الرئيسية » مقالات » بـيان – جلســـة محاكمة معتقلي إعلان دمشق للتحول السلمي الديمقراطي

بـيان – جلســـة محاكمة معتقلي إعلان دمشق للتحول السلمي الديمقراطي

بحضور جمهرة من المهتمين و عدد من الأساتذة المحامين إضافة لبعض ممثلي السلك الدبلوماسي و المفوضية الأوربية و بحضور الدكتور حسين باردي ممثلاً عن الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان و الشبكة الأورمتوسطية لحقوق الإنسان عقدت محكمة الجنايات الأولى بدمشق جلســـة لمحاكمة ما بات يعرف بمعتقلي إعلان دمشق للتحول السلمي الديمقراطي .

الدكتورة فداء أكرم الحوراني رئيسـة المجلس الوطني لإعلان دمشق
النائب السابق الأسـتاذ رياض سيف رئيس مكتب الأمانة العامة لإعلان دمشق
الدكتور أحمد طعمة أمين سر المجلس الوطني لإعلان دمشق
المحلل السياسي الأستاذ أكرم البني أمين سر المجلس الوطني لإعلان دمشق الكاتب
الباحث و المحلل السياسي و الطبيب وليد البني عضو الأمانة العامة لإعلان دمشق
الأستاذ علي العبد الله عضو الأمانة العامة لإعلان دمشق الكاتب و المحلل السياسي
الناشط الحقوقي الأسـتاذ جبر الشوفي عضو الأمانة العامة لإعلان دمشق
الكاتب و الباحث و الطبيب ياسر العيتي عضو الأمانة العامة لإعلان دمشق
الكاتب و المحلل السياسي والناشط الحقوقي الأستاذ فايز سارة عضو المجلس الوطني
الفنان التشكيلي العالمي الأستاذ طلال ابو دان عضو المجلس الوطني
الناشط الحقوقي الأستاذ. محمد حجي درويش عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق
المهندس والناشط الحقوقي الأستاذ مروان العش عضو المجلس الوطني

