الرئيسية » مقالات » رفع الحصانة عن الآلوسي خرق للقانون

رفع الحصانة عن الآلوسي خرق للقانون

لست هنا بصدد الدفاع عن النائب البرلماني السيد مثال الالوسي فهو ليس بحاجة إلى مدافع عنه لأنه هو الشخص الاكثر وضوح وصراحة وهو الذي يرفض رفضا قاطعا التقسيم والمحاصصة الطائفية ويدعو لحمل الهوية الوطنية العراقية فقط ويرفض إن يكون الولاء للحزب أو الدين أو العرق انما الولاء للوطن فقط ولذلك نجده قد حصل على مقعد في البرلمان باصوات ناخبين من النجف هذا الرجل الذي يقف دائما بوجه الإرهاب هذا الرجل العربي السني العلماني ذي الصوت العالي الجريء النشيط الذي ينتقد سياسات دول الجوار العراقي وهذا الانتقاد لا يعجب الاسلاميويون الشيعة والسنة على حد سواء ولا يرضي المتطرفين ولا يوافق اليمين ولا يتماشى مع اليسار

والالوسي مناهض لسياسات العرب السنة ويتهم بعضهم بمغازلة الإرهابيين ويتهم بعض الشيعة بالتواطئ والعمالة للنظام الإيراني

إن قرار رفع الحصانة عنه ليس بسبب زيارته لاسرائيل ومشاركته بالمؤتمر الثامن لمكافحة الإرهاب وإنما بسبب تصريحاته النارية التي اطلقها من اسرائيل وهو يدعوا الحكومة العراقية وبعض حكومات دول الجوار لاقامة ما اطلق عليه , نظام استخباراتي عالمي لمحاربة إيران وبالتعاون مع الولايات المتحدة واسرائيل وقال إن إيران اليوم مركز المصائب في المنطقة وان غالبية الشعب العراقي لا يؤيد النظام الإيراني هذا التصريح اثار حفيظة الاسلاميويون الشيعة فانبرى العنزي وزير الأمن الوطني السابق والقيادي في حزب الدعوة الممزق إلى تيارات وتنظيمات المعروف بولائه لايران والمؤيد علنا لولاية الفقيه واثار ايضا غضب العامري قائد فيلق بدر ربيب إيران المولود في حجر فيلق القدس الإيراني وجعلهما يوجهان له اتهامات بالعمالة والتخابر مع العدو.

إن قرار رفع الحصانة عن النائب مثال الالوسي جاء ليفضح غطرسة واستهتار القوى التي تحكم العراق تحت غطاء ودثار الدين والطائفية المقيتة بشكلها المريض وقد كشرت تلك الوجوه الكالحة عن انيابها وبانت على حقيقتها وانفضحت تبعيتها للنظام الإيراني وانها مؤتمره بامره طيعة لتنفيذ رغباته فقد جاء قرار رفع الحصانة من طهران ونفذ تحت قبة البرلمان العراقي

إن قرار رفع الحصانة لا يستند إلى مادة قانونية كما يقول خبراء القانون فالدستور العراقي الدائم الذي اقره الشعب والمعمول به حاليا يعطي الحق للعراقي بالسفر والتنقل في داخل البلاد وخارجها من دون إن يمنع من السفر إلى اي دولة بعينها وان زيارة النائب الالوسي لاسرائيل لا تعد رسمية من الناحية القانونية حسب رأي الخبراء ولم تخالف إحكام الدستور وان المادة 44 من الدستور تتيح للعراقي حرية السفر والتنقل داخل بلاده وخارجها وان جوازات السفر العراقية الحالية لا تحمل إي اشارة تقضي بمنع سفر إي مواطن إلى إي دولة كانت بخلاف ما كانت عليه في زمن النظام السابق وبما إن زيارة النائب مثال لاسرائيل ليست رسمية وانه لم يكن ممثلا رسميا عن الحكومة العراقية ولا عن مجلس النواب وبما أنها لم تخالف إحكام الدستور فان قرار رفع الحصانة الدبلوماسية عنه قرار مخالف لاحكام الدستور وهو خروج عن القانون

