الرئيسية » مقالات » البرلمان العراقي .. ما هذه الشِّدة مع مثال الآلوسي ؟

البرلمان العراقي .. ما هذه الشِّدة مع مثال الآلوسي ؟

عرفنا الأستاذ مثال الآلوسي بانه شخصية عراقية علمانية وهو من شكّل حزب الأمة الديمقراطي العراقي الفيدرالي ، ونشاهد ونسمع الآلوسي وهو يدلي بتصريحاته وأحاديثه الجريئة وانتقاداته الصريحة لشخصيات حكومية وبرلمانية ودول الجوار وباسلوب صريح لا مواربة فيه ، وبعيداً عن المجاملات لأي طرف من الأطراف إنه يسمي الأشياء بأسمائها ويفكر بصوت عال .
وهو العضو الوحيد في الجمعية الوطنية العراقية ( البرلمان ) ممثلاً لحزبه ، والمعروف عن الأستاذ الآلوسي انه ينهج منهجاً علمانياً ديمقراطياً وهو يعمل على تحالف وطني ديمقراطي ويدعو الى التسامح الديني ونبذ التعصب بين مكونات الشعب العراقي ويسعى الى عراق ديمقراطي فيدرالي .
إن تسييس الدين في العراق قد بلغ مداه بعد 9 نيسان 2003 وقد انعكس هذا التيار الجامح على مجمل المشهد السياسي العراقي ونجم عن هذا التسييس ، ومن ثم التمذهب ، برلمان مبني على اسس طائفية دينية اثنية ، وفي تيار الفكر الجمعي للمذهبية همشت الهوية العراقية وجرى تبخيس الأنتماء العراقي لحساب إعلاء شأن الأنتماءات القبلية والمناطقية والمذهبية والدينية والأثنية .
لكن رأينا استثناءً لهذه الحالة المتمثلة في فوز النائب مثال جمال حسين احمد الآلوسي والذي وصف بأنه شخصية سنية معتدلة ، دخل قبة البرلمان العراقي بفضل الأصوات العراقية من سنة وشيعة ومعظمهم من المثقفين العراقيين الذين يحترمون الهوية العراقية والأنتماء العراقي بالدرجة الأولى قبل الأنتماءات الأخرى ، فسيكون الأستاذ مثال الآلوسي يتميز بأنه الوحيد الذي فاز بعيداً عن التأثيرات الدينية والمذهبية والأثنية ، وهذه حالة نادرة بعد هيمنة التيارات الدينية والمذهبية على الساحة السياسية للوطن العراقي .
في جلسة البرلمان العراقي ليوم 14 سبتمبر اثيرت قضية زيارة النائب العراقي مثال الآلوسي الى اسرائيل لحضور المؤتمر العالمي لمكافحة الأرهاب ، والذي حضره مئات الشخصيات من الباحثين والخبراء ومن شتى ارجاء العالم .
إطلاقاً في هذا المقام لا اروم المنافحة عن السيد مثال الآلوسي وتبرير سفره ، وهو يعرف جيداً اكثر من غيره بأن طريقه محفوف بالألغام ، والزيارة ستشكل ذريعة للأنتقام منه . أجل كانت زيارة شخصية أي انه مثل نفسه ولم يمثل العراق ، لكنها وضعت في قوالب أخرى وهي الأتصال بدولة معادية ، ومع كل هذه الأفتراضات لم يكن ثمة مبرر وسبب وجيه لاستعمال تلك الشدة مع الرجل .
الأجراءات التي تنص على رفع الحصانة عن الآلوسي ومنعه من السفر وإحالته الى القضاء العراقي للتحقيق معه ، فضلاً عن منعه من حضور جلسات مجلس النواب لحين اكتمال التحقيقات معه ومحاكمته . وليس هذا فحسب بل ان احد النواب القريبين منه من قائمة الأئتلاف العراقي وحسب ( جريدة الشرق الأوسط اللندنية في 15 / 9 ) بادر توجيه لكمة الى وجهه واقترب نواب آخرين لفض النزاع الذي تطور الى عراك بالأيدي ، ثم كان قطع رواتب طاقم حمايته ليترك الى مصيره المجهول بيد قوى الأرهاب .
