الرئيسية » مقالات » كلنا نغني تحت خيمة طريق الشعب اللومانتيه، عيد باريس الكبير- عيد للفرح والأمل

كلنا نغني تحت خيمة طريق الشعب اللومانتيه، عيد باريس الكبير- عيد للفرح والأمل

– باريس – هي باريس بعبقها وتاريخها العريق، بفنها وجمالها الأخاذ، بناسها الذين ينتظرون هذا العيد ليحل كل عام عليهم بحلته البهية ناثرا الفرح ونشوة اللقاء.
اللومانتيه ليس عيدا للشيوعيين الفرنسيين فحسب، بل أنه عيد أممي بحق لكل الأحرار والثوار والمناضلين من أجل غدٍ وضاء للإنسانية بأسرها، وهذا العام يتجدد اللقاء هنا في حدائق لوبورجيه، إحدى ضواحي باريس الجميلة، أنه المهرجان في دورته الرابعة والخمسين، لكن عمره بلغ الثامنة والسبعين عاما وهو يتجدد ويغدوا أكثر شبابا وألفةً، ويزداد زواره الذين يأتون من كل أنحاء العالم، المشاركون الرئيسيون فيه هذا العام أكثر من 360 خيمة يمثلون أحزابا وجهات سياسية، ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات إعلامية وغيرها.
اللومانتيه “الإنسانية” هي الصحيفة الناطقة بأسم الحزب الشيوعي الفرنسي والتي صدرت منذ عام 1903م، من قبل الحزب الاشتراكي الفرنسي آنذاك، بعد تحول الحزب إلى الحزب الشيوعي الفرنسي سنة 1920 في مؤتمر “تور” بموافقة الأكثرية والانضمام إلى الأممية الثالثة، أصبحت اللومانتيه هي جريدته، وواصلت الأقلية تحت راية الحزب الاشتراكي الفرنسي.

وشهد عام 1930 انطلاق أول مهرجان للومانتيه لتتوالى بعده كل عام، ولكنها توقفت خلال الحرب العالمية الثانية بسبب تحول الحزب الشيوعي الفرنسي إلى النضال السري وقيادته للكفاح المسلح لمقاومة النازية الهتلرية، لتنطلق من جديد وبفعالية أكبر بعد الحرب العالمية الثانية، لعب الحزب الشيوعي الفرنسي دورا كبيرا ومؤثرا في الحياة السياسية والاجتماعية الفرنسية وكانت صحيفته أداته المهمة في النضال على طول حياته، وعيد اللومانتيه هو عيد للفرح والأمل يعكس مدى شعبية وجماهيرية الحزب، رغم تراجع عدد أصواته في الانتخابات الفرنسية الأخيرة إلا أن الذي يحضر مهرجان اللومانتيه يشعر كم هو عميق الجذور في المجتمع الفرنسي.

أما عن مساهمة جريدة طريق الشعب والحزب الشيوعي العراقي في عيد اللومانتيه فهي تمتد منذ بداية السبعينيات للقرن الماضي، وكانت بداية بسيطة سرعان ما تطورت عاما بعد عام لتتحول إلى مساهمة سياسية إعلامية ثقافية كبيرة، تجذب المئات أن لم نقل الآلاف من العراقيين والعرب والأجانب ولقاءاً مهما للعديد من المثقفين والأصدقاء الذين يلتقون تحت خيمة طريق الشعب، وكانت قد ساهمت في سنوات مشاركتها الأولى في تعرية النظام الدكتاتوري البائد، خصوصاً وأن حضور هذه الفعالية جلهم من السياسيين والإعلاميين من كل أنحاء العالم، وتتخلل المهرجان العديد من الفعاليات المنوعة، وهذا العام – كالعادة- كان العمل في خيمة طريق الشعب قد بدأ من وقت مبكر، حيث يتطلب الإعداد للخيمة جهداً ليس بالسهل، فتجد بعض الرفاق يعملون كخلية النحل لساعاتٍ طوال من أجل إنجاز الخيمة ومتطلباتها بالوقت المحدد، وتوفير المستلزمات الأخرى لها أستعدادا ليوم الافتتاح الرسمي وهو يوم الجمعة 12 سبتمبر 2008، لكن خيمة طريق الشعب اعتادت أن تبدأ مبكراً بفعالية ليلة العيد، بلقاء مع أحد قادة الحزب، لكن تأخر قدومه هذا العام لأسباب فنية. لذا أعلن الرفيق خالد الصالحي عن بدأ الفعاليات بكلمة قصيرة من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فرنسا وبعد الترحيب بالحضور الذين قدموا من السويد والدنمارك وهولندا وألمانيا وانكلترا وبلجيكا وبولندا وغيرها، تحدث بعده الرفيق بسام محي ممثلا عن هيئة تنظيم الخارج للحزب الشيوعي العراقي، عبر عن شكره للمساهمين وعن أهمية هذا الحدث والذي يتطلب أن يستثمر بشكل جيد لعكس سياسة الحزب ويعطي صورة عن نضاله ودوره في عراق اليوم، كما نقل تحيات الرفاق في قيادة الحزب الشيوعي العراقي والرفاق في هيئة تنظيم الخارج.


