الرئيسية » مقالات » الحرم الجامعي لم يعد حرما

الحرم الجامعي لم يعد حرما

بكل بساطة تداهم قوات الجيش الحرم الجامعي والمدارس بحوادث أسبوعية تقريبا، وما الحديث عن حرم جامعي في العراق الا ضربا من التنظير فالصفة لم تعد تنطبق على الموصوف والحرم الجامعي لم يعد حرما بل مباحا لأية قوة تمر من أمام بابه ومتى ما أرادت اقتحامه فسوف تقتحمه دون أوامر أو أسباب حقيقية.

في الأيام القليلة الماضية أضافت عملية مداهمة الأقسام الداخلية في جامعة بغداد/الجادرية خرقا جديدا لسلسلة الخروقات التي تعرضت لها المؤسسات التعليمية من قبل القوات الحكومية، وقد نقلت الوكالة الوطنية العراقية للأنباء “نينا” الخبر الآتي في 18/9/2008:” قال رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب علاء مكي في تصريح صحفي:”استقبلنا اليوم عددا من الطلبة واستمعنا إلى شكواهم المشروعة التي طالبوا فيها ببقائهم في الأقسام الداخلية بالجادرية خلال فترة أداء امتحان الدور الثاني في الأقل.وأضاف:”إن اللجنة قامت بالتصال بوزير التعليم العالي ورئيس جامعة بغداد وطلبنا التريث 48 ساعة إلى حين ذهاب اللجنة إلى موقع الحدث ورفع تقريرها.وتابع مكي:الا أننا فوجئنا بمداهمة القوات العسكرية لتلك الأقسام وإجبار الطلبة على ترك السكن الذي يقيمون فيه.وطالب”بانسحاب تلك القوات فورا من الحرم الجامعي والتريث بتنفيذ قرار إخراج الطلبة من الأقسام الداخلية لحين إكمال امتحانات الدور الثاني وفتح المجال للجنة التربية والتعليم لرفع تقريرها حول مدى صلاحية الموقع للدراسة من عدمه”. انتهى.

وللعجب أن يدخل من أوسع أبوابه، وزير التعليم العالي ورئيس جامعة بغداد ورئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب يُفاجؤون أكرر يُفاجؤون بمداهمة قوات عسكرية للأقسام الداخلية، وماذا بقي بعد ذلك من المضحكات في العراق….لو رفعنا الحكومة الحالية ووضعنا بدلا منها طاقم قناة الجزيرة لأدار العراق بشكل أفضل، ليست مزحة أنا متأكد من ذلك..

بلغ الفساد الإداري والتجاوز على الديمقراطية – التي لم تكد تضع أحمالها في العراق حتى اُغتيلت – وتهديد الحريات والتدخلات الإيرانية في العراق عنان السماء، وأزكمت روائحها الأنوف، ولم تعرف حكومة المالكي صنفا من صنوف الكذب ونوعا من أنواع الاستهزاء بالشعب والدستور الا مارسته على مرأى ومسمع من عيون الشعب والأغرب أن هذه الحكومة لا تستحيي من ذلك كله كالساقطة لا تُبالي أن يقال لها ساقطة فهي تدري أنها ساقطة والناس جميعهم يدرون فعلامَ الحياء.

لكن تلك الساقطة أفضل من الحكومة، كيف ذلك؟ ، الساقطة لا تجبر الناس على السقوط بل تحاول إغواء البعض أما حكومة المالكي فهي تجبر العراق على السقوط من خلال تهديد الحريات وفسح المجال أمام الوسائل الأجنبية الخبيثة (للجارة الشرقية) أن تعمل في العراق ما تشاء ردا للجميل، ولن يسقط العراق ما دامت بقايا الأمل في أنفسنا.

إن المؤسسة التعليمية سواء كانت جامعة أو مدرسة يجب أن تكون حرما حقيقيا تتجلى فيه قدسية الإنسان الذي كرمه الله سبحانه وتعالى فالجيل الذي يتربى هنا يجب أن يتربى على مفاهيم الحرية والحرمة والكرامة والسياقات الإدارية والاحترام وحرية التعبير وما الى ذلك من مفاهيم التحضر، لا أن تنسف الحكومة بنفسها تلك المفاهيم أمام أعين الطلبة فعلام ستربيهم إذا وما فائدة إعطاء تلك المفاهيم للطلبة في المناهج ونسفها أمامهم !!!.