون البواسل في 25/9/1983 في سهل شاره زور، واحدة من تلك المعارك الضارية التي يشار إليها بالبنان، كواحدة من الملاحم التي سطّرها الأنصار الشيوعيون وأصدقاؤهم بدمائهم الزكية دفاعاً عن الشعب و الوطن، ومعلماً ساطعاً من معالم شجاعتهم الفائقة وإستعدادهم اللامحمود للتضحية بكل شيئ من أجلهما.
قبل عشرين عاماً، استغل العدو الفاشي الجبان الأحداث المؤسفة وحالة الاحتراب التي وقعت بين القوى العراقية والكوردستانية الفاعلة في ساحة النضال، وقام بذريعة الحرب العراقية الايرانية بتجميع قواته العسكرية من مختلف الصنوف، إضافة إلى قوات الأفواج الخفيفة التي عرفت في كوردستان والعراق بـ (الجحوش) وشن صباح يوم 25/9/1983 هجوماً واسعاً من عدة جهات على قوات وأنصار الحزب الشيوعي العراقي الذين كانوا في سويله ميش السفلى، تلك القرية الصغيرة الجميلة والجذابة القابعة فوق رابية بالقرب من نهر تانجرو في سهل شاره زور، والتابعة لناحية سيد صادق في محافظة السليمانية.

وكان العدو قد تمكن من تهيئة وإعداد قواته على أحسن وجه قبل الإقدام على الهجوم ، حيث دفع بقوات الفيلق الأول، واستقدم قوات الجحوش من الزيباريين والسورجيين من محافظات الموصل ودهوك، إضافة لإشراكه قوات الجيش والجحوش المحليين المتواجدين أصلاً في المنطقة، والقادمين من جمجمال ودربندخان وزراين وعربت وسيد صادق وحلبجة بمساعدة الدبابات والمجنزرات والمدفعية الثقيلة والخفيفة والهليكوبترات والسمتيات وغيرها.
تصّدى الأنصار الشيوعيون الشجعان من الفوج التاسع/السليمانية والفوج السابع/ هورامان ومجموعة من أنصار قاطع السليمانية وكركوك للحزب الشيوعي العراقي ببسالة لقوات النظام الفاشي ومرتزقته، وأرغموها على التراجع عدة مرّات بعد أن دبّ الخوف والذعر في صفوف أفرادها الذين حاولوا الهروب من ساحة المعركة، غير أنّ القوات الغازية عمدت إلى ضرب القرية والقرى الأخرى في المنطقة بالمدفعية الثقيلة عندما
شعرت بأن أفرادها يلوذون بالفرار، فتمكنت من إعادة تنظيم نفسها، والشروع بهجمات جديدة والتقدم بدعم مكثف من المدفعية والدبابات والسمتيات، وكان الهدف الرئيسي للقوات المهاجمة هو حرق القرية، عن بكرة أبيها.
ومع ذلك باءت محاولات قوات السلطة الدموية بالفشل، فلجأت إلى توسيع رقعة المعركة، ووجهّت نيران مدفعيتها إلى قرية ته به كه ل القريبة جداً من قرية سويله ميش، وأوعزت إلى طائراتها السمتية بضرب القرية، وهذا ما حدث فعلاً، ولم يكن العدو الخائب يعرف بوجود قوة عسكرية أخرى مختلطة للحزب الشيوعي العراقي، من قاطع السليمانية وكركوك والأفواج والسرايا المختلفة في تلك القرية، التي استبسلت هي الأخرى في مشاغلة قوات العدوالمجرم والتصّدي لطائراته التي قامت بقصف القرية، وجرحت عدداً من المواطنين الأبرياء، وقتلت أعداداً كبيرة من الحيوانات العائدة لسكان القرية.
وتحولت المعركة إلى معارك كر وفر ضارية، كان العدو خلالها يدعم قواته بأعداد جديدة ومتزايدة، محاولاً أكثر من مرة إحداث ثغرة تمكّنه من الوصول إلى القرية، إلا أن محاولاته باءت بالفشل لأن الأنصار البواسل كانوا يتصّدون لها ويجبرونها على الانسحاب، في كل مرة.
وفي شدة معمعان المعركة وصلت قوة باسلة من الحزب الحليف، الحزب الاشتراكي الكوردستاني فدخلت المعركة إلى جانب رفاقهم في الحزب الشيوعي العراقي مباشرة، فاشتدت المعركة بين الأنصار والقوات المتخاذلة للنظام الدكتاتوري الأرعن. وفي هذه الأثناء وصلت قوة شجاعة أخرى من رفاق وأنصار الحزب من الفوج 15 / قه ره داغ، وقوة حليفة من الحزب الديموقراطي الكوردستاني ودخلتا المعركة فور وصولهما، فتقهقر العدو الجبان ولاذ بالفرار مرة أخرى، تحت ضغط الضربات الموجعة للأنصار البواسل.
