الرئيسية » مقالات » سخرية ومهزلة البرلمان العراقي

سخرية ومهزلة البرلمان العراقي

ومن خلال متابعتي الأحداث بكل تفاصيلها في البرلمان العراقي والاعتداء على السيد مثال الالوسي وربما لا يفاجئني عندما وقعت الواقعة في أروقة البرلمان لأن اعضاءه التي رشحت من قبل أحزابهم هم ليسوا بمستوى المسؤولية وأكثرهم ملطخة يداهم بدماء شعبنا (أقصدهم بالبلطجية ) ولا يستمدون قيمتهم من عبقرية يتمتعون بها ، ولكن هو ما يعنيني ردود الافعال المثقفين والشارع العراقي عندما يهاجم السيد الالوسي في البرلمان امام عدسات التلفزة قولا وفعلا ، لكما وتجريحا وثم يتهم بالخيانة الوطنية ويرفع الحصانة البرلمانية منه ، ومنعه مـن السفـر ، عقاباً له على زيارته الثانية لإسرائيل تلبية لدعوة للمشاركة في المؤتمر العالمي الثامن لمكافحة الارهاب ( والذي شاركت فيه أكثر من 60 دولة بينها دول عربية وإسلامية ، وبحضور أكثر من ألف شخصية من الباحثين والخبراء والإعلاميين والسياسيين من مختلف أنحاء العالم ) ، وهذا يعبـر عـن شراسـة طائفيـة عنصريـة متأثرة بايديولوجية البعث الشوفيني ، ويذكرنا هؤلاء الأشاوس المصطلحات البعثية المستهلكة . وهذه الخصال بحد ذاتها تشكل خطراً كبيراً على أي إنسان عراقي في بلد غارق بالنفاق والانتهازية والإجرام والإرهاب وبالاخص من يطالب بحقوق المظلومين ويدافع عنهم .
أنا لست بصـدد الدفاع عـن سفـر السيد مثال الألوسي الى اسرائيـل او التبرير سفره لـكـن : اعترض على الإجراءات التي اتخذت بحقه داخـل مجلس النواب والتي كانت مفتعلاً منافقـاً حـد الأبتذال وضعف كفاءة عملية وإداء الواجب والذي جعل من جلسته قاعة من قاعات محكمة الثورة الدموية ، ليحاكم شخصاً وطنياً فيها بتهمة غير واضحة المعالم ولا معنى لها البتة سوى تحركهم الضغائن البدائية والرغبة في تصفية حسابات ، ولم كانوا ينتظرون سوى المناسبة ، ليقذفوا سوءاتهم بوجوهه !!! وكذلك اعترض على تصرفات البعض داخل مجلس النواب بالأخلاقيـة المشينـة التي مورست بالأعتداء الرخيص على الالوسي داخـل المجلس بحجة الخيانة الوطنية ولكن مفهومها أوسع بكثير مما ان يحصره البعض في خانة الزيارة إسرائيل !!! .
لان مفهوم الخيانة الوطنية وأفظعها وأقذرها هو التعاون مع أعداء العراق ضد الشعب والوطن وبيادق خشبية متحركة على أيدي مخابرات دول مجاورة طامعة بالعراق ومتآمرة عليه على طول الخط والتاريخ بواسطة عملائها ، ومن يتاجر بدماء أبنائه لأرضاء أسيادهم في تلك الدول ، هؤلاء جميعهم في خانة الخيانة الوطنية وليس زيارة الالوسي الى إسرائيل .
ومن المعلوم هذه عناصر ركزوا ارهابهم على الشعب العراقي فقط واستثنوا الامريكيين وحلفائهم . وأدهى من ذلك نرى البعض من هؤلاء الارهابين الذين أستثنوا الأمريكيين محاولا الأرضاء الامريكان لكي يتشبث بكرسي الحكم ، لأن بقاءهم مرهون بولائهم وشمولهم بالرضى السامي ، والبعض أخر طمعا باعادتهم من قبل الامريكان الى السلطة او المشاركة بها كما هو وارد في حكومة الوحدة الوطنية الملغمة بالبعثية .
