الرئيسية » مقالات » مهزلة جديدة يرتكبها البرلماني العراقي

مهزلة جديدة يرتكبها البرلماني العراقي

تقول الحكمة: “يفعل الجاهل بنفسه كما يفعل العدو بعدوه”. وهذا بالضبط ما يفعله البرلمان العراقي بنفسه، أي ما يتمناه له أعداء الديمقراطية لإفشالها في العراق. وهنا لا أريد أن أعمم الحكم بالجهل على جميع أعضاء البرلمان العراقي، معاذ الله، لأن بينهم أعضاء عقلاء مثقفون ووطنيون مخلصون لوطنهم، يعملون ليل نهار لخدمة شعبهم، ويجازفون بحياتهم في سبيل خير بلادهم وترسيخ قيم الديمقراطية الناشئة في العراق، لذلك يستحق هؤلاء منا كل التقدير والإحترام. ولكن في نفس الوقت، ومن المؤسف القول، أن هؤلاء هم أقلية، أما الغالبية من النواب، فقد أعطوا مثالاً سيئاً للديمقراطية، لأنهم استغلوا مناصبهم لا لخدمة الشعب ودعم الديمقراطية وحرية التعبير والتفكير، ودحر الإرهاب، بل لتحقيق العكس من هذه الأغراض، كما هو واضح من مواقفهم من الديمقراطية وفشلهم في حل المشاكل التي يعاني منها الشعب العراقي، والتي تفاقمت بسببهم.

فقبل أقل من أسبوعين، أصدر برلماننا العتيد قراراً يقضي برفع الحصانة البرلمانية عن النائب مثال الآلوسي، بحجة زيارة قام بها لإسرائيل، لحظور مؤتمر دولي ضد الإرهاب، إيماناً منه أن حضوره لهذا المؤتمر كان في صالح العراق، خاصة وأن العراق هو أكثر من أي بلد آخر في العالم تعرض ومازال، لشرور سرطان الإرهاب. وبالمناسبة، فإن البرلمان، لم يكتف برفع الحصانة عن النائب الآلوسي فحسب، بل وسحب المسؤولون عنه الحماية الشخصية، وهذا يعني تعريض الرجل بقصد وعمد إلى القتل من قبل الإرهابيين، بعد أن قتل عضو سابق في الحكومة ولديه من قبل.

المهزلة الجديدة التي قام بها البرلمان العراقي والتي نحن بصددها، فهي تمثل سابقة لا نظير لها في العالم، إذ جاء في تقرير (مرصد الحريات الصحفية) يوم 21/9/2008 : “في تكرار لحوادث سبقت واستهدفت حرية التعبير اتخذ مجلس النواب العراقي و بموافقة رئيس المجلس الدكتور محمود المشهداني قراراً بمنع دخول وتوزيع مجلة الاسبوعية المستقلة ومنع مراسليها من تغطية جلسات البرلمان العراقي، على خلفية نشر المجلة رسماً كاريكاتيرياً ، فسر على انه اساءة للمرأة المسلمة.”

أما جريمة المجلة فهي ليس لأن أحد مسؤوليها أو مراسليها قام بزيارة لإسرائيل، أوأية دولة معادية، أو متهم بتهديد الأمن، بل لنشرها صورة كاريكاتيرية، والتي هي ليس فيها أية إساء للمرأة المسلمة،كما أدعى البرلمانيون، بل هي ضد النساء الإرهابيات في العراق، والتي لا تعني مطلقاً، لا من قريب ولا من بعيد، الإساءة للنساء المسلمات. فالمرأة المسلمة أسيء إليها من قبل الإسلاميين ودعاة الإسلام السياسي أكثر من أية جهة أخرى، وبالأخص أولئك الذين يستغلون جهل المرأة المسلمة فيقومون بغسل دماغها ويحولونها إلى قنبلة موقوتة لتقتل نفسها والأبرياء. ومن يتابع خطابات رئيس البرلمان العراقي، الدكتور محمود المشهداني، يعرف جيداً نظرته الدونية للمرأة. ويكفي أن نذكِّر القراء موقفه في تلك المقابلة التلفزيونية المخزية مع قناة العربية، نضع الربط أدناه لكي يطلع عليها من فاتته مشاهدة تلك المقابلة العتيدة!

