الرئيسية » مقالات » القلب المريض يتهاوى

القلب المريض يتهاوى

قال صديقى: كل شيء يتهاوى، والدولة تتفكك، وتَسَارُع الانهيار لا يكاد يوقفه شيء، والكوارث دأبت تحيط بنا، والقارعة تحل قريبا من دارنا، أشعر أننا كدولة ننحدر من فوق جبل عال ونسقط سقوطا سريعا، والفوضى تلوح لى فى الأفق، وكل شيء مختلط، واليأس دب فى قلوب من كنا نستلهم منهم أملا، وصار الحل يتطلب معجزة، والفاقهون مغيبون، والصبية يتقدمون المشهد لا يضيرهم أن تغرق البلاد فقبل الغرق سيهربون بما نهبوه خارج البلاد، لا يضيرهم بلادى – مصر- أساسا فهى لم تكن من قبل فى حساباتهم ولن تكون، هؤلاء لا يعبدون من نعبده إنهم يعبدون المال والجاه عبادة لا تبقى معها بقية من مشاعر للفقراء ولا للعدل ولا أرانى متجاوزا حدود المستقبل حين أقول عبادة فيها هلاكهم من حيث لا يشعرون إن عاجلا أو آجلا…ثم سألنى صديقى: ترى ما السبب؟

قلت: كان الرجل حين كانت به بقية من قوة يحكم بيد من حديد: اعتقالات، وتلفيق اتهامات، تصفية جسدية، قوانين سيئة السمعة …لكنه – لنشأة نشأ عليها- كان يعرف آلام الفقراء فكان حين يشتد الضغط يُرخى قبضته، ومن شدة القهر قَبِل معظم المصريين الضعفاء – وغالبية المصريين ضعفاء : مرضا وقهرا وأمية وجهلا وانضغاطا لسيف المعز وطمعا فى ذهبه- هذه المعادلة حتى إذا مرض الرجل ونهش الورثة لحم المريض وأرادوا وراثته حيا – كما أخبر هو بنفسه مما ورد من وراء الكواليس- نقول حتى إذا مرض الرجل وأصاب قلب الحكم علل قاتلة نهض الورثة : صبى عبيط وأم طامعة بإدارة شئون البلاد وحيث لا خبرة ولا علم ولا تخطيط ولا إدارة ولا فهم بل قل لا عقل فثم تسارع الانهيار – كما تقول يا صديقى- ولا عجب أن ترى عجبا من قبيل:

* غرق أكثر من ألف نفس ثم الحكم ببراءة القاتل.

* تبرئة من لوث دماء المصريين.

* حريق مجلس الشورى ولولا ألا نفتئت على لجان التحقيق التى لا نثق بها لقلنا إنها بفعل فاعل من قلب النظام.

* صمت الوزراء حين يصحبهم صبى بلجنة السياسات ولا يتقدمون عليه بكلمة.

* تولى مجموعة من الصبية والأغبياء مؤسسات كبرى كالمؤسسات الصحفية وغيرها.

* أن يتولى أهل الثقة – لا الكفاية- مناصب حساسة حساسة جدا يعرفها أهل كل تخصص حسب ميدانه.

* سن قوانين جباية كقوانين المرور، والضرائب العقارية، وكادر المعلمين وغيرها.

* صفر المونديال، وبكين، وانهيارات الدويقة كرمز لانهيار وطن…..أخرى.

قال صديقى: دعنا نرتب الحروف : الرجل المريض، وطمع الورثة، وصبيانية البديل، وتغُّيبُ القادرين، وتفريغ المؤسسات، وصمت الناس بالقهر كل هذه مفردات تفسر واقعنا الكئيب على أن الحلقة الأولى في هذه السلسلة والتى هى بمثابة القلب هى الرجل المريض.

قلت: دع عنك التشخيص فكل الناس تلمسه لكن ألا ترى أن كل شيء فى مصر يدعو للثورة؟ قال صديقى: كل شيء فى مصر يدعو للثورة لكن الناس لا تثور ربما لطبيعتهم النفسية وربما لأسباب أخر بيد أن بقاء هذه الأوضاع على ما هى عليه هكذا لا يمكن أن يدوم طويلا. قلت: وكيف لا تدوم والفعل المضاد يكاد لا يذكر أو هو من الضعف بحيث لا يسمن ولا يغنى من جوع؟! لقد فصل غير واحد حلولا تشخيصية لكن كثيرا من هؤلاء يكتفون برصد الحلول دون أن يتقدموا بالناس الصفوف عسى الناس أن تلحق بهم…إن الشعب يتبع من يدعوه ويمشى أمامه ويريد ممن يدعوه إلى البذل أن يبدأ هو بنفسه فيبذل ويريد ممن يدفعه إلى الجهاد أن يمشى على رأس الصف إلى ميدان الجهاد يريد زعماء يشاركونه نعمائه وبأسائه يريد زعماء يقتدون بسيرة محمد صلى الله عليه وسلم لا يكذبون إن خطبوا الناس ولا يدعونهم إلى الموت وهم يطلبون لأنفسهم الحياة ولا يضيعون مصلحة الأمة ووحدتها من أجل عرش أو كرسى أو لقاءات ما فى فضائيات عدة.

قال صديقى: لقد يئستُ من الإصلاح؟

قلت: صديقى لا أريد منك سوى شيء واحد: ألا تيأس وألا تورث هذه الروح لمن حولك، صديقى: إننا ما فقدنا خصائصنا، ولا فقدنا مقومات نهضتنا ولن نكفر بقومنا، ولن نيأس من إيقاظ قومنا مهما أشاع عنا المغرضون، ولن نيأس من إحياء موات قومنا، ولن نيأس من حث الناس على الحياة فإن الله لم يخلقنا لننتحر باليأس والتشاؤم…وخير ما نستأنس به ههنا قوله تعالى “يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ” التوبة32، ولئن فاتنا حقنا اليوم، ولئن فات بلادى من ينقذها اليوم فإن فى أولادنا وأجيالنا القادمة من هو جدير أن يستنهض جيله لتنهض بلادى، وإنى لأرجو ألا نقتل أولادنا باليأس والتشاؤم…ففى المستقبل عوض عادل لحياة كريمة وبلد يستحق أن يكون ناهضا وفى الصدارة.

سيد يوسف