الرئيسية » مقالات » صراع الاحزاب المهيمنة على السلطة والصحوات والمراة العراقية الضحية

صراع الاحزاب المهيمنة على السلطة والصحوات والمراة العراقية الضحية

نفى المستشار الاعلامي للقوات الاميركية عبداللطيف ريان ان «يكون الجانب الاميركي مسؤولا عن فصيل بنات العراق او دفع رواتبهن»، موضحاً ان «الاميركيين اشرفوا فقط على تدريبهن».
واضاف ان «التعامل مع هذا التنظيم سيكون في مجالس الصحوة المشرفة عليه» وتابع ان «آخر وجبة من المتدربات تخرجن في تموز الماضي وكان عددهن ما يقارب 130 امرأة من محافظة ديالى».
مصدر حكومي رفض الاشارة الى اسمه اكد لـ «الحياة» ان «الحكومة العراقية شكلت لجانا تختص بمتابعة دمج عناصر الصحوة ضمن مؤسساتها الامنية والمدنية ولم تضع في جدول اعمالها متابعة شؤون نساء الصحوة على اعتبار انها حالة وقتية تنتهي بانهاء ملف الصحوة وتسليمه الى الحكومة» وتابع ان «الكثير من المؤسسات الرسمية تستعين بكوادر نسوية لتفتيش الموظفات، فضلا عن المراجعات من النساء وبالتالي لا يستحق الامر دمج هؤلاء النسوة في مؤسسات مدنية او عسكرية»
الان اتكلم عن تجربتي الشخصية التحقت بقوات البيشمركة 1982 .حينما التحقت لم افكر يوما واحدا بصعوبة الحياة العسكرية او بقساوة الظروف الجوية خصوصا برد الشتاء القارس والثلوج الكثيفة في المنطقة . كل الذي كنت افكر به كيف خرقنا العادات والتقاليد القبلية البالية التي لم يكن يسمح بها المجتمع العراقي للمراة ان تعيش مع اخيها الرجل وتتساوى معه في السراء والضراء . حتى الكثير من مقاتلي البيشمركة لم يكونوا يستوعبوا وجود المراة معهم . لم يخطر على بالي ان ايا من رفيقاتي النصيرات خالفن القوانين العسكرية او امتنعن عن تنفيذ أية مسؤولية او واجب عسكري . بل كنا النصيرات نحاول دائما ابراز الوجه المشرق لاعطاء صورة بان المراة ممكن ان تساهم مع الرجل وهي ليست اقل قابلية جسدية للتحمل . ساهمت بعضهن في القتال وسقطت شهيدتين بطلتين ( احلام وانسام) في ساحة المعارك . لا اود ذكر اسماء المقاتلات ربما انسى احداهن . كان لدينا طبيبات ناجحات ،مراسلات لاسلكي ، صحفيات ،محاسبات ، مستشارات ،اداريات ، ممرضات . عندما نقول المراة في صفوف الجيش العراقي لا يعني فقط انها جندية مقاتلة فقط بل ممكن ان تساهم في الاعمال الادارية والصحية والخدمية . انا ذهبت الى بغداد ودهوك والموصل وانا نصيرة مختفية وكنت اتجول في شوارع بغداد والموصل ولم اكن انا لوحدي التي قمت بهذه المهمة بل نصيرات اخريات ونجحن بالمهمة ولم تستطيع السلطة كشفنا لان المراة لها قابلية التنكر والاختفاء اكثر من الرجل .
طيلة سبعة سنين وانا بيشمركة لم اكن ضمن الفصائل المقاتلة لكن مارست التدريبات العسكرية الدفاعية وليس الهجومية . تعرضت مئات المرات لحالات الاستنفار العسكري الخطرة . كنا “النصيرات في قوات البيشمركة” نعاني كثيرا ليس فقط من صعوبة الحياة العسكرية والظروف الجوية القاسية , بل كنا نعاني من نظرة المجتمع الينا التي كانت تتمثل برأيين متناقضين احدهما كان المجتمع القروي ينظر الينا اننا نحمل في اعماقنا اعلى انواع التضحية وعليه ينظر الينا نظرة الاحترام العالي وخصوصا من قبل النساء في المنطقة . الرأي الاخر المتخلف ينظر الينا كاننا جئنا من عوائل غير محترمة وعليه لاينظر الينا بنظرة الاحترام ، والرأي الاول كان اقوى. انا عشت في منطقة بهدينان. وبمساهمتنا مع قوات البيشمركة فتحنا بابا للنقاش في المجتمع القروي النساء والرجال يتناقشون مع الشابات والشباب عن مدى امكانيات تحمل المراة للظروف العسكرية الصعبة . الشابات كن اكثر فئة اجتماعية تتعاطف معنا .
هنا اود الرد على ممثل الحكومة العراقية الذي يريد ان يبعد المراة العراقية من الساحة الحقيقية للنضال وطموحات هؤلاء النسوة لخدمة بلدهم . هذا المتحدث الذي لم يقبل ان يذكر اسمه . كيف يستطيع ان يبني الديمقراطية والعراق الجديد وهو يحرم مواطنة عراقية من ممارسة حقها بالحفاظ على وطنها ؟ كيف نبني الديمطراطية ونحن نشل الشابة العراقية من ممارسة حقها بالحصول على العمل لاسيما وان العمل الدؤوب هو الذي يبني العراق الديمقراطي . المراة العراقية تشكل طاقة بشرية هائلة والمطلوب هو استغلال هذه الطاقات ووضعها لخدمة البلد الا ان الاخ الذي يريد ان يبني العراق لازال محاصر بالعقلية القبلية التي تفكر ان الرجل هو الذي يجلب المال للبيت ويحمي شرف العائلة والمراة ليست الا الة انجاب وتقديم خدمات للذكر الموجود في العائلة . الى متى نبقى اسرى امام ذهنية شرقية متخلفة تريد بنا ان نرجع الى القرون الوسطى ؟

ايلول 2008