الرئيسية » الآداب » مسرح: رؤيـــــا

مسرح: رؤيـــــا

أزمة حفلات …
وأعياد.. متى كانت تهمنا …؟؟
الرؤية الأولى
كردية 🙁 بدلال..أحبك ..جدا ً..
كردو : (متفاجئا ً)..حب ..؟؟! ماذا هناك ..يا امرأة ..؟؟
كردية 🙁 بدلال زائد).. لا شيء إطلاقا ً..هل تشرب القهوة معي يا زوجي الغالي…؟
كردو 🙁 مسترسلا ًفي الكلام بشكل خطابي)..قهوة أيضا ً..؟!.
لن أغير طقم الصوفا .. هذا أولا ً..
ولن نزور أحدا .. ولن أشتري الميكرويف …
ولا أملك فلسا ً.. وسبق أن بحثت في جيوبي…
كردية 🙁 مقاطعة برفق)..أبدا ً.. أبدا ً..كل ما هنالك .. أنك تبدو متعبا ًاليوم .. فأحببت أن أرفه قليلا ً عنك.. أنت زوجي وحبيبي…
كردو : مستغربا ً)..إذن حضري القهوة ودعيني أشاهد هذا الفيلم فقد قارب على النهاية..
كردية : (صارخة ) ..وهل أنا خادمة عند أبيك ..(متمالكة نفسها)..أنا أمزح فقط .. دقيقتان وتكون القهوة جاهزة..(تخرج(
كردو 🙁 لنفسه ) ما بها يا ترى ..؟ خيرا ً إنشاء الله..
كردية : (وهي تدخل ) ..هل إنتهى الفيلم يا حبيبي…(تناوله فنجانا ً من القهوة)..تفضل قهوتك حلوة مثلك يا حبيبي..
كردو: (منتبها ً)…لا أريد القهوة.. أريد الحقيقة…
كردية 🙁 بأنوثة زائدة )..آية حقيقة يا حبيبي…؟
كردو:( بعصبية)..حقيقة حبيبي..وكل ما تفعلينه بعينيك الآن..
كردية:( بخبث).. أتريد الحقيقة..؟
كردو:( متنهدا ُ)..الحمد لله … اصعقيني بها هيا…
كردية :(بحياء ملحوظ) .. زويا…
كردو 🙁 متابعا ً).. مابها زويا… ؟؟!!
كردية 🙁 بدلال زائد)..لها حفلة في صالة النجوم في عيد الحب..
كردو:( مصعوقا ً)..حفلة.. زويا…نجوم…وعيد الحب..يا الله..
يارب..مالذي أسمعه.. ومالي وهذه الأمور يا امرأة…
كردية 🙁 بخجل وحياء)..وتذكرة الدخول بألف ليرة للشخص الواحد..
كردو:( منهارا ً)…ألف …ماء ..أريد كوب ماء…
كردية 🙁 بقلق)..خذ..(تناوله كوب ماء)..ألا أستحق أن أعيش يوما ًواحدا ً…ليلة واحدة فقط كغيري…أتناول عشاء فاخرا ً..
على أصوات فنانين …
كردو:( ممازحا ًبسخرية)… جهزي العشاء إذن وسأغني لك إلى أن تشبعي…
كردية:(بانزعاج واضح)..أنت دائما ًهكذا…يالحظي التعيس..
ألف ليرة فقط …إنها ألف ليرة فقط…!!!
كردو:( بجدية)..القضية ليست مسألة ألف ليرة فقط .. إنها قضية ألف ليرة في مكانها غير المناسب جدا ً…حفلة ..حفلة..!!
كردية 🙁 باستغراب)..مكان غير مناسب…
كردو:( بنفس اللهجة)..هكذا مبلغ يساعد الكثير في حل الكثير من الأمور..
كردية:( باستغراب)..آية أمور تقصد..؟!!
كردو:(بجدية أكثر)..كمساعدة الغير مثلا ً..أقصد فرقنا الفلكلورية..فلا أحد يفكر بصرف ألف ليرة لهم مثلا ً..
كردية:( بجدية)..تلك المشكلة مفصولة تماما ًعن قضية الحفلة..
كردو:( بجدية)..قطعا ً..إنها مرتبطة بها كل الارتباط..
كردية :(متابعة ..وكيف ذلك..
كردو:( بجدية)..قبل كل رأس سنة جديدة..نبدأ في توزيع التقويم للسنة الجديدة..ولاأحد ..أقصد الأغلبية الساحقة..لا تتقبل فكرة شرائها أو بالأحرى اقتنائها… فالبعض يشكك بكون ثمنها عائد إلى الفرقة..والبعض يرى ..أقصد يناقش ثمنها..والآخرون يتحججون بأمور لم نسمع بها…
كردية 🙁 متابعة له بجدية)..صحيح ولكن..