وفي الساعات الاخيرة دفع العدو بعدد من مرتزقته الجحوش إلى المعركة، وهم يلبسون ملابس مشابهة لملابس الأنصار، وعند اقترابهم من القرية أخذ الأنصار يطلقون النار عليهم، غير أن بعض الأنصار ظنوا بأن هؤلاء هم من أنصار قوى الأحزاب الأخرى، فسمحوا لهم بالتقرب منهم، فوجّه هؤلاء الجبناء بنادقهم فجأة بإتجاه الأنصار، وأستطاعوا من أسر ثلاثة منهم.
لقد قدّم سكان قرية سويله ميش الشرفاء مساعدات كثيرة للأنصار، وقد طلب منهم الرفاق الأنصار ترك القرية لكي لا يصابوا بأذى، الا أنهم أبوا ورفضوا الخروج منها، وقالوا لن نترككم وسنبقى معكم. ولعبت المرأة الكوردية دوراً متميزاً في هذه المعارك، وكانت المواطنة آمنة مثالاً في ذلك حيث رفضت ترك القرية وقالت: لن أترككم وسوف أستمر في جلب الماء والخبز لكم.
وعند انتهاء المعركة هرع الناس من القرى القريبة مثل : ته به كه ل، ئالان، حاصل وغيرها إلى قرية سويله ميش لمساعدة الأنصار ونقل الشهداء وتهيئة القبور لهم ومواراتهم الثرى وإلإعتناء بالجرحى ونقلهم إلى أماكن أمينة.
لقد استشهد في هذه المعركة البطولية ثلاثة أنصار أبطال هم كل من النصيرين الشيوعيين الخالدين ياسين حمه صالح حاجي قادر وجلال وه نده رينه يي، والنصيرالخالد شيخ جلال من الحزب الاشتراكي الكوردستاني. وأمّا الأسرى فهم كل من الأنصار الشيوعيين :
آراس أكرم (سامال ) وكاظم وروار( يوسف عرب ) ومحمد علي فرج ( غه مبار) .
وفي 27/9/1983 أقدمت السلطة الفاشية على تنفيذ حكم الإعدام بالأنصار الأسرى، حيث قام المجرم الجحش المرتزق رشيد صالح ( ره شه ى صالحه) بتنفيذ الجريمة النكراء على طريق حلبجة ـ سيد صادق.
وقد أثبت المجرمون قتلة الشهداء جبنهم وخستهم عندما غدروا بهؤلاء الخالدين وأقدموا على تنفيذ جريمتهم البشعة ضدهم.
أما خسائر العدو فكانت: قتل عدد كبير من الجنود والجحوش المرتزقة، ومن ضمنهم الجحش المجرم عثمان علي جتون من أصدقاء المجرم صدام حسين.
ويقول الرفيق أحمد عرب في ذكرياته عن المعركة، انّه وبالرغم من شدّة المعركة، كنا نحاول إطفاء النيران التي بدأت تلتهم كل شيء، وانّ النصير ياسين كان بطلاً بحق، إذ أنه وبعد أن حمت المعركة عند الساعة الثالثة، بدأت دبابات العدو تقترب من القرية، وكان الرفيق يركز على التصويب ويحاول ضرب إحداها، الا أن قذيفة طائشة من إحدى الدبابات جاءت وضربت الجانب الأيسر من جسم الرفيق ليستشهد بعد وقت قصير، ويقول عن الرفيق عمرحامد بأنه كان شجاعاً ورائعاً حيث واجه العدو ولسان حاله يقول لي وللآخرين إنسحبوا فأنا باق هنا ( يذكر بأن الرفيقين أحمد عرب وعمر حامد ) بقيا في اسناد القوة لتغطية الانسحاب.
كان الرفيق الملازم سامي يراقب المعركة في قرية قه لبه زه وقال فيما بعد : بعد أن رأيت المعركة والقرية تحترق ويتصاعد لهيب النيران، كنت أقول أتمنى أن يخرج أحد رفاقنا سالماً ليحكي لنا عن المعركة ( تجدر الإشارة بأن الرفيق ناظم عبدالرزاق ( الملازم سامي ) شارك هو الآخر في التصدي لقوات الدكتاتور المجرم عند عمليات الأنفال السيئة الصيت في قرية باني شار وآوايي شيخ حميد في كه رميان، ووقع في الأسر مع ثمانية رفاق له ومجموعة من قوات الاتحاد الوطني الكوردستاني، وعند سقوط نظام الحقد والجريمة في العراق تبيّن ان المجرمين قاموا بإعدام الرفيق سامي ورفاقه جميعاً، وكان واحداً من ضمن آلاف الشهداء الذين تم التعرف عليهم في المقابر الجماعية.
ويذكر الأنصار الشيوعيون بأن تواجد المسؤول العسكري لقاطع السليمانية ـ كركوك في القرية القريبة من ساحة المعركة كان له تأثير إيجابي على معنوياتهم.

المجد والخلود لشهداء معركة سويله ميش البطولية، ولجميع شهداء حزبنا وشعبنا الأبيّ.
الخزي والعار للقتلة المجرمين ، وعلى رأسهم المجرم الطاغية صدام حسين وأعوانه ومرتزقته.
لكل من يريد الإطلاع على المادة المنشورة عام 2003 إستخدام هذا الرابط :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=10238
23/9/2008