الرئيسية » مقالات » قول على قول أبو كَاطع (( في رمضان ضيّعنا العدس))

قول على قول أبو كَاطع (( في رمضان ضيّعنا العدس))

ونحن نطلع الأخبار والتصريحات والتلميحات في الجرائد اليومية‘ملأت أنوفنا روائح ألتمن العنبر والدهن الحر والفسنجون والدجاج المحشي والشاي المهيل وماخفى علينا اسمه واختلط علينا رسمه ولكنه بالتأكيد معلوم للمسؤلين في وزارة التجارة فلاشك أنهم قد تذوقوا أنواع الطعام في بلاد الغربة أيام النضال ضد الدكتاتورية حيث صرحوا إن ابشروا يأهل العراق فقد قررت وزارة التجارة إن تكيل لكم كيلين وليس بمكيالين لمختلف الأغذية والأشربة في وجبة رمضان الكريم لهذا الشهر الكريم مضافا إليها مافات من وجبات وما أكثر الوجبات الفائتة للأشهر الماضية.
ولاعذر بعد اليوم لمن يدعي انه لا يتوفر على وجبة إفطاره ولاشك إن هذا القرار سيشمل أهل الذمة أيضا وما على المواطن إلا إن يحضر أوانيه وأكياسه لحفظ هذه الوجبة العملاقة من وزارتنا الذواقة.
فاستبشرت ربات البيوت وطردنا وساوس الشك السابق بمصداقية المسؤليين حيث لايمكن الكذب في شهر رمضان وخصوصا لمن سيمائهم في وجوههم من اثر السجود. فبدأن يتفقدن احتياجات أطفالهن واحتياجات بيوتهن من الملابس والأواني لشرائها من الفضلة المالية التي ستتوفر لديهن بعد استلام الوجبة العملاقة من بركات المسؤليين قبل الله صيامهم وقيامهم ووفقهم لتحقيق كلامهم وذهبت الآمال بعيدا فإذا كانت الغذائية بهذا الحجم والنوع فما عسى أن تكون قيمة العيدية التي سيكرمنا بها إبائنا في الحكومة من جيوبهم الخاصة من فضل ما من عليهم الله من النعم وليس من مال الشعب كما كان يفعل الدكتاتور فيمن عليهم ببركاته وهباته وكأنه ملك أبيه؟؟؟!!!