كردو:(متأثرا ً)..المشكلة أنهم يعلمون بأنها الوارد الوحيد من أجل استمرارية الفرقة وأعمالها..
كردية 🙁 متابعة بشغف)..وهل يتطلب عمل الفرقة ذاك الوارد المادي الكبير…!!
كردو:(بتفاهم) ..إنه ليس كبيرا..بل هو قليل جدا ً..فالآتهم الموسيقية وزيهم وديكوراتهم المسرحية…تعتمد على ذاك الوارد القليل…
كردية: إنهم أبطال إذن..
كردو: بل أبطال خارقون ..(مفكرا ًللحظة)..لا أدري سبب توجه
الناس إلى مثل هذه الأمور …من حفلات و رفاهية نحن بالذات بغنى عنها …
كردية : لم أفهم…
كردو : أقصد تقبل أناسنا لتسلية مؤقتة ..تهب كعاصفة تغسل الأدمغة..وتبعدنا أكثر عن هدفنا …
كردية : ربما …هربا ً من الواقع ..أو حتى ردة فعل ..
كردو : طبعا ً لا أقصد التقليل من شأن مغنينا …على العكس تماما ً..فلدينا أصوات صاعدة جميلة.. ولكننا نخطأ دوما ًفي طريقة استثمارها ..
كردية 🙁 متأثرة)..المال هو السبب..
كردو : حتى ولو كان المال السبب الرئيسي ..فالقوي من ينهض من تحت الصخور…
كردية : لا أعلم …ربما التفكير في صغيرات الأمور يزيد من شأنها..
كردو : بالطبع ..فلا كبير بدون مروره بمراحل الصغر…
كردية : إذن حتى توقيت الحفلة .. يزيد من تعقيد المسألة…؟؟!!
كردو: طبعا ً..عيد حب ؟؟!! .. حب من ..؟!! حب ماذا ..؟؟
وهل نحن قادرون أن نحب..؟!
وهل يستحق الأمر عيدا ًكي نتذكر من نحب..؟؟!!
صدقيني إنها وسائل تثنينا نحن البشر عن إنسانيتنا ..
كردية : صدقت ..فالأيام كلها أعياد بنظر المحبين ..
كردو:( منتبها ً)…. والفرق كبير بين مغني الحفلة .. ومغني الفرقة..من حيث التعب ..ومن حيث سرية الأمور. . والبروفات التي لا تنتهي… وحتى بنوعية الأداء ..
كردية : معك كل الحق..ولكن لماذا نحن بالذات..فالكل..
كردو : مقاطعا ً..نحن حلقة صغيرة تابعة لحلقة أوسع..إن كنا مثاليين ..فالحلقة الأوسع ستنهض باتجاه المثالية…وهكذا دواليك…
كردية : نعم ..أوافقك..ولكن بصراحة لا أحد يكترث..لا أحد يقارن الأمور مثلك من تلك الناحية…
كردو: على العكس تماما ً..
كردية : حسنا ً.. أقنعتني.. ولكن الحفلة ..
كردو : دعيني أفكر بها.. ولكل حادث حديث..
كردية : حسنا ً.. سأنهي عملي في المطبخ .. وسأعود قريبا ً..
)تخرج(
كردو:( مبتسما ً).. لو أننا ندرك ماهية هذه الموجة من الحفلات.. لكنا قاطعناها .. أو بالأحرى منعناها …
الرؤية الثانية
كردية 🙁 بدلال)..أحبك ..جدا ً..
كردو : (متفاجئا ً)…وأنا أحبك …
كردية 🙁 بدلال زائد).. ً..هل تشرب القهوة معي يا زوجي الغالي…؟
كرود :..قهوة..؟!.
كردية 🙁 مقاطعة برفق)…. أنك تبدو متعبا ًاليوم .. فأحببت أن أرفه قليلا ً عنك.. أنت زوجي وحبيبي…
كردو :إذن حضري القهوة ودعيني أشاهد هذا الفيلم فقد قارب على النهاية..
كردية : دقيقتان وتكون القهوة جاهزة..(تخرج(.
كردية : (وهي تدخل ) ..هل انتهى الفيلم يا حبيبي…(تناوله فنجانا ً من القهوة)..تفضل قهوتك حلوة مثلك يا حبيبي..
