الرئيسية » مقالات » هموم بغدادية

هموم بغدادية

من أهم مستلزمات الحياة اليومية للمواطن العراقي اليوم ، ومهما كان مستواه المادي ، يعني بدءا بالغني ونزولا إلى الفقير ( وطبعا لا يشمل هذا الكلام من هو تحت خط الفقر ) أن يكون لديه اشتراك مع مولدة كهرباء شارع كبيرة ومولدة منزلية للاحتياط ، لأنه وبالحقيقة اسقط من حساباته الكهرباء الوطنية لأن قصتها طويلة !! ومشكلتها مستعصية على الحكومة ووزير كهرباءها وخبراء الوزارة ومهندسيها الذين يبدو أنهم حائرين ، لا يستطيعون تحليل سبب صعوبة حل هذا المعضل ، أو على الأقل تفسير ذلك للشعب ، فما هي يا ترى الأسباب الكامنة وراء عدم حلها حتى الآن ؟. لأن وضع الكهرباء الوطنية سيء إلى تلك الدرجة التي أتصور أنه سيكون السبب الأول لتقليل نسبة مشاركة العراقيين في انتخابات مجالس بلدية المحافظات والانتخابات البرلمانية القادمة ، لاعتقادي بأنها من المشاكل الكبيرة التي تتطلب من الحكومة أن تقدم تبريراتها لفشلها المستمر في حل مشكلتها بالشكل الذي يقنع المواطن العراقي ( لأنه وبكل بساطة ما يدري شنو هو السبب ، ودايخ يفكر هل هو شحة المياه المشغلة للمحطات الكهربائية أم شماعة الإرهاب أم خلو الخزينة العراقية وقلة ثرواتها النفطية لتشتري الطاقة الكهربائية من دول الجوار أم دول الجوار تبخل علينا ذلك وتريد من خلاله معاقبة الشعب العراقي لاختياره الحكم الديمقراطي التعددي الفدرالي ، أو يريدون معاقبته كما يقول البعض ، أم ماذا يا ترى؟ ) .
والعراقي بطبيعته إنسان واعي وذكي وصبور للغاية ، ويعلم جيدا انه لا توجد حكومة في العالم لا تحاسب وزير كهرباءها لو كان لوضع الكهرباء في بلاده خمسة بالمائة من وضع كهرباء العراق . ولا يوجد برلمان لا يساءل رئيس حكومته ووزير كهربائه على هذه الخدمات الكهربائية المقرفة والشحيحة فكيف ببرلمان العراق الذي يمثل شعبا طالت محنته عقود من الزمن ، فهل البرلمان العراقي هو صوت الشعب حقاً ؟ !! فالحكومة تركت الشعب لحاله ، يتدبر أمره بنفسه في توفير هذه الخدمة الحكومية الأساسية ، وإلا كيف تسمح حكومة وطنية اتجاهها ديني أن يفطر مواطنيها في الظلام أو على الصوت المزعج للمولدات الكهربائية المنزلية ومولدات الشارع الكبيرة ، أو أن يضطر الطلاب أو أصحاب الأعمال التي تتطلب أعمالهم وجود الكهرباء ، يعني لماذا يجب أن يدرس الطالب المكمل أو اكتب مقالي أنا على ضوء الشموع وفي حرارة 47 درجة مئوية ؟ ليش يابه عايشين بالعصور الوسطى لو عاشكين احنه مثلاً ، وهل احنه اشكول عشك ورومانسية بعد حتى نقضي ليالينا على ضوءها ؟ !! وأنا أقولها وبصراحة تامة للحكومات الوطنية المتتالية بعد سقوط الطاغية احنه غاسلين إيدينا منكم من ناحية الكهرباء لأنكم لم ولا تنفذون خطة جادة في هذا المجال ، فالساعة الآن الثامنة الا ربع ليلاً والوطنية طلت علينه من الساعة الثانية عشر والى الواحدة والنصف بعد الظهر فقط والله وكيلكم ومحمد كفيلكم لحد الآن ماكو .