وسرحت النساء في الخيال والأماني الطوال في مجالسهن الخاصة واشتد السجال بين أفراد العائلة حول نوع وشكل وأهمية المشتريات ونوع المقتنيات وقد كانوا يزجرون بعض الخبثاء المشككين بوعود المسؤليين بان: رمضان على الأبواب وسترى وسنرى ويرى كل العرقين وهنا سيخرس كل المشككين بوعود السادة المسؤليين.
وعند ذهابنا لاستلام الوجبة ونحن مثقلين بالأواني والأكياس فقد خابت الآمال وبان كذب الوعد والمقال وذهبت أدراج التصريحات كل أحلام العيال فما قبضنا غير كيل مضاعف من العدس ونصف المكيال من السكر والشاي والدهن الرديء وربع كيلو من الحليب بعد طول غياب وهي كمية لا تسد ربع المتراكم لنا من الوجبة الشهرية وقد غاب عنها ألتمن والبقوليات الأخرى ولا اعرف ماذا فقد ضاع علينا الحساب وكما يقول المثل((….. وزانه وتاه الحساب)). إلا إننا عزينا أنفسنا بحكمة الوزارة وقرارها الاحترازي بزيادة حصة العدس فلربما سبقت وزارة الصحة في التنبؤ بوباء الحصبة فالعدس خير طعام للمحصوب والعدس خير طعام للإسهال وخصوصا لمرض الكوليرا الذي لم تنجح الوزارة الشقيقة بالقضاء عليه ولربما بسبب قلة الإرهاب في كردستان العراق.وما غياب ألتمن إلا لغرض الترشيق حيث لم تكفي الهرولة وراء الغاز والنفط والكَاز والهروب من الانفجاريات والمفخخات لترشيق أجساد العراقيين.
وهنا بودنا أن ندل السادة المسؤليين على طريقة تكفر لهم ذنبهم وكذبهم ويكون صيامهم مقبولا ودخولهم الجنة مضمونا إلا هو الاقتداء بما فعل شيخ أدخيل حيث يذكر المرحوم أبو كَاطع في روايته الزناد في زمن لم تكن الساعة فيه معروفة في قرية آل طرفة((شيخ أدخيل الذي يؤذن للفطور في قرية آل طرفة ذات يوم غائم إذن الشيخ أدخيل وتناول الصائمون فطورهم وبعد ربع ساعة وتزيد بانت الشمس من وراء السحب وبينها وبين المغيب بضع دقائق.فهرع الشيخ أدخيل مذعورا إلى المكان الذي يرتقيه عادة للأذان ورفع صوته عاليا حتى بلغ أطراف القرية بقصد إبراء ذمته وردد بلهوجة:-
-:ولكم اجذب…اجذب لحد يفطر على اوذاني…. واللي فطر خطيته بركَبته))
فهل سيفعل المسؤليين في وزارة التجارة كما فعل شيخ أدخيل ليعلنوا بصوت مرتفع عن كذب وعودهم . على الناس إن لا تخرب بيوتها بتصديقهم فكل من استدان أو أسرف وأحس بالأمان على وجبة الإفطار في شهر رمضان خطيته بركَبته.
ولكن …وويل لهذه اللاكن المؤله والمقلقلة…نقول الشيخ أدخيل كذب غير عامد مرة واحدة وأعلن صراحة كذبته وطالب الناس بعدم تصديقه وهذا ما يشفع له خطأه ولكن ما عساه أن يكون عذر من تكرر كذبه. يبدو انه أدمن الكذب وعندها فهو لا يرى حاجة للاعتذار فحقيقة كذبه أصبحت معروفة للقاصي والداني وما ينبغي على الناس أن تصدق وعودهم وخطيته بركبته الذي لازالت تصدق وعودهم رغم كثرة وتكرار كذبهم.وما عسى المسؤول إن يفعل إذا تعلل بعض الناس بالمثل القائل)) فاتك من الجذاب صدك جثير)) تعلقا منهم بأمل كاذب بسبب ضيق الحال وانعدام البديل .
ولكن أضنهم رغم ذلك بحاجة إلى فتوى هل يعتبر صيامهم مقبولا أم لا؟؟؟؟

أعزائي كان هذا المقال في العام الماضي حينما لم تفي وزارة التجارة بوعودها ماعدا حصة مضاعفة العدس ومعروف إن لاوجبة إفطار رمضانية إلا وكانت شوربة العدس لها حضور فيها ولكن يبدو قد ضلمنا الوزارة والوزير في العام الماضي ففي هذا العام لم نحصل حتى على (نصف الكيلو العدس) مكرمة الوزارة لهذا العام وكما يقول المثل(( رادله كَرون كَصوا أذانه)) على الرغم من إننا بأمس الحاجة لشوربة العدس الاكله المفضلة للمصابين بالكوليرا والإسهال المائي المنتشر هذا العام في المناطق الوسطى والجنوبية والغربية من العراق وكما قال لي أحدهم((في رمضان ضيعت العدس)) خصوصا وأن الكوليرا والإسهال أدت إلى تفعيل مقولة ((في الصيف ضيعت اللبن)) بسبب حظر اللبن لانه وسط جيد لنمو وتكاثر البكتريا المسببه للاسهال ان لم يكن مبسترا وبذلك افتقدنا البن وشوربة العدس مرة واحدة. وأظن أن مسئولي وزارة التجارة سيخسروا هذه المرة صيامهم وصلاتهم ولا يجديهم أن يقتدوا بشيخ دخيل لكون صيامهم مقبولا؟؟؟!!!! فقد أصبح فعلهم منكرا تماشيا مع الحديث النبوي الشريف ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان)) فان كان حال اللسان والقلب تشمل عموم الناس فالامر الأول((التغيير باليد)) إلزاماً لذوي الأمر والسلطة وخصوصا مجلس النواب ومجلس الوزراء افلايدركون!!!!؟؟؟