الرئيسية » مقالات » نقد فكر اليسار العربي :السيدة النقاش نموذجا

نقد فكر اليسار العربي :السيدة النقاش نموذجا

قد يقول البعض لماذا لا تنتقد الفكر الرجعي العربي ؟ ولماذا الفكر اليساري

والحواب بسيط ببساطة السوآل ، وهو أن الفكر العربي الرجعي مدان أصلا ولا يحتاج للتشكيك به ، ونقده ومحاججته مضيعة للوقت ، أما نقد الفكر اليساري العربي فهو على مبدأ : من حبّك لاشاك ومن بغضك فات وخلاك ”

ونرجع الى فكر اليسار العربي ونقول أن هذا الفكر لازال متمسكا بشعاراته كتمسك المسلمين بالآيات حتى المنسوخة منها ، لا يجرأون على تجميدها أو مسحها وإن مسحها الله أي نسخها حسب قولهم وكذلك الأحاديث المشكوك في صحتها ! فالبرغم من التغييرات التي حصلت والمتوقع حصولها فلا زالت تلك الشعارات جامدة صامدة لأن صمودها من قوة الإيمان ، وتغييرها فشل في الإمتحان .

ففي حوار جرى بين السيدة فريدة النقاش ، رئيس تحرير صحيفة الأهالي المصرية لصاحبها ومؤسسها اليساري خالد محي الدين ، وبين د. محمد جعفر في برنامج الإتجاه المعاكس من على شاشة فضائية الجزيرة ، حول بوادر ظهور حرب باردة جديدة ومدى إستفادة العرب منها لمحاربة إسرائيل وإخراج الأمريكان من العراق!!

بدءا أنا لست من مشاهدي فضائية الجزيرة ، ولكن ليس عندي مبدأ الحلال والحرام المطلق أشاهد أي فضائية تتطرق الى القضايا المهمة ، وأجد في نفسي القدرة على التمييز بين الغث والسمين .

في هذه الندوة إسبشرت السيدة فريدة النقاش وهلهلت لظهور روسيا قوية لكي لا تكون أمريكا لوحدها في الساحة الدولية ، وهذا مقبول ولا خلاف عليه لدى أكثرية الساسة والمهتمين بالشؤون الدولية وخاصة دول العالم الثالث .

ولكن السيدة النقاش أرادت روسيا قوية لا لسواد عيون الروس المساكين ، بل لغاية في نفسها ، بل تريدها قوية لتقف بوجه أمريكا لمساعدة العرب وتجهيزهم بالأسلحة المتطور و هذا أيضا شيئ مقبول ،نوعا ما ،لأن من حق كل دولة أن تمتلك وسائل للدفاع عن حدودها وكيانها ، ولكن السيدة النقاش تريد السلاح لسورية البعثية ولحزب الله لموازنة قوتهما مع إسرائيل !! ويا ليت أكتفت بهذا بل أرادت روسيا قوية أيضا لمساعدة العربان والمصلمان لأخرج الأمريكان من العراق و قبل فوات الآوان ! وربما قصدت إخراج الأمريكان بواسطة المقاومة الشريفة وجيش المهدي وأنصار السنة والمجاهدين الوهابيين والطابور الخامس الإيراني ، ولا مانع لديهم من الإستعانة بعصابات القاعدة بل لم يعد هناك فاصل بين بعض تلك الفصائل وبين عصابات القاعدة ، وكما ما يقول حارث الضاري :” نريد أن يخرج الأمريكان اليوم قبل الغد !!! ثم يأتي دور العربان لخلق مثيل لصدام قائد الضرورة ،

وربما السيدة النقاش ما عايشت فترة عبد الناصر والدور التخريبي الذي لعبه في العراق بعد غياب نوري السعيد والجهود التي بذلها مع الرجعية العربية والأمريكان لإسقاط الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم .

وهل هذه الثقافة ، الثقافة العربية بصورة عامة هي إمتداد لعادات البداوة أن نأخذ كل شيئ من الغير ولا نعطي شيئا ، أو ننتظر أن يتسلق أحدهم فنتعلق به ، أويتوفر الخيرعند بعض الغير لنهرع اليه بسرعة الطير لطلب المساعدة دون مقابل ، كما كان يفعل البدوي لا يعمل بل ينتظر لأن تهب له الطبيعة الماء والغذاء أو يتوفر الخير لدى الجيران أو العربان ليغزوه ويستولي على ماله وحلاله وعرضه وكل ما يحتاجه !!

والسيدة النقاش إذ تمثل فكر اليسار العربي تبدو هي واليسار العربي في مصر لا يهمهم ولم يبق لهم من مشاكل لا في مصر ولا في بقية المجتمعات العربية والإسلامية غير إخراج الأمريكان من العراق ، وكأنها مكلفة من قبل أكثرية الشعب العراقي بالتكلم في مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة وعرض مشاكله من على شاشة الدس المفضوح شاشة فضائية الجزيرة .

