الرئيسية » مقالات » مشكلة كركوك دستورية وكذلك خانقين وغيرها (2- 2)

مشكلة كركوك دستورية وكذلك خانقين وغيرها (2- 2)

لسنا بحاجة الى عطف وتأييد من أحد، بل نريد حقوقنا ومصالحنا الاساسية فأن الاطراف والاحزاب والشخصيات المشاركة في الحوار الطويل طوال الربع قرن الاخير سواء في المعارضة أم بعد سقوط التمثال عام 2003، تعرف أن الجانب الكوردستاني يعد هذه المناطق المشمولة بالمادة 140 مناطق كوردستانية، وسيعدها هكذا بغض النظر عن تقلبات مواقف هذا الطرف أو ذاك،
ونحن أذ نتحدث بقوة المنطق الذي يدعمه حق تأريخي وجغرافي وسكاني وسياسي واضح للمجتمع الدولي أيضاً، فاننا واثقون من أن العدالة ستنتصر لنا وستتحق آمال شعب كوردستان في استعادة ارادته على كامل هذه الاراضي، هذا هو الدرس المستخلص من تجارب كفاح عموم الشعوب المقهورة المغلوب على أمرها لفترة من الزمن، فسيزول القهر والتمييز الظالم، هذا مما لا شك فيه. إن كفاح الشعب الكوردستاني طويل الامد والنفس وثابت وهو مستمر منذ قرون، وقد تصاعد خلال القرنين الاخيرين، ويرتبط هذا الكفاح المشروع الحق بالكفاح الديمقراطي التحرري لشعوب وأمم بلدان الشرق الاوسط، التي يعيش الكورد معها، وسيتركز الكفاح الكوردستاني على أشاعة واقامة الديمقراطية في هذه البلدان، ومهما حصل فأن هذا الشعب قد يحرر معه بقية الشعوب إن المشكلة في العراق هي اللاديمقراطية، لقد أنتهى عهد نظام استبدادي قاس، إلا أن التراث الاستبدادي في الحكم مستمر باشكال مختلفة، وعلى حد قول صحيفة أمريكية فقد أنتهى في العراق صدام ، إلا أنه قد أعقبه ظهور مستبدين صغار شبيهة صدام. يبدو أن الامريكيين قد أنتبهوا، وان كانوا متأخرين، الى أن الديمقراطية لم تنغرس في العراق بعد، فقد ظهرت مبكراً بوادر استبداد من شكل اخر.. ويثبت تأريخ (القرن العشرين)، كما يعترف الامريكيون أنفسهم، أنهم ساندوا انظمة دكتاتورية عديدة بل وساعدوا على أنتصار قساة المستبدين والدكتاتوريين عن طريق انقلابات عسكرية ومؤامرات في الظلام. إنه لامر جيد أن ينتبه الامريكيون الى هذه الحقيقة منذ الان كي لا يكرروا تجارب مريرة اخرى، وينفضوا أيديهم من أي حاكم يميل الى الاستبداد. وأما الامر الباعث على الامل فهو أن السنوات الخمس الاخيرة منذ 2003 قد أتاحت فرصة جيدة لاشاعة ونشر فلسفة الحرية و أفكار ومبادىء الديمقراطية وحقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها بأنفسها، وأن ظهور الدول في البوسنة وكرواتيا وكوسوفو وأبخازيا واوستينيا وتيمور الشرقية وارتيريا وتحرر دول آسيا الوسطى وأوكرانيا وغيرها، فضلاً عن الاصرار على اقامة الدولة الفلسطينية الوطنية التي نؤيدها كامل التأييد مثلما نؤيد الدول المذكورة الاخرى وكذلك الدول التي تظهر لاحقا… اقول أن أبناء الشعب العراقي تشبعوا بأفكار الحرية والديمقراطية رغم التأخر في بناء المؤسسات الديمقراطية، وكذلك الشعب الكوردستاني وسائر سكان كوردستان والعراق، ومن المحال أن يقبل أي مواطن عراقي بعد الان الخضوع للاستبداد والقهر، فجميع العراقيين على أختلاف انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية والايديولوجية، أخذوا نصيبهم من هذه الافكار والمبادىء التحررية الديمقراطية، مما يسهل طريقنا الى حل ما تبقى من مشكلات العراق عن طريق الحوار والعقل والقبول بالاخر واحترام مشاعره وخصوصياته. فأعتقد أن الديمقراطيين العراقيين المتحررين على أختلاف أنتماءاتهم يجب أن يتحاوروا معاً ويتضامنوا ويتفقوا على صيانة النهج الديمقراطي الفدرالي الذي قررنا المضي فيه، فينبغي خلق جبهة ديمقراطية واسعة أنطلاقاً من التجارب الكفاحية السابقة وبالاستفادة من الامكانيات العظيمة المتوفرة حالياً مثل البرلمان ومجلس النواب ومنابر الاعلام والصحافة ومنظمات المجتمع المدني، فالدفاع عن روح ونهج الديمقراطية والحرية هو دفاع عن حياتنا ومستقبلنا.

التآخي