تقدمت جهة الدفاع بمذكرة دفاع خطية مؤلفة من ثلاث و عشرين صفحة انتهت فيها لطلب براءة موكليهم مما أسند إليهم ، بعدها أدلى المتهمين بأقوالهم الأخيرة شفاهاً فتحدثت الدكتورة فداء الحوراني معبّرة عن أملها في قضاء وطني نزيه و مستقل و أنها كانت تعتقد أن في سوريا خطوات جدية نحو الديمقراطية بما تستوجبه من فصل للسلطات و تعزيز لسيادة السلطتين التشريعية و القضائية و بما تعنيه من تعزيز لهيبة الدولة و مؤسـساتها و أن الاستبداد بما يخلفه من مراكز قوى خارج القانون هو الذي ينال من هيبة الدولة و يضعف مؤسـساتها.
و أن إنهاء حالة الطوارئ و الأحكام العرفية و إطلاق الحريات العامة لا سيما حرية التعبير شرط لازم و ضروري لرفع المستوى المعاشي المتدهور للمواطن السوري و الحد من الفساد و ليس إضعافا للشعور القومي أو ترويجاً للأخبار الكاذبة و إنما يندرج تحت عنوان الحق في تواجد رأي آخر في هذا الوطن افتقدنا له كثيراً.
و أكدت أن إعلان دمشق ليس جمعية سرية أو تنظيم و إنما هو إعلان فكرة تم إطلاقها تطالب بضرورة التغيير التدريجي بالوسائل السلمية باتجاه الديمقراطية كطريق وحيد لحل الأزمات و المشاكل و تعزيز سيادة الوطن و كرامة الانسان و حول هذه الفكرة انضوت شخصيات و قوى من أرضيات و مشارب مختلفة حلموا بالحرية في وضح النهار و بالعيش دون خوف في دولة قانون و مؤسـسات سواسية في الحقوق و الواجبات و أعلنوا عن أحلامهم جهاراً ، و ختمت بالتساؤل فيما لو كان القانون يعاقب على الجهر بالأحلام.
ثم تحدث الدكتور ياسر العيتي مستغرباً أن يتم اعتقالهم على آرائهم و مواقفهم نحن في القرن الحادي و العشرين و أكد أن البيان الصادر في نهاية الاجتماع الذي عقدوه ما هو إلا وجهة نظر و هو قابل للحوار و من حق السلطة أن يكون لديها وجهة نظر مختلفة ، لكن الحوار لا يكون في غرف التحقيق و المعتقلات ، و شدد على أن الحق بالتعبير حق مقدس و أن التخلي عنه هو تخلي عن إنسانية الإنسان و أنه لا خلاص لسوريا إلا بالتحول للديمقراطية.
ثم تحدث الأستاذ جبر الشوفي مؤكداً على حق المواطن السوري في الدفاع عن حريته ، و أن الحرية تقتضي المشاركة و إبداء الرأي السلمي العلني و حل الخلافات في وجهات النظر بالحوار ، و أن جوهر هذه القضية هي إقرار لثقافة الحوار و الحق بالرأي و الرأي الآخر لأن حرية الرأي هي الأساس الذي يؤمن لنا مكانة بين الأمم و أن المحاكمة على الرأي يسيء لسمعة سوريا و هو ما لا يرضاه لبلده.
و أن اجتماعهم كان اصلاحياً بهدف خدمة المجتمع و التهم التي وجهت لهم قامت على أساس تفسير متشدد من أجهزة الأمن لبعض العبارات الواردة في البيان الختامي و عبر عن أمله بأن تضع المحكمة الأمور في نصابها الصحيح على اعتبار أن التهم وحدها لا تكفي للحكم ما لم يقم دليل على تلك التهم و هو ما تفتقر إليه هذه القضية.
ثم تحدث الكاتب و المحلل السياسي الأستاذ فايز ساره معبراً عن أن إعلان دمشق من وجهة نظر أعضائه يهدف لمستقبل أفضل لسوريا و السوريين ، و المتهمين في هذه القضية يحاكمون على وجهة نظرهم بعد أن فسرت أمنياً بصورة مشوهة و طالب المحكمة بالحياد إبان تفسيرها لوجهة النظر على اعتبار أن المحكمة هي حكم بين خصمين متخاصمين و الحيادية شرط لازم و ضروري لها.
ثم تحدث الكاتب و المحلل السياسي الأستاذ أكرم البني مؤكداً أنه سبق له و أن حوكم سابقاً لأسباب سياسية لكن لهذه المحاكمة طابع مختلف لأنها محاكمة لأناس حملتهم الرغبة في حق التعبير عن الرأي ، فالمتهمين في هذه القضية من مشارب سياسية مختلفة جمعت بينهم القناعة على حقهم في التعبير عن الرأي ، و من وجهة نظره لا جدوى من الدفاع القانوني في مثل هذه المحاكمات .
و المعتقلين في هذه القضية قدموا التضحيات لأنهم محكومين بالأمل بقضاء حامي لحرية الرأي لا خصماً له و بقوانين تضمن الحق الطبيعي القانوني و الدستوري الضامن للحقوق الأساسية للإنسان و على رأسها حق التعبير عن الرأي.
ثم تحدث الكاتب و المحلل السياسي الأستاذ علي العبد الله قائلاً: أنه لا يريد أن يكرر ما قاله زملائه لكنه يرى أن اعتقالهم هو بمثابة رفض من السلطة لإصلاح حقيقي تسـتدعيه جميع ظروف سوريا.
ثم تحدث الدكتور أحمد صالح الخضر مؤكداً على أن القضية هي قضية رأي و أن التطور الذي أصاب الفكر الإنساني أصبح ينظر لحرية التعبير على أنها قيم كونية و ليست خصوصية محلية و من الصعب على الفكر الإنساني اليوم أن يحاكم الإنسان على رأيه بعد أن أضحت الديمقراطية وسيلة التفاهم لمعرفة آراء الناس و أفكارهم.
و لا يجوز الحكم المسبق على ضمائر الناس لأن الضمير هو أهم خصائص الشخصية ، و أكد على ضرورة حرية الرأي و التعبير لأنها تؤمن بتلاقح الأفكار و تضمن الوصول للحلول التي يعاني منها مجتمعنا.