أما ما يعانيه الشعب المصري من الفقر حيث القسم الأكبر منه تحت خط الفقر مثل أزمة السكن والمعيشة وحالة الفلاح المصري والأحكام الإستثنائية المفروضة عليه منذ ما يزيد على نصف قرن (منذ سنة (953 ) وما يعانيه الشعب السوداني وشعب دافور وتأخر العالم العربي الذي يحتل آخر درجة من سلم التطور بإمتياز ، ومما زاد بلة في طين تأخره هو تحكم ملالي الأزهر والوهابيين وملالي نجف وقم بالبقية الباقية من تلك الحقوق والحريات ، حرية الفكر و العقيدة وحقوق النساء حيث يمثلن نصف المجتمع العربي الإسلامي والثالوث البغيض الفقر والمرض والبطالة .

أو ربما أرادت أن تقول و معها اليسار المصري أن كل هذه المشاكل التي تعانيها أمة العربان هي نتيجة وجود الأمريكان في العرق !! ، فإذا خرج الأمريكان من العراق ستنفتح أبواب الخير والبركة على أمة عدنان وقحطان على مصراعيها وتحل الديمقراطية والرفاهية والحرية والإزدهار بدل هذا التأخر ، ويعود أمثال صدام ليعمل خمسة ملايين مصري بدل شباب العراق الذي كانت جثثه مفروشة على أرض المعركة على مدى البصر لحماية البوابة الشرقية لأمة العربان ، وينتعش العروبيون من كوبونات ومكرمات صدام ، ولكن ما عليش لأن البلد كان حرا لم يكن فيه أمريكان .وكان فيه حزب واحد لا حزبان !!

ولكن ماذا جنت وإستفادت روسيا الشيوعية من العربان والمصلمان عندما زودتهم بالسلاح والعتاد بسعر بخس وأحيانا مجانا غير مظاهرات كانت تهتف : [ فلسطين عربية فالتسقط الشيوعية ]!! والمجاهدين في أفغانستان والشيشان ضد روسيا الشيوعية ! وماذا ستجنيه الآن ، ونست أن حيتان روسيا الآن شرهين لايقلون شراهة لتكديس الأموال في خزائنهم عن بقية الدول الأخرى ، ولم تعد روسيا اليوم تلك الدولة التي كانت تهدي عبد الناصر السلاح دون حساب وتبني السد العالي مقابل القطن المصري ، ويصدر رئيسها إنذارا يؤدي الى جنو ن رئيس وزراء بريطانيا العظمى وإصابته بصدمة عقلية نقلوه الى مستشفى الأمراض العقلية في جامايكا !! وأصدقاء روسيا الشيوعيون آنذاك كانوا في غياهب سجون عبد الناصر وبقية الدول العربية !! وماذا ستجنيها الآن روسيا الرأسمالية

وزاد عدد الملياديرية على بقية الدول عدا أمريكا ويقال أن أكثريتهم من اليهود ولهم جنسية مزدوجة مع إسرائيل !!

ونسيت أن رئيسهم حسني مبارك حامي الهرمين والملك عبد الله بن الحسين حامي البوابة الغربية !! ورئيس السلطة الفلسطينية حامي الضفتين تطيب لهم اللقاءات مع زعماء إسرائيل أكثر من لقاءات أي زعيم عربي أو مسلم ، و خادم الحرمين مع بقية زعماء العرب طلبوا السلام مع إسرائيل بما يشبه التوسل ولم يطلبوا التحدي والحرب !! والرئيس القطري يطيب له الجلوس مع وزيرة خارجيتهم أكثر من الجلوس مع أي وزير عربي مسلم آخر !!!

ولم أقرأ مقالات السيدة النقاش ولا صحيفتها اليسارية عن العراق زمن ، القائد العربي المسلم حامي البوابة الشرقية صدام حسين ، لا بد كانت مقالاتها تشيد بمواقفه البطولية في قيادة ، عفوا في التخبط بتلك المهزلة ،مهزلة حماية البوابة الشرقية ، وكانت لمصر و” الأشقاء ” العرب فترة خير وبركة على مبدأ مصائب قوم عند قوم فوائد !!

وقد رد عليها د. محمد جعفر ردا علميا مقنعا واعيا عندما قال ، العلّة فينا نحن العرب والمسلمين ولكن نعلق كل مشاكلنا على فلسطين والأمريكان ! مما يبعد حكامنا عن المحاسبة والمسألة وهم سبب البلية ، وقلة الوعي عند الشعوب العربية والركض وراء الشعارات الجوفاء وخداع الشعوب نصف قرن بهذه الشعارات حتى أصبحنا أكثر المجتمعات تخلفا

وقبل آلاف السنوات قال فلاسفة الإغريق الحكمة المشهورة

: ” إعرف نفسك ”

فهل عرفت المجتمعات العربية والإسلامية نفسها ؟؟ أم لا زالت تفتش عن هويتها من خلال ” القضية المركزية ” و الأمريكان في العراق سبب البلية .!