الرئيسية » مقالات » نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية

نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية

لا مجال أمام الفلسطينيين سوى الوحدة، لأن الخاسر الأكبر منها هو القضية والشعب الفلسطيني والرابح الوحيد “إسرائيل”.
نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين جاء إلى القاهرة حاملاً معه هموم احتلال دام 60 عاماً للأرض الفلسطينية، وهموم مناضل يرى أمامه قضيته التي نذر لها طوال سنوات عمره، وهي تترنح أمام تناحر الأخوة الأشقاء، على سلطة واهية مذلولة تحت الاحتلال، جاء إلى القاهرة ولديه أمل في أن يفيق المناضلون، ويقدموا تراجعاً هنا وآخر هناك لتقوية الوحدة الفلسطينية، يثنى على فتح بعض من تنازلها عن شروطها لإجراء الحوار وينتقد حماس لسعيها عقد اتفاق محاصصة ثنائية مرة أخرى مع فتح، ويقول إن اتفاق المحاصصة في مكة كان بداية الانهيار، وأن الشراكة بدون استثناء إحدى السبل للوحدة، يطرح رؤيته كحل، ويطالب العرب بحسم موقفهم وعدم تأجيج العداء الفلسطيني من أجل مصالح شخصية.

س1: هذا ليس الحوار الأول من أجل رأب الصدع بين الفلسطينيين، ما الجديد في هذا الحوار وما هي الضمانات التي تجعل نتائجه مغايرة ؟
لعل أبرز الحوارات السابقة حوار القاهرة 2005 الذي استهدف بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية على أسس جديدة، تعيد بناء مؤسسات السلطة في الضفة والقطاع، وفق قوانين انتخابية جديدة تشمل التمثيل النسبي الكامل، وتضمن الشراكة الوطنية للجميع، كما استهدفت إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أساس أنها الممثل الشرعي والوحيد لفلسطينيي الشتات والداخل.
ولكن جرى تعطيل قرارات إعلان القاهرة 2005 في حمى الصراع بين فتح وحماس، وحدث تراجعات عنها من قبل الطرفين. وما تسعى إليه اليوم القاهرة يأتي في سياق انقسام مدمر نتج عن سلسلة انقلابات سياسية وعسكرية قامت بها كل من فتح وحماس، مما أدى إلى جحيم الحرب الأهلية في قطاع غزة وانقلاب حماس، وفصل غزة عن الضفة والقدس بالقوة العسكرية منذ 14 شهراً، والرابح الأوحد هو “إسرائيل” والخاسر الأكبر الشعب الفلسطيني والعرب.
س2: ما الصيغة الجديدة للحوار ؟
هذه المرة مصر تجري حوارات ثنائية مع فصيل فصيل، لتتقدم في النهاية بورقة مصرية هي نتاج الحوارات الثنائية الجارية الآن على أن يعقد الحوار الشامل بين كل الفصائل بعد عيد الفطر المبارك، وكان المسؤولون المصريون أرسلوا ثلاثة أسئلة لكل فصيل مطلوب الرد عليها كتابة بدأ على أساسها الحوار الثنائي.
ونحن في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نؤمن بأن الحوار الشامل هو الطريق لإنهاء الانقسام، ونرفض حوار الصفقات الثنائية الاحتكارية. والحقائق على الأرض تؤكد وجهة نظرنا، اتفاق مكة 8 شباط/ فبراير، انفجرت بعده الحرب الأهلية، وحدث ما حدث في غزة.
س3:ما هي الأسئلة الثلاثة التي طرحتها عليكم مصر ؟
السؤال الأول عن مدى توفر الإرادة السياسية لإنهاء الانقسام. قلنا إن هذه الإرادة تتطلب الاستعداد الجاد من قبل كل فصيل على أساس وثيقتي الإجماع الوطني الفلسطيني، إعلان القاهرة، ووثيقة الأسرى ـ وثيقة الوفاق الوطني، بدون هذا لا يمكن أن يكون هناك إرادة سياسية جادة لإنهاء الانقسام.
وهناك تساؤل حول إمكانية الحل بين فتح وحماس طبقاً لرؤية حماس وفق اتفاق ثنائي، ورفضنا هذا الطرح لأن المحاصصة الثنائية جُربت وكان نتاجها حرب أهلية وانقساماً.
وكان المطلوب هنا أن نقدم رؤية للعمل، ووضعنا خطة:
1 ـ يتم تشكيل حكومة انتقالية من شخصيات مستقلة لإدارة وتصريف الأعمال في الأراضي المحتلة “لا حكومة سلامة فياض ولا حكومة هنية”.