ثم تحدث النائب السابق في مجلس الشعب الأستاذ رياض سيف رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق موضحاً أنه لم يطلع على مذكرة الدفاع إلا قبل أقل من ساعة و داخل قفص المحاكمة بسبب الإجراءات المشددة التي تقوم بها إدارة السجن و أن كان قد قرر أن لا يتكلم لعدم جدوى الكلام.
ثم استفزته عبوديته ( بحسب تعبيره ) و أراد أن يبرهن و لدقائق أنه حر و هو يعلم أن السلطة تستطيع سحقه و محقه مع عائلته فيما لو أرادت و أردف: أنه حَمل قبل سبع سنوات من الآن لذات القفص الاتهامي الذي يقف به الآن مع أنه كان نائباً بمجلس الشعب و كان الأول في عدد الأصوات من بين نواب العاصمة السورية دمشق.
و أنه صدر بحقه حكم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات تحت قبة ذات المحكمة و كان السبب في الحكم الصادر بحقه هو أنه تحدث بالسياسة و طرح بصفته عضواً في مجلس الشعب مبادئ أولية للحوار اقترح بموجبها جمعية تأسيسية تهيئ لدستور جديد للبلاد يتناسب مع وضع سوريا .
و بعد أربع أسابيع من خروجه من السجن كانت أجهزة المخابرات تحيط بمنزله و مكتبه و كل مكان يرتاده.
و أنهم في إعلان دمشق و مع علمهم بماهية الأحكام العرفية فقد أصروا رغم الحظر و المنع على ضرورة مواصلة السعي لتحول سلمي ديمقراطي آمن و على أساس ذلك تتم محاكمتهم اليوم و هو غير متفائل بالحكم الذي سيصدر عن المحكمة في ظل حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1963 و الذي لم يترك أي فسحة من الحريات العامة في سوريا و أنه و زملائه سيواصلون السعي لتحويل سوريا بشكل سلمي من دولة أمنية إلى دولة قانون و مؤسـسات .
ثم تحدث الأستاذ محمد حجي درويش عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق مذكراً على أن جميع الدول التي تحترم مواطنيها لديها معارضة مصانة حريتها بالعمل وفقاً لدستور ومؤسـسات.
و أن الديمقراطية أصبحت مفهوم و ممارسة و إن شرائع و حقوق الإنسان هي منجزات إنسانية و بالتالي فهي ملك للبشرية و ليست سلعة مستوردة تسعى لتدمير خصوصية وطينة كما يحلو للبعض الحديث عن ذلك.
و من هنا كان تلبيته لدعوه اجتماع المجلس الوطني لإعلان دمشق و الذي حضره أكثر من مائتي شخصية سورية من كافة ألوان الطيف السوري و صدر في ختامه بيان يدعو من وجهة نظره لرفع شأن الدولة بصفتها دولة جميع مواطنيها الأحرار ، دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وفق الشرعة و المواثيق الدولية.
و برأيه فإن وطناً يبني وحدته الوطنية بشكل قسري و قهري يبقى مهدداً لأن الوحدة الوطنية لا تبنى إلا على أساس اتحاد طوعي لمواطنين أحرار.
ثم تعرض للغلط الوارد في ضبط الأمن حول مصطلح القضية الكردية و الفرق ما بين ثلاث مصطلحات هي ( القضية الكردية أم المسألة الكردية أم المشكلة الكردية ) والفرق ما بين المصطلحات الثلاثة و انتهى إلى أن جوهر القضية يكمن في المجردين من الجنسية و أن البيان الختامي طالب بإيجاد حل ديمقراطي لهذه القضية على أساس وحدة سورية أرضاً و شعباً.
ثم استعرض تعريف إعلان دمشق لنفسه و قوام مؤتمره و عدد أعضائه و نوعيتهم و آلية دعوتهم و مكان انعقاد اجتماعهم و توقيته في وضح النهار و وثائقه المنشورة التي تنفي وجود أي جمعية سرية.
و أخيراً عبر عن تخوفه من عدم حياد المحكمة و من هنا جاءت دعوته لاستقلال القضاء و حياديته و قال : إن أي حكم مستقبلي سيكون يمثابة وسام على صدره و هدية لأبنائه و عليه فلم يطلب الرحمة أو الشفقة و إنما طالب بالعدل مذكراً هيئة المحكمة بمحاكمة المناضل ابراهيم هنانو أمام محكمة انتداب فرنسي و الحكم العادل الذي صدر فيها و الذي جعلها مثالاً يدرس في معاهد و كليات الحقوق في سوريا و فرنسا.
و أخيراً تحدث الفنان التشكيلي طلال أبو دان مؤكداً أن هذه المحاكمة هي للأفكار و المفاهيم … للطموحات و الآراء و تساءل كيف يمكن لنا في سوريا أن نصبو للتطور و الانفتاح و الحداثة و لا يتسع صدر القائمين على نظام الحكم لبعض الآراء من مجموعة من الديمقراطيين يقولون رأي مختلف و يعتمد تجاههم السجون و المعتقلات كلغة وحيدة للحوار و أنه على المستوى الشخصي لا أمل لديه بالحكم الذي سيصدر بحقه ….. و في نهاية المحاكمة قررت المحكمة رفع الأوراق للتدقيق و إرجاء المحاكمة لجلسـة 29/10/2008.
تعّبر المنظمة السورية لحقوق الإنســان عن أملها بصدور قرار ببراءة المتهمين يكون بمثابة صرخة عدل في مواجهة ما أصابهم من ظلم و جور ألقى بهم في الوهاد المخصص للقتلة و المجرمين .
قرار تعلو بموجبه راية العدل ، فالعدالة هي أهم مرفق في أي مجتمع متحضر يعرف معنى لكرامة الإنسان و قيمه الإنسانية.

دمشق 24/9/2008 مهند الحسني

رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان

www.shro-syria.com
alhasani@shro-syria.com

Telefax :+963112229037 / Mobile : +963944373363