الرئيسية » مقالات » أبهذه الذهنية وهذا السلوك تريدون ديمومة العملية التعليمية في وطننا؟!

أبهذه الذهنية وهذا السلوك تريدون ديمومة العملية التعليمية في وطننا؟!

تتعرض مؤسسات التربية والتعليم والتعليم العالي في العراق للتدمير والتخريب والنهب والتأكل وتتواصل هجرة الأساتذة والمعلمين والطلبة الى المناطق الأخرى منذ الحرب العراقية – الايرانية حتى يومنا هذا.وجاءت عملية الاخلاء القسرية لبناية الاقسام الداخلية في كلية الهندسة الثانية/الخوارزمي التابعة لجامعة بغداد في الجادرية صباح الخميس 18/9/2008 امتدادا لنهج القدوة السيئة التي يضربها الحكام والمسؤولين واصحاب الجاه والنعيم ورجال الدين في اجواء اهتزاز نظم القيم ونقص مستويات الوعي والمعرفة،والفقر والحاجة والبطالة،والجشع والجهل والامية الى جانب فساد القوانين وقصورها وتخلفها وعدم وضوحها.هذه العملية التي عكست دون لبس اوغموض محاولة البعض من المتنفذين استخدام قوات الحرس الوطني لتحويل ابناء الشعب العراقي مجددا الى كائنات مغلوبة على امرها تتحرك بدافع الحياة والاستمرار ليس الا!
كان قيام قوات عسكرية تابعة للجيش العراقي بمصاحبة قوات التحالف الدولية باقتحام الاقسام الداخلية في جامعة بغداد والمواجهات المؤسفة مع الطلبة سابقة خطيرة،وترسيخ للعقلية العسكرية التي كانت سائدة في عهد صدام حسين التي اتسمت بالحماقة والجهل،وتعكس الحنين والميل الى التجليات التقليدية للتسلط وترك هامش امكانية ظهور السلطات الاستبدادية لممارسة القمع ضمن الشرعية. من اعطى الاوامر للحرس الوطني؟في الوقت الذي كان طلبة الاقسام الداخلية يؤدون امتحاناتهم!اما كان الاجدى ان تتم عملية الاخلاء في وقت سابق او ان تؤجل الى ما بعد انتهاء موسم الامتحانات مع الحرص على توفير البديل الملائم للطلبة؟!.من يتحمل مسؤولية ترويع الطلبة في وضح النهار وامام الملأ؟! اما كان الاجدى بادارة جامعة بغداد التدخل لدى الجهات المسؤولة للأحتجاج على ماجرى والحصول على الضمانات اللازمة لعدم تكرار مثل هذه التجاوزات وايجاد الحلول المناسبة لمشاكل طلبة الأقسام الداخلية؟!الا يكفي ما عانته العملية التربوية التعليمية في بلادنا من تأثيرات القادسيات الكارثية منذ عام 1980 والحصار الاقتصادي لتعاني اليوم الاوضاع المأساوية بسبب سياسات الاحتلال وارهاب الظلاميين وصراع السياسيين على السلطة.الهجمات الارهابية طالت المؤسسات التعليمية،الا ان حرص الجميع تركز على عدم الرضوخ للعصابات البعثية والظلامية والعمل باصرار في سبيل ضمان ديمومة العملية التعليمية في بلادنا.
ليس مستغربا ان يقف الائتلاف– المهزلة صامتا صمت ابي الهول امام الاعتداءات الاجرامية للميليشيات بالضرب على طلاب هندسة البصرة والكلية التقنية في الزعفرانية بالعصي واطلاق النار وتمزيق الملابس قبل اعوام..ليس مستغربا ان يحول الائتلاف– المهزلة الكليات الى بوق طائفي تفترشه الكراريس والكتب الطائفية.ليس مستغربا ان يطلق الائتلاف– المهزلة عبر حماية خضير الخزاعي وزير التربية النار على الطلاب في قاعات كلية التربية الأساسية في حي سبع أبكار بعدما احتج الطلاب على تأخر موعد الامتحان اواخر حزيران 2008 فيما عدا خلو القاعات من المقاعد.بالتالي ليس مستغربا ان يصمت الائتلاف– المهزلة صمت القبور عن اقتحام 18/9 !
لم تتخلص جامعة بغداد من مخلفات الدكتاتورية البائدة،ولازال رئيسها وهيئة رئاستها وعمدائها ونوابهم ومعاونيهم لشؤون الطلبة يسبحون في المياه الآسنة للخجل البورجوازي ويحاولون تسيير الشؤون الاكاديمية اعتباطيا وفق الهوى السياسي القائم والولاءات المتنفذة بعيدا عن العقلية المؤسساتية العصرية،في الوقت الذي يعاني فيه الاساتذة الجامعيون والطلاب سواسية من الذهنية السائدة!ومحاولات كبح جماح الثقافة الوطنية والديمقراطية والحريات الاكاديمية،فقدان العمل الاكاديمي الاستقلالية لصالح بيروقراطية الدولة.
تتحمل الحكومة العراقية كامل المسؤولية عن تردي العملية التربوية التعليمية في بلادنا عبر مواصلة السياسات النفعية والروزخونية(السفسطة الدينية).

22/9/2008