الرئيسية » مقالات » الهاشمي.. و تأكيد الوحدة الوطنية

الهاشمي.. و تأكيد الوحدة الوطنية

على مدى قرون طويلة لم يعرف العراقيون سببا واحدا لتفرقتهم طائفيا، و لم يفكروا ولو للحظة واحدة ان ثمة سببا يتعلق بعباداتهم الدينية سيكون يوما ما مدعاة لتمزقهم شعوبا و قبائلا، مللا و جماعات، ولهذا لم يأبهوا يوما لاي من الافكار التي سعت لزرع تلك الفتن و التفرقة يوما.
لا آتي بجديد في هذا الموضوع و لن اقول ان السني العراقي يتزوج من الشيعية العراقية وان العربي يتزوج من كردي وان العشائر العراقية ليس فيها طائفة واحدة دون اخرى فهي خليط واحد، ولكني اردت سوغ مقدمتي هذه و انا اتابع ما يقوم به نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي من جولات و لقاءات جميعها تصب في صالح تعزيز اللحمة العراقية بعدما حاول البعض المس بها و السعي لتمزيقها.
لن اقدم جردة لاعمال الهاشمي في هذا السعي و لن احدد ارقاما لما قام به الرجل طيلة سنوات مضت و هو لا يألوا جهدا ليقول انه عراقي قبل اي شي.. و لكني اريد التوقف قليلا عند مأدبة الافطار التي اقامها في جامع الخلاني و صلاته خلف امام المسجد وهو من غير طائفته و ملته الدينية.. ثم صلاته عند العشاء في جامع آخر و كأن الرجل يريد ان يصرخ بأعلى صوته: هذا هو العراق قبل مئات السنين و ها هو مثلما كان واحدا موحدا لا تفرقه النوايا الخبيثة لمن باع نفسه و ضميره لاجندات تخريبية ارهابية.
الهاشمي في صلاة المغرب عند جامع الخلاني و في صلاة العشاء في جامع الفردوس وقبلها عند جامع ابي حنيفة وزيارته للكرادة والاعظمية اراد ان يعلن لمن يعتقد-حتى وان في داخل نفسه المريضة- ان بلد الانبياء وآل البيت والصحابة، بلد النهرين باق واحد لا يتجزأ بأهله حتى و ان تعددت طوائفه و اعراقه فهو ذلك العراق الجميل كلوحة الفسيفساء التي وان غطاها التراب فهي متلألأ ، وان من يستطيع ان يفرق النهرين عن مجراهما في بلاد السواد، ربما يقدر ان يفرق ابناء العراق.
الهاشمي يعلن من خلال ما يفعله يوميا انه ابن هذا البلد من شماله الى جنوبه ، ينتمي لارض العراق كلها، لا لاهل السنة وحدهم، يؤكد في كل يوم انه من هذه التربة الطيبة المنبت لا من طائفة واحدة او من مذهب محدد، يؤكد ان عراقيته اسمى من كل الاعتبارات.
افلا حري بمن يدعون العراقية و الوطنية و الانتماء لهذا الوطن ان يجسدوا ادعاءاتهم فعلا لا قولا؟
الا حري بهم ان ينزلوا للمواطن البسيط و يشاركوه همه وحلمه؟
حري بهم ان يأكلوا الخبز المغمس بالماء في رمضان الخير مع عائلة عراقية لا تملك شي و يتناسوا ولو للحظة قصورهم الفارهة وموائدهم الفاخرة كي يثبتوا انهم عراقيون قبل ان يكونوا سنة او شيعة عربا او اكراد.