الرئيسية » مقالات » مشكلة كركوك دستورية وكذلك خانقين وغيرها (2- 1)

مشكلة كركوك دستورية وكذلك خانقين وغيرها (2- 1)

لايجوز القفز على مادة للدستور والتحدث عن مادة دستورية اخرى. فهم يتحججون بالدستور لتبرير أعمالهم المنافية للدستور.
لماذا اقرت المادة الدستورية 140 أصلاً ؟ أنها اقرت بعد أقتناع الجميع بأن المناطق التي يشملها مفعول هذه المادة تحتاج معالجة دستورية وفق المادة 140. هذه المادة لم تطبق حتى الان، فتبقى هذه المناطق متنازعاً أو مختلفاً عليها بين نفوذ الحكومة المركزية و حكومة أقليم كوردستان… ستبقى هذه المناطق هكذا ريثما يتم تطبيق المادة 140، عندها يمكن لمجلس رئاسة الوزراء أن يتحدث عن أن (حكومة أقليم كوردستان لايحق لها التدخل في الشؤون المحلية في هذه المناطق).
ففي حديث للقنوات الفضائية العراقية بث من قناة (الفرات) مساء الخميس 18/ 9/ 2008، يقول رئيس الوزراء العراقي عن (أن محافظة البصرة لايحق لها التدخل في شؤون محافظة العمارة).. الخ! وهو يريد أثبات أن حكومة أقليم كوردستان لايحق لها التدخل في شؤون خانقين وكركوك وغيرها… واذا ما تأملنا في هذا المنطق للاحظنا قفزاً على الحقائق الدستورية والاستراتيجية والسياسية وغيرها فمشكلة كركوك دستورية.. وأن استمرارها آت من مغبة عدم تطبيق المادة 140، كذلك مشكلة خانقين دستورية وبقية المناطق المتنازع عليها المشمولة بالمادة 140.
جواباً على منطق رئيس الوزاء نقول: حسناً ! طبقوا المادة 140 في خانقين وسنحترم النتيجة التي سيسفر عنها استفتاء حر حسب المادة وحينذاك سوف يكون تدخل حكومة الاقليم في قضاء خانقين أو عدم تدخلها مطابقاً لهذه النتيجة لا أكثر ولا أقل، وهكذا الامر بصدد كركوك وغيرها، وحينذاك إذا أخلت حكومة الاقليم بالنتيجة الدستورية للاستفتاء فيحق للمسؤولين في المركز أن يقولوا ما يندد بهذا الاخلال!
إما اذا تحاشيتم تطبيق المادة 140 وتركتم الامور الادارية والسياسية كما هي في هذه المناطق، ثم أتيتم لاطلاق الاحكام وكأن المادة غير موجودة أصلاً، فهذا اجحاف كبير، والتفاف على الدستور، وأمر مرفوض من شعب كوردستان ومن الدستور، فالمسؤولون في الحكومة المركزية يتحدثون هذه الايام حديثاً استفزازياً بصدد المشكلات في المناطق المشمولة بالمادة 140: كركوك وخانقين وغيرها… فيطلقون الاحكام من وراء تطبيق المادة 140، بل يتجاهلون هذه المادة ويقفزون عليها، وذكر بعضهم في الفضائيات ما معناه أن هذه المادة (أنتهت)، وهذا منطق خطير في غاية الخطورة، لان يتناقض مع نص وروح الدستور الذي يزعمون أنهم حريصون عليه، وحسب ديباجة الدستور فان الغاء أو تهميش أو انتهاك أية مادة دستورية هو بمعنى (انتهاء الدستور) نفسه، وان وحدة البلاد تعتمد على مدى الالتزام بالدستور فاذا لم تصونوا حقوقي في الدستور فانني لست ملزماً بهذا الدستور، بل لست ملزماً بأي شىء أزاءكم… ويعني هذا ما يعني. فالمفروض أن يكون أحترام الدستور ملزماً لجميع الاطراف وليس على طرف واحد. كما لايجوز القفز على المواد الدستورية حسب الامزجة والاهواء.
أعتقد أن الوطنيين العراقيين المنصفين، منذ أيام المعارضة ضد النظام السابق، طوال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، حتى اليوم يتذكرون المواقف الديمقراطية المرنة والمتسامحة للجانب الكوردستاني الذي حرص على الوحدة العراقية وضحى بالكثير جداً من أجل التوصل الى هذه الصيغة التوافقية الديمقراطية للحكومة العراقية فان الجانب الكوردستاني كان ومازال حريصاً على تثبيت دعائم التعايش السلمي الديمقراطي الحر والاختياري (الفدرالي) للمكونات الاساسية في العراق، ولاحاجة الى الاستفاضة في شرح ذلك.
ونحن هنا بصدد إثبات ما كنا نراه صحيحاً لمثل هذا التعايش، ولايعني استدرار عطف أو تأييد أحد، فنحن ندرك أن المواقف السياسية للبعض هي مثل زهرة عباد الشمس تميل حيث تميل المنافع والمكاسب الآنية مهما كانت ضيقة وتافهة، ونلاحظ كيف أن البعض اصبحوا يسكرون بسرعة في خضم انتصارات سياسية موقتة، بل وطارئة زائلة.

Taakhi