الرئيسية » مقالات » مقاومة ومعارضة عراقية … من أوربا (25)

مقاومة ومعارضة عراقية … من أوربا (25)

آثمون … يذرفون دموع التماسيح

فور ان انتشر خبر الجريمة الارهابية البشعة بقتل أربعة أبرياء من منتسبي قناة الشرقية الفضائية في محافظة الموصل قبل أيام، تسابق اللاهثون وراء الصدى والسراب، من ثوريي الخارج، ليذرفوا دموع التماسيح، وليرتزقوا ويتاجروا بدماء الضحايا، ناسين – أو متناسين على وجه أصح – أنهم مساهمون، بهذا الشكل والقدر أو ذاك، بالمسؤولية عن هذه الجريمة الجديدة، بسبب استمرار ترويجهم للقتل والتدمير والحرق والنهب، تحت براقع مقاومة الاحتلال المهللة…

… هكذا تحدث صاحبنا السياسي المخضرم – ذو السبعة والستين عاماً، نصف قرن منها في السياسة والنضال الوطني – وأضاف: وأولئك الآثمون أكثر اثماً من المجرمين المنفذين لعمليات القتل والتفجيرات… فإن كانت دوافع مطلقي النار أو مغمدي السكاكين أو زارعي القنابل حفنة مال، أو غباء عقل، أو طغيان عاطفة، فإن ثوريي القنوات الفضائية، ومواقع الانترنيت (إياها) غارقون بكلهم في قبائح الترويج للعنف والموت في العراق، وللأحقاد الدفينة والظاهرة، الطائفية والمذهبية و”القومية” المدعاة… إلى جانب المأجورين وأرباب السوابق من أجهزة النظام الصدامي القمعية المنهارة…

… أما رفيق حلقاتنا السابقة – واللاحقة على ما نتمنى – الصاحي حديثاً من تجربة المقاومة “الشريفة بكل تأكيدً”، والتي أحرقت وأدمت البلاد ولم تزل، وان قربت أيامها الأخيرة على ما يبدو، فيقول انه عاش احداثاً عديدة سابقة، مشابهة في اثمها للجريمة التي نتحدث عنها، وقد شاهد بأم عينه كيف كان أصحابه القدامى، من ادعياء الثورية والمتاجرين بعقول وعواطف ودماء الناس، يبتهجون بل ويحتفلون حتى، بمثل تلك الجرائم وشبيهاتها، مؤمنين “ان الغاية تبرر الوسيلة”، وان التضحيات – التي يقدمها الآخرون طبعاً – “ستحرر البلاد من الاحتلال”…. والهدف معروف، مغانم ومنافع ومناصب جديدة لهم، وان كانت على جبال من الأجساد، وبحار من الدماء… وهكذا “الثورية”، و”المقاومة” و”الوطنية” وإلا فلا…