كردو: (منتبها ..ماذا هناك..؟؟
كردية :(بحياء ملحوظ) .. زويا…
كردو 🙁 متابعا ً).. مابها زويا… ؟؟!!
كردية 🙁 بدلال زائد)..لها حفلة في صالة النجوم في عيد الحب..
كردو:( مبتسما ًً).. والمطلوب…
كردية 🙁 بخجل وحياء).. تذكرة الدخول بألف ليرة للشخص الواحد..
كردو:( بحنية)… وليكن…
كردية : بسرو… أحبك..
كردو : وأنا أحبك… (يحضتنها(
الرؤية الثالثة
كردية 🙁 بدلال)….متعب أليس كذلك…؟
كردو : (بتعب …نعم..
كردية :هل تريد أن تنام… سأعد منامتك..
كردو : حسنا ً تفعلين…
الرؤية الأخيرة
كردية : بتعب ملحوظ… أنا ذاهبة إلى النوم…
كردو : (باستياء)….. (لا يرد)…
ملاحظة : أنا من أشد المعجبين بصوت زويا .. ولكن لكل منا طقوسه في سماع صوتها..؟!!

قصة قصيرة
الــوعـــاء

محمد امين بوز ارسلان
ترجمة : شعبان مزيري
استيقظت فجر ذات صباح يوم قارس بارد شتوي من نومها، والأرض كستها الثلوج، نظرت الى السماء كانت صافية جميلة والنجوم تتلألأ في كبد السماء منتظرة وهي تستقبل الصباح لتودع الليل وخلاله مشت هوينا وبحذر كي لا توقظ اولادها وزوجها من نوم دافئ لذلكم الصباح القاسي ببرودته المعروفة في مثل هذا الشهر من شباط، فرحت وكأية امرأة قروية اعتادت طقس بيئتها، نظرت بعينيها الى ما حباهم الله من رحمة عطائه، من الامطار والثلوج التي توفر لهم الماء من ينابيع العيون التي تعتبر بالنسبه لهم عصب الحياة وبدأت(رنده) غارقة في بحر انشراحها وتفاؤلها بالخير، لانها كانت تنتظر يوماَ كهذا اليوم، كما كانت تتمناه لتتيح لها فرصة ان تستحم واطفالها وغسل ملابسهم. لان في الأيام الممطرة لا تستطيع القيام بالاستحمام لاولادها وغسل الملابس على ضقة النهر.
برغم قساوة الجو البارد كانت(رنده) كمثل باقي نساء القرية بمختلف اعمارهن، كن ينتظرن مثل هذه الفرصة . خطت(رنده) بخطوتها الاولى نحو الباب بهدوء الا انها عادت الى البيت وغلقت الباب بكل هدوء كي لا توقظ اولادها وزوجها من النوم في مثل هذا الصباح الباكر من الفجر وحينذاك احست بحركة وليدها الذي تحمله وهو الشهر الاخير ليرى النور بعينيه.. اخذت تكلمه واضعة يديها على بطنها، تقول له هل استيقظت انت ايضاَ من نومك مع امك لتشارك يومنا هذا!!؟ فدتك روحي..فان كنت قد ضايقتك اعتذر منك وانني قمت من النوم لكي اغسل ملابس والدك واخواتك واخوانك فليس في نيتي ان اؤذيك، ان كنت قد آذيتك تعمى عيني ،ارجو عفوي لان العمل يتطلب ذلك، واللعنة على هذا الحياة.
مهلاً بني لم يبق شيئاً انها شهر او شهر ونصف شهر سوف ترى نورالدنيا بعينيك وبعد ان قضيت سبعة اشهر في الظلام ، ثم نظرت الى اولادها وابنتيها متمددتان على الفراش اما اولادها الثلاثة كانوا في نومهم كل واحد منهم يحتضن الآخر. وكان احدهم نائما على بطنه واخر على ظهره. كستهم بغطائهم واطفأت نورالفانوس وذهبت لتفقد الحيوانات في الاسطبل(الزريبة)، كانت جميع حيواناتها غارقة في النوم، ثم قصدت مخزن الوقود واخذت بعض من قطع(روث) الحيوانات الناشفة القابلة لاستعمالات الطهو والتدفئة واخذت تضرب واحدة بالاخر وتكسرها على ساقها وتجعله قطعتين، وحملتهم نحو فسحة الدار وهيأت مستلزمات الطبخ لوجبة الصباح(الشوربة) ثم حملت وعاء الماء ووضعت روث الحيوانات ومع التبن في فستانها وذهبت الى عين الماء واعدت موقداً واشعلت النار فيها، ثم عادت الى البيت رأت ان الطبخ قد نضج ووضعت قليلاً من الملح ثم اخذت تحرك الشوربة بملعقة خشبية وبعد الأنتهاء من الطبخ ذهبت وايقظت زوجها(شيرو) وقالت له هيا يا شيرو ها قد طلعت الشمس قم الى صلاتك، والطعام جاهز، لقد تأخرت عن العمل . نهض شيرو ومسح اثار النوم عن عينيه.. هيا انني ذاهبة الى النهر للاستحمام وغسل ملابس الاولاد.لان اليوم ليس كالايام الماضية انه يوم جميل وطقس مريح. مد شيرو يده الى بطن زوجته وابتسم و قال لها كيف تذهبين للاستحمام وانت حامل ومقبلة على وضع مولودك الجديد؟! اياك يا(رنده) وانت في آخر شهر من حملك لاتجهدي نفسك ..
