الرئيسية » مقالات » احزاب سيئة السمعة

احزاب سيئة السمعة

بيديها وبمحض ارادتها مرغت احزاب الاسلام السياسي والاحزاب القومية سمعتها بالتراب. وجعلت المواطن البسيط الذي توقع منها ان تنقذه من ازماته وتهون عليه مصائبه , يمقتها .لابل انها زادت معاناته وعقدت حياته . فمن يستطيع في يومنا هذا ان ينفي فشل التحالف الاسلامي _ القومي الكردي في ادارة الدولة العراقية؟
فخلال خمس سنوات منذ سقوط نظام الدكتاتور العروبي البائد, لم يأتوا لنا بالبديل الديمقراطي الموعود. ولا غرابة في ذلك فحياتها الحزبية الداخلية لاتعرف التقاليد الديمقراطية , ولطالما اعتمدت نهج توريث القيادة للابناء اوالاخوة او بتعيين الاعوان.وكانت سمعتها قد ساءت اكثربعد ان اثقل كاهل اغلبها بجرائم قتل وفساد مالي واداري وسرقة للاموال العامة بشكل لم يشهد له العراق مثيلا في حجمه وصلافته.
فلا الشيعة البسطاء استفادوا من سيطرة المجلس الاسلامي الاعلى وحزب الدعوة والتيار الصدري على مقاليد السلطة ولا المواطن الكردي قد تمتع بحياة مستقرة ومرفهة في ظل سلطة الحزبين الكرديين الحاكمين في الاقليم. لذا فان مشاعر مريرة تنتاب المواطن العراقي من هذه الاحزاب وبدأت تنفضّ عنها.

ولو شاء المرء تصفح مواقع الاحزاب الاسلامية لأكتشف عدم وجود برامج اقتصادية لديها وان وجدت فانها تبدأها بأحسن الاحوال ب ” الملك لله ” كما في برنامج حزب الدعوة الاسلامية الاقتصادي. فهي احزاب تأسست لأرضاء ربها وليس لرفع المعاناة عن المواطنين. فمن غير المعقول ان تتخلى عن استمرار وجود ” السائل والمحروم وابن السبيل… ” في مجتمعنا لأنها مفردات قرآنية مقدسة,و محرم الغاء هذه الظواهر منه ولذلك فان نهجها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي منسجم مع مبادئها.بينما تجهد المجتمعات التي يهمها امر مواطنيها في دول العالم المتحضر لأيجاد الحلول لمشاكل فقراءها وتؤمن لهم حقوقهم الطبيعية بدون منّة او حسنة, خاصة وان هذه المجتمعات تخلو من هذه التوصيفات فيها.

ثم اننا لاندري الى م يدعو حزب الدعوة الاسلامية واهل العراق اغلبهم مسلمون. ولم يجري تجنيد مبلغي ومبلغات المجلس الاسلامي الاعلى ولماذا تعقد حلقات الحزب الاسلامي الايمانية ولماذا يجري تحويل جيش المهدي جيش للتثقيف الاسلامي؟!! أليس وراء ذلك دعوات طائفية تقسيمية؟
اما الاحزاب القومية الكردية فهي منشغلة في تأجيج العواطف القومية وقضم الاراضي ورفع سقف مطالب مشروعة الى حدود غير معقولة , لتغطي على فشلها في تأمين ابسط الحاجات اليومية لمواطنيها مقابل مظاهر غنى فاحش للقيادات الحزبية. لذا فان من الطبيعي ان ترمى مظاهرة مطلبية سلمية بالرصاص ومن الطبيعي ايضا توقيع عقود المشاركة المجحفة مع شركات نفطية في تفريط فاضح بحقوق الشعب الكردي خصوصا والشعب العراقي عموما.
ورب سائل عن النجاحات الامنية ضد عصابات القاعدة والميليشيات الاجرامية يقول: ألا يمكن تسجيلها لصالح التحالف الحاكم؟
فلايخفى على احد ان ميليشيات التحالف الحكومي كانت طرفا في تأزيم الوضع السياسي والامني.اما النجاحات الامنية فيمكن تسجيلها لصالح المبادرات والسياسات اللاطائفية لرئيس الوزراء نوري المالكي وصموده امام ضغوط حلفاءه.
ان فشل التحالف الاسلامي _ القومي الكردي يكمن في تبنيه المحاصصة السياسية كأساس للحكم وقفزهم على حقوق المواطنين ومصالحهم, فمبدأ المحاصصة السياسية بحد ذاته سبب مباشر لانتشار الفساد بكل اشكاله لانه قائم على اساس تقسيم الحصص والغنائم,والتكالب على استحصال اكثر مايمكن من المكاسب على حساب الشريك الآخر كلما تحين فرصة يجعل افق هذا التحالف مسدودا. وصراع المصالح الفئوية الضيقة ستقود لامحالة الى انفراطه عاجلا ام آجلا. وهذا ماتؤكده التراشقات الاعلامية بين اطراف التحالف الحاكم وتهديدات التحالف الكردستاني بفركشة التحالف السياسي مع الائتلاف الاسلامي وعقد تحالفات اخرى بديلة.
من السذاجة بمكان الاعتقاد بأن الانتخابات القادمة ستأتي بتغيير حاسم , لان احزاب الاسلام السياسي والاحزاب القومية الكردية تقبض على اجهزة السلطة والاقتصاد والاعلام بقوة وستوظف هذه الافضلية في اية انتخابات قادمة وتستثمرها لصالحها بكل السبل المشروعة وغير المشروعة. اضافة الى ان البديل الديمقراطي الوطني لم يتبلور بعد في حركة شعبية مؤثرة. لكن تهشيم قبضة هذه الاحزاب على المصادر الحياتية للمواطنين سيحققه المواطن الحر الواعي لحقوقه والذي جسدته امرأة بصرية حذرت من اتخاذ رموز الاحزاب والكتل الاسلامية السيئة السمعة لتسميات وطنية وديمقراطية لخداع الجماهير, لتعود مرة اخرى وتواصل مصادرة حقوق المواطنين ونهب ثرواتهم مجددا.
فالمجد لك يا كاملة العقل !