ألتم شمل الرفاق والأصدقاء، وبدأ الغناء تحت سقف خيمة طريق الشعب، هذه الخيمة التي ضمت وتضم من خيرة أبناء شعبنا العراقي دوماً، وكان الرفاق الأنصار هم أول القادمين وأول المساهمين في أنجاز الأعمال مع رفاقهم وأصدقائهم الآخرين وهذا ليس غريباً عنهم.

في يوم المهرجان الأول تحولت مدينة المهرجان وشوارعها إلى ساحات للتباري لجذب الزوار، ففي كل صوب وأينما تلتفت تجد تجمعات كبيرة حول هذه الخيمة أو تلك، ومما يلفت النظر أن الأغلبية الساحقة من الحضور هم من الشباب، والذين نثروا الفرح بألقهم وحيويتهم المعتادة، هذا الجيل الجديد ورغم كل التطورات الدراماتيكية في العالم نراه هنا يلتصق باليسار وبراياته الحمراء، تراهم يغنون بفرح وكلهم أمل بغدٍ جميل يحقق لهم وللطبقات الكادحة آمالهم وطموحاتهم. وكان شعار الشبيبة الشيوعية المرفوع هو “لنبني الشيوعية وفق روح عصرنا”.

في خيمة طريق الشعب أنجز الفنان صلاح جياد لوحته الكبيرة عن الفقيد الشهيد كامل شياع لتكون في واجهة الخيمة التي وضعت أيضا شعار ثورة 14 تموز المجيدة أحتفاءا بالذكرى اليوبيلية للثورة، كما انتشرت عدة لوحات وصور عن الثورة والاحتفال بها، ولوحة أخرى أنجزها الفنان نعمان تمثل أخيه الفقيد صديق الحزب الشيوعي العراقي سليم الذي فقدناه مؤخرا. كان برنامج خيمة طريق الشعب مزدحما، فعدى المبادرات العديدة من الجميع، غنت في اليوم الأول الفنانة الشابة شروق الحلوائي وبصوتها الرائع أجمل الأغاني ليتجمع الزوار أمام الخيمة منسجمين معها مصفقين لها، وعادة ثانية تغني بعد مبادرات الأصدقاء والرفاق الآخرين وحتى الزوار ساهم بعضهم بالغناء، هذا وستكون هنالك عدة نشاطات أخرى خلال أيام المهرجان منها عرض للأزياء العراقية نظمته رابطة الأنصار الشيوعيين، وستكون هنالك زيارات لخيم الأحزاب الصديقة، كذلك أمسية سياسية لمناقشة آخر المستجدات على الساحة العراقية.

أما مباهج الفرح والغناء والرقص فهي التي لم تنقطع طيلة ساعات وأيام المهرجان، هذا العيد الأممي الكبير.

صور من المهرجان

الفنان صلاح جياد وهو يضفي اللمسات الأخيرة عن جدارية للفقيد الشهيد كامل شياع

جانب من الحضور مع الرفيق جاسم اللبان

كلمة الأفتتاح

غناء أمام الخيمة

تجمع الزوار أمام خيمة طريق الشعب
من أحدى الندوات العامة في أحدى الخيم

أعداد الشاي أبو الهيل والكباب العراقي

أعداد لفة الفلافل للزوار

خيمة جريدة اللومانتيه

الفنانة شروق الحلوائي في حوار مع الإعلامي داود أمين

جانب آخر من الحضور أمام الخيمة