أليست هذه شدة وقسوة مفرطة بالتعامل مع عضو من البرلمان العراقي بعد ان يكون قد حاز على اصوات وثقة الاف العراقيين ؟
وإذا قارنا هذه الحالة بحالة مماثلة حدثت في ايران في بحر الأيام الفائته ، فيذكر : بأن اسفنديار رحيم مشائي وهو نائب الرئيس الأيراني احمدي نجاد قال :
ان ايران هي صديقة للشعب الأسرائيلي ، ومع هذا التصريح ، الغريب في ايران ، لا زال الرجل بموقع المسؤولية ويزاول عمله ودون ان تسلط الى وجهه لكمة من احدهم او تسقّط حقوقه ، وحتى ان الخامنئي مرشد الثورة الأسلامية في تصريحاته حول اسفنديار حسب وكالة فارس الأيرانية يقول : ( ان تضخيم مثل هذه المسألة الصغيرة يعتبر عملاً خاطئاً لانه يتسبب في توتير الأجواء ، فقد قال شخص ما كلاماً خاطئاً لا يمثل موقف النظام الأسلامي او الحكومة وانتهى الموضوع ) .
وفي باب العلاقات بين الدول العربية والأسلامية مع اسرائيل فنلاحظ توطيد هذه العلاقات وتطويرها على كافة المستويات وهي معلومة بالنسبة للدول العربية ، وبالنسبة الى الدول الأسلامية فإن تركيا التي يحكمها حزب اسلامي فإن علاقاتها الواسعة مع اسرائيل تؤهلها لتكون الوسيط بين اسرائيل وسورية وهي دولة المواجهة مع اسرائيل ، وان علاقات الدول العربية الأخرى مع اسرائيل تتوسع باضطراد مع تقادم الزمن ، فإن كان العراق دولة اسلامية او عربية ، فلا مبرر لهذا الأجراء .
ولنا ان نتساءل ، ما هو موقف البرلمان ممن اجرموا بحق شعبنا واشتركوا في عمليات ارهابية موثقة ، وما هو موقفه عما ينشر في الأعلام من اعمال السطو على اموال الدولة ، وعمليات تهريب النفط العراقي والفساد الأداري والمالي والمحسوبيات وعمليات تزوير الشهادات و.. و .. وماذا عن انحطاط الخدمات العامة للمواطن ، ونحن في السنة الخامسة لسقوط النظام . نحن دولة مصدرة للنفط الى العالم ونحن نعاني من أزمة بنزين ونفط وغاز ، اما الحديث عن الكهرباء فالمرء يمكن ان تأخذ منه الدهشة كل مأخذ حينما يلاحظ توفر القوة البشرية والكادر الهندسي والفني ، وميزانية دولة غنية ، مع توفر النفط الذي تولد منه الكهرباء مع كل هذه الأمكانيات تبدو الحكومة العراقية عاجزة عن توفير الطاقة الكهربائية ، ونتساءل كيف توفر دولة فقيرة مثل الأردن الكهرباء لشعبها بصورة دائمة بيد ان العراق مع هذه الأمكانات عاجز ، فهل هنالك اسباب اخرى عصية على الفهم ؟ وإذا كانت الحكومة عاجزة حقاً عن القيام بهذه المهمة لماذا لا تخصخص الطاقة الكهربائية ؟
هنالك مهمات وطنية كثيرة امام الحكومة العراقية والبرلمان العراقي ينبغي القيام بها ، وكان على البرلمان العراقي ان يصوت بالأجماع على تلك القضايا الوطنية العراقية الصادقة وليس الأنتقام من شخصية عراقية وطنية كالأستاذ مثال الآلوسي .
حبيب تومي / اوسلو