الرئيسية » مقالات » بيان – بشأن الضجة الاعلامية حول حديث الشيخ القرضاوي لـ (المصري اليوم)

بيان – بشأن الضجة الاعلامية حول حديث الشيخ القرضاوي لـ (المصري اليوم)

طالعتنا في الأيام القليلة الماضية بعض الصحف العربية بضجة مفتعلة ومبالغ فيها حول العلاقات في ما بين المسلمين خصوصا بين الشيعة والسنة أججها حديث سماحة الشيخ يوسف القرضاوي المنشور يوم 9 سبتمبر 2008 في “المصري اليوم”، وما تلاه من تعليقات متباينة. وبدا لوهلة ان ثمة حربا طاحنة بين الطرفين تدور رحاها بلا هوادة.

وانطلاقا من الشعور بالمسؤولية الاسلامية، يود منتدى الوحدة الاسلامية طرح موقفه على أمل ان يساهم في احتواء هذه الفقاعة التي لن تلبث حتى تتلاشى بعون الله، ووعي المخلصين من ابناء الامة وعلمائها:

1- ان وحدة المسلمين ضرورة تفرضها مصلحة الأمة ويجب ان يتعالى دعاتها على محاولات تفتيت الامة وتمزيقها. واعتبارها أحد أصول العمل للاسلام ومنطلقاته.

2- ان هذا الطرح استراتيجي وليس خاضعا لمصلحة فئة او جماعة، او محصورا بزمن او مكان بعينه، وذلك عملا بقوله تعالى: “وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون”

3- ان هناك اعترافا ضمنيا بين كافة المسلمين بوجود اختلافات بين المدارس الفقهية، وليس هناك جديد في ذلك. فقد استمرت تلك الاختلافات قرونا، وتعايش المسلمون معها باستيعاب ومرونة، فتعاونوا تارة وتراشقوا أخرى، ولكن سلوكهم بقي ضمن الأطر الاسلامية.

4- ان تعاطي العلماء والمفكرين مع قضايا الاختلاف المذهبي، هو الآخر، لم يخرج عن القيم والأخلاق، وربما أثرى اطروحة التقريب في بعض المحطات التاريخية كتلك التي تمخضت في الاربعينات والخمسينات، في اطار دار التقريب في مصر.

5- ان هناك ايدي تعبث بوحدة المسلمين، خصوصا من المحتلين الصهاينة واسيادهم، ويسوؤها استقرار أمر الامة وتفاهم علمائها وشعوبها، ولذلك تسعى جاهدة للدس في ما بينهم، واثارة ما يثير البلبلة في الصفوف واضعاف وهج الدين والنيل من قيمه التوحيدية والوحدوية.

وانطلاقا من هذه الاسس، يطرح منتدى الوحدة الاسلامية ما يلي:

1- يهيب المنتدى بعلماء المسلمين ومثقفيهم الترفع عن التراشق المذهبي في شتى الظروف.

2- ان الاختلاف الفقهي يجب ان يتم التعاطي معه على مستوى البحث العلمي وبأساليب عصرية وفي حلقات تخصصية جادة، هدفها استيضاح المواقف، بعيدا عن الرغبة في الانتقام او التكفير.

3- ان على المسلمين ان يستشعروا مسؤولية تجميع صفوفهم في مواجهة تحديات عولمة الثقافة والممارسة والابتعاد عن التراشق الكلامي والاعلامي ما أمكن.

4- ان من الضروري تشكيل لجان عمل مشتركة من ابناء المذاهب الاسلامية في كافة البلدان، بهدف التعاطي مع القضايا المستجدة بشكل عاجل، والعمل على احتوائها بشكل جاد، خصوصا ما يتصل بالاسلام والعقيدة.

5- الابتعاد عن التنميط وتوجيه الاتهامات بعيدا عن القراءة الموضوعية للعقائد والممارسات، وعدم تحميل المذاهب تبعات ممارسة بعض افرادها، اذا كان ذلك بعيدا عن اصول المذهب ومعتقداته.

6- ان الانشغال بالقضايا المذهبية الفرعية انجرار لمخطط من صنع الآخرين ويثير تناقضات لا مبرر لها، وهذا يؤثر على القضايا الكبرى التي تعصف بالامة، ويحرك الكامن من مشاعر العصبية بعيدا عن روح الاسلام التي تدفع المؤمنين للتراص والتلاحم، وبذلك تخلو الساحة من العلماء والنشطاء والدعاة المهتمين بشؤون الدين والدفاع عن قضايا المسلمين.

“ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء، وأمرهم الى الله”

عن منتدى الوحدة الاسلامية

د. كمال هلباوي، د. سعيد الشهابي