2 ـ التوافق على إجراء انتخابات برلمانية وسياسية جديدة في سقف زمني خلال شهور قليلة وفق التمثيل النسبي الكامل لضمان الشراكة وليس وفق القوانين الانقسامية واللاديمقراطية الحالية.
3 ـ الاتفاق على ضرورة انتخاب مجلس وطني جديد لمنظمة التحرير الفلسطينية وفق التمثيل النسبي، وتفعيل مؤسساتها، ويتم الانتخاب في الداخل والخارج، حتى يقوم المجلس الوطني بوضع البرنامج السياسي الجديد لكل الشعب الفلسطيني.
4 ـ ضرورة إعادة بناء كل مؤسسات المجتمع المدني والتنظيمات الشبابية والجامعات والنقابات وفق قوانين التمثيل النسبي، دون تعطيل لأي منها، أو إجراء انتخابات تحبّذ الانقسام.
5 ـ إطلاق سراح جميع السياسيين في الضفة وغزة وتحريم الاقتتال.
6 ـ وقف التحريض الإعلامي القائم على التخوين والتكفير، والذي كان وراء العنف الدموي بين الأشقاء.
هذه هي رؤيتنا للحل على أساس إعادة بناء مؤسسات العمل الوطني، على قاعدة الشراكة والديمقراطية الشاملة، وإنهاء الانقسام وتوحيد الصفوف والاحتكام للشعب، للخلاص من الاحتلال والاستيطان، وإدارة مفاوضات موحدة على يد لجنة عليا مشتركة للوصول لحلول سياسية.
س4: ولكن أبو مازن يدير المفاوضات الآن ؟
كل المفاوضات الجارية المباشرة وغير المباشرة تدور حول قضايا جزئية وصغيرة معظمها أمنية مثل “التهدئة، فتح المعابر، تبادل الأسرى، إزالة الحواجز”، ولا تدور المفاوضات حول القضايا الوطنية الرئيسية “القدس، الحدود، المستوطنات، اللاجئين” وفق قرارات الشرعية الدولية … هذا الوضع مأساوي لا يجوز الاستمرار فيه.
س5: ما هي الأفكار المصرية التي طرحت عليكم ؟
عقدنا سلسلة من المباحثات مع كل من الوزير عمر سليمان والوزير أحمد أبو الغيط وأمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، ووجدنا أفكاراً مصرية ناضجة لبلورة ورقة عمل بعد الحوارات الثنائية، تكون على طاولة الحوار الوطني الشامل بعد عيد الفطر، وهو قريب جداً لطرح الجبهة الديمقراطية.
تشكيل حكومة فلسطينية من شخصيات مستقلة، ويكون لها دور كبير في فك الحصار عن غزة، ووقف العدوان على الضفة الغربية، وستكون حكومة مقبولة دولياً يجري التعامل معها بدون تعقيدات، وتقوم بالتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة وفق التمثيل النسبي، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، بانتخاب مجلس وطني جديد وموحد وفق التمثيل النسبي، يضع البرنامج السياسي الموحد للشعب في الوطن والشتات.
س6: ماذا طلبتم من عمرو موسى ؟
طالبنا باتخاذ موقف عربي مشترك، ووضع آليات عملية للمساهمة في نجاح المبادرة المصرية للحوار، مثلما حدث في الأزمة اللبنانية، حيث وقع تقاطع وتوافق بين العواصم الإقليمية المتصارعة “عربية وغير عربية” على ضرورة إنجاح حوار الدوحة في الشأن اللبناني. الدول العربية حتى الآن ليست متفقة على وقف التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، وعدد منها يساهم في تعميق الانقسام، ونأمل أن ينتهي ذلك سريعاً.
س7: هل تقصد سوريا أم مَنْ ؟
نحن لا نتهم أحداً بل نتكلم عن وضع حقيقي، وهذا ليس سراً ومعلوم ومكشوف.
قلنا للأمين العام؛ إن هذا التوافق العربي قادر على قطع الطريق على التدخلات الأمريكية والإسرائيلية الساعية لتعميق الانقسام الفلسطيني، من أجل استثمار ذلك في المفاوضات الجارية مع “إسرائيل”، بما يخدم مصالحها ويتجاهل قرارات الشرعية الدولية. علينا كعرب وكفلسطينيين أن نخلق الظروف لإنهاء الانقسام وإعادة الوحدة تحت سقف المشروع السياسي الوطني الفلسطيني المشترك، ونكسر الحصار على غزة، ونمنع مواصلة العدوان على الضفة، ونحبط بذلك المحاولات الأمريكية للضغط على المفاوض الفلسطيني بهدف تقديم تنازلات، وهكذا نحبط الاستمرار في مفاوضات تسير في طريق مسدود وتحت ثقل الشروط الإسرائيلية.
