الرئيسية » مقالات » متاجرة رخيصة ونفاق مزمن!

متاجرة رخيصة ونفاق مزمن!

أراني متفقا مع الكتاب العراقيين الذين هبوا لشجب قرار البرلمان العراقي برفع الحصانة عن النائب مثال الآلوسي، ومحاولة الاعتداء الجسدي عليه، والحديث عن تقديمه للمحاكمة باسم الدفاع عن فلسطين، وهي مزايدة رخيصة شهدها التاريخ العربي الحديث، ومارستها تيارات وأحزاب وشخصيات كثيرة، لم تبرهن على الجدية والتبصر.

أتفق مع كل ما كتبه الصديق عبد الخالق حسين، والأستاذ حسن حاتم المنكور، والكاتب الخليجي طارق الحميد، وعدنان حسين وغيرهم من كتابنا الشجعان، المنطلقين من المصالح العراقية، الفلسطينية معا.

لا أريد تكرار ما أوردوه من حجج دامغة، ومعلومات موثقة في كشف نفاق الذين المتاجرين بالعداء لإسرائيل باسم القضية الفلسطينية، ولكنني أذكر هنا الحادثة الطريفة التي وقعت في لندن منذ سنوات، وذلك نقلا عن صديق موثوق به، ولا مصلحة له في عدم رواية الصديق.

قال صديقي:
[ كنت قبل أيام في بهو فندق منتظرا أحد أصدقائي من المثقفين. جاء صديقي واتخذنا مقاعدنا، ودون قصد، جوار ثلة من الصحفيين العرب الذين يقبضون مكافآت ومرتبات سخية من صحفهم. كانوا يضجون بالحديث عن فلسطين والنكبة والاستعمار الاستيطاني، والتقاعس العربي. كانوا في حديث ساخن، وكاد أحدهم أن تدمع عيناه من الحماس والحمية. قال الثاني: ” كم من أصحاب مليارات عرب لم يقدموا درهما واحداً لشعبنا الفلسطيني، والله لو جمعنا التبرعات من كل عربي ولو جنيهاً لأمكن إنقاذ مئات من عائلات المخيمات، التي تعيش تحت مستوى الفقر.”
استمر الحديث وتدفقت الخطب، وكادت طاولتهم أن تهتز من ضربات أحدهم الغاضبة، ونحن نسمع ساكتين. غير أنني – كما يقول الصديق- لم أتمالك نفسي فالتفت إليهم وسألت بأدب: “كما من الباونات دفعتم أنتم لتكونوا قدوة للآخرين؟!” بهتوا، ثم نظروا غاضبين، وقالوا بصوت واحد: “وما شغلك أنت!!”… “]

إلى هنا تنتهي القصة، وأنا أوردها لأسأل النواب العراقيين، من معممين وغير معممين، هل خصصتم شيئا لفلسطين من رواتبكم الأسطورية، والبذخ الذي تعيشون فيه، أنتم الذين لو كانت هناك ديمقراطية حقيقية، ولو بحدها الأدنى، لما فاز في انتخابات حرة العدد الأكبر منكم. ليس لي ما أضيف لمقال الدكتور عبد الخالق ولكنني أذكّر بمقالي حول الضجة عن الرئيس طالباني ومصافحة باراك.
في ذلك المقال قلت:
“إن الغريب جدا أن تنتقد صحف عربية تنتمي لبلدان ترتبط دولها بعلاقات دبلوماسية، وتجارية، وسياحية مع إسرائيل. ترى هل يقصد المنتقدون أنه يجب شن حرب على إسرائيل بدلا من البحث عن حلول سلمية عادلة، لا تعارضها غير إيران وأدواتها في فلسطين، ولبنان، والعراق، فضلا عن كل الإسلاميين، والقومانيين؟؟ هل يراد للعراق أن يزايد القيادة الفلسطينية الشرعية ذات العلاقات مع إسرائيل، ولها مفاوضات مستمرة معها، وعلما بأن العراق ليس أصلا بلدا مجاورا لإسرائيل، ولا مشاكل حدود بينهما؟ ترى لماذا يتناسى البرلمانيون العراقيون الذين يطالبون باستجواب طالباني، أن سوريا، رافعة راية القومية العربية، داخلة في مفاوضات سرية مع إسرائيل؟ وهل نسي من يبايعون إيران من البرلمانيين وغيرهم صفقة الأسلحة الإسرائيلية لإيران [إيران غيت] خلال الحرب مع العراق، لتقتيل جنودنا، رغم أن إيران كانت قد استرجعت أراضيها المحتلة منذ 1982؟؟”

17 سبتمبر 2008