الرئيسية » مقالات » العراق و برلمانه.. (النازي)

العراق و برلمانه.. (النازي)

شكل موقف الكتل البرلمانية الطائفية و القومية في الإجماع على نزع الحصانة عن السيد مثال الآلوسي ضربة قاصمة للعراق الديمقراطي اللبرالي الجديد، لقد كان ذلك إيذانا بعودة العراق إلى عهد محاكم التفتيش و الإعدامات و محاسبة المواطن على رأيه، كان هذا الإجماع بمثابة إعلان للشعب العراقي بأن من المحرم عليه التفكير و انتقاد السلطة و إيذانا بولادة دولة سجون و اضطهاد جديدة لا تختلف عن سابقتها البعثية.

ليس عجيبا أن يتفق اللصوص و القتلة و الحرامية على طرد الشريف من البرلمان، فقد اختلفت هذه الكتل في كل شيء يتعلق بالعراقيين و بحياتهم و معاشاتهم و غذائهم و حريتهم، لكنهم أجمعوا على أمرين و بشكل فضح اللصوص، فقد أقروا رواتبهم الخيالية و تقاعدهم الذي أنهك الخزينة العراقية و المرة الثانية كان إجماعهم على الالتزام بفكر الرفيق المقبور صدام حسين جلاد الشعب العراقي، و حقيقة فقد بت أستحي و أخجل من إعلان انتمائي العراقي بل و كأن كلمة “عراقي” أصبحت مرادفا للكراهية و العنصرية و السرقة و كل ما هو مشين و مخجل، و لا أعرف كيف يكون الشعب العراقي راقيا بينما هو ينتخب القتلة و اللصوص و العمائم الملونة بألوان الكراهية؟

و إذا كان البعض سيعترض على تسميتي لمجلس النواب العراقي بأنه “البرلمان النازيReichtag ” فإني أؤكد لهم أن اختياري لهذه التسمية لم يأتي اعتباطا أو من فراغ، فكثيرا ما تخطيء الشعوب في خياراتها الانتخابية و كمثال على كلامنا فقد وصل الحزب الإشتراكي القومي الألماني “النازي” إلى السلطة عبر انتخابات “ديمقراطية”!! و كانت النتيجة مقتل عشرين مليون ألماني من ضمنهم ستة ملايين يهودي، و نتساءل عن ماهية الفكر الذي يحمله شخص “برلماني” يتهم السيد مثال الآلوسي بأن أصوله يهودية – و شخصيا أنا لا أعتبر هذه تهمة لأن ثلاث أرباع الأنبياء هم يهود – و لكننا ننظر إلى الموضوع من زاوية إنسانية و عقلية، فكون الإنسان ينتمي إلى أي دين أو أن أصوله تأتي من هنا أو هناك، هذا المنطق لا يمكن أن يدل على شيء ثقافي يبشر بالخير بقدر ما يؤشر على نزعة عنصرية إجرامية لا تختلف قط عن منهج البعث الذي سيبدأ في المستقبل القريب في تصنيف العراقيين عرقيا و دينيا و بالتالي يحل قتلهم و تصفيتهم، إذا كان هذا البرلمان النازي يريد فعلا أن يكون فلسطينيا أكثر من الرئيس محمود عباس و عرفات نفسه، بينما إسرائيل إنما تعادي أؤلئك الفلسطينيين الإرهابيين من أمثال حماس و الجهاد و نتذكر جيدا ما قاله المقبور الرنتيسي من أنه سيرسل 1000 إنتحاري ليفجروا أنفسهم بالعراقيين و نتذكر أيضا كيف رفع الفلسطينيون صور أسامة بن لادن و صدام حسين و أقاموا سرادق العزاء للمجرمين عدي و قصي و للمجرم أبو مصعب الزرقاوي الذي ذبح العراقيين ذبحا و الشيعة خصوصا و كانت تلك العزاءات مباركة معلنة لقتل الشعب العراقي و سؤالي للبرلمان النازي الذي يحكمنا الآن هو: هل رأيتم إسرائيليا واحدا يفجر نفسه أو يقتل العراقيين و كم عدد الإرهابيين من الدول العربية و الإسلامية..”؟، فذلك لا يدل إلا على أنهم تجار و هم يعلمون جيدا أن لا دولة ديمقراطية في العراق بدون الاعتراف بإسرائيل.

و النكتة التي سمعناها من البرلمان هو رفض النواب لزيارة الآلوسي إلى إسرائيل بحجة (الحفاظ على مشاعر العراقيين) مع أن هذا البرلمان لم يتميز إلا بتعطيل شؤون المواطنين و زيادة معاناتهم و إهمال معالجة الكم الهائل من الألم الذي يعانيه العراقيون، لو كان هؤلاء عراقيين فعلا لما انتهجوا نهج البعث – فهم يكرهون العراق و يحبون الأمة العربية و يحبون آل سعود الذين ملأوا العراق بالإرهابيين و يكرهون إسرائيل – و لتركوا هذا النهج العنصري الذي يصنف الناس لا على أساس الإلتزام القانوني و إنما الأصل العرقي و المذهبي، و هذا بالتأكيد أمر لا يبشر إلا بشر قد يطيح بكل هذا التغيير الذي جاء بفضل الولايات المتحدة و الغرب و كل النظام الديمقراطي.

بعد أن كشف البرلمان النازي عن انتماءه الحقيقي إلى العنصرية و الكراهية و البحث عن أعداء (قد نحاربهم مستقبلا)!! لإلهاء العراقيين عن سرقاتهم و جرائمهم، فإننا لم نعد نطمئن على حرية التعبير و مزاعم الحرية و الديمقراطية، و أرجو من الولايات المتحدة و بريطانيا و الأمم المتحدة و كل العالم الحر أن لا يتعجلوا في إخراج العراق من البند السابع إلى أن يتحقق تغيير على أرض الواقع يكون التيار البعثي العنصري الطائفي فيه خارج المعادلة بل و فرض عقوبات على الحكومة العراقية الحالية بسبب تهديدها السلام العالمي و لقيامها باضطهاد مواطنيها على أساس الرأي و محاكمتهم، و إذا كان مثال زار دولة عدوة حسب زعمهم فالأولى زج كل المسؤولين الذين زاروا آل سعود و إيران في السجن و لتسليمهم إرهابيين سرا إلى تلك الحكومات الإرهابية و التي أجرمت بحق العراقيين.