الرئيسية » مقالات » المستمع ( النظامي ) … المستمع ( غير النظامي )

المستمع ( النظامي ) … المستمع ( غير النظامي )

بحثا وراء الرغبة المفرطة في تعليم أبنائنا نصطدم أحيانا ببعض العقبات والقوانين الخاطئة والتي نحاول إتباعها غير باحثين أو متمحصين في كنه ايجابياتها وأسس سلبياتها حيث تتعامى الأعين عن رؤية السلب ما دام الهدف المراد أخيرا هو صالح الطفل وتختلف جوانب هذه الأمور ما بين مجالات الصحة والرعاية والسلامة الجسدية وجوانب التوعية الأخلاقية والفكرية ومجالات التعليم .
وإن كانت الفعاليات التعليمية والقائمين على أمور الصحة الفكرية للطفل قد حاولوا ترتيب حياة الطفل وفق أزمنة متعاقبة تخصص كل مرحلة لتلقين الطفل أمورا معينة وفقا للقدرة الإدراكية للطفل ومدى قدرته على استيعاب ما يوجه له بحيث تتم هذه العملية وفق أفضل الطرق والأساليب وبم يؤدي إلى أفضل النتائج لصناعة الطفل الأنموذج أو بحثا عن ذلك فإنه
ومم تمت قوننته هي عملية تحديد سن معينة لالتحاق الطفل بالمدرسة وتم تحديد سن السادسة لذلك عملا ببعض القوانين النفسية والطبية والتحليلية لعملية نمو الطفل ذهنيا وعملية نمو الحالة الإدراكية للطفل.
ورغبة من العاملين في التربية لمساعدة أعضاء الهيئة التدريسية لمتابعة عملهم دون أية منغصات وبكامل الطاقات فلقد سمحت القوانين باصطحاب كادر الهيئة التدريسية لأبنائهم ممن أكملوا سن الخامسة إلى المدرسة بصفتهم ( مستمعين نظاميين ) عملا بالرغبة في عدم إهمال أهمية تواجد عنصري العائلة المتمثلين بالأب والأم في البيت وتوافق ذلك مع عملهم الوظيفي , ولكن تسمية المستمع النظامي جرت الكثير من الآباء والأمهات إلى الوقوع في خطأ إرسال أطفالهم إلى المدرسة في نفس السن دون أن يكونوا هم من أعضاء الهيئة التدريسية ليسموا ب ( مستمعين ) رغبة من الأهل بتعلم أطفالهم المزيد من المعلومات وتأهبهم للدراسة والاختلاط مع الأطفال لتسهيل عملية اندماج وتأقلم الطفل مع هذا الجو الجديد المميز غير قادرين على استيعاب بعض الأمور التربوية غير الخاضعة إلا لسلطة الخطأ والاعتقاد المشوش ولقد كثرت هذه الحالات بشكل كبير خاصة في المحافظات السورية النائية كمحافظة الحسكة وخضعت العملية لمبدأ الواسطة ومفعول سلطة القرابة والمعرفة الشخصية لإرسال الطفل في هذه السن إلى المدرسة .
وإذا كانت نظرة الأهل لهذا الموضوع تبدو ايجابية فإنها تفقد كل ما يحسب لصالحها أمام مجموعة من السلبيات التي تطغى بمفعولها على كل ذلك .
ولنبدأ بدراسة هذه الحالة وفقط من جوانبها السلبية وتبدأ ببعض القوانين المتعلقة بفئات عمرية للأطفال حيث تدعى المرحلة من السن الثانية إلى السادسة بمرحلة السؤال حيث تبدأ مرحلة إدراك العلاقات والمتعلقات عمليا وبعيدا عن التجريد , ويستطيع الطفل القيام بعملية التعميم في هذه السن ولكن بحدوده الضيقة جدا ويؤكد بياجيه بأن : ” الذكاء هنا تصوري تستخدم فيه اللغة ويتصل بالمفاهيم والمدركات الكلية “, ويكون التفكير بعيدا عن المنطق وتبدأ مرحلة اتساع الآفاق العلمية والمعرفية وتعلم المهارات الأكاديمية في القراءة والكتابة والحساب مع بداية السنة السابعة من عمر الطفل وحتى سن التاسعة وهذا ما يبين خطأ عملية تلقين الطفل لهذه المعارف في سن الخامسة ومحاولة جره إلى تعلم المجردات وهي الأساس في مضمون المواد التدريسية للسنوات الأولى من الدراسة ( كتابة – حساب ) , وإذا كانت المرحلة العمرية غير مكتملة ومتوافقة مع ما يجب أن يلقن فيه الطفل فإن عملية الخلل هذه تؤدي إلى آثار سلبية على ذهنية الطفل وإلى فعل ارتدادي للمعلومة غير المؤهلة بعد لأن تستقبل بواسطة ذهن الطفل والذي يؤكد بأن بداية السنوات الخصبة في استكمال بناء اللحاء المخي للأطفال ما بعد سن الخامسة وحتى العقد الثاني , وإذا ما أردنا أن نشكل بعض العوائق في هذه المرحلة فإننا نجعل من الطفل حقلا للتجارب واستنباط النتائج السلبية على ذهنيته وإدراكه .
وبعيدا عن التكوين الفيزيولوجي للطفل ننتقل إلى العامل النفسي المعيق لهذه الحالة حيث من المعلوم بأن هؤلاء التلاميذ يتم إبقاؤهم في الصف الأول حتى وإن كانوا من المجتهدين وذلك نتيجة لوضعهم القانوني كمستمعين وتؤدي هذه الحالة من ترسيب الطفل في كثير من الأحيان إلى عملية عكسية على نفسية الطفل بسبب انتقال رفاقه إلى الصفوف الأعلى وبقاءه في صفه وتداوله لنفس المعارف سنة أخرى وتساؤله المشروع حول السبب في عدم انطلاقه مع رفاقه إلى المراحل الأعلى وخاصة إذا كان من المجتهدين وإن طفرة .
ولا يقتصر التأثير السلبي لهذه الحالة على الطفل نفسه فقط بل يمتد ليشمل باقي الأطفال فإذا علمنا بأن عددا معينا من الأطفال يجب أن يكونوا صفوفا نظامية فإن تزايد عدد الأطفال في الصف الواحد يؤدي إلى بعض السلبيات في عملية تلقي الطفل وحتى عملية التلقين من قبل المدرس بسبب زيادة العدد عن المقاييس المثالية أو حتى المقبولة لصناعة الصف .
ولا يجب تجاهل عملية فشل الصداقات الأولى ( والتي تشكلت بصعوبة من قبل ألئك الأطفال ) بشكل شبه متعمد من قبل النتيجة الدراسية وما يؤدي إليه هذا الفشل من نتائج سلبية على نفسية الطفل .