ابتسمت رنده هي الاخرى واجابته ياعزيزي(رفعت يدها واشارت الى اطفالها النائمين)الا تتذكر وانا حامل واذهب الى النهر للاستحمام وان هؤلاء الاولاد جميعهم ولدوا وانا اعمل ودوّن ان اشعر بالجهد !؟.
خرج شيرو قاصداَ عين ماء القرية المخصص للرجال للوضوء واداء صلاة الفجر وايقظت(رنده) اولادها وجمعت المنام ورتبت الغرفة واطعمتهم وهي تشاركهم وتطعم طفلها الصغير الذي كان الاخر من بين اولادها وهو بعمر سنتين.
ثم نبهت اولادها بانها تذهب الى النهر للاستحمام واوصت كبرى بناتها بعد ان ينتهوا من طعامهم تقوم بجمع الاواني وتضعها في اماكنها، وقالت لها انها سوف تعود بعد ان تضع حاوية الماء على النارلاخذ الملابس لغسلهم.
الشمس علت كبد السماء يوم مشرق جميل والارض على سعتها في تلك المنطقة كستها الثلوج، والماء الذي تجمعت في حفريات قد تجمدت ولكن ماء النهر على عادته مقاوم بوجه الانجماد لانها جارية .
وصلت(رنده) الى النهر وافرغت فستانها من قطع روث الحيوانات والتبن التي كانت تحملها وبدأت باعداد مكان الموقد ومن ثم اخذت بوضع قطع من (روث) الحيوانات في الموقد ثم وضعت الحاوية عليها واشعلت النار في روث بداخل الموقد. وملأت الحاوية بالماء عادت بعدها الى البيت وابنتها الكبرى كانت قد قامت بجمع الاواني وقامت هي بغسلها ثم جمعت(رنده) الملابس النظيفة لاولادها واوصتهم بان يأتوها ليستحموا.
وعندما عادت الى مكان الموقد الحاوية رأت الحاوية قد مالت قليلاً واخذت تفتش عن صخرتين لتضعها تحت الحاوية المملوءة بالماء. الا انها في محاولتها الاولى لم تتمكن من حملها لوحدها وفي المحاولة الثانية اجهدت نفسها كثيراَ، عند ذلك احست آلماَ في ظهرها ولم تستطع النهوض وتمددت على الارض دوّن ارادتها، ووضعت يدها على بطنها وشعرت بعدم حركة الجنين، خاف ان جنينها قد مات وشعرت بدوار في رأسها وعينيها لاتريان شيئاً، عندها مدت يدها داخل ملابسها الداخلية رأت الدم وقد بللت ملابسها الداخلية، حاولت ان تنهض ثانية الا انها لم تقدر اشتد المها كثيراً شعرت انها اصيبت بنزيف الاجهاض وموت جنينها وهي في هذه الحالة التي يرثى لها وقعت في غيبوبة وكان زوجها شيرو قاصدا الى النهر للاستحمام واذا به امام زوجته متمددة على الارض عندها نادى عليها بصوت عال يا(الله..الله… رنده.. رنده ماذا جرى لك ) وعندما رفع رأسها ووضعها على صدره وقعت عينيه على الدم، وجدها انها تحتضر، نظرت اليه بعينين شبه مغمضتين لا امل فيها، جلس شيرو بجنبها واضعاً رأسها على ركبتيه ويده على جبينها البارد، عندها علم شيرو بموت زوجته.
ــــــــ
* ترجمت عن المجموعة القصصية الموسومة بـ(مه يرو) للقاص محمد امين بوز ارسلان، نقلها من الحروف اللاتينية عبدالكريم فندي، اربيل، مطبعة روشنبيرى ولاوان، من الصفحة، ص 41ـ47.
TAakhi