الرئيسية » مقالات » الفشل المضاعف

الفشل المضاعف

الكونغرس يحمل وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني فشل تطوير القطاع النفطي في العراق وحسين الشهرستاني يحمل الولايات المتحدة مسؤولية فشل القطاع النفطي في نواحيه كافة، ويمكن أن نُخرج للوجود من تصريحات الطرفين مصطلحا جديدا هو (الفشل المضاعف).

وبينما يجري الحديث عن فائض ميزانية ضخم وعائدات لا حصر لها و “ميزانية انفجارية” يستورد العراق مشتقات النفط ولا يطور مصانع قطاعه النفطي، وبدل أن يتسلم المواطنون حصصهم من النفط يقفون في طوابير محطات الوقود رجالا ونساء شيبا وشبابا، تحت أشعة الشمس اللاهبة أو في برد الشتاء القارص.

أي عقل يستطيع أن يجمع بين تصريحات الجيلوجيين حول العراق “العراق بئر من النفط” وبين استيراد العراق للبنزين والنفط ورفع أسعار الوقود باستمرار؟، ومن ذا الذي يحتمل صورة امرأة في الستين تجلس في جو شديد الحر في طابور محطة الوقود لاستلام 40 لترا حصة شهرية من النفط ثم بعد أن تستلمها تحملها على كتفها المنهك وهناك تتعثر فتسقط هي وحصتها النفطية لتكسر ساقها؟ ، ليست قصة من نسج الخيال بل حادثة حقيقية جعلت مني كاتبا، نعم جعلت مني هذه الحادثة كاتبا لأنني لم أجد ما يمكنني فعله سوى هذا المنفذ.

الناس في بعض المناطق أسمعهم يقولون أعيدوا عهد صدام حسين ولو بحصار أشد من الذي كان، فالأمان موجود والكهرباء موجودة والمياه، والوقود بكافة أشكاله يباع بسعر زهيد جدا لا نكاد نشعر به ونحن نخرجه من جيوبنا فضلا عن أن أية كمية يمكن شراؤها دون طوابير وحر وبرد. ونحن إن توفر لدينا هذا كله فماذا نريد من الحياة إذن.

تعسا لكم كنتم تمنون الناس قبل الاحتلال أنكم ستوزعون أربعين نوعا من الأغذية في البطاقة التموينية وستجعلون العراق من أرقى البلدان في العالم، لكن يظهر أن ذلك كله كان خداعا في خداع، فما أن اعتليتم السلطة حتى أثخنتم في دماء العراقيين وأموالهم، سجنتم شبابهم وسلبتموهم أعز ما يملكون في الجنوب والغرب والشرق أما شمال العراق فقد منعوا الحكومة المركزية من التدخل في شؤون الاقليم المحلية فكانوا من الناجين من كل الكوارث التي حلت بالعراق.

لا نقول الا جزاكم الله بما يشاء..