بصراحة ، لم تكن في نيتي الإشارة في هذا المقال إلى الكهرباء الوطنية ولكن الحديث عن موضوع المولدات دائما يجرنا إلى ذكر الكهرباء الوطنية والعياذ بالله لأنها سبب المشاكل كلها . يعني لو جانت الخاتون متوفرة لما احتجنا إلى اللجوء لسماسرة العصر في العراق الجديد وهم أصحاب المولدات سواء الصغيرة منها أو الكبيرة المنصوبة بكل كبرياء في شوارع بغداد .
وللأسف ، إن المولدات الكهربائية على الرغم من كونها مصدراً لتلوث الأجواء وتشكيل خطوطها الممتدة والمتشابكة من البيوت وعبر الشوارع إلى أن تصل إلى المولدات منظراً قبيحاً لسماء العاصمة العراقية بغداد ، أصبحت من ضروريات حياة المواطن، فلا يخلو بيت من جهاز مولدة منزلية ، وكل حسب وسعه فالعائلة المحدودة الدخل تشتري مولدة صغيرة والميسورة الحال تشتري الأغلى والأكثر قدرة على التوليد ، ولكن هذه الأجهزة المنزلية بدأ يقل استعمالها وتحولت إلى أجهزة احتياطية بسبب غلاء البنزين وصعوبة توفيره علاوة على خطورة التماس اليومي المباشر مع مادة البنزين الخطرة ، فأصبحت الأسر العراقية تخصص نسبة من ميزانيتها الشهرية لدفع مبلغاً من المال مقابل عدة أمبيرات من الكهرباء التي توفرها المولدات الكبيرة وهي عادة ست إلى عشرة أمبيرات والتي كانت أسعارها في بداية الأزمة مناسبة نوعاً ما وتنظم أوقاتها مع الساعات التي تنقطع فيها الكهرباء الوطنية التي كانت تأتي ثلاث ساعات وتنقطع ثلاث أخرى ، لكن أصحاب مثل هذه المولدات بدئوا بزيادة أسعار الأمبيرات مع زيادة سعر مواد الوقود التي يشهدها البلد وشحة الكهرباء الوطنية . فمن أربعة آلاف دينار للأمبير الواحد إلى خمسة آلاف دينار وإلى أن وصل سعر الأمبير الواحد إلى تسعة آلاف دينار وفي بعض المناطق إلى عشرة أو حتى يقال خمسة عشر ألف دينار مؤخراً . وطبعاً في البداية ، كانت الزيادة تحصل كل شهرين مرة ويرافقها اعتذار صاحب المولدة للمشتركين وإبداء التبريرات اللازمة ، لكن عندما تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع يقوم أصحاب هذه المولدات بزيادة الأسعار كل شهر وكأنه قدر مكتوب يجب أن لا يتم الاعتراض عليه ، وكل هذا والمواطن لا يمانع لحاجته الماسة للقوة الكهربائية من أجل توفير الراحة له ولعائلته ، سيما في الظروف الصعبة التي يواجهها البلد . إنما نلاحظ في الفترة الأخيرة إن المولدات الكبيرة توقفت عن توفير الكهرباء للمواطنين بذريعة إن الكاز غالي أو غير متوفر أو أنها تحتاج إلى صيانة ، وغيرها من المشاكل الأخرى ، بحيث نحن – عوائل ستة نسكن في نفس الزقاق- قررنا شراء مولدة كبيرة مشتركة نكون نحن أصحابها ونصرف على الكاز والصيانة بأنفسنا حالنا حال الكثير من الجيران في الأزقة الأخرى ، ولكن مولدتنا عطلت منذ يومين وتحتاج إلى كاز وصيانة وتوقفت عن العمل مما تطلب الأمر أن تدفع كل عائلة 200 ألف دينار