س8: ما هو موقفكم من إرسال قوات عربية للأراضي المحتلة ؟
هذه المسألة كانت على جدول أعمال حوارنا في القاهرة، وكان واضحاً أنها فكرة أولية لم تتم بلورتها بعد. لا نعرف ما الهدف بالضبط من إرسالها، ما هي مهماتها، ما هي عناصرها ! لا يوجد مشروع حقيقي لإرسال قوات عربية، هناك فكرة افتراضية وليس منطقياً أن نضع العربة قبل الحصان، ومن ثم طالبت عمرو موسى إذا كانت هناك فكرة جدية في هذا المجال أن يعلنوها بجميع تفاصيلها في اجتماع وزراء الخارجية العرب القادم، لنرى إذا كنا نقبلها أم نرفضها، أو لا يطرح الموضوع من أصله لأنه لا مجال له.
نحن في الجبهة دعونا لوجود قوات دولية تابعة للأمم المتحدة، لحماية شعبنا من العدوان الإسرائيلي، وتكون شاهدة عليه، ولكن “إسرائيل” رفضت.
في الصحافة الإسرائيلية تحدثوا عن إعادة الإدارة المصرية على قطاع غزة، والإدارة الأردنية على الضفة الغربية، مثلما حدث بعد النكبة عام 1948. ونقول أنه لا يمكن للتاريخ أن يعود للوراء أبداً، وللخطأ الإستراتيجي الذي وقعت فيه الدول العربية عندما تجاهلت فكرة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي العربية غير المحتلة (الضفة الغربية وغزة والقدس).
س9: ماذا عن ضمانات نجاح الحوار ؟
تلبية الفصائل لنداء العقل وبرنامج القواسم المشتركة، ولا يجوز أن يركب أي فصيل رأسه، ففي مرحلة التحرر الوطني طريق الخلاص هو الوحدة الوطنية، ولقد رؤوا فشل المحاصصة الثنائية بين فتح وحماس بعد اتفاق مكة 2006.
كثير من العواصم العربية شجعت هذا الارتداد وفق مصالحها الخاصة، وكل هذا أتاح التفكك العربي والتآكل والتضاد في العلاقات العربية ـ العربية.
س10: ماذا عن الأجواء بين فتح وحماس، وهل هما على استعداد فعلي للحوار وللتنازل عن بعض من سلطاتهما ؟
فتح كانت تفرض شروط مسبقة على الحوار، الآن وبعد سلسلة من النضالات والاتصالات بيننا، أعلنت أنها تراجعت عما كانت متمسكة به من “تراجع حماس من انقلابها العسكري، وتسليم المقرات الأمنية ومؤسسات السلطة للرئاسة”، وأرسل أبو مازن للسلطات المصرية أن فتح جاهزة للحوار الشامل بدون شروط مسبقة، أما حماس فما زالت تقف على الشجرة متمسكة بشروطها المسبقة والتي تعبر عنها علانية أن الحوار يجب أن يكون ثنائياً بين فتح وحماس أولاً وعلى أساس اتفاق مكة (8 شباط/ فبراير)، وإعلان صنعاء، وبعد ذلك يأتي الحوار الشامل.
وهذا يعني أنها تريد العودة لاتفاقات المحاصصة الاحتكارية ومحاولة فرضها على الجميع، وهو مرفوض، وعلى حماس أن تنزل من على الشجرة، وتستجيب لنداء العقل والمبادرة المصرية. انظروا إلى حلول حزب الله للتعارضات في الصف اللبناني على أساس انتخابات رئاسية، حكومة وحدة وطنية، قانون انتخابات برلمانية جديد. انظروا إلى حزب الأغلبية (إسلامي معتدل) في تركيا بالعودة إلى انتخابات مبكرة لحل الأزمة الداخلية التركية.
س11: هل تعتقد أن “أوسلو” مسؤولة عما جرى ؟
الخلل الإستراتيجي الذي وقع باتفاق أوسلو كان له بالغ الأثر على وحدة الشعب الفلسطيني. أوسلو اتفاق جزئي، وبعد 17 عاماً من المفاوضات أراضينا ما زالت محتلة ومحاصرة، وحكومة أولمرت تعد خرائط للتوسع بضم القدس وأجزاء واسعة من الضفة 12.5%، وأن يكون الجدار العازل هو خط الحدود.
ولكن علينا أن نتدارك هذه الآثار السيئة، وأن نمسك بفرصة حوار القاهرة لإعادة الوحدة الفلسطينية.