الرئيسية » مقالات » لو أنني صادفت الفقر في العراق لنصرته

لو أنني صادفت الفقر في العراق لنصرته

“الفقر آلة قاتلة والفاقة مقصلة الغلابى في العراق”

هل أن طارق الهاشمي الوحيد الذي لم تصاب اذانه بالوقر لحد الان وانه يسمع ويعلم ما يدور خلف اسوارك يا منطقة خضراء على اهلها حمراء على كل من يسكن خارجها أم ماذا؟ لا اعلم فبعد ان كانت لي مقالة تتحدث عن البطالة وانعدام فرص العمل في العراق عن الهم الذي ينهش أجساد من كسا الصبر أوصالهم المتمزقة …عن تلك الأنفاس التي تتقطع بسبب عدم وجود سامع لأنآتها فوجئت حقيقة بما اقبل عليه هذا الرجل فبادر بمشروع يوسم بالوطنية كي يعطي مثالا حيا للسياسيين العراقيين عن شرع الله فيهم وفينا “وقفوهم إنهم مسؤولون ” عموما قرأت هذا المشروع ,مشروع يتحدث عن أخطاء ارتكبت في زمن الاجتياح الأمريكي للعراق إلى يومنا هذا اقصاء وحرمان للموظفين والعاملين الذين كانوا يخدمون بلدهم في واقع مدلهم كان يعيش العراق فيه عزلة دولية وحصار طمس ملامح البهجة في عيون ساكني العراق.

لن امتدح سياسي عراقي اليوم حتى تثبت براءته من صنع المكيدة للعراقيين لكن فعلا طارق الهاشمي أبقى بصيص الأمل الذي كاد أن يُحتضر متقدا لحد الآن حينما فكر بالجياع العراقيين وهذا ليس فضلا معذرة لهذا التعبير لكنه واجب واجب واجب…

القارئ لمشروع مكافحة البطالة يجد انه اكبر بكثير مما يطمح اليه العراقي الان في هذه المرحلة التي يلمع فيها أكثر من ناب قاتل ضروس, مشروع يريد ان يجتث البطالة من عروقها ,لكني لست في مكانة كي اثني على السياسي الفلاني أو انصر تيارا أو تجمعا أو حزبا أو أن أقدس جهد فلان بيد أن كلماتي تريد أن تصل الحق وتكون موصولة به وها أنا ذا أرى الحق في سطور هذا المشروع ربما حاول الهاشمي عبور مرحلة من الهم العراقي التي يعترضها أكثر من خانق بوضع ملامح حل على طريق معبد بالحسرات.

الفقر آلة قاتلة والفاقة مقصلة الغلابى في العراق و الوفرة المالية في ميزانية الدولة العراقية الان وصلت الى اعتاب 83 مليار دولار اي ما يعادل 10 اضعاف ميزانية المملكة الاردنية معطيات هذه الفترة من تاريخ العراق, نعم يا عراقي صدق بهذه الرواية التي حصدناها من فم مسؤول او ما يسمى مسؤول في وزارة المالية قمية الاهواء طهرانية الشرعية فلا تقلق الوفرة المالية موجودة وليس هنالك من متصدق عليك أو صانع للجميل في راسك.

لا أريد أن أسبح في بحر انتقادات هذا السياسي او ذاك , المشروع وان جاء في وقت متأخر لكنه ينم عن حس بالمسؤولية تجاه من تقطعت أمعائهم جوعا عسى أن يخرج العراق من فم كيس حيزبوني.

كيف للعراقيين الصبر…. فوجود اكثر من رادع في دروب الغصة يبعث برسالة مفادها ايها الصابرون على حدود القهر اصبروا اكثر فالفجر آت .

لا اريد ان اسهب بالقول هل ان لهذا المشروع ثمارا أم أن الحكومة ستعطله بإرادة طهران وبمباركة نجاد لان العاطلين عن العمل خير سلاح بيدهم لأنهم وكما تعلمون يكونون متعطشين للمال دوما بغض النظر عن مصدره لان الجائع لا يفكر بواقعية من امتلأت أجوافهم فاكهة ولحوما لا اقصد الشرفاء منهم بل ضعفاء النفوس الذين لا مناص من وجودهم في كل بلدان البسيطة.

ألمي يشتد في كل مرحلة خانقة يمر بها العراق وها انا ذا ارى ان لقتل البطالة كرامة لفاعلها …فعلي كرم الله وجهه يقول ” والله لو كان الفقر رجلا لقتلته ومن يدعي حب علي الان يقول لو أنني صادفت الفقر في العراق لنصرته . 

20/9/2008