ولشهرين متتالين ، يعني ضعف السعر الذي ندفعه مقابل عشر أمبيرات من الكهرباء وبعدنا ننتظر أفلوس الصيانـة – بس الله ايكون ابعونه ، ونحن لم نلجأ لهذا الأمر إلا من أجل أن نحفظ على الأقل كرامتنا أمام أصحاب المولدات الكبيرة ( الشايلين خشمهم همه هم ولا يتحجون ويسدون التلفون ابوجه أي واحد تسول له نفسه بالاعتراض عن سبب زيادة انقطاع كهرباء الخط ) نعم ، صيانة المولدة الكبيرة أرغمتنا جميعا إلى أن نلجأ للمولدة المنزلية وهي الأخرى تحتاج إلى البنزين الذي نوفره لها من الشارع لأن محطات البنزين ترفض ملئ الجليكانات وعليه فإن أصحاب بعض السيارات يشترون من المحطة ويبيعونها بأسعار أكثر بكثير من سعر المحطة ونحن – نتوسل ونجيهم بالعيني والأغاتي ونقول لهم يابه تره هذا السعر كلش اهواية ! نزل منهه اشويه الله يخليك لكن بلا جدوى فنتنهد ونسلم أمرنا للواحد القهار ونطلب منه جليكان بنزين للمولدة بالسعر الذي يفرضه هو – . وحتى المولدة الصغيرة تحتاج إلى استراحة وفي فترة استراحتها، ترانا – رجل بالهول ورجل بالحمام ! والمهفة لا تفارقنا ، إنهف ولساننا لا يتوقف عن الشكوى … ولكن ، ألمن ونروح ونشتكي ؟!! فاللي عايش بالنعيم يا إخوتي يا رجال الحكم في العراق الجديد ، ولا تزعلون من صراحتي ما يعرف اشد يعاني المحترك بالحر – . فالجهات المسؤولة نايمة ولا كأن الموضوع يمهه ، ويبدو أن هذين الطرفين يعني الحكومة وأصحاب المولدات الكهربائية الكبيرة نسوا أن المواطن هو إنسان له حق الراحة مقابل المبالغ التي يدفعها لدائرة الكهرباء الوطنية ولأصحاب المولدات أو بائعي الكاز مقابل توفير القوة الكهربائية له ولأسرته .
نحن، لا نريد هنا أن ندخل في جدال مع الحكومة التي بالخير هي وطنية ، ونحن صابرين لأننا نعتبرها منه وبينه ولا وزارة الكهرباء ولكن باعتبارنا من المعانين من موضوع الكهرباء وشحته نريد أن نوجه بعض الأسئلة لها وهي :
لماذا كل هذا الإهمال وعدم حل المشكلة بشكل جذري ؟
لماذا لا تلجأ الوزارة إلى السبل العصرية لتوفير الطاقة الكهربائية لمواطني هذا البلد من خلال عقود تعقدها مع الدول المجاورة للعراق بدلاً من فسح المجال لاستيراد مثل هذه المولدات التي أقل ما يقال بشأنها هو ( ردناهم عون طلعونه فرعون ! ) .
وإذا كان يتعذر على وزارة الكهرباء توفير الكهرباء الوطنية بشكل منتظم ودائم في الوقت الحاضر ، فعلى الأقل عليها المبادرة بتوفير الكاز اللازم لأصحاب المولدات الكبيرة وتحديد الأسعار لهم حتى يتسنى للمواطنين الاستفادة منها بشكل يوفر لهم الراحة في هذا الصيف الحار الذي من حظنا هو هم طال أمده وما يريد أن يفك منه ياخه .
والسؤال الأخير : لماذا لا يحاسب رئيس الوزراء وزير الكهرباء ، ولماذا لا يسعى البرلمان الإثبات للشعب أنه جدير بالثقة التي منحت لأعضائه ويسحب الثقة من وزير الكهرباء ؟

8/9/2008م.