واما عن تهمة التخابر مع العدو التي وجهها بعض النواب إلى الالوسي فان في قانون العقوبات العراقي مادتين هما المادة 158 و159 وهما متعلقتان بمسالة التخابر مع العدو على إن يكون التخابر بقصد القيام باعمال عدائية ضد العراق بقصد معونة العدو في عمليات حربية ضده والالوسي لم يفعل ذلك ولم يتخابر مع العدو كما إن اسرائيل من الناحية الدستورية العراقية ليست بعدو للعراق وليست بحالة حرب معه

فيتحصل من ذلك إن قرار رفع الحصانة عن الالوسي خروج عن القانون ومخالفة صريحة للدستور

ومن المؤكد إن لدى الحكومة والبرلمان العراقي ادلة وبراهين على ضلوع بعض دول الجوار بعمليات ارهابية تم تنفيذها في العراق وان كل افراد الحكومة ونواب البرلمان يعلمون ومطلعون على هذه الوثائق والادلة القاطعة على ضلوع مباشر لاجهزة حكومية سورية في العشرات بل المئات من العمليات الارهابية والتي نفذها تنظيم القاعدة وبقايا نظام البعث الصدامي في اماكن متفرقة في العراق وذهب آلاف الضحايا من العراقيين وكذلك الحال على ضلوع مباشر لاجهزة حكومية ايرانية في المئات من العمليات الارهابية والتي نفذتها الميليشيات الطائفية وفرق الموت والمجموعات الخاصة المدربة والممولة من إيران والمسلحة باسلحة ايرانية وقتل فيها عشرات الالاف من العراقيين وتركت دمارا كبيرا في الممتلكات العامة والخاصة

ومع كل ذلك نجد إن اغلب أعضاء الحكومة والبرلمان من كبار المسؤليين من الرئاسيات الثلاث والبرلمان وبقية مؤسسات الدولة يزورون إيران وسورية زيارات رسمية وغير رسمية ويؤخذون بالاحضان في البلدين ويلتقون بمسؤوليين حكوميين بما فيهم مسؤولون عن تمويل وتسليح عناصر ارهابية عاملة داخل العراق وعلى مدى السنوات الماضية

ولا مرة خلال هذه الفترة طالب البرلمان العراقي برفع حصانة إي نائب أو مسؤول حكومي أو اتخاذ إي اجراءات قانونية ضده أو على اقل تقدير منع هذه الزيارات وتلك اللقاءات

ولا يخفى ايضا إن هناك الكثير من أعضاء البرلمان واعضاء الحكومة ومسؤولون كبار في الدولة لهم علاقات مباشرة مع اجهزة سرية ايرانية وسورية ومع ذلك لم يطالب احد برفع الحصانة عنهم أو تقديمهم للقضاء أو التشهير بهم

فقط تنشط البرلمان واستيقظ ضمير النواب عندما ذهب الالوسي إلى اسرائيل للمشاركة في مؤتمر عقد اصلا لمحاربة الإرهاب وحضره ممثلوا دول عديده واعتبروه عملا غير صحيح ورفعوا الحصانة عنه وشهروا به

مع انه لا يوجد لدى الحكومة أو البرلمان العراقي أو إي مسؤول في الدولة العراقية دليل واحد يثبت ضلوع اسرائيل في اي عمل ارهابي داخل العراق أو تورطها في إي مشكلة امنية أو تسببت في ضرر للعراقيين

نتمنى على نواب البرلمان إن يراجعوا أنفسهم وينتبهوا وان لا ينزلقوا مرة أخرى مثل هذا المنزلق الخطير وان عليهم قراءة الدستور جيدا وفهم مواده وان لا ينساقوا وراء رغبات البعض واهواءه .