وحقيقة لا اعرف لماذا هذه التحامل ضد مثال الألوسي من قبل اعضاء البرلمان العراقي الذي أتى بقرار صائب وجاحف لقطع رواتب حمايته لكي يتفرقوا من حوله ويتركونه يواجه مصيره المحتوم ، افلا يعني هذا يهدد كيانه بالتصفية الجسديـة ؟ لأن الحدث داخل البرلمان كان مجرد هراء وثرثرة فارغة لا قيمة لها بحيث تحول البرلمان في ذلك الاجتماع إلى غابة مليئة بالوحوش الضارية السائبة ، تفترس كل من حولها وخاصة الشرفاء منهم او من كان نزيهاً ومخلصاً لوطنه وشعبه .
ومن طرف اخر لم أرى أي نائب في مجلس البرلمان بوكي على معاناة وهموم شعبنا او قد أخذته غيرته وحميته للمواطن العراقي المسكين الذي يعاني من جميع الأهوال المادية والمعنوية من الفقر الجوع والجهـل والمرض ، ولم يعلن عن آرائه بصراحة متناهية لمحاسبـة رموز الفساد الأداري المالي الذي ينتشر مثل الوباء داخل هياكل الدوائر والهيئات الحكومية ، ومحاسبة كل مسؤول عما أقترفت يداه جنائياً او امنيا او سياسيا ، ولم يجرأ أحداً منهم بكشف عن أعداء العراق الحقيقيين الذين يتعاونون مع إيران وسوريا والسعودية وغيرها من الدول دون وجل .
كثير من نواب ولايزالون ولحد هذه اللحظة اللعينة قد جعلوا من قبلتهم تتجه باتجاه تنظيم القاعدة والارهابين البعثيين العراقين التي دبت على شعبنا من الدول المجاورة العربية والإسلامية ومتعاونا معهم ومحتضنا لهم ومقدما لهم كل فصول الطاعة !!! وقسم أخر ما زالوا يتباركون بنعمة الاطلاعات الإيرانية وتمرغ أياديهم بدماء الشعب العراقي من خلال ميليشياتهم !!! وهولاء يعرفهم القاصي والداني واللاسف لم يتخذ أي إجراءات قانونية بحقهم . بسبب يتوفر لهم ظهر قوي وحصانة قوية تجعلهم فوق القانون .
ورغم مطالبة الشخصيات الوطنية عبر الفضائيات وكثير من المثقفين من خلال كتاباتهم بغلق الحدود السورية لأن هذا الحدود مصدر رئيسي للارهابيين !!! وكذلك الحال مع النظام الإيراني الذي درب وساعد الميليشيات الاسلامية لقتل العراقيين وتدمير البنية التحتية للعراق !!! ولكن لم نجد أذان صاغية لتلك الندائات والصياحات من قبل البرلمان . هنا يدل بأن أعضاء البرلمان غير معنيون بالإنسان العراقي ، ولا ثمن للشعب الذي أنتخبهم وانخدع بأقوالهم ومواعيدهم الكاذبة .
كان الأجـدر بالبرلمان العراقي ان يجتمع ويأخذ موقفاً شجاعاً وصريحاً ومنصفاً وبعيدة عن أي تطرف لجهة دون اخرى وتشكيل لجنة خاصة في هذه الحالات لتقصي حقائق الموضوع وطرحها على الشارع العراقي بعد ان تنهي اللجنة أعمالها ومهمتها وتحدد أوجه الخطأ والمسؤولية ، وكان من المفروض يأخذ البرلمان الاجراءات المماثلة بحق الاعضاء الذين أجرموا بحق شعبنا واشتركـوا فـي اعمال ارهابيـة موثقـة والمتهمين مع الأثبات بسرقـة وتهريب الثروات الوطنيـة وشفط ارزاق الناس ومن ثم تقديمهم الى العدالة ورفع الحصانة البرلمانية عنهم بدلا ان يتستر عليهم ، لكن أحداً لم يحاسب حتى هذه اللحظة .. وللأسف فإن هذا العرف يعرفونه جيداً ولكنهم لا يمارسه ولا يأخذه على محمل الجد .
ومن نافلة القول بان أعضاء البرلمان في واد والشعب في واد أخر ، لأنهم تركوا وراءهم كل هموم ومصائب ملايين البشر التي تتضور جوعا وتفتك بها الامراض وليس اقلها الوباء الأخير ” الكوليرا ” في جيوبهم الخلفية ، حيث نسوا وتناسوا المشاكل الرئيسية للمواطن العراقي من انعدام الخدمات الإنسانية والحياتية ” الماء ، الكهرباء ، والنفط “.. الخ ، فضلا عن تفشي الأمية والجهل والتخلف حتى اصبح شعبا في الدرك الأسفل من الشعوب المتخلفة .