الرئيسية » مقالات » سلاماً أيها المناضل المقدام , وداعاً أيها الإنسان الفذ !

سلاماً أيها المناضل المقدام , وداعاً أيها الإنسان الفذ !

حين كنت واحداً من أعضاء حركة الأنصار الشيوعيين في قطاع بهدينان , كان الرفيق محمد بشيشي الظوالم (أبو ظفر) باعتباره واحداً من أبرز المناضلين الشجعان الذي عُرف بسمات مميزة يتمنى كل مناضل أن يتسم بها: البساطة والتواضع , الدقة والالتزام , الحيوية والهدوء , المبدئية والقدرة على فهم الآخر والتعامل الواعي معه , المشاركة مع الأنصار في كافة أعمالهم اليومية , إضافة إلى مسئولياته الحزبية والأنصارية , الشجاعة في النضال والرغبة في التعلم والاستعداد للعطاء , سواء أكان ذلك بعلمه وممارسته كطبيب , أم بمعارفه وثقافته الرفيعة أم في استعداده للتضحية.
كانت هذه السمات هي من تشخيص رفاق دربه النضالي والتي كانت تتجلى في تصرفاته اليومية وسلوكه مع رفاقه والمرضى. وكانت هي السمات التي ميزتها فيه المنظمة الحزبية الأنصارية.
نفذ الكثير من المهمات الصعبة , وكان أكبر منها , كان يعي المصاعب التي يمر بها رفاقه في حركة الأنصار الشيوعيين , سواء أكان ذلك بسبب البعد عن الأهل والأصدقاء , أم بسبب الجزع من امتداد الزمن ولم يسقط النظام , أم بسبب الخشية من السقوط في ساحات المعارك الأنصارية. لقد كان إنساناً كباقي الناس , لم يجد في نفسه ميزة تميزه على رفاق دربه , ولكن رفاق دربه كان يرون فيه تلك الخصال الحميدة.
عرفته على الورق أكثر مما عرفته بالمعاشرة النضالية , رغم كوني كنت المسؤول الحزبي عن قاطع بهدنيان الأنصاري بين نهاية عام 1982 ومنتصف العام 1983. زرت سريته والتقيت به وببقية الرفاق , كما عمل فترة في فصيل الطريق.
أحب مهنة الطب ومارسها حيثما أمكن , مارسها بجدية عالية بسبب حبه للإنسان أياً كان , ولهذا أحبوه رفاقه والناس الذين عالجهم طبياً في سوريا أو في ريف كُردستان. كان الطبيب عملة صعبة في المناطق الجبلية حيث يتحرك ويعيش الأنصار , كان ُيطلق على من يعرف زرق إبرة بالدكتور , فكيف بطبيب قدر الدنيا كلها , ولكنه لم يحس يوماً بأنه عملة صعبة , إذ كان يقدم خدماته الطبية للجميع دون استثناء. لم يكن كذلك الطبيب الذي سأل علي بن عيسى لمن يقدم الدواء من المرضى ؟ أجابه أمير الأمراء في حينها : أعطها أولاً للمسلمين من المرضى ثم لأهل الذمة ثم للدواب. في حين كان طبيبنا الشيوعي المقدام لا يسأل أياً كان لمن يقدم الدواء , كان يعرف بحكم مهنته وروحه الإنسانية بأن عليه أن يمنح الدواء لمن هو بأمس الحاجة إليه , سواء أكان عربياً أم كردياً أم كلدانياً أم من غيرهم , وسواء أكان مسلماً أم مسيحياً أم يهودياً أم من أتباع أي دين آخر.
إلى زوجته الفاضلة وإلى أطفاله كل المحبة والاعتزاز , وله الذكر الطبيب ولعائلته ورفاقه وجميع أصدقائه الصبر والسلوان.
أجد لزاماً علينا أن نعمل معاً من أجل معرفة مصير الرفيق أبو ظفر الذي اعتقل ولم يعرف مصيره , ولكني على ثقة تامة بأنه قد استشهد وهو يهتف للحياة والحب والشعب والقضية التي ناضل من أجلها والفكر الذي حمله. لقد كان الرفيق أبو ظفر مقتنعاً بالقضية التي ناضل من اجلها وبالفكر الذي حمله , ولم يكن مؤمناً كإيمان أي متدين بدينه , بل كان كأي واثق من القضية التي حمل مع الكثيرين رايتها عالياً في سماء العراق وكُردستان ومع بقية البيشمركة الشجعان من بقية القوى الوطنية والديمقراطية العراقية.
أدرك الخسارة الفادحة التي منيت بها حركة الأنصار باستشهاد البطل أبو ظفر , وأدرك عظم الخسارة لعائلة الشهيد , وخاصة زوجته المناضلة والفاضلة بلقيس الربيعي , كما كانت خسارة فادحة لحزبه ورفاقه وأصدقاء المناضل.

5/8/2008 كاظم حبيب (أبو سامي)