ومن لم يسمع بمجلة (الأسبوعية)، نقول أنها مجلة تنويرية يكتب فيها عدد من خيرة المثقفين العراقيين والعرب، حاملة رسالة نشر الفكر التنويري وترويج قيم الديمقراطية، وثقافة التسامح وقبول الرأي الآخر، وحقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة… الخ، ويرأس إدارتها الكاتب اللامع الأستاذ مصطفى الكاظمي، وهو متدين كما عرفته عن قرب، وقد دعاني مشكوراً عند ولاة المجلة هذه، للمشاركة في عمود أسبوعي فيها، ولكن لضيق الوقت، اعتذرت عن المشاركة، كما ويرأس تحريرها، الباحث والمفكر الإسلامي المعروف، الأستاذ محمد عبدالجبار الشبوط، المحسوب على الإسلاميين، وكان قيادياً لأحد أحزاب الدعوة الإسلامية في السابق، والرئيس السابق لصحيفى الصباح البغدادية، فمن السخف والهراء إتهام هذين الشخصين بالإساءة للمرأة المسلمة.

والمعروف أن خلال السنة الماضية، حصلت في العراق أكثر من ثلاثين عملية إرهابية من قبل النساء الانتحاريات، تسببن في قتل المئات من أبناء الشعب. وهذه ظاهرة جديدة وخطيرة تبنتها منظمة القاعدة، تهدد المجتمع العراقي، وتعد سابقة في تاريخ الإرهاب.

يقول المثل (الصورة تعبر أكثر من ألف كلمة). والذي ينظر إلى الصورة الكاريكاتيرية أدناه، يعرف حقيقة ما يجري في العراق من حرب جنونية بن أعداء الحرية وأنصارها.


الكاريكاتير الذي نشرته مجلة الاسبوعية لانتقاد تنظيم القاعدة
إن القرار الجائر بحق مجلة (الأسبوعية)، ليس دفاعاً عن المرأة كما ادعى السادة الأعضاء الذين هاجوا وماجوا في البرلمان ضد هذه الصحيفة، بل لأنهم ينتظرون أية فرصة مؤاتية لخنق حرية التعبير والتفكير ونشر قيم الحرية والديمقراطية، لكي يزيحوا من طريقهم أي منبر حر يدعم الديمقراطية الوليدة في العراق، وهم بعملهم هذا يريدون الانتقام من أية جهة تنتقد إيران. فالمجلة معروفة بمواقفها الناقدة لإيران وغيرها من الدول التي تريد إفشال العملية السياسية في العراق. إذ كما جاء في مقالنا السابق عن تجريد النائب الآلوسي من الحصانة البرلمانية، فقلنا أنه كان انتصاراً لإيران، لأنه كان في حقيقته هو قرار إيراني، وكذلك هذا القرار الجائر ضد المجلة، قو قرار في صالح إيران وضد العراق الديمقراطي.

لذلك، نهيب بجميع المثقفين الأحرار من أنصار حرية التعبير والتفكير في العالم إدانة هذا الإجراء الظالم ضد صحيفة تنويرية، كما ونطالب البرلمان بإلغاء قراره المجحف والمخزي والمسيء لسمعة العراق الحر، فوظيفة البرلمان ليس إلغاء حرية التعبير والتفكير، بل الدفاع عنها.
ــــــــــــــــــــــــ
مقابلة تلفزيونية، المشادة الكلامية الساخنة بين محمود المشهداني ، رئيس البرلمان العراقي، وسهير القيسي في قناة العربية
http://www.youtube.com/watch?v=-bYX0beGDh4